المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌300 - (14) باب: الرخصة في التخلف عن الجماعة للعذر - الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - جـ ٩

[محمد الأمين الهرري]

فهرس الكتاب

- ‌286 - (1) بابُ: التغليظ في تفويت صلاة العصر

- ‌287 - (2) باب: ما جاء في الصلاة الوسطى

- ‌288 - (3) باب: من فاتته صلوات كيف يقضيها

- ‌289 - (4) باب: فضل صلاتي الصبح والعصر

- ‌290 - (5) باب: تعجيل صلاة المغرب

- ‌291 - (6) باب: تأخير العشاء الآخرة

- ‌292 - (7) باب: التغليس بصلاة الصبح وبيان قدر القراءة فيها

- ‌293 - (8) باب: الأمر بأداء الصَّلاة في وقتها المختار إذا أخرها الإمام والصلاة معه إذا صَلَّى

- ‌294 - (8) بابٌ: صلاةُ الفَذِّ جائزةٌ والجماعةُ أفضلُ

- ‌295 - (9) باب: التغليظ في التخلف عن الجماعة والجمعة

- ‌296 - (10) باب: وجوب حضور الجمعة والجماعة على من سمع النداء

- ‌297 - (11) باب: صلاة الجماعة من سنن الهدى

- ‌298 - (12) باب: كراهية الخروج من المسجد إذا أذن المؤذِّن

- ‌299 - (13) باب: فضل صلاة العشاء والصبح في جماعة

- ‌300 - (14) باب: الرخصة في التخلف عن الجماعة للعذر

- ‌301 - (15) باب: جواز الجماعة في النافلة، والصلاة على حصير وخمرة وثوب وغيرها من الطاهرات

- ‌302 - (16) باب: فضل صلاة الجماعة وفضل انتظار الصلاة

- ‌303 - (17) باب: من كانت داره عن المسجد أبعد كان ثوابه في إتيانه أكثر

- ‌304 - (18) باب: المشي إلى الصلاة المكتوبة تُمْحَى به الخطايا وتُرْفَعُ به الدرجات وبيان مثل الصلوات الخمس

- ‌305 - (19) باب: الجلوس في المصلى بعد صلاة الصبح، وبيان أفضل بقاع البلدة

- ‌306 - (20) باب: في الأمامة ومن أحق بها

- ‌307 - (21) باب: ما جاء في القنوت والدعاء للمعين وعليه في الصلاة

- ‌308 - (22) باب: من عرس ونام عن صلاة أو نسيها يصليها إذا ذكرها واستحباب تعجيل قضائها والأذان والإقامة لها إذا صلاها جماعة واستحباب تقديم سنة الفجر إذا كانت الفائتة صبحًا

- ‌309 - (23) باب: قصر الصلاة في السفر

- ‌310 - (24) باب: قصر الصلاة بمنى

- ‌311 - (24) باب: جواز التخلف عن الجمعة والجماعة لعذر المطر وغيره

- ‌312 - (25) باب: جواز التنفل والوتر على الراحلة في السفر

- ‌313 - (26) باب: جواز الجمع بين الصلاتين في السفر

- ‌314 - (27) باب: الجمع بين الصلاتين في الحضر والغزو

- ‌315 - (28) باب: جواز الانصراف من الصلاة عن اليمين والشمال

- ‌316 - (29) باب: استحباب يمين الإمام

- ‌317 - (30) باب: كراهية الشروع في النافلة بعد شروع الموذن في الإقامة

- ‌318 - (30) باب: ما يقول عند دخول المسجد والأمر بتحيته واستحباب ركعتين فيه أول قدومه من سفر

- ‌319 - (31) باب: استحباب صلاة الضحى، وبيان أقلها وكملها وأوسطها والوصية بها

- ‌320 - (32) باب: ما جاء في ركعتي الفجر في استحبابهما ووقتهما وفضلهما وما يقرأ فيهما

- ‌321 - (33) باب: رواتب الفرائض وفضلها وعددها القبلية منها والبعدية وكيفية صلاة الليل

- ‌322 - (34) باب: جواز صلاة النفل قائمًا وقاعدًا مع القدرة على القيام وفعل بعض الركعة قائمًا وبعضها قاعدًا

- ‌323 - (35) باب: صلاة الليل وعدد ركعات صلاة النبيّ صلى الله عليه وسلم في الليل وأن الوتر ركعة واحدة

- ‌324 - (36) باب: في أي وقت يصلي النبي صلى الله عليه وسلم من الليل وكيف حاله مع أهله

