الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَقَالَ «أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ» . فَكَبَّرْنَا. فَقَالَ «مَا أَنْتُمْ فِي النَّاسِ إِلَاّ كَالشَّعَرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جِلْدِ ثَوْرٍ أَبْيَضَ، أَوْ كَشَعَرَةٍ بَيْضَاءَ فِي جِلْدِ ثَوْرٍ أَسْوَدَ» .
9 - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً)
وَقَوْلِهِ (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا) وَقَوْلِهِ (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ) وَقَالَ أَبُو مَيْسَرَةَ:
ــ
فإن قلت: لم لم يخبر ابتداء بهذا العدد؟ قلت: إما أن أراد الترقي في البشارة، أو لم يكن عالمًا إلا على التدريج، فكما أخبره الله وأعلمه أخبر وأعلم، وهذا يدل على أن بعث النار هم الكفار؛ للقطع بأن بعض أمته يدخل النار ثم يخرج بشفاعته، وشفاعة سائر الشافعين.
(ما أنتم في الناس إلا كالشعرة السوداء في جلد ثور أبيض) يريد الناس كلهم المؤمن والكافر، وإلا فهم أكثر أهل الجنة.
فإن قلت: أيُّ فائدة لذكر هذا الكلام؟ قلت: إشارة إلى ما منَّ الله عليهم، فإنهم مع قلتهم في الناس هم أكثر أهل الجنة، ونحمد الله على أن جعلنا من هذه الأمة.
باب قول الله تعالى: {وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا} [النساء: 125]
{إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا} [النحل: 120]
قال صاحب "الكشاف": فيه وجهان:
أحدهما: أنه كان وحده أمة من الأمم؛ لكماله في صفات الخير كقول أبي نواس:
وليس على الله بمستنكر
…
أن يجمع العالم في واحد
وعن مجاهد أنه كان مؤمنًا وحده، والناس كلهم كفار.
والثاني: أن يكون المعنى أنه مأموم يؤمه الناس لتعلم الخير، كقولهم: فلان رحلة ونخبة.
والقانت: المطيع لله.
(وقوله: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ} [التوبة: 114] قال أبو ميسرة) -ضد الميمنة- هو
الرَّحِيمُ بِلِسَانِ الْحَبَشَة.
3349 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ «إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلاً - ثُمَّ قَرَأَ - (كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ) وَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ،
ــ
[عمرو بن شرحبيل](الرحيم بلسان الحبشة) تفسير الأواه، قال ابن الأثير: معناه كثير التأوه والتضرع، وقيل: كثير البكاء.
3349 -
(إنكم محشورون حفاة عراة غرلًا) -بالغين المعجمة- جمع أغرل، الذي لم يختن، والغرلة: هي القلفة التي يقطعها الخاتن (ثم قرأ {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ} [الأنبياء: 104] استدل به على أن الحشر والإعادة على نمط البدء، وقد ذكر الغزالي أنه يستحبُّ لمن به الجنابة أن يغتسل ثم يحلق رأسه؛ لأن تلك الشعرة تعاد يوم القيامة فتكون بوصف الطهارة (وأول من يُكسَى يوم القيامة إبراهيم) لأنه جرد في الله حين ألقي [في] النار، وهذا كصعقة موسى عليه السلام في الطور، فلم يصعق حين صعق الناس يوم القيامة، وأمثال هذه الأمور لا تنافي أفضلية نبينا سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم، فإنها أمور جزئية.
قال بعضهم في دفع الإشكال: إن المتكلم غير داخل، فلا يلزم تقدمه على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا غلط منه، لما روى البيهقي وأبو نعيم:"ثم أوتى بكسوتي" بلفظ ثم، وفي بعض الروايات:"فيجلسني الله عن يمينه" يشير إلى أن إبراهيم وإن قدم في اللبس، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدم عليه في المرتبة، ولذلك عبر عنه باليمين، وإلا فالله تعالى منزه عن اليمين
وَإِنَّ أُنَاسًا مِنْ أَصْحَابِى يُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ فَأَقُولُ أَصْحَابِى أَصْحَابِى. فَيَقُولُ، إِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ. فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ (وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ) إِلَى قَوْلِهِ (الْحَكِيمُ) أطرافه 3447، 4625، 4626، 4740، 6524، 6525، 6526
3350 -
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِى أَخِى عَبْدُ الْحَمِيدِ عَنِ ابْنِ أَبِى ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ «يَلْقَى إِبْرَاهِيمُ أَبَاهُ آزَرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَعَلَى وَجْهِ آزَرَ قَتَرَةٌ وَغَبَرَةٌ، فَيَقُولُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ لَا تَعْصِنِى فَيَقُولُ أَبُوهُ فَالْيَوْمَ لَا أَعْصِيكَ. فَيَقُولُ إِبْرَاهِيمُ يَا رَبِّ، إِنَّكَ وَعَدْتَنِى أَنْ لَا تُخْزِيَنِى يَوْمَ يُبْعَثُونَ، فَأَىُّ خِزْىٍ
ــ
العرش ويؤتى بي فأكسى حلة لا تقوم لها البشر".
