الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَنَسٌ وَأَبُو بَكْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم «تَحْرُسُ الْمَلَائِكَةُ الْمَدِينَةَ مِنَ الدَّجَّالِ» . طرفه 3396
8 - باب مَا جَاءَ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ وَأَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ
قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ مُطَهَّرَةٌ مِنَ الْحَيْضِ وَالْبَوْلِ وَالْبُزَاقِ. (كُلَّمَا رُزِقُوا) أُتُوا بِشَىْءٍ ثُمَّ أُتُوا بِآخَرَ (قَالُوا هَذَا الَّذِى رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ) أُتِينَا مِنْ قَبْلُ (وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا) يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا، وَيَخْتَلِفُ فِي الطُّعُومِ (قُطُوفُهَا) يَقْطِفُونَ كَيْفَ شَاءُوا دَانِيَةٌ قَرِيبَةٌ. الأَرَائِكُ السُّرُرُ. وَقَالَ الْحَسَنُ النَّضْرَةُ فِي الْوُجُوهِ وَالسُّرُورُ فِي الْقَلْبِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ (سَلْسَبِيلاً) حَدِيدَةُ الْجِرْيَةِ. (غَوْلٌ) وَجَعُ الْبَطْنِ (يُنْزَفُونَ) لَا تَذْهَبُ عُقُولُهُمْ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (دِهَاقًا) مُمْتَلِئًا (كَوَاعِبَ) نَوَاهِدَ. الرَّحِيقُ الْخَمْرُ.
ــ
الله صلى الله عليه وسلم، فعلى تقدير أن يكون هو القائل ففيه التفات من التكلم إلى الغيبة، وتعليق أنس أنّ الملائكة تحرس المدينة، سبق في أبواب الحج.
باب ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة
دار النعيم سميت جنة لاجتِنَان أرضها استتارها بالأشجار ({مُطَهَّرَةٌ} من الحيض) تفسير لقوله تعالى: {فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ} [البقرة: 25]({هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا} [البقرة: 25] أوتينا) وفي بعض أوتيا من الإتيان، وهو الملائم لقوله:{وَأُتُوا بِهِ} [البقرة: 25]({قُطُوفُهَا} [الحاقة: 23]) جمع قطف (يقطفون كيف شاؤوا) لو أخَّره عن ({دَانِيَةٌ}) كان أحسن ({الْأَرَائِكِ} [الكهف: 31]) جمع أريكة فسره بالسرر جمع سرير، وقيل: لا يكون أريكة إلا إذا كان عليه الحجلة (قال الحسن: النظرة في الوجه) أخذه من قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ} [القيامة: 22](حديدة الجرية) -بفتح في الأول وكسر الجبم في الثاني- أي: سريعة الجريان، وفي ذلك حسن المنظر ({غَوْلٌ} وجع البطن) تفسير لقوله تعالى في وصف الخمر {لَا فِيهَا غَوْلٌ} [الصافات: 27]، وقيل: وجع الرأس، وقيل لا يغتال العقول كخمر الدّنيا ({يُنْزَفُونَ} [الصافات: 47] [لا] تذهب عقولهم) وقيل: لا يشكرون، وقيل: لا ينفد شرابهم، من أنزف إذا نفد ({دِهَاقًا} [النبأ: 34] ممتلئًا) وقيل: مواليًا يتبع بعضه بعضًا ({وَكَوَاعِبَ} [النبأ: 33]) نواهد أي:
التَّسْنِيمُ يَعْلُو شَرَابَ أَهْلِ الْجَنَّةِ (خِتَامُهُ) طِينُهُ (مِسْكٌ)(نَضَّاخَتَانِ) فَيَّاضَتَانِ. يُقَالُ مَوْضُونَةٌ مَنْسُوجَةٌ، مِنْهُ وَضِينُ النَّاقَةِ. وَالْكُوبُ مَا لَا أُذُنَ لَهُ وَلَا عُرْوَةَ. وَالأَبَارِيقُ ذَوَاتُ الآذَانِ وَالْعُرَا. (عُرُبًا) مُثَقَّلَةً وَاحِدُهَا عَرُوبٌ، مِثْلُ صَبُورٍ وَصُبُرٍ، يُسَمِّيهَا أَهْلُ مَكَّةَ الْعَرِبَةَ، وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ الْغَنِجَةَ، وَأَهْلُ الْعِرَاقِ الشَّكِلَةَ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ (رَوْحٌ) جَنَّةٌ وَرَخَاءٌ، (وَالرَّيْحَانُ) الرِّزْقُ، وَالْمَنْضُودُ الْمَوْزُ، وَالْمَخْضُودُ الْمُوقَرُ حَمْلاً وَيُقَالُ أَيْضًا لَا شَوْكَ لَهُ، وَالْعُرُبُ الْمُحَبَّبَاتُ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ. وَيُقَالُ مَسْكُوبٌ جَارٍ، وَ (فُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ) بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ. (لَغْوًا) بَاطِلاً. (تَأْثِيمًا) كَذِبًا. أَفْنَانٌ أَغْصَانٌ (وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ) مَا يُجْتَنَى قَرِيبٌ. (مُدْهَامَّتَانِ) سَوْدَاوَانِ مِنَ الرِّىِّ.