- ‌324 - (36) باب: السوال عن خُلُقه صلى الله عليه وسلم وعن وتره ومن نام عن حزبه أو مرض

- ‌325 - (37) باب: وقت صلاة الأوّابين

- ‌326 - (38) باب: صلاة الليل مثنى مثنى، والوتر ركعة في آخر الليل

- ‌327 - (39) باب: من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله

الفصل: ‌300 - (14) باب: الرخصة في التخلف عن الجماعة للعذر

‌300 - (14) باب: الرخصة في التخلف عن الجماعة للعذر

1388 -

(622)(33) حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبِيُّ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب. أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَاب؛ أَنَّ مَحْمُودَ بْنَ الرَّبِيعِ الأنْصَارِيَّ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ، وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا، مِنَ الأَنْصَارِ؛ أنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي قَدْ أَنْكَرْتُ بَصَرِي. وَأَنَا أُصَلِّي لِقَوْمِي. وَإِذَا كَانَتِ الأمطَارُ سَال الْوَادِي الَّذِي بَينِي وَبَينَهُمْ. وَلَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ آتِيَ مَسْجِدَهُمْ. فَأُصَلِّيَ لَهُمْ. وَدِدْتُ أَنَّكَ يَا رَسُولَ اللهِ تَأْتِي فَتُصَلِّي فِي مُصَلَّى، فَأتَّخِذَهُ

ــ

300 -

(14) باب الرخصة في التخلف عن الجماعة للعذر

1388 -

(622)(33)(حدثني حرملة بن يَحْيَى التجيبي) المصري (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) القرشي المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأموي الأيلي (عن) محمَّد بن مسلم (ابن شهاب) الزُّهريّ المدني (أن محمود بن الرَّبيع) بن سراقة بن عمرو (الأنصاري) الخزرجي أبا نعيم المدني، صحابي صغير، جل روايته عن الصّحابة (حديثه) أي حدث لابن شهاب (أن عتبان بن مالك) بن عمرو الأنصاري الخزرجي السلمي المدني صحابي مشهور، ذهب بصره على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم (وهو من أصحاب النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أي ممن يلازمه (ممن شهد بدرًا من الأنصار أنَّه) أي أن عتبان (أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم أي جاءه. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان مصريان وواحد أيلي، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والأننة، ورواية صحابي عن صحابي أي أن عتبان جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم (فقال) له (يا رسول الله إنِّي قد أنكرت) حال (بصري) وعرفت ضعفها؛ والمعنى عميت بعد أن لم أكن كذلك (وأنا أصلي) إمامًا (لقومي) في مسجدنا (وإذا كانت الأمطار) وحصلت (سال الوادي) أي سيله ففيه مجاز عقلي من إسناد ما للحال إلى المحل، والوادي مسيل للماء (الذي) صفة للوادي (بيني) أي بين منزلي (وبينهم) أي وبين مسجدهم (ولم أستطع) أي لم أقدر بسبب السيل (أن آتي) وأحضر (مسجدهم فأصلي) فيه إمامًا (لهم) أي لقومي فـ (وددت) أي أحببت (أنك يا رسول الله تأتي) وتحضر بيتي (فتصلي) لي (في مصلى) أي في مكان معين لصلاتك فيها (فأتخذه) أي فأتخذ المكان

ص: 110

مُصَلّى. قَال: فَقَال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "سَأَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللهُ". قَال عِتْبَانُ: فَغَدَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ. فَاسْتَأْذَنَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم. فَأذِنْتُ لَهُ. فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى دَخَلَ الْبَيتَ. ثُمَّ قَال: "أَينَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ مِنْ بَيتِكَ؟ " قَال: فَأَشَرْتُ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ الْبَيتِ. فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَكَبَّرَ. فَقُمْنَا وَرَاءَهُ. فَصَلَّى رَكْعَتَينِ ثُمَّ سَلَّمَ

