الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
علته. انتهى.
وهذا يفيد أنها صفة للسورة، والأول صفة للقارئ.
* (النصر): تسمى سورة (التوديع).
* (تبت): تسمى سورة (المسد).
* (الإخلاص): تسمى سورة (الأساس).
* (الفلق والناس): يقال لهما (المعوذتان) بكسر الواو، والمشقشقتان، من قولهم:(خطيب مشقشق) من شقشقة البعير، أي: هدره.
تنبيه:
قال الزركشي في " البرهان ": ينبغي البحث عن تعداد الأسماء
، هل هو توقيفي أو بما يظهر من المناسبات؟ فإن كان الثاني فلن يعدم الفطن أن يستخرج من كل سورة معان كثيرة يقتضي اشتقاق أسمائها، وهو بعيد.
قال: وينبغي النظر في اختصاص كل سورة بما سميت به، ولاشك أن العرب تراعي في كثير من المسميات أخذ أسمائها من نادر أو مستغرب
يكون في الشيء، من خلق أو صفة تخصه، أو يكون معه [أحكم] أو أكثر، أو أسبق، لإدراك الرائي للمسمى، ويسمون الجملة من الكلام أو القصيدة الطويلة بما هو أشهر فيها، وعلى ذلك جرت أسماء سور القرآن، كتسمية (البقرة) بهذا الاسم؛ لقرينة قصة البقرة المذكورة فيها، وعجيب الحكمة فيها،
…
إلى أن قال: فإن قيل: قد ورد في سورة هود ذكر نوح وصالح وإبراهيم ولوط وشعيب وموسى، فلم خصصت باسم هود وحده مع أن قصة نوح فيها أوعب وأطول؟
قيل: تكررت هذه القصة في سورة الأعراف، وسورة هود، والشعراء، بأوعب مما وردت في غيرها، ولم يتكرر في واحدة من هذه السورة الثلاثة اسم هود كتكرره في سورته، فإنه تكرر فيها في أربعة مواضع، والتكرار من أقوى الأسباب التي ذكرنا.
قال: فإن قيل: فق تكرر اسم نوح فيها في ستة مواضع؟ ! قيل: لما أفردت لذكر نوح وقصته مع قومه سورة برأسها، فلم يقع فيها غير ذلك، كانت أولى بأن تسمى باسمه من سورة تضمنت قصته وقصة غيره. انتهى.
قال الحافظ السيوطي - رحمه الله تعالى -: ولك أن تسأل فتقول: قد سميت سورة جرت فيها قصص أنبياء بأسمائهم: كسورة نوح، وهود وإبراهيم، ويونس، وآل عمران، وطس سليمان، وسورة يوسف، ومحمد، ومريم، وسورة لقمان، والمؤمن.
وقصة أقوام كذلك: كسورة بني إسرائيل، وأصحاب الكهف، وسورة الحجر، وسبأ، والملائكة، والجن، والمنافقين والمطففين.
ومع هذا كله لم يفرد لموسى عليه السلام سورة تسمى به مع كثرة ذكره في القرآن، حتى قال بعضهم كاد القرآن أن يكون كله موسى، وكان أولى سورة أن تسمى به سورة طه، أو القصص، أو الأعراف، لبسط قصته في الثلاث ما لم تبسط في غيرها.
وكذا قصة آدم ذكرت في عدة سورة، ولم تسم به، كأنه اكتفى بسورة الإنسان.
وكذا قصة الذبيح من بديع القصص، ولم تسم به سورة الصافات، وقصة داود ذكرت في (ص) ولم تسم به، فانظر في حكمة ذلك. انتهى مع حذف بعض من كلامه.
وأقول: - والله أعلم - إن النظر في تسمية السور بالاسم، واختصاصها به، إما افتتاحها بذلك الأمر بذلك الأمر الذي سميت به، وهذا كثير في عبارات العرب، كما سموا قصيدة كعب بن زهير " بانت سعاد " لافتتاحها بذلك، وكذلك قصيدة
امرئ القيس بـ " قفا نبك " تسمية الكل باسم أوله؛ لشهرة الأول وخفته وتداوله، وعلى هذا كثير من أسماء السور، مثل:(عم) و (المرسلات) و (الحاقة) و (ص) و (طه) و (الصافات) و (التكوير) و (المطففين) و (الانفطار) و (البروج) و (الانشقاق) و (سبح) و (الضحى). وأكثر السور على ذلك، فلم ترد أنه لم لم تسمى بما ذكر فيها غير الأول؛ لن الأول أخف وأعرف وأشهر عند القارئ؛ لكونه أول ما يفاجئه.
الثاني: أن لا تسمى السورة بأولها، وهذا أقل من الأول، فيحتاج جينئذ إلى حكمة في وجه التسمية، أما الأول فهو جار على الأصل فلا يحتاج، مثل سورة (البقرة) و (آل عمران) و (النساء) و (المائدة) و (الأنعام) و (الأعراف) و (يونس) و (هود) و (إبراهيم) و (الحجر) و (الرعد) و (بني إسرائيل) وسورة (الكهف) وسورة (مريم) و (الحج) و (النور) و (الشعراء) و (النمل) و (لقمان) و (سبأ) و (المؤمن) و (محمد) صلى الله عليه وسلم. فينجصر ذلك - والله أعلم - في أربعة أشياء:
- إما طول القصة.
- أو ابتداؤها بما سميت به.
- أو غرابته.
- أو مناسبة ذلك المسمى لما افتتحت به السورة.
مثال ذلك سورة (البقرة)، فإن تسميتها بذلك من حيث طول القصة وكذلك الغرابة فيها؛ لكونها لم تذكر هذه القصية في غيرها، والمقصود من التسمية التمييز.
وكذلك سورة (النساء) و (آل عمران) و (الأنعام) فإنها لم يذكر في شيء من السور طول في المعنى الذي سميت به، مثل ما ذكر فيهم.
وأما مثال التسمية للغرابة، كـ (الأعراف) و (الحجر) و (الرعد) و (سبأ) و (الشعراء) و (النمل) وكثير من السور.
وأما مثال التسمية للمناسبة الذي سميت به لأولها فـ (هود)، فإن افتتاحها بقوله جل وعلا:(ألا تعبدوا إلا الله إنني لكم منه نذير وبشير. وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعاً حسناً إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير. إلى الله مرجعكم وهو على كل شيء قدير)[هود: 2 - 4].
وليس في سورة (هود) في قصص أحد من الأنبياء عليهم السلام الاعتناء بشأن هذا المعنى، المفتتح به السورة ما لـ (هود) عليه السلام، وإن طالت قصة (نوح) عليه السلام فليس فيها ما في قصة (هود)، وانظر إلى قوله تعالى حكاية عنه:(إني أشهد الله واشهدوا أني برئٌ مما تشركون من دونه فكيدوني جميعاً ثم لا تنظرون. إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دآبة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم)[هود: 54 - 56].
فظهر أن وجه تسمية السورة ونسبتها إليه عليه السلام، ظهوره بشدة الحاجة على المنكرين - والله أعلم -.
فتسمية السور - والله أعلم - لا تخرج عن هذه الأوجه الأربعة: [إما ابتداؤها، أو طول الشأن فيها، أو غرابته، أو مناسبته لأولها لكون الأول كالترجمة] لباقي السورة.