الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتاب الجزية والموادعة
1 - باب الْجِزْيَةِ وَالْمُوَادَعَةِ مَعَ أَهْلِ الْحَرْبِ
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) أَذِلَاّءُ. وَمَا جَاءَ فِي أَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ وَالْعَجَمِ. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ أَبِى نَجِيحٍ قُلْتُ لِمُجَاهِدٍ مَا شَأْنُ أَهْلِ الشَّأْمِ، عَلَيْهِمْ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ وَأَهْلُ الْيَمَنِ عَلَيْهِمْ دِينَارٌ قَالَ جُعِلَ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ الْيَسَارِ.
ــ
كتاب الجزية والموادعة
باب الجزية والموادعة مع أهل الذمة والحرب
(وقوله الله تعالى {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ} إلى قوله: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ} [التوبة: 29]) هذا موضع الدِّلالة من الآية.
قال ابن الأثير: الجزية المال الذي يعقد عليه الذمة لأهل الكتاب، والموادعة: المتاركة والصلح (وما جاء في أخذ الجزية من اليهود والنصارى) هذا أيضًا من الترجمة (والمجوس والعجم) عطف العجم على المجوس من عطف الخاص على العام، قيل: الجزية من جزأت الشيء قسمته فعلة من الجزاء، وقيل: من أجزأ إذا كفى، والغرض في الكل ظاهر (ابن أبي نجيح) -بفتح النون وكسر الجيم- عبد الله.
(قلت لمجاهد: ما شأن أهل الشام عليهم أربعة دنانير، وأهل اليمن عليهم دينار؟ قال جُعِل ذلك من قبل اليسار) اختلف العلماء فيمن يؤخذ منه وفي مقدار ما يؤخذ، قال مالك: يؤخذ من كل كافر أكثرها أربعة دنانير من أهل الذهب، وأربعون درهمًا من أهل الورق، وقال أبو حنيفة: يؤخذ من أهل الكتاب والمجوس وعبدة الأوثان من العجم دون العرب، وكذا قال أحمد في رواية، قالا: ويؤخذ من الغني ثمانية وأربعون درهمًا، ومن الوسط أربعة وعشرون درهمًا ومن الفقير المعتمل اثنا عشر، وقال الشافعي: لا يؤخذ إلا من أهل الكتاب
3156 -
حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْتُ عَمْرًا قَالَ كُنْتُ جَالِسًا مَعَ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَعَمْرِو بْنِ أَوْسٍ، فَحَدَّثَهُمَا بَجَالَةُ سَنَةَ سَبْعِينَ - عَامَ حَجَّ مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ بِأَهْلِ الْبَصْرَةِ - عِنْدَ دَرَجِ زَمْزَمَ قَالَ كُنْتُ كَاتِبًا لِجَزْءِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَمِّ الأَحْنَفِ، فَأَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ فَرِّقُوا بَيْنَ كُلِّ ذِى مَحْرَمٍ مِنَ الْمَجُوسِ. وَلَمْ يَكُنْ عُمَرُ أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنَ الْمَجُوسِ.
3157 -
حَتَّى شَهِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ هَجَرٍ.
ــ
والمجوس؛ لأن لهم شُبْهَة كتاب، وهو صحف إبراهيم قبل ظهور زرادشت، فإنه هو الذي دعاهم إلى عبادة النار، ولقوله عليه الصلاة والسلام:"سنوا بهم سنة أهل الكتاب من كلّ واحد دينارًا" لحديث معاذ: أمرني رسول الله عليه الصلاة والسلام: "أن آخذ من كل حالم دينارًا"، ويجوز الزيادة إلى أربعة دنانير باعتبار حال الرّجل.
3156 -
(بجالة) ابن عبدة التميمي بفتح الباء وتخفيف الجيم (مصعب) بضم الميم اسم مفعول (قال: كنت كاتبًا لجزء بن معاوية) القائل هو بجالة، وجزء: بفتح الجيم وسكون الزاي، قال الدّارقطني: أهل الحديث يكسرون الجيم وأهل العربية يفتحونه، وخبط الأصيلي بفتح الجيم وكسر الزاي، قال شيخنا: أهل العربية يقولونه بفتح الجيم وكسر الزاي وياء ساكنة بعدها همزة، ومن قاله مصغرًا فقد أخطأ (فرقوا بين كل ذي محرم) فإن المجوس ينكحون المحارم.
