الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
غير ذلك.
أقول - والله أعلم -: إن الوحي، ونزوله، ووصوله إلى الأنبياء عليهم السلام على صفات وكيفيات مختلفة، منها النوم، ومنها غير ذلك كما تقدم في علم أنواع الوحي. وأصول أنواع الوحي [أربعة: وحي] الرؤيا، ووحي الإلهام، ووحي الملك، ووحي المشافهة، وهذه الأربعة تتنوع إلى أنواع كثيرة، وهل قوله صلى الله عليه وسلم " ست وأربعين "، لا تزيد على ذلك أم هو جري على الغالب؟ الظاهر أنها تزيد.
فلنتكلم على بعض أنواع الوحي بحسب الإمكان والوقت، فنقول:
إن وحي الرؤيا إما: أن يرى الملك في المنام، فيخاطبه بالصورة البشرية،
فهذا نوع.
النوع الثاني: أن يراه ويخاطبه بالصورة الملكية، وهو في محله.
النوع الثالث: أن يرى أنه صعد إلى السماء فيخاطبه الملك فيها بما يوحى إليه بالصورة البشرية.
النوع الرابع: أن يرى أنه صعد إلى السماء فيخاطبه الملك بالصورة الملكية.
الخامس: أن يرى أنه صعد إلى سدرة المنتهى، فيخاطبه الملك في ذلك المقام، بالصورة البشرية.
السادس: أن يرى أنه صعد إلى سدرة المنتهى، فيخاطبه الملك بالصورة الملكية.
السابع: أن يرى أنه في الجنة، فيخاطبه الملك فيها بالصورة البشرية.
الثامن: أن يرى أنه دخل إلى الجنة، وأن الملك يخاطبه فيها بالصورة الملكية.
التاسع: أن يرى أنه رأى النار، وأن الملك يخاطبه عندها بالصورة البشرية.
العاشر: أن يرى أنه رأى النار، وأن الملك يخاطبه عندها بالصورة الملكية.
الحادي عشر: أن يرى الحق جل شأنه مناماً، وقد تجلى له وخاطبه وهو في الأرض.
الثاني عشر: أن يرى الحق عز وجل مناماً، وقد تجلى له وخاطبه وهو في الأرض.
الثالث عشر: أن يرى الحق جل شأنه مناماً، وقد تجلى له وخاطبه وهو في سدرة المنتهى.
الرابع عشر: أن يرى الحق جل شأنه وقد تجلى له في المنام وخاطبه وهو عند قاب قوسين أو أدنى.
الخامس عشر: أن يرى الحق جل شأنه مناماً، وقد تجلى له وهو في الجنة، ويخاطبه فيها.
السادس عشر: أن يرى الحق جل شأنه مناماً عند مشاهدة النيران وقد تجلى له.
السابع عشر: أن يرى الحق جل شأنه وقد تجلى له في غير ما ذكر من المواطن، من العوالم التي أوجدها الله جل شأنه، ويخاطبه مناماً، وتحت هذه الصورة صور كثيرة.
الثامن عشر: وحي الإلهام، وهو على قسمين:
- إما أن يكون بواسطة سؤال أو أمر حدث فيلقى في سره جوابه، وتحقيق الحال فيه، وكشف الغطاء عن ذلك الأمر.
- أو يلقى في سره من غير سؤال ولا أمر حدث، وهو:
التاسع عشر: ويسمى هذا بالنفث في الروع، وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم:
" إن روح القدس نفث في روعي: أن لا تموت نفس إلا بأجلها ".
العشرون: وحي الملك، يظهر له بصورة جميلة بشرية كظهور الملك في صورة دحية الكلبي، وكان من أجمل أهل زمانه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ويخاطبه، وهو في محله من الأرض.
الحادي والعشرون: أن يظهر له الملك في صورة بشرية غير موصوفة بجمال، كظهوره له في صورة أعرابي. كما في حديث:" أتاكم ليعلمكم ".
الثاني والعشرون: أن يظهر له الملك بالصورة الملكية، وهو في الأرض.
الثالث والعشرون: أن يظهر له بالصورة البشرية، وقد صعد إلى السماء.
