الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تمهيد
تعريف علم النفس
وفيه ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: تعريف علم النفس
.
المسألة الثانية: نشأته وأطواره.
المسألة الثالثة: مصادر المعرفة عند علماء النفس.
المسألة الأولى: تعريف علم النفس
عرف بعضهم علم النفس بأنه: العلم الذي يدرس الحوادث النفسية؛ فكما أن علم الاجتماع يدرس حوادث المجتمع، فعلم النفس يدرس حوادث النفس من صور وأفكار وعواطف وميول.
وعرف آخرون علم النفس، بأنه دراسة السلوك البشري.
وقالوا إن مهمة العالم النفسي ليست سوى وصف أعمال الجنس البشري بصورة دقيقة.
ولكن إذا نظرنا إلى هذين التعريفين، وجدنا أن التعريف الأول فيه غموض، لأن الحوادث النفسية لا يمكن إدراكها في كثير من الأحيان.
والتعريف الثاني، تعريف ناقص، لأن الإنسان ليس مادة فقط، بل هو إنسان ذو مشاعر وعواطف وإحساسات داخلية وميول.
ولهذا جمع كثير من المتأخرين من علماء النفس بين التعريفين، وضموا الظواهر النفسية الداخلية إلى الظواهر السلوكية الخارجية، فقالوا في تعريف علم النفس بأنه:
العلم الذي يبحث في السلوك الإنساني وتوافقه مع البيئة (1). وعلماء النفس - برغم اختلاف اهتماماتهم - متفقون على أن السلوك هو محور وأساس دراساتهم، وأن موضوع علم النفس هو السلوك باعتباره محصلة تفاعل الفرد مع بيئته (2).
وأنواع السلوكيات في نظر علماء النفس التي تصدر عن الإنسان أثناء تفاعله مع البيئة وتوافقه معها كثيرة ومتعددة فمنها:
1 -
الإدراك: وهو العملية العقلية التي تتم بها معرفة العالم الخارجي عن طريق التنبيهات الحسية.
فقام علماء النفس بدراسة عملية الإدراك عند الإنسان، والأجهزة المختلفة التي بها تتم هذه العملية، والظروف المختلفة التي تؤثر فيها.
2 -
دوافع السلوك: سواء كانت فطرية كالجوع والعطش، أو مكتسبة كرغبة الإنسان في جمع المال.
فقام علماء النفس بدراسة الدوافع بأنواعها الفطرية والمكتسبة، وأثر هذه الدوافع في سلوك الأفراد، وفي تصرفاتهم المختلفة.
3 -
الانفعالات: فيهتم علماء النفس بدراسة انفعالات الإنسان الفطرية مثل الخوف والغضب والانفعالات المكتسبة، فيدرسون أثر هذه الانفعالات في حياة الناس وسلوكهم وأثرها في صحتهم.
(1) انظر هذه التعريفات في: بحوث في علم النفس (ص11 - 12) للدكتور فائز محمد علي الحاج، المكتب الإسلامي، الطبعة الثالثة 1400 هـ والمدخل إلى علم النفس (ص35 - 39) تأليف الدكتور عبد الله بن عبد الحي موسى، مكتبة الخانجي بالقاهرة، الطبعة الثالثة.
(2)
انظر: المدخل إلى علم النفس، تأليف الدكتور عبد الله بن عبد الحي موسى (ص76).
4 -
النضج: فيدرس علماء النفس المراحل التي يمر بها الإنسان أثناء حياته من طفولة وشيخوخة، والعوامل التي تؤثر فيها.
5 -
التعلم: فيهتم علماء النفس بدراسة طبيعة التعلم، وطرقه، ومبادئه.
6 -
التذكر والنسيان: يهتم علماء النفس بدراسة العوامل التي تساعد الإنسان على التذكر، والعوامل التي تسبب النسيان.
7 -
التخيل والتفكر: يهتم علماء النفس بدراسة التخيل وعلاقته بوظائف الإنسان العقلية الأخرى مثل: الأحلام والإبداع والتفكير.
8 -
الشخصية: والمقصود العوامل التي تؤثر في تكوينها، وأسباب انحرافها وشذوذها وطرق علاجها.
9 -
الفروق الفردية: سواء كانت بدنية أو نفسية أو عقلية، فيدرس علماء النفس أسباب الفروق الفردية، وأثر كل من الوراثة والبيئة فيها (1).
فموضوع علم النفس هو السلوك الإنساني:
يقول الدكتور فائز الحاج: وبالرغم من احتفاظ هذا العلم باسم علم النفس فإن العلماء لا يعتبرون أنفسهم مهتمين بدراسة شيء منفصل عن الجسد، حتى لو كانت النفس موجودة فعلا، فإن عدم رؤيتهم لها يبعدها عن ميدان البحث العلمي، وذلك لأن العلماء يعجزون عن بحث أي شيء لا يقع تحت حسهم أو لا يمكن أن يؤتي به إلى ميدان الحس بواسطة اللغة، أو بواسطة بعض الآلات كالمجهر وآلة التصوير أو غيرها (2).
(1) انظر: علم النفس في حياتنا اليومية (ص10 - 14) تأليف الدكتور محمد عثمان نجاتي، دار النهضة العربية الطبعة الرابعة 1964م.
(2)
بحوث في علم النفس (ص12).
فينطلق علم النفس في جميع اتجاهاته من مبدأ أساس هو أن الإنسان في تكوينه النفسي يخضع لتكوينه العضوي المادي.
وهذا التصوير الخاطئ للإنسان أنتج نتائج خاطئة.
يقول الدكتور عبد الحميد الهاشمي: فالمشكلة الأساسية والمزمنة في الدراسات النفسية أنها لا تنظر للإنسان ككل في إطار واحد متكامل بجميع أبعاده التكوينية ومظاهره النفسية، وإنما كانت تركز في كل فترة زمنية من تاريخ علم النفس على جانب واحد فقط تسلط عليه أضواء البحث مهملة في ذات الوقت بقية الجوانب النفسية الأخرى.
كما أن بعض هذه التصورات المختلفة كانت لاختلاف ثقافات واتجاهات بعض العلماء النفسيين، فكان أحدهم مثلا يلمح نقطة يكتشفها في مجال النفس الإنسانية، فيقوم ويضع خريطة تخطيطية لجميع النفس الإنسانية من خلال تلك النقطة التي اكتشفها، ثم يدعي أن ذلك هو كل النفس الإنسانية، فكانت هناك تخطيطات وتصورات تختلف واحدتها عن الأخرى، ولا يمكن أن تكون كلها صحيحة، كما أن أحدها لا يكون بمفرده صحيحًا.
فالإنسان لديهم إما روح سامية وكفى، أو هو عقل مجرد، أو إحساس فقط، أو شعور سائد، أو لا شعور مهيمن، أو سلوك حركي ظاهري مادي.
فالمشكلة في الدراسات النفسية كانت ولا تزال في عدم الفهم الدقيق والعميق والشامل لجوانب التكوين في النفس الإنسانية، وفي عدم حفظ التوازن بين تلك الجوانب المتفاعلة في الحياة النفسية (1).
(1) علم النفس في التصور الإسلامي (ص18 - 20).