ــ

الذي صليت فيه وأجعله (مصلى) لنفسي؛ أي مكانًا لصلاة نفسي إذا عجزت عن الخروج إلى المسجد بسبب الأمطار، فيه التبرك بآثار الصَّالحين وإجابتهم لما يسئلون من ذلك، وفيه إباحة التخلف عن الجماعة لضعف بصر أو مطر (قال) عتبان بن مالك (فقال) لي (رسول الله صلى الله عليه وسلم سأفعل) في الزمن القريب ما طلبته مني (إن شاء الله) سبحانه وتعالى (قال عتبان) بن مالك (فغدا) أي بكر (رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر الصِّديق) رضي الله عنه إلى منزلي (حين ارتفع النهار) أي ارتفعت شمسه في السماء (فاستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم أي طلب الإذن له في الدخول (فأذنت له) في الدخول (فلم يجلس) رسول الله صلى الله عليه وسلم (حتَّى دخل البيت) قال القاضي عياض: كذا لجميعهم، وقال بعضهم: صوابه فلم يجلس حين دخل البيت، وهذا تعسف لصحة معنى الأوَّل أي فلم يجلس في الدار حتَّى بادر إلى قضاء ما دعي له من الصَّلاة في البيت، فدخل البيت (ثم قال) ثم بمعنى الفاء أي فقال (أين تحب أن أصلي) لك (من بيتك قال) عتبان (فأشرت) له (إلى ناحية من البيت) أي إلى جانب منه (فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فكبّر) للإحرام (فقمنا) نحن أهل الدار (وراءه) أي خلفه صلى الله عليه وسلم (فصلى ركعتين ثم سلم) من صلاته، قال القاضي عياض: فيه اتخاذ المساجد في الدور، قيل وفيه إمامة الزائر لكن بإذن رب المنزل فلا يعارض حديث النَّهي عن ذلك، وليس فيه ذلك لأنَّه صلى الله عليه وسلم أحق بالإمامة حيث حل، وقد قالوا: إن الأمير أحق من رب المنزل إذا حضر فكيف به صلى الله عليه وسلم وهو حق لصاحب المنزل مع غيره صلى الله عليه وسلم فإذا قدم غيره جاز. قال النواوي: فيه التزام الصَّلاة بموضع معين، وإنَّما يكره ذلك في المسجد عند خوف الرياء، وفيه أنَّه لا بأس أن يجعل الرجل في بيته مسجدًا يصلِّي فيه، قال ابن رشد: ويحترم احترام

ص: 111

قَال: وَحَبَسْنَاهُ عَلَى خَزِيرٍ صَنَعْنَاهُ لَهُ. قَال: فَثَابَ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ حَوْلَنَا. حَتَّى اجْتَمَعَ فِي الْبَيتِ رِجَالٌ ذَوُو عَدَدٍ. فَقَال قَائلٌ مِنْهُمْ: أينَ مَالِكُ بْنُ الدُّخْشُنِ؟ فَقَال بَعْضُهُمْ: ذَلِكَ مُنَافِقٌ لا يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ. فَقَال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لا تَقُلْ لَهُ ذَلِكَ

ــ

المسجد، وقال ابن عرفة؛ ليست له حرمة المسجد اهـ من الأبي.

(قال) عتبان بن مالك: فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذهاب والرجوع إلى منزله (وحبسناه) صلى الله عليه وسلم أي منعناه من الرجوع (على خزير) أي لأجل تناول خزير (صنعناه) أي صلحناه (له) صلى الله عليه وسلم أي لضيافته وقراه، قال النواوي: الخزير هو بالخاء المعجمة والزاي آخره راء، ويقال فيه خزيرة بالهاء، قال القاضي عياض: الخزيرة لحم يقطع صغارًا ثم يصب عليه ماء كثير فإذا نضج ذر عليه دقيق فإن لم يكن فيها لحم فهي عصيدة، قال أبو الهيثم: إن كانت من دقيق فهي هريرة بالحاء المهملة والراء المكررة، وإن كانت من نخالة فهي خزيرة بالخاء المعجمة والزاي والراء، قال النضر: الخزيرة بالخاء المعجمة من النخالة، والحريرة بالحاء المهملة والراء المكررة من اللبن، وقال ابن السكيت: الخزيرة بالخاء المعجمة؛ التلبينة من لبن ومن ماء ودقيق، وقد سماها في الرّواية الآتية جشيشة، قال شمر: الجشيشة هي أن تطحن الحنطة قليلًا، ثم يلقى فيها لحم أو تمر فيطبخ فيه اهـ من الأبي بزيادة (قال) عتبان (فثاب) أي اجتمع (رجال من أهل الدار) أي من أهل الحارة الكائنة (حولنا) أي جنبنا لما سمعوا حضور رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمراد بالدار هنا المحلة (حتَّى اجتمع في البيت) أي في بيتنا ومنزلنا (رجال ذوو عدد) كثير، قال النواوي: فيه أنَّه يستحب لأهل المحلة إذا دخل رجل صالح لمنزل بعضهم أن يجتمعوا إليه لزيارته وإكرامه والانتفاع منه أن (فقال قائل منهم) أي من المجتمعين في البيت (أين مالك بن الدخشن) أما سمع حضور رسول الله صلى الله عليه وسلم (فقال بعضهم) أي بعض الحاضرين في جواب ذلك السائل (ذلك) الرجل الذي سألت عنه (منافق لا يحب الله ورسوله) قال فيه ذلك على وجه التعريف لا على وجه التنقيص؛ لأنَّه على التنقيص يكون غيبة (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لهذا القائل (لا تقل له) أي لمالك بن الدخشن؛ أي لا تقل فيه (ذلك) القول يعني قوله منافق لا يحب الله ورسوله، واللام هنا بمعنى في؛ أي

