الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
من الأسماء المفردة
من الثالثة ممن التزم مذهب مالك ولم يره من أهل أفريقية:
حمديس
هو: حمديس بن إبراهيم بن أبي محرز اللخمي من أهل قفصة نزل مصر وبها توفي فقيه ثقة سمع من بن عبدوس ومحمد بن عبد الحكم ويونس الصدفي وله في الفقه كتاب مشهور في اختصار المدونة روى عنه مؤمل بن يحيى والناس توفي سنة تسع وتسعين ومائتين.
ومن الرابعة من أفريقية:
حماس بن مروان بن سماك الهمداني كنيته أبو القاسم القاضي
معدود في أصحاب سحنون سمع منه صغيراً كان يختلف إليه مع خالد بن علاقة ويقال إنه لم يكمل منه سماع المدونة وقيل: بل بقي عليه منها النكاح الثاني فقط وسمع بمصر من محمد بن عبد الحكم وغيره وبإفريقية من سحنون وحماد السجلماسي وأبي الحسن الكوفي وابن عبدوس وتفقه بابن عبدوس وكان صالحاً ثقة مأموناً ورعاً عدلاً في حكمه فقيه البدن بارعاً في الفقه أكبر شأنه.
سمع منه الناس: أبو العباس بن زيان وأبو العرب وأبو محمد بن خيران وكان جيد القريحة اختلف إلى سحنون في الصغر فلما مات واظب بن عبدوس فانتفع به فكان بعده من أفقه أصحابه وأفقه أهل القيروان عالماً أستاذاً حاذقاً بأصول علم مالك وأصحابه جيد الكلام عليه يحكي من معانيه بن عبدوس حتى لقد قال القائل: كان الاسم في ذلك الوقت ليحيى بن عمر والفقه لحماس.
وكان بعضهم يقول: لما دخل حماس حلقة محمد بن عبد الحكم وابن عبد الحكم لا يعرفه وتكلم حماس فصرف إليه بن عبد الحكم وجهه ثم أراده في الكلام ثم سأله بن عبد الحكم عن مسالة من الجراح فأجابه ثم سأله عن أخرى فأجاب: وجود فقال بن عبد الحكم: يمكن أن تكون حماس بن مروان؟ قال: نعم فعاتبه إذ لم يقصد إليه ثم قربه وأكرمه.
فقال لقمان ابن يوسف: لما قدم علينا يحيى بن عمر من المشرق وأتاه بعض أصحابنا فقال له: إن لنا حلقة يجتمع فيها يوم الجمعة أصحابنا فلو تفضلت وحضرتهم فترى كيف هم؟ فأجابه وأتى معه يحيى إلى القوم فأكرموه وجلس معهم وفي القوم حماس بن مروان وابن فيرون وسرور وابن أخت جامع ومحمد بن بسطام فأخذ محمد بن بسطام يسأل عن تفسيرات محمد بن عبدوس التي ألفها في الشفعة والقسم وأشباه ذلك وحماس بن مروان يجيب وباقي القوم يتكلم كل واحد منهم بما تهيأ له ويحيى بن عمر ساكت فلما انقضى مجلسهم وقام يحيى بن عمر فسأله الرجل الذي جاء به: كيف رأيت أصلحك الله أصحابنا؟ فقال: ما تركت في بغداد من يتكلم في الفقه بمثل هذا الكلام.
ولما حضرته الوفاة أمر ابنه أن يبيع كتبه في كفنه ويقال: إنه خرج ليلة من بيته وابنه سالم يتهجد في بيته وابنه محمد يتهجد في بينه والعجوز في بيتها تقرأ وتركع وتبكي والخادم يصلي فوقف في القاعة وقال: يا آل حماس ألا هكذا فكونوا وكان يزوره أبو العباس الخضر.
ولاه الأمير زيادة الله بن الأغلب قضاء إفريقية وقال لهم: وليت حماس بن مروان لرأفته ورحمته وطهارته وعلمه بالكتاب والسنة وذلك في رمضان سنة تسعين ومائتين فرضيته الخاصة والعامة وسرت به وجمع الله به القلوب النافرة والكلمات المختلفة وفرح به أهل السنة. وكان في القيروان لولايته فرح شديد وكان من أفضل القضاة وأعدلهم وكان حسن الفطنة والنظر ومن أهل الدين والفضل وكانت أيامه أيام حق ظاهر وسنة فاشية وعدل قائم ولم يأخذ على القضاء أجراً وتوفي سنة ثلاث وثلاثمائة مولده سنة اثنين وعشرين ومائتين.