الرابع والعشرون: أن يظهر له بالصورة الملكية يقظة وقد صعد إلى السماء.
الخامس والعشرون: أن يراه في الصورة البشرية يقظة عند سدرة المنتهى.
السادس والعشرون: أن يراه يقظة عند سدرة المنتهى بالصورة الملكية.
السابع والعشرون: أن يراه يقظة في جنة الخلد بصورة بشرية.
الثامن والعشرون: أن يراه يقظة في جنة الخلد بصورة ملكية.
التاسع والعشرون: أن يراه يقظة وهو مطلع على النار في صورة بشرية.
الثلاثون: أن يراه وهو مطلع على النار يقظة في صورة ملكية.
الحادي والثلاثون: وحي المشافهة والخطاب الإلهي بغير واسطة، وهو أن يتجلى الحق سبحانه وتعالى له بصفة الجمال ويخاطبه وهو في كمال الشعور، فيسمع الوحي الإلهي من غير جهة ولا صوت ولا حرف، وهو في موضعه من الأرض.
الثاني والثلاثون: أن يتجلى الحق - جل شأنه - عليه وهو في الأرض بصفة الجلال ويخاطبه خطاب الإنذار والتحذير وهو في كمال الشعور.
الثالث والثلاثون: أن يتجلى الحق عليه وهو في عروجه إلى السماء بصفة الجمال، فيخاطبه بخطاب الإلطاف والرحمة.
الرابع والثلاثون: أن يتجلى عليه وهو في السماء ويخاطبه خطاب الجلال، والقوة، والقهر.
الخامس والثلاثون: أن يتجلى له بصفة الجمال عند سدرة المنتهى، ويخاطبه.
السادس والثلاثون: أن يتجلى له بصفة الجلال عند سدرة المنتهى، ويخاطبه بخطاب الجلال.
السابع والثلاثون: أن يتجلى له بصفة الجمال عند قاب قوسين أو أدنى، ويخاطبه.
الثامن والثلاثون: أن يتجلى له بصفة الجلال عند قاب قوسين، ويخاطبه.
التاسع والثلاثون: أن يتجلى له بصفة الجمال عند مشاهدة الجنان، ويخاطبه.
الأربعون: أن يتجلى له بصفة الجلال عند مشاهدة النيران، ويخاطبه بخطاب الجلال.
الحادي والأربعون: أن يتجلى له بصفة الجمال عند مشاهدة العوالم التي لا يعلمها إلا هو، أو من أطلعه عليها من خواص عباده، وأنبيائه، فيخاطبه بخطاب الرحمة.
الثاني والأربعون: أن يتجلى عليه بصفة الجلال عند رؤية هذه العوالم، والدخول إليها، ويخاطبه بالقهر والقوة.
الثالث والأربعون: أن يتجلى له في أي مكان من الأماكن السابقة بصفة الوجود، ويخاطبه بخطاب الوجود، فيتلاشى وجوده في وجود مبدعه، ويرى وجوده سارياً في كل الموجودات، وهو في كمال الشعور.
الرابع والأربعون: أن يتجلى له بصفة الحياة، ويخاطبه بخطاب الحياة، فيرى حياة الموجودات بحياته جل شأنه.
الخامس والأربعون: أن يتجلى عليه بصفة العلم، ويخاطبه بخطاب العلم، فيرى إحاطته بسائر المعلومات، وهو في كمال شعوره.
السادس والأربعون: أن يتجلى عليه بصفة القدرة، ويخاطبه بخطاب القدرة فيرى كل الموجودات متأثرة بالقدرة الإلهية.
فهذه ستة وأربعون نوعاً من أنواع الوحي. ولو أردنا الاستقصاء وتتبع الصور لربما بلغت مائة أو ما يزيد على ذلك. وهذه الصور مما من الله تعالى بها علي، ولم أقف على تفصيل ولا بيان، والله الموفق.
وقد دل القرآن الشريف، على إثبات الوحي بالرؤيا، قال الله تعالى في قصة نبيه إبراهيم عليه السلام:(يبني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين)[الصافات: 102]. وقال الله تعالى في خطاب يوسف عليه السلام لأبيه: (هذا تأويل رؤياى من قبل قد جعلها ربي حقا)[يوسف: 100].