الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المذهب في دور التحرير والتنقيح. غير أنهّ يمكن عدّ كتاب "المهذّب" لأبي إسحاق الشيرازي، و"الوسيط" لأبي حامد الغزالي، أكثر الكتب تمثيلًا للمذهب عند علماء الفترة السابقة لظهور النووي، الذي يقول في هذين الكتابين:"واشتهر منها لتدريس المدرسين وبحث المشتغلين: كتاب "المهذّب" للعالم العلّامة شيخ المذهب أبي إسحاق الشيرازي، وكتاب "الوسيط" لحجّة الإِسلام أبي حامد محمد بن محمد الغزالي، وقد أصبح دروس وبحث المحصِّلين المحققين، وحفظ الطلاب المعتنين فيما مضى من الزمان، وفي هذه الأعصار في هذين الكتابين، لما فيهما من الفوائد والتحقيقات (1) ".
* * *
*
قواعد الترجيح بين الأقوال والأوجه:
سلك الشافعية منهجًا علميًّا في الترجيح بين الأقوال والأوجه، سواء تعارض قولان: قديمٌ وجديد، أو قولان جديدان، وكذلك عند تعارض الأوجه.
1 -
إذا تعارض قولان قديم وجديد فالعمل بالجديد (2).
2 -
إذا تعارض قولان جديدان: هناك قواعد وأسس يعتمد عليها المفتي عند تعارض القولين، وليس له أن يختار أحدهما كيفما يشاء ودون
(1) انظر: "المجموع" للنووي (1/ 15)، و"المذهب في الشافعية" (ص: 158 - 162).
(2)
انظر: فقرة (مصطلحات الشافعيّة): (القديم).
نظر واجتهاد، ومن هذه القواعد:
أ - العمل بآخر القولين من حيث التاريخ: فينظر أي القولين متأخر عن الآخر من حيث الزمن فيعمل بآخرهما.
ب - فإن لم يُعلم المتقدم من المتأخر فالعمل بما رجَّحه الشافعي من الأقوال وهاتان الحالتان عندما يكون القولان الجديدان في وقتين مختلفين.
يقول النووي: "ليس للمفتي ولا للعامل المنتسب إلى مذهب الشافعي رحمه الله في مسألة القولين
…
أن يعمل بما شاء منهما بغير نظر. بل عليه في القولين العمل بآخرهما إن علمه، أو بالذي رجحه الشافعي" (1).
أمّا إذا قالهما في وقت واحد ولم يرجح أحدهما، أو لم يعلم أقالهما في وقت واحد أو لم يرجح أحدهما أو لم يعلم أقالهما في وقتين أو وقت واحد فعلى المفتي:
ت - البحث عن أرجح القولين إن كان أهلًا للترجيح أو التخريج وإلَّا نقل الراجح منهما عن أصحاب الترجيح والتخريج.
ث - التوقف وذلك إن لم يتمكن من الترجيح بأي طريق.
يقول النووي: "وإن قالهما في حالة ولم يرجح واحدًا منها
…
، أو نقل عنه قولان ولم يعلم أقالهما في وقت أم في وقتين وجهلنا السابق، وجب البحث عن أرجحهما فيعمل به، فإن كان أهلًا للتخريج أو الترجيح استقلّ به متعرفًا ذلك من نصوص الشافعي ومآخذه وقواعده، فإن لم يكن أهلًا
(1)"المجموع" للنووي (1/ 68).
فلينقله عن أصحابنا الموصوفين بهذه الصفة، فإن كُتبهم موضحة لذلك فإن لم يحصل له ترجيح بطريق توقف حتى يحصل" (1).
3 -
الترجيح بين الأوجه:
1) يعرف الراجح بما سبق إلَّا أنهّ لا اعتبار فيهما بالتقدم والتأخر إلَّا إذا وقعا من شخص واحد (2).
2) يترجح المنصوص على المخرج إلَّا إذا لم يوجد فرق بين المخرج والمنصوص، فإذا كان أحدهما منصوصًا والآخر مخرجًا فالمنصوص هو الصحيح الذي عليه العمل غالبًا (3).
3) "النص على فساد مقابله"(4): يعرف الراجح من الأوجه عند النص على الوجه الآخر بأنّه فاسد، فيكون الأول هو الصحيح.
4) "إفراده في محل أو جواب (5): فإذا أفرد الوجه في مسألة خاصة، أو إجابة عن سؤال خاص فالعمل عليه في تلك المسألة لكونه خاصًّا بها.
5) اعتبار ما صححه الأعلم فالأورع: وذلك حينما يكون المفتي ليس أهلًا للترجيح بين الأقوال أو الأوجه، فإنّه يعتمد ما صححه الأكثر والأعلم
(1)"المجموع" للنووي (1/ 68).
(2)
"المجموع" للنووي (1/ 68).
(3)
"المجموع" للنووي (1/ 68).
(4)
"حاشيتا قليوبي وعميرة"(1/ 18)، و"المجموع" للنووي (1/ 69).
(5)
راجع الهامش السابق.