ص: 112

أَلا تَرَاهُ قَدْ قَال: لَا إِلَهَ إلا اللهُ. يُرِيدُ بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ؟ " قَال قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَال: فَإِنَّمَا نَرَى وَجْهَهُ وَنَصِيحَتَهُ لِلْمُنَافِقِينَ. قَال: فَقَال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "فَإِن اللهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَال: لا إِلَهَ إِلا اللهُ، يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ". قَال ابْنُ شِهَاب: ثُمَّ سَأَلْتُ الْحُصَينَ بْنَ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيَّ، وَهُوَ أَحَدُ بَنِي سَالِمٍ، وَهُوَ مِنْ سَرَاتِهِمْ، عَنْ حَدِيثِ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ. فَصَدَّقَهُ بِذَلِكَ

ــ

لا تقل في حقه ذلك القول (ألا تراه) أي ألم تر أيها القائل مالك بن الدخشن ولم تعلم أنه (قد قال لا إله إلا الله) حالة كونه (يريد) ويقصد (بذلك) القول (وجه الله) سبحانه وتعالى (قال) عتبان (قالوا) أي قال القوم الحاضرون (الله ورسوله أعلم) هل قاله صدقًا أو نفاقًا (قال) الرجل القائل: إنه منافق (فإنما نرى) أي ولكن إنما نرى (وجهه) وإقباله على المنافقين لا على المؤمنين (و) نرى (نصحيته للمنافقين) لا للمؤمنين (قال) عتبان (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإن الله) سبحانه (قد حرم على النار) دخولًا أو دومًا (من قال لا إله إلا الله) مع عديلتها محمد رسول الله، حالة كونه (يبتغي) ويطلب (بذلك) القول (وجه الله) سبحانه ورضاه لا نفاقًا ولا رياءً ولا اتقاءً من السيف (قال ابن شهاب) بالسند السابق (ثم) بعد ما سمعت هذا الحديث من محمود بن الربيع (سألت الحصين) مصغرًا (بن محمد الأنصاري) السالمي -بكسر اللام- نسبة إلى سالم بن عوف بطن من الأنصار المدني (وهو أحد بني سالم) بن عوف (وهو) أي حصين بن محمد (من سراتهم) وساداتهم وأشرافهم، جمع سري بمعنى سيد وشريف وهو جمع نادر، أي سألته (عن حديث محمود بن الربيع فصدقه) أي فصدق الحصين محمودًا (بذلك) أي في ذلك الحديث، ولم يرو عن حصين بن محمد هذا الحديث غير الزهري، وقال في التقريب: صدوق الحديث، من الثانية، لم يرو عنه غير الزهري، ويروي عنه (خ م).

وفي هذا الحديث أنه أباح له الصلاة في بيته لتحقيق عذره، ولأن مثل هذا لا يقدر على الوصول إلى المسجد مع الأمطار وسيل الوادي وكونه أعمى، وهذا بخلاف عذر الأعمى الذي في حديث أبي هريرة المتقدم إذ قال له: لا أجد لك رخصة، وقد تقرر الإجماع المتقدم على أن من تحقق عذره أبيح له التخلف عن الجماعة والجمعة، وسيأتي ذلك إن شاء الله تعالى. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أحمد [4/ 44] والبخاري [6422] والنسائي [2/ 80].