(وإن ناسًا من أصحابي يؤخذ بهم ذات الشمال) أي: إلى طريق جهنم (فأقول أصيحابي) على المصغر، أي: هؤلاء أصحابي، فكيف يؤخذ بهم ذات الشمال؟ (فيقول) أي: والله، أو ملك موكل بهم (إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم، منذ فارقتهم) قيل: هم أهل الكبائر، ولذلك قيد بأعقابهم وهذا ليس بشيء لما في الرواية الأخرى:"فأقول سحقًا لمن بدل بعدي".
فإن قلت: قد أطبقوا على أن الأصحاب كلهم خيار عدول؟ قلت: مقيد بمن لم يتبدل، ألا ترى إلى قول ذي الخويصرة: اعدل يا محمد، وأيضًا لفظ التبديل لا يصدق على الذنب.
3350 -
(عن ابن أبي ذئب) بلفظ الحيوان المعروف، محمد بن عبد الرحمن (المقبري) بضم الباء وفتحها (يَلْقَى إبراهيم أباه آزر على وجهه قترة وغبرة) القترة: السَّواد، من القتار، وهو أقبح الأشكال (فيقول إبراهيم يا رب إنك وعدتني لا تخزني يوم يبعون، وأيُّ خزي
أَخْزَى مِنْ أَبِى الأَبْعَدِ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى إِنِّى حَرَّمْتُ الْجَنَّةَ عَلَى الْكَافِرِينَ، ثُمَّ يُقَالُ يَا إِبْرَاهِيمُ مَا تَحْتَ رِجْلَيْكَ فَيَنْظُرُ فَإِذَا هُوَ بِذِيخٍ مُلْتَطِخٍ، فَيُؤْخَذُ بِقَوَائِمِهِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ». طرفاه 4768، 4769
3351 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَمْرٌو أَنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَهُ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ دَخَلَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم الْبَيْتَ فَوَجَدَ فِيهِ صُورَةَ إِبْرَاهِيمَ وَصُورَةَ مَرْيَمَ فَقَالَ «أَمَا لَهُمْ، فَقَدْ سَمِعُوا أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ، هَذَا إِبْرَاهِيمُ مُصَوَّرٌ فَمَا لَهُ يَسْتَقْسِمُ» . طرفه 398
3352 -
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا رَأَى الصُّوَرَ فِي الْبَيْتِ لَمْ يَدْخُلْ، حَتَّى أَمَرَ بِهَا فَمُحِيَتْ، وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ عليهما السلام بِأَيْدِيهِمَا الأَزْلَامُ فَقَالَ «قَاتَلَهُمُ اللَّهُ، وَاللَّهِ إِنِ اسْتَقْسَمَا بِالأَزْلَامِ قَطُّ» . طرفه 398
ــ
أخزى من أبي الأبعد؟) بالجر صفة الأب، أي: في غاية البعد من الخير (فإذا هو يذبح) بكسر الذال المعجمة وياء مثناة وخاء معجمة (ملتطخ) أي: ملوث، فسره الرواية الأخرى:"فإذا هو ضبعان أمد" أي: ذكر من الضبع، وأمدر: قال ابن الأثير: الأمدر الذي انتفخ جنباه عظيم البطن، وقيل: الذي تَتَرَّب جَنْباه من المَدَر، والغبرة: الغبار فوق ذلك القتار، وقيل: الكثير التغوط الذي لا يقدر على حبسه، وإنما أراه الله في هذه الصورة ليعرض عنه.
