الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
خلون من المحرم منها وقيل يوم: عاشوراء.
ومن أهل مصر:
عبد الله أبو محمد بن وهب بن مسلم القرشي
مولاهم مولى يزيد بن ريحانة ويقال: مولى بني فهر وربما قال بن وهب الأنصاري وربما قال القرشي ثم ثبت على القرشي وقال بن يونس المصري في تاريخه: هو مولى يزيد بن ريحانة مولى عبد الرحمن بن يزيد بن أنيس العمري روى عن أربعمائة عالم منهم: مالك والليث وابن أبي ذئب ويونس بن يزيد والسفيانان وابن جريج وعبد العزيز بن الماجشون ونحو أربعمائة شيخ من المصريين والحجازيين والعراقيين وقرأ على نافع. روى عنه: الليث وصرح باسمه وقيل: إن مالكاً روى عنه من بن لهيعة حديث العربان ومن أروى الناس عنه: أصبغ بن الفرج وسحنون وأحمد بن صالح وعبد الحكم وأبو مصعب الزهري وجماعة.
تفقه بمالك والليث وابن دينار وابن أبي حازم وغيرهم
وقال: أدركت من أصحاب بن شهاب أكثر من عشرين رجلاً وقال: صحبت مالكاً عشرين سنة وقالوا: لم يكتب مالك بالفقيه لأحد إلا إلى بن وهب وكان يكتب إليه: إلى عبد الله بن وهب فقيه مصر وإلى أبي محمد المفتي ولم يكن يفعل هذا لغيره.
وقال فيه: بن وهب عالم ونظر إليه مرة فقال: أي فتى لولا الإكثار وقال أحمد بن حنبل: بن وهب عالم صالح فقيه كثير العلم صحيح الحديث ثقة صدوق يفصل السماع من العرض والحديث من الحديث ما أصح حديثه وقال يوسف بن عدي: أدركت الناس: فقيهاً غير محدث ومحدثاً غير فقيه خلا عبد الله بن وهب فإني رأيته فقيهاً محدثاً زاهداً صاحب سنة وآثار. وقال محمد بن عبد الحكم: هو أثبت الناس في مالك وهو أفقه من بن القاسم إلا أنه كان يمنعه الورع من الفتيا وقال أصبغ: بن وهب أعلم أصحاب مالك بالسنن والآثار إلا أنه روى عن الضعفاء وكان يسمى ديوان العلم وما من أحد إلا زجره مالك إلا بن وهب فإنه كان يعظمه ويحبه.
ومن أخباره: قال حسين بن عاصم: كنت عند بن وهب فوقف على الحلقة سائل فقال: يا أبا محمد الدرهم الذي أعطيتني بالأمس زائف فقال: يا هذا إنما كانت أيدينا عارية فغضب السائل وقال صلى الله عليه وعلى محمد: هذا الزمان الذي كان يحدث به أنه لا يلي الصدقات إلا المنافقون من هذه الأمة فقام رجل من أهل العراق فلطم المسكين لطمة خر منها لوجهه فجعل يصيح: يا أبا محمد يا إمام المسلمين يفعل بي هذا في مجلسك؟ فقال بن وهب: ومن فعل هذا؟ فقال العراقي: أصلحك الله الحديث الذي حدثنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من حمى لحم مؤمن من منافق يغتابه حمى الله لحمه من النار " وأنت مصباحنا وضياؤنا ويغتابك في وجوهنا؟ فقال: لأحدثنك بحديث: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يكون في آخر الزمان مساكين يقال لهم العتاة لا يتوضؤن لصلاة ولا يغتسلون من جنابة يخرج الناس إلى مساجدهم وأعيادهم يسألون الله من فضله ويخرجون يسألون الناس يرون حقوقهم على الناس ولا يرون لله عليهم حقاً ".
وكان بن وهب يقول: من قال في موعد: إن شاء الله فليس عليه شيء ونظر بن وهب إلى رجل يمضغ اللبان فقال له: إنه يقسي القلب ويضعف البصر ويكثر القمل
وقال ابن وهب: لولا أن الله أنقذني بمالك والليث لضللت فقيل له: كيف ذلك؟ فقال: أكثرت من الحديث فحيرني فكنت أعرض ذلك على مالك والليث فيقولان: خذ هذا ودع هذا.
ومن وفيات الأعيان لابن خلكان: قال أبو جعفر بن الجزار: رحل بن وهب إلى مالك في سنة ثمان وأربعين ومائة ولم يزل في صحبته إلى أن توفي مالك وسمع من مالك - قبل عبد الرحمن بن القاسم ببضع عشرة سنة وذكر بن وهب وابن القاسم فقال: بن وهب عالم وابن القاسم فقيه.
قال القضاعي - في كتاب خطط مصر -: قبر عبد الله بن وهب مختلف فيه وهو في مقبرة بني مسكين قبر صغير محلق يعرف بقبر عبد الله وهو قبر قديم يشبه أن يكون قبره وكان مولده في ذي القعدة سنة خمس وقيل أربع وعشرين ومائة بمصر. وتوفي يوم الأحد لخمس بقين من شعبان سنة سبع وتسعين ومائة. وصنف الموطأ الكبير والموطأ الصغير وله مصنفات في الفقه معروفة.
وقال يونس بن عبد الملك - صاحب الإمام الشافعي: كتب الخليفة إلى عبد الله بن وهب في قضاء مصر فحبس نفسه ولزم بيته فاطلع عليه أسعد بن سعد وهو يتوضأ في صحن داره فقال له: ألا تخرج إلى الناس فتقضي - بينهم بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟. فرفع إليه رأسه وقال: إلى ههنا انتهى عقلك أما علمت أن العلماء يحشرون مع الأنبياء
والقضاة يحشرون مع السلاطين؟ وسبب موته: أنه قرئ عليه كتاب الأهوال من جامعه فأخذه شيء كالغشي فحمل إلى داره فلم يزل كذلك إلى أن قضى نحبه رحمه الله تعالى قال أبو زيد: اجتمع بن وهب وابن القاسم وأشهب على أني إذا أخذت الكتاب من المحدث أن أقول فيه: أخبرني.
وقال النسائي: لا بأس به إلا أنه يتساهل في الأخذ تساهلاً شديداً.
وقال بن وهب: جعلت على نفسي كلما اغتبت إنساناً صيام يوم فهان علي فجعلت عليها كلما اغتبت إنساناً صدقة درهم فثقل علي وتركت الغيبة ومات وهو بن اثنين وسبعين سنة وقال بعضهم: رأيت ليلة مات بن وهب كأن مائدة العلم رفعت.
وألف تآليف كثيرة حسنة عظيمة المنفعة منها: سماعه من مالك: ثلاثون كتاباً وموطؤه الكبير وجامعه الكبير وكتاب الأهوال وبعضهم يضيفه إلى الجامع وكتاب تفسير الموطأ وكتاب البيعة وكتاب لا هام ولا صفر وكتاب المناسك وكتاب المغازي وكتاب الردة.