المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌286 - (1) باب: التغليظ في تفويت صلاة العصر - الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - جـ ٩

[محمد الأمين الهرري]

فهرس الكتاب

- ‌286 - (1) بابُ: التغليظ في تفويت صلاة العصر

- ‌287 - (2) باب: ما جاء في الصلاة الوسطى

- ‌288 - (3) باب: من فاتته صلوات كيف يقضيها

- ‌289 - (4) باب: فضل صلاتي الصبح والعصر

- ‌290 - (5) باب: تعجيل صلاة المغرب

- ‌291 - (6) باب: تأخير العشاء الآخرة

- ‌292 - (7) باب: التغليس بصلاة الصبح وبيان قدر القراءة فيها

- ‌293 - (8) باب: الأمر بأداء الصَّلاة في وقتها المختار إذا أخرها الإمام والصلاة معه إذا صَلَّى

- ‌294 - (8) بابٌ: صلاةُ الفَذِّ جائزةٌ والجماعةُ أفضلُ

- ‌295 - (9) باب: التغليظ في التخلف عن الجماعة والجمعة

- ‌296 - (10) باب: وجوب حضور الجمعة والجماعة على من سمع النداء

- ‌297 - (11) باب: صلاة الجماعة من سنن الهدى

- ‌298 - (12) باب: كراهية الخروج من المسجد إذا أذن المؤذِّن

- ‌299 - (13) باب: فضل صلاة العشاء والصبح في جماعة

- ‌300 - (14) باب: الرخصة في التخلف عن الجماعة للعذر

- ‌301 - (15) باب: جواز الجماعة في النافلة، والصلاة على حصير وخمرة وثوب وغيرها من الطاهرات

- ‌302 - (16) باب: فضل صلاة الجماعة وفضل انتظار الصلاة

- ‌303 - (17) باب: من كانت داره عن المسجد أبعد كان ثوابه في إتيانه أكثر

- ‌304 - (18) باب: المشي إلى الصلاة المكتوبة تُمْحَى به الخطايا وتُرْفَعُ به الدرجات وبيان مثل الصلوات الخمس

- ‌305 - (19) باب: الجلوس في المصلى بعد صلاة الصبح، وبيان أفضل بقاع البلدة

- ‌306 - (20) باب: في الأمامة ومن أحق بها

- ‌307 - (21) باب: ما جاء في القنوت والدعاء للمعين وعليه في الصلاة

- ‌308 - (22) باب: من عرس ونام عن صلاة أو نسيها يصليها إذا ذكرها واستحباب تعجيل قضائها والأذان والإقامة لها إذا صلاها جماعة واستحباب تقديم سنة الفجر إذا كانت الفائتة صبحًا

- ‌309 - (23) باب: قصر الصلاة في السفر

- ‌310 - (24) باب: قصر الصلاة بمنى

- ‌311 - (24) باب: جواز التخلف عن الجمعة والجماعة لعذر المطر وغيره

- ‌312 - (25) باب: جواز التنفل والوتر على الراحلة في السفر

- ‌313 - (26) باب: جواز الجمع بين الصلاتين في السفر

- ‌314 - (27) باب: الجمع بين الصلاتين في الحضر والغزو

- ‌315 - (28) باب: جواز الانصراف من الصلاة عن اليمين والشمال

- ‌316 - (29) باب: استحباب يمين الإمام

- ‌317 - (30) باب: كراهية الشروع في النافلة بعد شروع الموذن في الإقامة

- ‌318 - (30) باب: ما يقول عند دخول المسجد والأمر بتحيته واستحباب ركعتين فيه أول قدومه من سفر

- ‌319 - (31) باب: استحباب صلاة الضحى، وبيان أقلها وكملها وأوسطها والوصية بها

- ‌320 - (32) باب: ما جاء في ركعتي الفجر في استحبابهما ووقتهما وفضلهما وما يقرأ فيهما

- ‌321 - (33) باب: رواتب الفرائض وفضلها وعددها القبلية منها والبعدية وكيفية صلاة الليل

- ‌322 - (34) باب: جواز صلاة النفل قائمًا وقاعدًا مع القدرة على القيام وفعل بعض الركعة قائمًا وبعضها قاعدًا

- ‌323 - (35) باب: صلاة الليل وعدد ركعات صلاة النبيّ صلى الله عليه وسلم في الليل وأن الوتر ركعة واحدة

- ‌324 - (36) باب: في أي وقت يصلي النبي صلى الله عليه وسلم من الليل وكيف حاله مع أهله

