الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النوع الخامس والثلاثون
علم الأحرف السبعة
التي أنزل القرآن عليها، ما هي
؟
النوع الخامس والثلاثون
علم الأحرف السبعة
التي أنزل القرآن عليها، ما هي؟
ولم يفرد هذا النوع أيضاً الحافظ السيوطي - رحمه الله تعالى - في " الإتقان "، بل ذكره في علم كيفية إنزال القرآن.
وقد ورد هذا الحديث من رواية جمع من الصحابة: أبي بن كعب، وأنس، وحذيفة بن اليمان، وزيد بن أرقم، وسمرة بن جندب،
وسليمان بن صرد، وابن عباس، وابن مسعود، وعبد الرحمن بن عوف، وعثمان ابن عفان، وعمر بن الخطاب، وعمر بن أبي
سلمة، وعمرو بن العاص، ومعاذ بن جبل، وهشام بن حكيم، وأبي بكرة، وأبي جهيم، وأبي سعيد الخدري، وأبي طلحة
الأنصاري، وأبي هريرة، وأم أيوب - وهي امرأة أبي أيوب كما في الترمذي -، فهؤلاء أحد وعشرون صحابياً، وقد نص أبو عبيد على تواتره. انتهى.
واختلفوا في ذلك اختلافاً كثيراً، ونقل الحافظ السيوطي - رحمه الله تعالى - في " الإتقان " عن ابن النقيب في مقدمة تفسيره يرويه ابن النقيب بواسطة الشرف المرسي عن ابن حبان: اختلف أهل العلم في معنى الأحرف السبعة على
خمسة وثلاثين قولاً.
فمنهم من قال: هي: زجر، وأمر، وحلال، وحرام، ومحكم، ومتشابه، وأمثال.
الثاني: حلال، وحرام، وأمر، ونهي، وزجر، وخبر ما هو كائن بعد، وأمثال.
الثالث: وعد، ووعيد، وحلال، وحرام، ومواعظ، وأمثال، واحتجاج.
الرابع: أمر، ونهي، وبشارة، ونذارة، وأخبار، وأمثال، ومواعظ.
الخامس: محكم، ومتشابه، وناسخ، ومنسوخ، وخصوص، وعموم، وقصص.
السادس: أمر، وزجر، وترغيب، وترهيب، وجدل، وقصص، ومثل.
السابع: أمر، ونهي، وحد، وعلم، وسر، وظاهر، وباطن.
الثامن: ناسخ، ومنسوخ، ووعد، ووعيد، ورغم، وتأديب، وإنذار.
التاسع: حلال، وحرام، وافتتاح، وأخبار، وفضائل، وعقوبات، وأمثال.
العاشر: أوامر وزواجر، وأمثال، وأنباء، وعتب، ووعظ، وقصص.
الحادي عشر: حلال، وحرام، وأمثال، ونصوص، وقصص، وإباحات.
الثاني عشر: ظاهر، وباطن، وفرض، وندب، وخصوص، وعموم، وأمثال.
الثالث عشر: أمر، ونهي، ووعد، ووعيد، وإباحة، وإرشاد، واعتبار.
الرابع عشر: مقدم، ومؤخر، وفرائض، وحدود، ومواعظ، ومتشابه، وأمثال.
الخامس عشر: مفسر، ومجمل، ومقدم، ومؤخر، وندب، وحتم، وأمثال.
السادس عشر: أمر حتم، وأمر ندب، ونهي حتم، ونهي ندب، ونهي مرشد، ووعد، ووعيد، وقصص.
الثامن عشر: سبع جهات لا يتعداها الكلام، لفظ خاص أريد به الخاص، ولفظ عام أريد به العام، ولفظ عام أريد به الخاص، ولفظ خاص أريد به العام، ولفظ يستغنى بتنزيله عن تأويله، ولفظ لا يعلم فقهه إلا العلماء، ولفظ لا يعلم معناه إلا الراسخون.
التاسع عشر: إظهار الربوبية، وإثبات الوحدانية، وتعظيم الألوهية، والتعبد لله، ومجانبة الإشراك، والترغيب في الثواب، والترهيب من العقاب.
العشرون: سبع لغات، منها خمس من هوازن واثنتان لسائر العرب.
الحادي والعشرون: سبع لغات متفرقة لجميع العرب، كل حرف منها لقبيلة مشهورة.
الثاني والعشرون: سبع لغات، أربع لعجز هوازن، سعد بن بكر، وجشم بن بكر، ونضر بن معاوية، وثقيف، وثلاث لقريش.