3157 -
(أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها من مجوس هجر) غير منصرف علم البقعة كذا يرويه المحدثون، لكن قال الجوهري: منصرف؛ لأنه علم البلد.
3158 -
حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَوْفٍ الأَنْصَارِىَّ وَهْوَ حَلِيفٌ لِبَنِى عَامِرِ بْنِ لُؤَىٍّ وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ إِلَى الْبَحْرَيْنِ يَأْتِى بِجِزْيَتِهَا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم هُوَ صَالَحَ أَهْلَ الْبَحْرَيْنِ وَأَمَّرَ عَلَيْهِمُ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِىِّ، فَقَدِمَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ، فَسَمِعَتِ الأَنْصَارُ بِقُدُومِ أَبِى عُبَيْدَةَ فَوَافَتْ صَلَاةَ الصُّبْحِ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا صَلَّى بِهِمِ الْفَجْرَ انْصَرَفَ، فَتَعَرَّضُوا لَهُ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ رَآهُمْ وَقَالَ «أَظُنُّكُمْ قَدْ سَمِعْتُمْ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ قَدْ جَاءَ بِشَىْءٍ» . قَالُوا أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «فَأَبْشِرُوا وَأَمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ، فَوَاللَّهِ لَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنْ أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ» . طرفاه 4015، 6425
3159 -
حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّىُّ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِىُّ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِىُّ وَزِيَادُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ قَالَ بَعَثَ عُمَرُ النَّاسَ فِي أَفْنَاءِ الأَمْصَارِ يُقَاتِلُونَ
ــ
3158 -
(المسور بن المخرمة) بكسر الميم في الأول وفتحة في الثاني (عمرو بن عوف) كذا في البخاري، وذكر ابن إسحاق وابن سعد أنّ الذي شهد بدرًا هو عمرو بن عوف وهو مولى سهيل بن عمرو، قال ابن عبد البر: عمرو بن عوف الأنصاري، ويقال له: عمير، ثم نقل عن إسحاق ما ذكرنا (فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة فوافت صلاة الصبح مع النبي صلى الله عليه وسلم) أي: صلوا معه؛ قال الجوهري: وافيت فلانًا إذا أتيته (وأملوا) بالتشديد من التأميل الثلاثي والمزيد بمعنى، سوى ما في المزيد من الزيادة (لا الفقر أخشى عليكم) بالنصب مفعول أخشى.
3159 -
(الرّقي) -بفتح الراء وتشديد القاف- نسبة إلى البلد (معتمر) اسم فاعل (بعث عمر الناس في أفناء الأمصار يقاتلون) جمع فناء -بكسر الفاء والمدّ- ما امتدّ من جوانب