3240 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ فَإِنَّهُ يُعْرَضُ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِىِّ، فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ
ــ
مرتفعة الثدي ({خِتَامُهُ مِسْكٌ} [المطففين: 26]) طينه الذي يختم به، وقيل: آخر طعمه ({مَوْضُونَةٍ} [الواقعة: 15] منسوجة) بالذهب واليواقيت (منه وضين الناقة) قال ابن الأثير: هو ما يشد به الرحل كالحزام للسرّج (والكوب) جمعه أكواب كالعود والأعواد ({عُرُبًا} [الواقعة: 37] مثقلة) يريد بالمثقلة أنّ الراء فيه متحركة وليس بلازم، وقد قرأه حمزة وأبو بكر بسكون الرّاء (يسميها أهل مكة العربة والمدينة الغنجة وأهل العراق الشكلة) ومحصل الكل أنها ذات دلال ولطف خلق ({رَّوْحٌ} [الواقعة: 89] جنة ورخاء) وقيل: روح فرح (والمنضود الموز) وقيل: هو الطّلح، وهو شجر لا ثمر له في البادية، أشمار إلى أنه موجود في الجنة لكن مع الثمر ({وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ} [الواقعة: 34] بعضها فوق بعض) روى الترمذي وابن حبّان أن ارتفاعها كما بين السّماء والأرض، وقيل: الفرس المرفوعة كناية عن الحور الرفيعة الأقدار.
3240 -
(إذا مات أحدكم فإنه يعرض عليه مقعده بالغداة والعشي) ولعل تعيين الوقتين
أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ». طرفه 1379
3241 -
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ زَرِيرٍ حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ «اطَّلَعْتُ فِي الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ، وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ» . أطرافه 5198، 6449، 6546
3242 -
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذْ قَالَ «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِى فِي الْجَنَّةِ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ، فَقُلْتُ لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ فَقَالُوا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ، فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا» . فَبَكَى عُمَرُ وَقَالَ أَعَلَيْكَ أَغَارُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. أطرافه 3680، 5227، 7023، 7025
ــ
لأنهما أطيب الأوقات (فإن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة) أي: فقد بلغك شأن أهل الجنة، كما تقدم من قوله:"فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله".
3241 -
(سَلْم) بفتح السين وسكون اللام (زرير) بفتح الزّاي المعجمة وكسر المهملة، ورواه الأصيلي بضمّ الزّاي مصغرًا (اطلعت في النّار فرأيت أكثر أهلها النّساء) قال: في أبواب الإيمان في تعليله: لا لأنهن ناقصات عقل ودين، ويَكْفُرن العشير، ويَكْفُرن الإحسان، قال الحكيم الترمذي: وهن أكثر أهل الجنة أيضًا؛ لأن كل رجل له زوجتان.
فإن قلت: ظاهره تناقض؟ قلت: محمول على أوّل الأمر قبل إخراج المؤمنات من النّار.
3242 -
(بينما أنا نائم رأيتني في الجنة فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر) من الوضاءة وهو الجمال، أي: تزين، أو المراد الوضوء، فإن أهل الجنة يعبدون الله تلذذًا لا تكليفًا (فبكى عمر) فرحًا بما سمعه.
3243 -
حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عِمْرَانَ الْجَوْنِىَّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ الأَشْعَرِىِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ «الْخَيْمَةُ دُرَّةٌ مُجَوَّفَةٌ، طُولُهَا فِي السَّمَاءِ ثَلَاثُونَ مِيلاً، فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا لِلْمُؤْمِنِ أَهْلٌ لَا يَرَاهُمُ الآخَرُونَ» . قَالَ أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ وَالْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ أَبِى عِمْرَانَ سِتُّونَ مِيلاً. طرفه 4879
3244 -
حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «قَالَ اللَّهُ أَعْدَدْتُ لِعِبَادِى الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنَ رَأَتْ، وَلَا أُذُنَ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ،
ــ
3243 -
(مِنْهال) بكسر الميم وسكون النّون (أبا عمران الجوني) بفتح الجيم نسبة إلى صنعته، واسمه عبد الملك (الخيمة دّرة مجوفة طولها في السّماء ثلاثون ميلًا) اللام في الخيمة للعهد يشير إلى معنى قوله:{حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ} [الرحمن: 72] في كل زاوية منها للمؤمنين أهل لا يراهم الآخرون، لاشتغال كل بالملاذ.