الثالث والعشرون: سبع لغات، لغة لليمن، ولغة لقريش، ولغة لجرهم، ولغة لهوازن، ولغة لقضاعة، ولغة لتميم، ولغة لطي.
الرابع والعشرون: لغة الكعبين: كعب بن عمرو، وكعب بن لؤي. ولهما سبع لغات.
الخامس والعشرون: اللغات المختلفة لأحياء العرب في معنى واحد، مثل: هلم وهات وتعال وأقبل
…
السادس والعشرون: سبع قراءات لسبعة من الصحابة: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وابن عباس وأبي بن كعب.
السابع والعشرون: همز، وإمالة، وفتح، وتفخيم، ومد، وقصر.
الثامن والعشرون: تصريف، ومصادر، وعروض، وغريب، وسجع، ولغات مختلفة كلها في شأن واحد.
التاسع والعشرون: كلمة واحدة تعرب بسبعة أوجه، حتى يكون المعنى واحداً، وإن اختلف اللفظ فيها.
الثلاثون: أمهات الهجاء، الألف، والباء، والجيم، والدال، والراء، والسين، والعين، عليها تدور جوامع كلام العرب.
الحادي والثلاثون: أنها من أسماء الرب، مثل: الغفور، الرحيم، السميع، البصير، العليم، الحكيم.
الثاني والثلاثون: هي آية في صفات الذات، وآية تفسيرها في آية أخرى، وآية بيانها في السنة الصحيحة، وآية في قصة الأنبياء والرسل، وآية في خلق الأشياء، وآية في وصف الجنة، وآية في وصف النار.
الثالث والثلاثون: آية في وصف الصانع، وآية في إثبات الوحدانية له، وآية في إثبات صفاته، وآية في إثبات رسله، وآية في إثبات كتبه، وآية في إثبات الإسلام، وآية في نفي الكفر.
الرابع والثلاثون: سبع جهات من صفات الذات لله تعالى، التي لا يقع عليها التكييف.
الخامس والثلاثون: الإيمان بالله تعالى، ومباينة الشرك، وإثبات الأوامر، ومجانبة الزواجر، والثبات على الإيمان، وتحريم ما حرم الله، وطاعة رسول الله.
قال ابن حبان فهذه خمسة وثلاثون قولاً لأهل العلم واللغة في معنى إنزال القرآن على سبعة أحرف، وهي أقاويل يشبه بعضها بعضاً، وكلها محتملة ويحتمل غيرها.
وقال المرسي: هذه الوجوه أكثرها متداخلة، ولا أدري مستندها، ولا عن من نقلت، ولا أدري لم خص كل واحد منهم هذه الأحرف السبعة بما ذكر، مع أنها كلها موجودة في القرآن، فلا أدري معنى التخصيص وفيها أشياء لا أفهم
معناها على الحقيقة، وأكثرها يعارضه حديث عمر مع هشام بن حكيم بن حزام الذي في الصحيح، فإنهما لم يختلفا في تفسيره ولا أحكامه، وإنما اختلفا في القراءة. انتهى.
وذكر الحافظ السيوطي - رحمه الله تعالى - في " الإتقان " أقوالاً غير ما ذكر:
أحدها: أنه من المشكل الذي لا يدري معناه، قاله ابن سعدان النحوي.
الثاني: أنه ليس المراد بالسبعة حقيقة العدد، بل المراد التيسير والتسهيل، ولفظ السبعة يطلق على إرادة الكثرة في الآحاد، وإلى هذا جنح عياض ومن تبعه.
الثالث: أن المراد سبع قراءات.
الرابع: أنه الأوجه التي يقع بها التغاير، ذكره ابن قتيبة قال: وأولها: ما يتغير حركته ولا يزول معناه ولا صورته مثل: (ولا يضار كاتب)[البقرة: 282] بالرفع والنصب.
وثانيها: ما يتغير بالفعل، مثل:" بعد " و" باعد "[سبأ: 19].
وثالثها: ما يتغير بالنطق، مثل:" ننشرها " و" نُنشزها "[البقرة: 259].
ورابعها: ما يتغير بإبدال حرف قريب المخرج، مثل:" طلح " و" طلع "[الواقعة: 29].
وخامسها: ما يتغير بالتقديم والتأخير، مثل:(وجآءت سكرة الموت بالحق)[ق: 19] و" سكرة الحق بالموت ".
وسادسها: ما يتغير بزيادة أو نقصان، مثل:" والذكر والأنثى " و" وما خلق الذكر والأنثى "[الليل: 3].