- ‌324 - (36) باب: السوال عن خُلُقه صلى الله عليه وسلم وعن وتره ومن نام عن حزبه أو مرض

- ‌325 - (37) باب: وقت صلاة الأوّابين

- ‌326 - (38) باب: صلاة الليل مثنى مثنى، والوتر ركعة في آخر الليل

- ‌327 - (39) باب: من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله

الفصل: ‌286 - (1) باب: التغليظ في تفويت صلاة العصر

‌286 - (1) بابُ: التغليظ في تفويت صلاة العصر

1311 -

(590)(1) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَال:"الَّذِي تَفُوتُهُ صَلاةُ الْعَصْرِ كَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالهُ"

ــ

الحمد لله على كبريائه والشكر له على آلائه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا مثيل له في ذاته ولا شريك له في صفاته ولا معين له في أفعاله، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله خص من الإرسال الإلهي بعمومه وختامه وكماله ومن الحق المبين بصفوه ومحضه وزلاله وأوتي من جوامع الكلم ما لا طاقة لبشر على مثاله وخياله صلى الله عليه وسلم وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحابته الهداة المهديين لا سيما الخلفاء الراشدين آمين.

أما بعد: فلما فرغت من تسطير المجلد الخامس بعون الله وتيسيره، تفرغت لبداية المجلد السادس إن شاء الله تعالى بتوفيقه راجيًا منه الإمداد من قطرات الفيض والإرشاد فقلت وبالله التوفيق قال: وقال المؤلف رحمه الله تعالى: -

286 -

(1) باب التغليظ في تفويت صلاة العصر

1311 -

(590)(1)(وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (قال: قرأت على مالك) بن أنس (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر) رضي الله عنهما. وهذا السند من رباعياته رجاله اثنان منهم مدنيان وواحد مكي وواحد نيسابوري، وفيه التحديث والقراءة والعنعنة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(الذي تفوته صلاة العصر) بإخراجها عن وقتها المختار أو بإخراجها عن وقتها أصلًا (كأنما وتر) بالبناء للمفعول أي كأنما سلب (أهله وماله) وأخذا منه فصار وترًا أي فردًا بلا أهل ولا مال، وفي رواية أخرى "من فاتته" الخ، قال ابن الملك: الأظهر أن يراد به فوتها بالعمد لأنه جاء في رواية البخاري "من ترك" مكان من فاتته اهـ قوله (كأنما وتر أهله وماله) يقال: وترت زيدًا حقه أتره من باب وعد إذا نقصته، ومنه (من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله) بنصبهما على المفعولية شبه فقدان الأجر لأنه يُعَدُّ لقطعِ المصاعِب ودفع الشدائد بفقدان الأهل والمال لأنهما يعدان لذلك فأقام الأهل والمال مقام الأجر كذا في المصباح فهو كما في النهاية من الوتر بمعنى الفرد فكأنما جعل وترًا أي فردًا بعد أن كان

ص: 7

1312 -

(00)(00) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ. قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَان عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ. قَال عَمْرٌو: يَبْلُغُ بِهِ. وَقَال أَبُو بَكْرٍ: رَفَعَهُ

ــ

كثيرًا، وقيل هو من الوتر بمعنى الجناية، وأرجعهما الزمخشري إلى معنى واحد، فقال في تفسير قوله تعالى:{وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالكُمْ} من وترت الرجل إذا قتلت له قتيلًا من ولد أو أخ أو حميم أو حريمه، وحقيقته أفردته من قريبه أو ماله من الوتر وهو الفرد فشبه إضاعة عمل العامل وتعطيل ثوابه بوتر الواتر وهو من فصيح الكلام، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم:"من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله" أي أفرد عنهما قتلًا ونهبًا. انتهى. إلى هنا ما في الكشاف، والتلاوة تدل على أنه متعد لمفعولين لتضمنه معنى السلب ونحوه مما يتعدى لاثنين بنفسه فالأهل والمال في الحديث منصوب على أنه مفعول ثان لوتر، والمفعول الأول نائب منابه وهو الضمير الذي فيه العائد إلى الموصول، قال ابن الملك: شبه خسران من فاته صلاة العصر بخسران من ضاع أهله وماله للتفهيم وإلا ففائت الثواب في المآل أخسر من فائت الأهل والمال، وقيل معناه ليكن حذره من فوتها كحذره من ذهابهما اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [525] وأبو داود [414] و 415] والترمذي [175] والنسائي [1/ 238] وابن ماجه [685].