3351 -
3352 - (دخل النبي صلى الله عليه وسلم البيت) أي: الكعبة الشريفة (ورأى إبراهيم وإسماعيل بأيديهما الأزلام) جمع زلم، كأفراس في فرس، وهذه الأقداح كانوا يستقسمون بها، يظنون بها معرفة الأقسام والحظوظ المقدرة، إذا أرادوا سفورًا أو نكاحًا أو غير ذلك، وهي ثلاثة مكتوب على أحدها أمرني ربي، وعلى الأخرى: نهاني ربي، والأخرى: غفل، يضربها إن خرج الذي فيه الأمر مضى فيما قصد، وإن خرج النهي أمسك، وإن خرج الغفل أعاد ضربها، وإنما ورد النهي عن ذلك؛ لأنه طلب علم الغيب.
3353 -
حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ أَبِى سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ قَالَ «أَتْقَاهُمْ» . فَقَالُوا لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَالَ «فَيُوسُفُ نَبِىُّ اللَّهِ ابْنُ نَبِىِّ اللَّهِ ابْنِ نَبِىِّ اللَّهِ ابْنِ خَلِيلِ اللَّهِ» . قَالُوا لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَالَ «فَعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَبِ تَسْأَلُونَ خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلَامِ إِذَا فَقُهُوا» . قَالَ أَبُو أُسَامَةَ وَمُعْتَمِرٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. أطرافه 3374، 3383، 3490، 4689
3354 -
حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا عَوْفٌ حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ حَدَّثَنَا سَمُرَةُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «أَتَانِى اللَّيْلَةَ آتِيَانِ، فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ طَوِيلٍ، لَا أَكَادُ أَرَى رَأْسَهُ طُولاً، وَإِنَّهُ إِبْرَاهِيمُ صلى الله عليه وسلم» . أطرافه 845
ــ
3353 -
(من أكرم الناس) أي: عند الله (قال: أتقاهم) لقوله تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13](فيوسف نبي الله) ليس في الأنبياء من يكون نبيًّا وأبوه وجده كذلك غير يوسف (خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا) -بضم القاف- أي: صاروا فقهاء في الدين، وإذا انتفى هذا القيد فلا فضل في النسب المجرد (أبو أسامة) حمَّاد بن أسامة.
3354 -
(مؤمل) بفتح الميم المشددة (أبو رجَاء) -بفتح الجيم مع المد- عمران العطاردي (أتى الليلة آتيان) أي: ملكان (فأتينا على رجل طويل لا أكاد أرى رأسه وإنه إبراهيم).
فإن قلت: قد تقدم في حديث الإسراء، وذكر في هذا الحديث أيضًا أنه قال:"رأيت إبراهيم أشبه الناس به صاحبكم "، يريد نفسه؟ قلت: وجه التشبيه لا يلزم من كل وجه، على أنه يمكن أن يراه في عالم الملكوت على أنحاء شتى، ولا مانع من ذلك.
3355 -
حَدَّثَنِى بَيَانُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا النَّضْرُ أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - وَذَكَرُوا لَهُ الدَّجَّالَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَكْتُوبٌ كَافِرٌ أَوْ ك ف ر. قَالَ لَمْ أَسْمَعْهُ وَلَكِنَّهُ قَالَ «أَمَّا إِبْرَاهِيمُ فَانْظُرُوا إِلَى صَاحِبِكُمْ، وَأَمَّا مُوسَى فَجَعْدٌ آدَمُ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ مَخْطُومٍ بِخُلْبَةٍ، كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَيْهِ انْحَدَرَ فِي الْوَادِى» . طرفه 1555
3356 -
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِىُّ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام وَهْوَ ابْنُ ثَمَانِينَ سَنَةً بِالْقَدُّومِ» . حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ «بِالْقَدُومِ» . مُخَفَّفَةً. تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ. تَابَعَهُ عَجْلَانُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ. وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِى سَلَمَةَ. طرفه 6298
3357 -
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ تَلِيدٍ الرُّعَيْنِىُّ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِى جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ إِلَاّ ثَلَاثًا» . طرفه 2217
ــ
3355 -
(بيان) بالموحدة بعدها مثناة (النضر) بالضاد المعجمة (ابن عود) عبد الله بن عيينة (كافر أو ك ف ر) هذا الثاني هو الصواب؛ لقوله في الرواية الأخرى: ("يقرأ أكل أحد")"مخطوم بخلبة" بضم الخاء والباء الموحدة، ليف النخل.
3356 -
(اختتن إبراهيم) النبي (وهو ابن ثمانين سنة بالقدوم) قال ابن الأثير: قرية بالشام، وقيل: هو آلة النجاري، ويروى بدون اللام، وعلى كل وجه يجوز تخفيف الدال وتشديده، ونقل الجوهري عن ابن السَّكيت أنه آلة البخاري بالتخفيف لا غير، وفي الأول وجهان (عجلان) على وزن شعبان.