ص: 113

1389 -

(00)(00) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. كِلاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ. قَال: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ. قَال: حَدَّثَنِي مَحْمُودُ بْنُ رَبِيعٍ عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ. قَال: أَتَيتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ يُونُسَ. غَيرَ أَنَّهُ قَال: فَقَال رَجُلٌ: أَينَ مَالِكُ بْنُ الدُّخْشُنِ أَو الدُّخَيشِنِ؟ وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ: قَال مَحْمُودٌ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ نَفَرًا، فِيهِمْ أَبُو أَيُّوبَ الأَنْصَارِيُّ. فَقَال: مَا أَظُنُّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَال: مَا قُلْتَ. قَال: فَحَلَفْتُ، إِنْ رَجَعْتُ إِلَى عِتْبَانَ. أَنْ أَسْأَلَهُ. قَال: فَرَجَعْتُ إِلَيهِ فَوَجَدْتُهُ

ــ

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عتبان بن مالك رضي الله عنه فقال:

1389 -

(00)(00)(00)(وحدثنا محمد بن رافع) القشيري النيسابوري (وعبد بن حميد) الكسي (كلاهما عن عبد الرزاق) بن همام الصنعاني (قال أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي البصري (عن الزهري) غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة معمر ليونس في رواية هذا الحديث عن الزهري (قال) الزهري (حدثني محمود بن الربيع عن عتبان بن مالك قال) عتبان (أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وساق) معمر (الحديث) السابق (بمعنى حديث يونس) أي بمثل معنى حديث يونس لا بلفظه، وقوله (غير أنه قال) استثناء من المماثلة في المعنى أي لكن أن معمرًا قال في روايته (فقال رجل) من الحاضرين (أين مالك بن الدخشن أو) قال مالك بن (الدخيشن) بالشك على أنه مصغر أم لا (وزاد) عمر (في الحديث) المذكور على يونس جملة قوله (قال محمود) بن الربيع إلى آخره (فحدثت بهذا الحديث) الذي سمعته من عتبان (نفرًا) أي جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم (فيهم) أي في أولئك النفر (أبو أيوب الأنصاري) النجاري المدني، اسمه خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة، وعليه نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دخل المدينة (فقال) أبو أيوب (ما أظن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما قلت) يا محمود (قال) محمود (فحلفت إن رجعت إلى عتبان أن أساله) في الكلام تقديم وتأخير، أي قال محمود فحلفت على أن أسال عتبان عن هذا الحديث إن رجعت إليه ولاقيته، ويحتمل كون إن بمعنى إلا والمعنى فحلفت إلا رجعت إلى عتبان فأساله عن هذا الحديث الذي أنكروه علي (قال) محمود (فرجعت إليه) أي إلى عتبان (فوجدته) أي

ص: 114

شَيخًا كَبِيرًا قَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ، وَهُوَ إِمَامُ قَوْمِهِ. فَجَلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ. فَسَالْتُهُ عَنْ هذَا الْحَدِيثِ. فَحَدَّثَنِيهِ كَمَا حَدَّثَنِيهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ.

قَال الزُّهْرِيُّ: ثُمَّ نَزَلَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَرَائِضُ وَأُمُورٌ نَرَى أَن الأَمْرَ انْتَهَى إِلَيهَا. فَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لا يَغْتَرَّ فَلا يَغْتَرَّ.

1390 -

(00)(00) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ. قَال: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ. قَال: إِنِّي لأَعْقِلُ مَجَّةً مَجَّهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ دَلْوٍ فِي دَارِنَا

ــ

فوجدت عتبان (شيخًا كبيرًا) السنن (قد ذهب بصره) وعمي (وهو) أي والحال أنه (إمام قومه فجلست إلى جنبه فسألته عن هذا الحديث) الذي حدثنيه أولًا (فحدثنيه) أي فحدثني هذا الحديث (كما حدثنيه أول مرة) من غير تغيير في لفظه ولا معناه، ولا زيادة ولا نقصان.

(قال الزهري) بالسند السابق (ثم نزلت بعد ذلك) العمل الذي جرى من النبي صلى الله عليه وسلم لعتبان بن مالك (فرائض) أي أمور عزائم (وأمور) رخص (نرى) بفتح النون وضمها أي نظن أو نعلم (أن الأمر) الديني والحكم الشرعي (انتهى إليها) وتم بها (فمن استطاع) وقدر على (أن لا يغتر) بالرخص (فلا يغتر) بالرخص ولا يتتبعها، لأن تتبعها يؤدي إلى التساهل في الدين، والمعنى فمن أراد الاحتياط لدينه فليلزم العزائم ما استطاع ولا يلتفت إلى الرخص.