وسابعها: ما يتغير بإبدال كلمة باخرى، مثل:" كالعهن المنفوش "[القارعة: 5] و" كالصوف المنفوش ".
الخامس: قال أبو الفضل الرازي في " اللوائح ": الكلام لا يخرج عن سبعة أوجه:
فالاختلاف الأول: اختلاف الأسماء، من إفراد، وتثنيه، وجمع تذكير، وتأنيث.
الثاني: اختلاف تصريف الأفعال، من ماضي، ومضارع، وأمر.
الثالث: وجوه الإعراب.
الرابع: تصريف النقص والزيادة.
الخامس: التقديم والتأخير.
السادس: الإبدال.
السابع: اختلاف اللغات، كالفتح، والإمالة، والترقيق، والتفخيم، والإظهار، والإدغام، ونحو ذلك. انتهى.
السادس: قال بعضهم: المراد بها كيفية النطق بالتلاوة من إظهار وإدغام، وتفخيم، وترقيق، ، وإمالة، وإشباع، ومد، وقصر، وتشديد، وتخفيف، وتليين، وتحقيق. انتهى.
السابع: قال ابن الجزري: تتبعت صحيح القراءة وشاذها وضعيفها، فإذا هي ترجع اختلافها إلى سبعة أوجه لا تخرج عنها، وذلك:
إما في الحركات بلا تغير في المعنى والصورة، نحو:(بالبخل)[النساء: 37] بأربعة ويحسب بوجهين.
أو بتغير في المعنى فقط، نحو:(فتلقى ءادم من ربه كلمات)[البقرة: 37].
وأما في الحروف بتغير المعنى لا الصورة، نحو:(تبلوا)[يونس: 30] و (تتلو).
وعكس ذلك، نحو " السراط " و (الصراط) [الفاتحة: 6].
أو بتغييرهما: " فامضوا "، (فاسعوا) [الجمعة: 9].
وأما في التقديم والتأخير، نحو:(فيقتلون ويقتلون)[التوبة: 111].
أو في الزيادة والنقصان، نحو:" أوصى "، " ووصى " [البقرة: 132].
فهذه سبعة أوجه لا يخرج الاختلاف عنها.
الثامن: أن المراد سبعة أوجه من المعاني المتفقة بألفاظ مختلفة، نحو: أقبل، وتعال، وهلم، وعجل، وأسرع، وإلى هذا ذهب سفيان بن عيينة، وابن جرير، وابن وهب، وخلائق، ونسبه ابن عبد البر لأكثر العلماء.
ويدل له ما أخرجه أحمد والطبراني من حديث أبي بكرة أن جبريل قال: يا محمد اقرأ القرآن على حرف. فقال ميكائيل: استزده. حتى بلغ سبعة أحرف. قال: كله شاف كاف ما لم تختم آية عذاب برحمة، أو رحمة بعذاب، نحو قولك: تعال، وأقبل، وهلم، واذهب، وأسرع، وعجل. هذا لفظ رواية الإمام أحمد.
قال السيوطي: وإسناده جيد.
وأخرج أحمد والطبراني عن ابن مسعود نحوه.
وفي " الصحيحين " من حديث ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أقرأني جبريل على حرف، فراجعته فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف.
وفي حديث أبي عند مسلم: إن ربي أرسل إلي أن اقرأ القرآن على حرف، فرددت إليه أن هون على أمتي، فأرسل إلي أن اقرأه على حرفين، فرددت إليه أن هون على أمتي، فأرسل إلي أن اقرأه على سبعة أحرف.
وأخرج البخاري في " صحيحه " باب إنزال القرآن على سبعة أحرف: حدثنا سعيد بن عفير قال: حدثني الليث، حدثني عقيل عن ابن شهاب
حدثني عبيد الله بن عبد الله أن ابن عباس رضي الله عنهما حدثه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أقرأني جبريل على حرف فراجعته، فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف.
وأخرج البخاري في " صحيحه ": حدثنا سعيد بن عفير، حدثني الليث قال: حدثني عقيل عن ابن شهاب قال: حدثني عروة بن الزبير: أن المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن عبد القارئ حدثاه أنهما سمعا عمر بن الخطاب يقول: سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة (الفرقان) في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستمعت لقراءته، فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكدت أساوره في الصلاة، فتصبرت حتى سلم، فلببته بردائه فقلت: من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ؟ فقال: أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: كذبت، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أقرأنيها على غير ما قرأت. فانطلقت به أقوده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: إني سمعت هذا يقرأ
سورة (الفرقان) على حروف لم تقرأنيها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أرسله، اقرأ يا هشام "، فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك أنزلت. ثم قال:" اقرأ يا عمر "، فقرأت القراءة التي أقرأني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك أنزلت. ثم قال:" اقرأ يا عمر "، فقرأت القراءة التي أقرأني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" كذلك أنزلت، إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرأوا ما تيسر منه ". انتهى.