3357 -
(الرَّعيني) بضم الراء وفتح العين نسبة إلى رعينة، اسم بلد من بلاد المغرب، ومنه ولي الله أبو القاسم الشاطبي، واسم بلد أيضًا باليمن (سعيد بن تليد) بفتح التاء وكسر اللام (لم يكذب إبراهيم إلا ثلاثًا) فسَّرها في الرواية الأخرى.
3358 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام إِلَاّ ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ ثِنْتَيْنِ مِنْهُنَّ فِي ذَاتِ اللَّهِ عز وجل، قَوْلُهُ (إِنِّى سَقِيمٌ) وَقَوْلُهُ (بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا)، وَقَالَ بَيْنَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ وَسَارَةُ إِذْ أَتَى عَلَى جَبَّارٍ مِنَ الْجَبَابِرَةِ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ هَا هُنَا رَجُلاً مَعَهُ امْرَأَةٌ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَسَأَلَهُ عَنْهَا. فَقَالَ مَنْ هَذِهِ قَالَ أُخْتِى، فَأَتَى سَارَةَ قَالَ يَا سَارَةُ، لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ مُؤْمِنٌ غَيْرِى وَغَيْرُكِ، وَإِنَّ هَذَا سَأَلَنِى، فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّكِ أُخْتِى فَلَا تُكَذِّبِينِى. فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا، فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ ذَهَبَ يَتَنَاوَلُهَا بِيَدِهِ، فَأُخِذَ فَقَالَ ادْعِى اللَّهَ لِى وَلَا أَضُرُّكِ. فَدَعَتِ اللَّهَ فَأُطْلِقَ، ثُمَّ تَنَاوَلَهَا الثَّانِيَةَ، فَأُخِذَ مِثْلَهَا أَوْ أَشَدَّ فَقَالَ ادْعِى اللَّهَ لِى وَلَا أَضُرُّكِ. فَدَعَتْ فَأُطْلِقَ. فَدَعَا بَعْضَ حَجَبَتِهِ فَقَالَ إِنَّكُمْ لَمْ تَأْتُونِى بِإِنْسَانٍ، إِنَّمَا أَتَيْتُمُونِى بِشَيْطَانٍ. فَأَخْدَمَهَا هَاجَرَ فَأَتَتْهُ، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّى، فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ مَهْيَا قَالَتْ رَدَّ اللَّهُ كَيْدَ الْكَافِرِ - أَوِ الْفَاجِرِ - فِي نَحْرِهِ، وَأَخْدَمَ هَاجَرَ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ تِلْكَ أُمُّكُمْ يَا بَنِى مَاءِ السَّمَاءِ. طرفه 2217
ــ
3358 -
(قوله: إن سقيم) في كسر الأصنام (وفعله كبيرهم) وقوله لسارة: هذه أختي، وقد أشرنا إلى أن صورتها صورة الكذب، وإلا فهي معاريض.
فإن قلت: قوله هناك: "في ذات الله" فما وجهه؟ قلت: أي خالصًا لوجه الله، بحيث لا حظ له في ذلك، بخلاف قوله في سارة، وإن كان فيه حظٌّ، لكن أيضًا كان واجبًا عليه بكل ما أمكن، إلا أن كونها زوجة له للنفس في ذلك حظ، وفي رواية هشام بن حسان "ثلاث كذبات كلَّها في ذات الله".
فإن قلت: في حديث الشفاعة علل اقتناعه منها بقوله: "إن لي ثلاث كذبات" فلو كانت معاريض، وفي ذات الله فكيف يصح ذلك؟ قلت: حسنات الأبرار سيئات المقربين كونه تكلم بشيء يشبه الكذب رآه حجابًا (مهيم) ويقال بالنون بدل الميم، ومهيَّا بالألف، قال ابن الأثير: كلمة يمانية، يُسْتَفْهم بها (ردَّ الله كيد الكافر أو الفاجر في نحره) أي: في صدره، لم يقدر على إخراجه.
(وأخدم هاجر) أي: الله تعالى، ويحتمل أن يريد ذلك الفاجر لأنه المعطي ظاهرًا، وإن كان حقيقة هو الله تعالى (قال أبو هريرة: تلك أمكم يا بني ماء السَّماء) الظاهر أنه أراد