الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل
في أخباره مع الملوك
قال مالك رحمه الله: حق على كل مسلم أو رجل جعل الله في صدره شيئاً من العلم والفقه أن يدخل إلى كل ذي سلطان يأمره بالخير وينهاه عن الشر ويعظه حتى يتبين دخول العالم على غيره لأن العالم إنما يدخل على السلطان لذلك فإذا كان فهو الفضل الذي لا بعده فضل.
ودخل يوماً على الرشيد فحثه على مصالح المسلمين وقال له: لقد بلغني أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان في فضله وقدمه ينفخ لهم عام الرمادة النار تحت القدور حتى يخرج الدخان من تحت لحيته رضي الله عنه وقد رضي الناس منكم بدون هذا.
قال يعيش بن هشام الخابوري: كنت عند مالك إذ أتاه رسول المأمون وقيل الرشيد وهو الصحيح ينهاه أن يحدث بحديث معاوية في السفرجل فتلا مالك قوله تعالى: " إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب
أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون " البقرة 159 ثم قال: والله لأخبرن بها في هذه العرصة حدثنا نافع عن بن عمر رضي الله عنهما قال: كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهدي إليه سفرجل فأعطى أصحابه واحدة وأعطى معاوية رضي الله عنه ثلاث سفرجلات وقال: " القني بهن في الجنة ". وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " السفرجل يذهب طخاء القلب ".
قال القاضي عياض: لم يدرك مالك أيام المأمون وذكر المأمون هنا وهم.
ولما قدم المهدي المدينة جاءه الناس مسلمين عليه فلما أخذوا مجالسهم استأذن مالك رحمه الله فقال الناس: اليوم يجلس مالك آخر الناس فلما دنا ونظر ازدحام الناس قال: يا أمير المؤمنين أين يجلس شيخك مالك؟ فناداه: عندي يا أبا عبد الله. فتخطى الناس حتى وصل إليه فرفع المهدي ركبته اليمنى وأجلسه ثم أتى المهدي بالطست والإبريق فغسل يده ثم قال للغلام: قدمه إلى أبي عبد الله فقال مالك: يا أمير المؤمنين ليس هذا من الأمر المعمول به ارفع يا غلام فأكل مالك رحمه الله غير متوضىء. وذكر قصته معه في الموطأ.