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عتبان رضي الله عنه فقال:

1390 -

(00)(00)(وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (أخبرنا الوليد بن مسلم) القرشي الدمشقي (عن) عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعي) الدمشقي (قال حدثني الزهري، عن محمود بن الربيع) غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة الأوزاعي ليونس ومعمر في رواية هذا الحديث عن الزهري (قال) محمود (إنِّي لأعقل) الآن وأعرف (مجة مجها رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهي كما في رواية البخاري (من) ماء (دلو) بئر (في دارنا) والمج طرح الماء من الفم بالتزريق، قال القاضي: ومجه صلى الله عليه وسلم في وجه محمود فيه جواز ملاطفة الصبيان وتأنيسهم

ص: 115

قَال مَحْمُودٌ: فَحَدَّثَنِي عِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ. قَال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ بَصَرِي قَدْ سَاءَ وَسَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ: فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَينِ، وَحَبَسْنَا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى جَشِيشَةٍ صَنَعْنَاهَا لَهُ. وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ مِنْ زَيادَةِ يُونُسَ وَمَعْمَرٍ

ــ

وإكرام آبائهم بذلك، وجواز المزاح معهم كما مازح النبي صلى الله عليه وسلم أبا عمير، وما كان عليه صلى الله عليه وسلم من حسن العشرة، قال بعضهم: ولعل النبي صلى الله عليه وسلم أواد بذلك أن يحفظ محمود الواقعة فينقلها كما وقعت فيحصل له فضل نقل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحة الصحبة، وكان حينئذ ابن أربع سنين وقيل خمس، وبحديث محمود هذا احتجوا على جواز سماع الصغير إذا عقل وتثبت ثم نقله في كبره، وجعل بعضهم هذا السن حدًّا في صحة سماعهم، وليس كذلك بل حتى يعقل كما عقل محمود مجه صلى الله عليه وسلم عليه (قال محمود: فحدثني عتبان بن مالك قال) عتبان (قلت: يا رسول الله إن بصري قد ساء) ونقص نوره (وساق) الأوزاعي (الحديث) السابق (إلى قوله) أي إلى قول عتبان (فصلى بنا) رسول الله صلى الله عليه وسلم (ركعتين وحبسنا) أي منعنا (رسول الله صلى الله عليه وسلم من الإياب (على جشيشة) أي لأجل تناول جشيشة (صنعناها) أي طبخناها (له) أي لأجل إطعامه صلى الله عليه وسلم، والجشيشة -بجيم مفتوحة وشينين أولاهما مكسورة- أن تطحن الحنطة طحنًا جيدًا ثم تجعل في القدر ويلقى عليها لحم أو تمر وتطبخ، وقد يقال لها دشيشة بالدال كذا في النهاية (ولم يذكر) الأوزاعي (ما بعده) أي ما بعد قوله صنعناها له (من زيادة يونس ومعمر) من قولهما، قال: فثاب رجال من أهل الدار حولنا الخ.

قال النواوي: وفي حديث عتبان هذا فوائد كثيرة تقدمت في كتاب الإيمان منها أنه يستحب لمن قال سأفعل كذا أن يقول إن شاء الله للآية والحديث، ومنها التبرك بالصالحين وآثارهم، والصلاة في المواضع التي صلوا فيها وطلب التبريك منهم، ومنها أن فيه زيارة الفاضل المفضول، وحضور ضيافته، وفيه سقوط الجماعة للعذر، وفيه استصحاب الإمام والعالم ونحوهما بعض أصحابه في ذهابه، وفيه الاستئذان على الرجل في منزله وإن كان صاحبه وقد تقدم منه استدعاء، وفيه الابتداء في الأمور بأهمها لأنه صلى الله عليه وسلم جاء للصلاة فلم يجلس حتى صلى، وفيه جواز صلاة النفل جماعة، وفيه أن الأفضل في صلاة النهار أن تكون مثنى كصلاة الليل وهو مذهبنا ومذهب الجمهور، وفيه أنه يستحب لأهل المحلة وجيرانهم إذا ورد رجل صالح إلى منزل بعضهم

ص: 116

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

أن يجتمعوا إليه ويحضروا مجلسه لزيارته وإكرامه والاستفادة منه، وفيه أنه لا بأس بملازمة الصلاة في موضع معين من البيت، وإنما جاء في الحديث النهي عن إيطان موضع من المسجد للخوف من الرياء، وفيه الذب عمن ذكر بسوء وهو برئ منه، وفيه أنه لا يخلد في النار من مات على التوحيد، وفيه غير ذلك والله أعلم اهـ منه. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث عتبان بن مالك وذكر فيه متابعتين.

***

ص: 117