فإن قلت: تقدم أن لكل واحد زوجين؟ قلت: لا منافاة فإن الأهل أعمّ من الزوجة، فإنه يشمل الحور، والمراد بالزوجتين نساء الدّنيا.
(قال أبو عبد الصّمد) هو عبد العزيز البصري (أبو عمران) عبد الملك الجوني (ستون ميلًا) بدل ثلاثون، وقد رواه مسلم مسندًا:"طولها ستون ميلًا" وفي رواية أخرى لمسلم أيضًا: "عرضها ستون ميلًا" فإذًا العرض والطّول سواء، نسأل الله الرؤوف من فضله ورحمته أن يجعلنا من ساكنيها أمنين من سخطه.
3244 -
(الحُميدي) بضم الحاء (أبو الزناد) -بكسر الزّاي بعدها نون- عبد الله بن ذكوان (أعددت لعبادي الصّالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر) وإذا كان هذا للصالحين فالأنبياء والصديقون والشهداء من باب الأولى، ويجوز أن يراد
فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ (فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِىَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ). أطرافه 4779، 4780، 7498
3245 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَلِجُ الْجَنَّةَ صُورَتُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، لَا يَبْصُقُونَ فِيهَا وَلَا يَمْتَخِطُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ، آنِيَتُهُمْ فِيهَا الذَّهَبُ، أَمْشَاطُهُمْ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَمَجَامِرُهُمُ الأَلُوَّةُ، وَرَشْحُهُمُ الْمِسْكُ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ، يُرَى مُخُّ سُوقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ، مِنَ الْحُسْنِ، لَا
ــ
بالصالحين أعم ليشمل الكل، وقد وصف الله الأنبياء في كتابه الكريم بالصلاح.
فإن قلت: كل ما في الجنة له أغوذج في الدّنيا لتكون النّفس راغبة فيه، فما الحكمة في إخفاء هذا؟ قلت: إذا علم الإنسان أنواعًا من الملاذ ثم قيل له فوق هذه شيء لا نسبة لها إليه، سعى في تحصيله أشد سعي، والتقييد بقلب بشر ليس فيه احتراز بل بيان الواقع، فإن الملائكة لا حظ لهم في ذلك، والجن ليس لهم ما للإنسان، فإذا لم يخطر بقلب البشر فالجن من باب الأولى، وقوله (وإن شئتم فاقرؤا) الظّاهر أنّه من كلام أبي هريرة.
3245 -
(محمد من مقاتل) اسم الفاعل (هَمّام) بفتح الهاء وتشديد الميم (مُنبِه) بضم الميم وكسر الباء الموحدة (وأمشاطهم من الذهب).
فإن قلت: كون الأواني من الذهب له وجه، فأيُّ وجه للأمشاط، فإن أهل الجنة جرد مرد؟ قلت: الظاهر أن في رأسهم الشعر، أو للنساء، أو للزينة لا للحاجة.
(ومجامرهم الألوة) المجامر جمع المجمرة بكسر الميم، آلة البخور، قال ابن الأثير: وبالضمّ هو البخور، قال: وهو المراد، قلت: الآلة هي المراد ويقدر مضاف، أي: وقود مجامرهم كما صرح به في الرّواية بعده، وبه سقط ما قيل أن في الجنة نفس المجمرة هو العود على أنه معنى ركيك، فإن الزينة أن تكون الآلة من الذهب، والألوّة -بفتح الهمزة وضمها وتشديد الواو- العود، وهو معرب، قاله الجوهري.
فإن قلت: لا نار في الجنة فما معنى الوقود؟ قلت: الوقود لا يتوقف على وجود النار، بل حاصل بإرادته تعالى.
(لكل واحد منهم زوجتان) أي: من نساء الدنيا بهذه الصفة، وهي أن يرى مخ ساقها من وراء اللّحم من الحُسْن، وفي رواية الترمذي:"يرى مخ ساقها من وراء سبعين حلة".
اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ وَلَا تَبَاغُضَ، قُلُوبُهُمْ قَلْبٌ وَاحِدٌ، يُسَبِّحُونَ اللَّهَ بُكْرَةً وَعَشِيًّا». أطرافه 3246، 3254، 3327
3246 -
حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ «أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَالَّذِينَ عَلَى إِثْرِهِمْ كَأَشَدِّ كَوْكَبٍ إِضَاءَةً، قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ وَلَا تَبَاغُضَ، لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ، كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا يُرَى مُخُّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ لَحْمِهَا مِنَ الْحُسْنِ، يُسَبِّحُونَ اللَّهَ بُكْرَةً وَعَشِيًّا، لَا يَسْقَمُونَ وَلَا يَمْتَخِطُونَ، وَلَا يَبْصُقُونَ، آنِيَتُهُمُ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ، وَأَمْشَاطُهُمُ الذَّهَبُ، وَقُودُ مَجَامِرِهِمُ الأُلُوَّةُ - قَالَ أَبُو الْيَمَانِ يَعْنِى الْعُودَ - وَرَشْحُهُمُ الْمِسْكُ» . وَقَالَ مُجَاهِدٌ الإِبْكَارُ أَوَّلُ الْفَجْرِ، وَالْعَشِىُّ مَيْلُ الشَّمْسِ أَنْ تُرَاهُ تَغْرُبَ. طرفه 3245
3247 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى بَكْرٍ الْمُقَدَّمِىُّ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم «لَيَدْخُلَنَّ مِنْ أُمَّتِى سَبْعُونَ
ــ
قال بعض الشارحين: فإن قلت: ما وجه تثنية الزوجتان وقد يكون أكثر؟ قلت: نظرًا إلى قوله: {جَنَّتَانِ} [الرحمن: 46] و {عَيْنَانِ} [الرحمن: 66]، و {مُدْهَامَّتَانِ} [الرحمن: 64]، أو أريد بالتثنية التكرير كما في لبيك، أو باعتبار الوصف بأن تكون إحداهما طويلة والأخرى قصيرة، أو إحداهما كبيرة والأخرى صغيرة، وفساده غنيٌّ عن البيان.
(يسبحون الله بكرة وعشيًّا) تلذذًا بعبادة ربهم.
فإن قلت: ليس هناك ليل ونهار حتى يكون بكرة وعشيًّا؟ قلت: الكلام على طريقة المثل، أي: في مقدار الذّي كان دأبهم في الدّنيا، أو المراد كلّ الأوقات.
3246 -
(وقود مجامرهم الألوه) بفتح الواو ما يوقد به، وقد ذكرنا أن الألوة هو العود وهو أفخر ما يبخَّر به، وقول الخطابي: الوقود الجمر الذي يطرح عليه البخور سهو منه، على أن وجود النّار في الجنة ممنوع.
3247 -
(المقدمي) بضم الميم وتشديد الدّال المفتوحة (فُضيل) بضم الفاء مصغر فضل (عن أبي حازم) بالحاء المهملة سلمة بن دينار (ليدخلن الجنة من أمتي سبعون ألفًا أو سبعمئة
أَلْفًا - أَوْ سَبْعُمِائَةِ أَلْفٍ - لَا يَدْخُلُ أَوَّلُهُمْ حَتَّى يَدْخُلَ آخِرُهُمْ، وَجُوهُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ». طرفاه 6543، 6554
3248 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِىُّ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ حَدَّثَنَا أَنَسٌ - رضى الله عنه - قَالَ أُهْدِىَ لِلنَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم جُبَّةُ سُنْدُسٍ، وَكَانَ يَنْهَى عَنِ الْحَرِيرِ، فَعَجِبَ النَّاسُ مِنْهَا، فَقَالَ «وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا» . طرفه 2615
3249 -
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ - رضى الله عنهما - قَالَ أُتِىَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِثَوْبٍ مِنْ حَرِيرٍ، فَجَعَلُوا يَعْجَبُونَ مِنْ حُسْنِهِ وَلِينِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا» . أطرافه 3802، 5836، 6640
ــ
ألف) وفي رواية الترمذي: "سبعون ألفًا لا حساب عليهم مع كلّ ألف سبعون ألفًا وثلاث حثيات من حثيات ربي" بثلاث فتحات جمع حثية على وزن رحمة، وهو ملء الكف، والكلام على طريقة المثل، جلّ تعالى عن التشبيه وصفات الأجسام، وفي "الجمع" للحميدي:"سبعون ألفًا وسبعمئة سماطين" بكسر السين، قال الجوهري: الجانبان من النخل والناس، وفي هذه الكيفية رتبة لا تخفى (لا يدخل أولهم حتى يدخل آخرهم) وذلك لأنه بين مصراعي كل باب أربعين عامًا أو أربعون يومًا.