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر رضي الله عنهما فقال:

1312 -

(00)(00)(وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) الكوفي (وعمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) أبو عثمان البغدادي (قالا حدثنا سفيان) بن عيينة الكوفي (عن) محمد بن مسلم (الزهري) المدني (عن سالم) بن عبد الله بن عمر (عن أبيه) عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، غرضه بسوف هذا السند بيان متابعة سالم لنافع في رواية هذا الحديث عن ابن عمر، قال المؤلف رحمه الله تعالى (قال) لنا (عمرو) الناقد في روايته لنا (يبلغ) ابن عمر (به) أي بهذا الحديث ويصله إلى النبي صلى الله عليه وسلم (وقال أبو بكر) بن أبي شيبة في روايته لنا (رفعه) أي رفع ابن عمر هذا الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال:

ص: 8

1313 -

(00)(00) ح وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بن سَعِيدٍ الأَيلِيُّ، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، قَال: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَال:"مَنْ فَاتَتْهُ الْعَصْرُ .. فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلُهُ وَمَالُهُ"

ــ

1313 -

(00)(00)(ح) وحدثني هارون بن سعيد) بن الهيثم التميمي (الأيلي) معطوف على حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة (واللفظ) الآتي (له) أي لهارون لا لأبي بكر ولا لعمرو (قال حدثنا) عبد الله (بن وهب) المصري (أخبرني عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري المصري، ثقة فقيه، من (7) (عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه) غرضه بسوقه بيان متابعة عمرو بن الحارث لسفيان في رواية الحديث الآتي عن الزهري (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من فاتته) صلاة (العصر فكأنما وتر) وسلب (أهله وماله) في الخسران، وإن كان خسران الأول في الآخرة وخسران هذا في الدنيا، قال القرطبي:(وتر أهله وماله) رويناه برفع أهله وماله ونصبهما، فالرفع على أن وتر بمعنى نزع وأخذ ومحمول عليه، والنصب على أن وتر بمعنى سلب وهو يتعدى إلى مفعولين بنفسه تقول سلب زيد ثوبه فتقيم الأول مقام الفاعل، وتترك الثاني منصوبًا على حاله، وقد اختلفوا في تأويل هذا الحديث فذهب ابن وهب إلى أن هذا إنما هولمن لم يصلها في الوقت المختار وقاله الداودي؛ فيكون معناه على هذا إن ما فاته من الثواب يلحقه عليه من الأسف والحزن مثل ما يلحق من أخذ ماله وأهله منه، وذهب الأصيلي إلى أن هذا الفوات إنما هو بغروب الشمس فيكون معناه على هذا ما قاله أبو عمر إنه يكون بمنزلة الذي يصاب بأهله وماله إصابة يطلب بها وترًا فلا يلحقه فيجتمع عليه غم المصاب وغم مقاضاة طلب الوتر، وقال الداودي: معناه أنه يجب عليه من الأسف والاسترجاع مثل الذي يمس من وتر أهله وماله لأنه أتى بكبيرة يجب عليه الندم والأسف لأجلها، وقيل هذا الفوات هو أن يؤخرها إلى أن تصفر الشمس، وقد روي مفسرًا من رواية الأوزاعي في الحديث قال فيه "وفواتها أن تدخل الشمس صفرة" وأما تخصيص هذا بالعصر فقال أبو عمر: يحتمل أن جوابه فيه على سؤال سائل عن العصر. وعلى هذا يكون حكم من فاته صلاة من الصلوات كذلك، وقيل خصت بذلك لكونها مشهودة للملائكة عند تعاقبهم وعلى هذا يشاركها في ذلك الصبح إذ الملائكة يتعاقبون فيها،

ص: 9

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وقيل خصت بذلك تأكيدًا وحضًا على المثابرة عليها لأنها صلاة تأتي في وقت اشتغال الناس وعلى هذا فالصبح أولى لذلك لأنها وقت النوم، ويحتمل أن يقال إنما خصت بذلك لأنها الصلاة الوسطى كما سيأتي، وقد جاء في البخاري "من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله" رواه البخاري [594] من حديث بريدة رضي الله عنه، قال الداودي: ليس ذلك خاصًّا بالعصر بل كذلك حكم غيرها من الصلوات اهـ من المفهم.

ولم يذكر المؤلف رحمه الله تعالى في هذا الباب إلا حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما وذكر فيه متابعتين والله سبحانه وتعالى أعلم.

***

ص: 10