الْمُشْرِكِينَ، فَأَسْلَمَ الْهُرْمُزَانُ فَقَالَ إِنِّى مُسْتَشِيرُكَ فِي مَغَازِىَّ هَذِهِ. قَالَ نَعَمْ، مَثَلُهَا وَمَثَلُ مَنْ فِيهَا مِنَ النَّاسِ مِنْ عَدُوِّ الْمُسْلِمِينَ مَثَلُ طَائِرٍ لَهُ رَأْسٌ وَلَهُ جَنَاحَانِ وَلَهُ رِجْلَانِ، فَإِنْ كُسِرَ أَحَدُ الْجَنَاحَيْنِ نَهَضَتِ الرِّجْلَانِ بِجَنَاحٍ وَالرَّأْسُ، فَإِنْ كُسِرَ الْجَنَاحُ الآخَرُ نَهَضَتِ الرِّجْلَانِ وَالرَّأْسُ، وَإِنْ شُدِخَ الرَّأْسُ ذَهَبَتِ الرِّجْلَانِ وَالْجَنَاحَانِ وَالرَّأْسُ، فَالرَّأْسُ كِسْرَى، وَالْجَنَاحُ قَيْصَرُ، وَالْجَنَاحُ الآخَرُ فَارِسُ، فَمُرِ الْمُسْلِمِينَ فَلْيَنْفِرُوا إِلَى كِسْرَى. وَقَالَ بَكْرٌ وَزِيَادٌ جَمِيعًا عَنْ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ قَالَ فَنَدَبَنَا عُمَرُ وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْنَا النُّعْمَانَ بْنَ مُقَرِّنٍ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِأَرْضِ الْعَدُوِّ، وَخَرَجَ عَلَيْنَا عَامِلُ كِسْرَى فِي أَرْبَعِينَ أَلْفًا، فَقَامَ تُرْجُمَانٌ فَقَالَ لِيُكَلِّمْنِى رَجُلٌ مِنْكُمْ. فَقَالَ الْمُغِيرَةُ سَلْ عَمَّا شِئْتَ. قَالَ مَا أَنْتُمْ قَالَ نَحْنُ أُنَاسٌ مِنَ الْعَرَبِ كُنَّا فِي شَقَاءٍ شَدِيدٍ وَبَلَاءٍ شَدِيدٍ، نَمَصُّ الْجِلْدَ وَالنَّوَى مِنَ الْجُوعِ، وَنَلْبَسُ الْوَبَرَ وَالشَّعَرَ، وَنَعْبُدُ الشَّجَرَ وَالْحَجَرَ، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ، إِذْ بَعَثَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الأَرَضِينَ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَجَلَّتْ عَظَمَتُهُ إِلَيْنَا نَبِيًّا مِنْ أَنْفُسِنَا، نَعْرِفُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ، فَأَمَرَنَا نَبِيُّنَا رَسُولُ رَبِّنَا صلى الله عليه وسلم أَنْ نَقَاتِلَكُمْ حَتَّى تَعْبُدُوا اللَّهَ وَحْدَهُ أَوْ تُؤَدُّوا الْجِزْيَةَ، وَأَخْبَرَنَا نَبِيُّنَا صلى الله عليه وسلم عَنْ رِسَالَةِ رَبِّنَا أَنَّهُ مَنْ قُتِلَ مِنَّا صَارَ إِلَى الْجَنَّةِ فِي نَعِيمٍ لَمْ يَرَ مِثْلَهَا قَطُّ، وَمَنْ بَقِىَ مِنَّا مَلَكَ رِقَابَكُمْ. طرفه 7530
ــ
الدّار، وقيل: مفرده فنو -بكسر الفاء- يقال: فلان من أفناه الناس إذا لم يُعْلَم ممن هو (فأسلم الهرمزان من عظماء الملوك) أسره أبو موسى فأرسله مع أنس إلى عمر فأسلم، ولذلك قال له عمر: أني مستشيرك في مغازيَّ هذه، وقيل: وكان عمر عارفًا بما قال، إلا أنه أراد أن يختبر إسلامه، قال ابن قتيبة: ثم اتُّهِمَ بقتل عمر فقتل.
(عبيد الله) بضم العين مصغر عبد الله (قال: مثلها ومثل من فيها من الناس من عدّو المسلمين مثل طائر له رأس وله جناحان وله رجلان فالرأس كسرى) قال ابن قتيبة في "المعارف": إنما جعل الرأس كسرى؛ لأنه كان أعظم المذكورين، إلا أن فيه إشكالًا، وهو أن مُلكَ فارس كان لكسرى فلا يصح جعله قسيمًا له (عن جبير بن حية) بالياء المثناة الحيوان المعروف (النعمان بن مقرن) بتشديد الرّاء المكسورة (فقام ترجمان) بضم التاء وفتحها (فقال: ليكلمني رجل منكم فقال المغيرة سل عما شئت) إنما بادر المغيرة إلى هذا الكلام بإذن الأمير، أو خاف أن الأمير لا يقدر على مثل جوابه، فإن المغيرة كان من دهاة العرب، ورجالها ثلاثة لا رابع لهم: المغيرة ومعاوية وعمر بن العاص.