الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وكان سريع الكتابة، مطرح النفس، كثير الجود، صادق اللهجة، شديد الخوف من الله.
يُكثر الفقهاء من النقل عنه، رغم كونه من المتأخّرين؛ والسببُ في ذلك ذكره ابن قاضي شهبة قال: "سكن حلب وناب في الحكم بها مدة عن ابن الصائغ أوّل ما قدم، فلما مات ترك ذلك وأقبل على الاشتغال والتدريس والتصنيف والكتابة والفتوى ونفع الناس، وحصل له كتب كثيرة لقلَّة الطلاب هناك، ونَقَل منها في تصانيفه،
…
وكتبُه مفيدة، وهو ثقةٌ ثبت في النقل، وكثيرٌ من الكتب التي نقل عنها قد عدمت، فأبقى الله تعالى ذكره ابن قله عنها وإيداع ما فيها من الفوائد والغرائب في كتبه" (1)؛ وسبق أن أشرفُ إلى أنه يُوجد عنه في "مغني المحتاج" نحو (850) نقلًا.
تُوفِّي سنة (783 هـ)(2).
8 - ابن قاضي شهبة:
محمد بن أبي بكر بن أحمد بن محمد، أبو الفضل، بدر الدين الأسدي الشافعيّ، المعروف بابن قاضي شهبة.
شيخ الشام في وقته، وعالم الشافعية بها، والدُه المؤرّخ المشهور تقيّ الدين ابن قاضي شهبة، نسبةً لجدٍّ له كان قاضيًا في شهبة في حوران الشام.
(1)"طبقات الشافعية" لابن قاضي شهبة (3/ 142).
(2)
"ديوان الإِسلام وحاشيته"(1/ 95)، و"هدية العارفين"(1/ 115)، و"كشف الظنون" (ص: 360)، و"شذرات الذهب"(8/ 479 - 485)، و"الدرر الكامنة"(1/ 128 - 125)، و"طبقات الشافعية" لابن قاضي شهبة (3/ 142).
وُلد بدمشق سنة (798 هـ)، وتفقّه على علمائها منهم والده، وزار القاهرة واجتمع بعلمائها؛ وقرأ على ابن حجر العسقلاني لمّا زار دمشق سنة (836 هـ)، "الأربعين المتباينات" له.
برع في الفقه استحضارًا ونقلًا، وناب في القضاء بدمشق من عام (839 هـ) إلى أن تُوفِّي، وتصدى للإقراء فانتفع به الفضلاء وأهل العلم.
من كتبه "الدر الثمين في سيرة نور الدين"(الشهيد)، وله شرحان على المنهاج في الفقه للنووي، أحدهما كبير سماه "إرشاد المحتاج إلى توجيه المنهاج"، والآخر "بداية المحتاج في شرح المنهاج"(1)، وصنَّف غير ذلك.
(1) طبعته دار النوادر، في سبع مجلّدات، سنة (1432 هـ- 2011 م)؛ بتحقيق لجنة متخضصة من الدار؛ وقالت في توصيفه: أنّ المُطالِعَ في ثَنَايا هذا الكتابِ يَلحَظُ جُملة من الأمور المُهِمَّة:
1 -
المحافظةُ على تقسيم الأصل "المنهاج" مِنْ كُتُب وأبوابٍ وفُصولٍ وفُرُوع، دونَ تغييرٍ أو تقديمٍ أو تأخير، مما يُسَهِّل على المطالع الوُصولَ إلى مبتغاهُ في المَظانِّ المشهورة.
2 -
العِنايةُ بذكر التعريفاتِ اللُّغويةِ والشَّرعيةِ عندَ افتتاحِ الكُتُب والأبواب، وذلك بالاعتماد على القرآن والسُّنَّةِ وكُتُبِ أهلِ اللُّغةِ والأدَب.
3 -
الاهتمامُ بذكرِ الأدلَّة مِنَ الكتابِ والسُّنَّةِ والإجماع وآثار السلف والقياس، كما يتعرضُ المؤلِّفُ لذكر كثيرٍ من القواعدِ الأُصوليَّةِ والمَسَائلِ الفقهيَّة.
4 -
عزوُ الأحاديث النبوية الشريفة إلى مظانِّها في كُتُبِ السُّنَّة، مع بيانِ درجتِها من صحَّةٍ أو ضعف. =
درَّس بدمشق في مدارس الظاهرية والناصرية والتَّقَوِيَّة والمجاهدية الجوانية والفارسية والشامية البرانية، وولي إفتاء دار العدل، وصار بأخرة فقيه الشام بغير مدافع، عليه مدار الفتيا والمهم من الأحكام، وعرض عليه قضاء بلده فأبى، قال السخاويّ: "ولقيتُه
…
وكان من سروات رجال العالم علمًا وكرمًا وأصالة وعراقة وديانة ومهابة وحزامة ولطافة وسؤددًا. وللشاميين به غاية الفخر
…
وكانت جنازته حافلة وكثر الثناء عليه ولم يخلف بدمشق في محاسنه مثله رحمه الله وإيانا" (1).
تُوفّي سنة (874 هـ)(2).
* * *
= 5 - تبيينُ مسائل المتنِ وإيضاحُ الغامضِ منها وشرحُ الغريبِ مِنْ ألفاظِها، وذكرُ ما يقابل الصحيحَ والأصحَّ مِنَ الأقوال، مع تعليل كل منها، والترجيح بينها.
6 -
مناقشةُ كثيرٍ من مسائلِ المَتنِ، وإيرادُ بعضِ الاعتراضات عليها مِمَّا يراه المؤلِّفُ أو مِمَّا يراهُ غيرُه.
7 -
الاستطرادُ بذكرِ مسائلَ تتعلَّقُ بما وردَ في المتن، عازيًا كلَّ ذلك إلى قائلِه، ومنبهًا على ما تفرَّدَ به بعضُ الأئمة في ذلك.
8 -
تمَّتْ طباعةُ هذا السِّفِر الجليلِ بالاعتمادِ على أربعِ نُسَخٍ خَطِّيةٍ معتَمَدةٍ في الضَّبطِ والتَوثيق.
(1)
"الضوء اللامع" للسخاوي (9/ 13).
(2)
"الضوء اللامع" للسخاوي (9/ 13)، و"نظم العقيان في أعيان الأعيان" للسيوطي (ص: 143).