ومن الشارحين من استشكل هذا بأنه دور، وأجاب بأن هذا دور معية، وهو جائز.
3248 -
3249 - (أبو إسحاق) هو السّبيعي عبد الله بن أعبيد، المناديل سعد بن معاذ في الجنة أفضل من هذا) وقد سبق في باب قبول هدية المشركين إنما خصّ سعد بن معاذ بالذكر، لأنه كان قد مات قريبًا، أو تطييبًا قلوب الأنصار، ولا مفهوم للكلام، وقد أشرنا إلى ما وقع لبعضهم في وجه التخصيص من الخبط.
3250 -
حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِىِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «مَوْضِعُ سَوْطٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» . طرفه 2794
3251 -
حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا» .
3252 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ عَلِىٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى عَمْرَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ سَنَةٍ، وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ (وَظِلٍّ مَمْدُودٍ)» . طرفه 4881
3253 -
«وَلَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ أَوْ تَغْرُبُ» . طرفه 2793
3254 -
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ هِلَالٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى عَمْرَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم «أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَالَّذِينَ عَلَى آثَارِهِمْ
ــ
3250 -
(وموضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها) قيل: المراد بالخيرية الحسن، وقبل: البقاء، والأول هو الطاهر.
3251 -
(روح) بفتح الراء وسكون الواو (زريع) مصغر زرع (إن في الجنة شجرة يسير الرّاكب في ظلها مئة عام لا يقطعها). قيل شجرة طوبى، وقيل: شجرة الخلد، والمراد بالظل ما تحتها؛ لأن الأجرام كلها نورانِيَّة لا شمس هناك ولا ليل.
3252 -
(فليح) بضم الفاء مصغر (ولقاب قوس أحدكم) القاب والقيب: كالقاد والقيد، هو المقدار، وإنما ضرب المثل تارة بالسَّوط وأخرى بالقوس، لكونهما معروفين عند العرب.
3254 -
(أوَّل زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر، والذين على آثارهم
كَأَحْسَنِ كَوْكَبٍ دُرِّىٍّ فِي السَّمَاءِ إِضَاءَةً، قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، لَا تَبَاغُضَ بَيْنَهُمْ وَلَا تَحَاسُدَ، لِكُلِّ امْرِئٍ زَوْجَتَانِ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ، يُرَى مُخُّ سُوقِهِنَّ مِنْ وَرَاءِ الْعَظْمِ وَاللَّحْمِ». طرفه 3245
3255 -
حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ عَدِىُّ بْنُ ثَابِتٍ أَخْبَرَنِى قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَمَّا مَاتَ إِبْرَاهِيمُ قَالَ «إِنَّ لَهُ مُرْضِعًا فِي الْجَنَّةِ» . طرفه 1382
3256 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ «إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَتَرَاءَيُونَ أَهْلَ الْغُرَفِ مِنْ فَوْقِهِمْ كَمَا يَتَرَاءَيُونَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّىَّ الْغَابِرَ فِي الأُفُقِ مِنَ الْمَشْرِقِ أَوِ الْمَغْرِبِ، لِتَفَاضُلِ مَا بَيْنَهُمْ» .
ــ
كأحسن كوكب دري) -بكسر الدَّال وضمها وبتشديد الياء والمدّ والهمز- من الدرء وهو الدفع؛ لأنه يدفع به الشياطين، أو من الدّر، فإنه مشبه الدر بين النجوم.
3255 -
(حجاج بن منهال) بكسر الميم وسكون النون (لما مات إبراهيم) أي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أنَّ له مرضعًا في الجنة) تكمل له الرضاع صرح به الرّواية الأخرى.
3256 -
(سليم) بضم السين مصغر (يسار) ضدّ اليمين (أن أهل الجنة يتراءون أهل الغرف كما تتراءون الكوكب الدُّرِّي الغابر في الأفق) قال ابن الأثير: تراءى القوم إذا رأى بعضهم بعضًا، قلت: ذلك لا يستقيم في الحديث، فإن المراد رؤية من في الأسفل أصحاب الغرف، فالمراد منه الرؤية مع التكلف لبعد المسافة، كما يقال: تقاعد عن الحرب، والغابر مشترك بين الماضي والمستقبل، أي: الماضي إلى الأفق، أو الطالع من الأفق، والقيد بالأفق لأنه أبعد ما يكون من الإنسان.
فإن قلت: قد ورد في القرآن أن أهل الجنة في الفرقان؟ قلت: الفرقان متفاوتة في الدرجة على قدر أصحابها.