وفي الترمذي عن أبي بن كعب قال: لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل فقال: " يا جبريل إني بعثت في أمة أميين، منهم العجوز والشيخ الكبير والغلام والجارية والرجل الذي لم يقرأ كتاباً قط "، قال: يا محمد إن القرآن أنزل على سبعة أحرف.
وعند النسائي: " أن جبريل وميكائيل أتياني، فقعد جبريل عن يمني، وميكائيل عن يساري فقال جبريل: اقرأ القرآن على حرف. فقال ميكائيل استزده. حتى بلغ سبعة أحرف ".
وعند أبي داود عن أبي: " أنى قلت: (سميعاً عليماً)(عزيزاً حكيماً)، ما
لم تخلط آية عذاب برحمة، أو آية رحمة بعذاب ".
وعند الإمام أحمد من حديث أبي هريرة: " أنزل القرآن على سبعة أحرف "(عليم حكيم)(غفور رحيم).
وعنده أيضاً من حديث عمر رضي الله عنه: أن القرآن كله صواب، ما لم نجعل مغفرة عذابا أو عذاباً مغفرةً.
وروى ابن عبد البر عن أبي بن كعب: أنه كان يقرأ (كلما أضاء لهم مشوا فيه)[البقرة: 20]: (مروا فيه)، (سعوا فيه).
وكان ابن مسعود رضي الله عنه يقرأ (للذين ءامنوا انظرونا)[الحديد: 13]: (أمهلونا)، (أخرونا).
وفي فضائل أبي عبيد: أن ابن مسعود رضي الله عنه أقرأ رجلاً (إن شجرت الزقوم. طعام الأثيم)[الدخان]. فقال الرجل: (طعام اليتيم). فردها عليه، فلم يستقم بها لسانه، فقال أتستطيع أن تقول:(طعام الفاجر) قال: نعم. قال: فافعل.
وكل هذه الطرق تفيد أن المقصود من العدد حقيقته، ومن السبعة الأحرف ألفاظ مختلف لفظها، متفق معناها، كما صرحت به الروايات السابقة، وذلك تخفيف من الله سبحانه وتعالى على عباده، حتى لو وقع منهم تغيير لفظ بما يرادفه لا يخرج من كونه قرآناً، ويثاب القرئ على ذلك؛ لكون القرآن قد أنزل على ذلك الحرف الذي قرأ به، وإنما خص السبعة الأحرف لكونها في الغالب نهاية ما تبلغ إليها الألفاظ المترادفة.
فإن قلت: إذا كان القرآن أنزل على سبعة أحرف، وفسرت الأحرف بهذا المعنى، فإذن هل يجوز أن يغير الإنسان لفظ القرآن بما يرادفه؟ .
قلت: ليس له ذلك، بل رخصة لمن سبق لسانه بغير اللفظ المتواتر من القرآن وقرأ ما يرادفه، لا مطلقاً، فإن ذلك غير جائز؛ فتجب القراءة بما ورد متواتراً، وهي العرضة الأخيرة.
وتلك الرخصة رحمة من الله على الخلق؛ لرفع الحرج عمن سبق لسانه أو عجز، فإنه يثاب، ويكون قارئاً للقرآن.
وقال الطحاوي: إنما كان ذلك رخصة لما كان متعسراً على كثير منهم التلاوة بلفظ واحد؛ لعدم علمهم بالكتابة والضبط، وإتقان الحفظ، ثم نسخ بزوال العذر، وتيسير الكتابة والحفظ. وكذا قال ابن عبد البر، والباقلاني.
أقول: دعوى النسخ بعيد في هذا الوجه، كيف يخفى النسخ على أجلاء. أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كعمر، وابن عباس، وأبي هريرة، وابن مسعود، وعثمان رضي الله عنهم.
أخرج أبو يعلى في " مسنده ": أن عثمان رضي الله عنه قال على المنبر: أذكر الله رجلاً سمع النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن القرآن أنزل على سبعة أحرف، كلها شافٍ كافٍ " لما قام، فقاموا حتى لم يحصلوا، فشهدوا بذلك، فقال: وأنا أشهد معكم.
فكيف يستدل سيدنا عثمان رضي الله عنه بشيء منسوخ، ويثبت به حكماً يوافقه عليه من لا يحصى من الصحابة رضي الله عنهم، هذا لا وجه له، فالحق أنه ليس منسوخاً، وأنه رخصة باقية، لكن لمن تقدم.
وكيف يخفى لو كان منسوخاً على أجل العلماء من التابعين، وتابعيهم، كسفيان بن عيينه، وابن جرير، وابن وهب.
وهذا القول - والله أعلم - هو أرجح ما في معنى الحديث، لقول العلماء: وخير ما فسر القرآن الحديث، بما ورد مما تقدم من الطرق مصرحة بتفسيره بهذا المعنى.
بل قيل: إن تفسير الصحابي أولى وأحرى بالاتباع والصحة؛ لمشاهدته القائل، وفهمه بقرائن الأحوال المقصودة من الكلام.
القول التاسع: أن المراد بها: الحذف والصلة، والتقدير والتأخير، والاستعارة والكناية، والتكرار، والحقيقة والمجاز، والمجمل والمفسر، والظاهر والغريب. حكي عن أهل اللغة.
القول العاشر: أن المراد به: التذكير والتأنيث، والشرط والجزاء، والتصريف والإعراب، والأقسام وجوابها، والجمع والإفراد، والتصغير والتعظيم، واختلاف الأدوات. حكي عن النحاة.
الحادي عشر: أن المراد به سبعة أنواع من المعاملات: الزهد والقناعة مع اليقين، والجزم والخدمة مع الحياء، والرجاء والتضرع والاستغفار مع الرضا والشكر،
والصبر مع المحاسبة والمحبة، والشوق مع المشاهدة. حكي عن الصوفية.
الثاني عشر: أن المراد به سبعة علوم: علم الإنشاء والإيجاد، وعلم التوحيد والتنزيه، وعلم صفات الذات، وعلم صفات الفعل، وعلم العفو والعذاب، وعلم الحشر والحساب، وعلم النبوة.
وفي " الإتقان " أقوال أخر متداخلة مع ما تقدم؛ فلذا تركت ذكرها، فهذه سبعة وأربعون قولاً في معنى الأحرف السبعة، التي أنزل بها القرآن.
وقد اشتبه على كثير من العلماء حديث ورد، وهو ما أخرجه الحاكم والبيهقي عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" كان الكتاب الأول ينزل من باب واحد على حرف واحد، ونزل القرآن من سبعة أبواب على سبعة أحرف: زاجر، وآمر، وحلال، وحرام، ومحكم، ومتشابه، وأمثال ".
ففسروا الحديث الوارد في تفسير القراءة بالأحرف السبعة بهذا الحديث، وقالوا: إن الحديث الذي أطلقت فيه السبعة، هي هذه السبعة؛ وليس كذلك، فإن سياق الأحاديث السابقة مصرحة بأن المقصود أن الكلمة تقرأ على وجهين أو ثلاثة إلى سبعة، تيسيراً وتهويناً.
وقال الماوردي: هذا القول خطأ؛ لأنه أشار إلى جواز القراءة بكل واحد من الأحرف، وإبدال حرف بحرف، وقد أجمع المسلمون على تحريم إبدال آية أمثال بآية أحكام. انتهى.
فالحق أن هذا الحديث غير ذلك، وأن المقصود من هذا الحديث الإشارة إلى اشتمال القرآن على هذه الأنواع.
وقال أبو علي الأهوازي: قوله في الحديث: " زاجر وآمر " إلى آخره، استئناف كلام آخر، أي: هو زاجر، أي: القرآن، ولم يرد به التفسير للأحرف السبعة، وإنما توهم ذلك من جهة الاتفاق في العدد.
قال الحافظ السيوطي - رحمه الله تعالى -: ويؤيده أن في بعض الطرق: " زاجراً وآمراً " بالنصب، أي نزل على هذه الصفة.
وقال أبو شامة: يحتمل أن كون التفسير المذكور للأبواب لا للأحرف، أي
هو سبعة أبواب من أبواب الكلام، لم يقتصر فيها على صنف واحد كغيره من الكتب. انتهى.
أقول: والذي حملهم على هذا - والله أعلم - طلب الجمع بين الحديثين، وقد تقدم أن الحديثين مختلفان، وأن معنى كل واحد منهما غير الآخر، فيكون قول النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث:" زجر وأمر ": تفسير للسبعة، والله أعلم.
ونزول القرآن على سبعة أحرف، عده الحافظ السيوطي من الأحاديث المتواترة.