الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
307 - (21) باب: ما جاء في القنوت والدعاء للمعين وعليه في الصلاة
1431 -
(641)(52) حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. قَال: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ؛ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيرَةَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ، حِينَ يَفْرُغُ مِنْ صَلاةِ الْفَجْرِ مِنَ الْقِرَاءَةِ، وَيُكَبِّرُ، وَيَرْفَعُ رَأْسَهُ "سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ" ثُمَّ يَقُولُ، وَهُوَ قَائِمٌ: "اللَّهمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ. وَالْمُسْتَضْعَفِينَ
ــ
307 -
(21) باب ما جاء في القنوت والدعاء للمعيَّن وعليه في الصلاة
1431 -
(641)(52)(حدثني أبو الطاهر) أحمد بن عمرو بن سرح الأموي، مولاهم المصري، ثقة، من (10)(وحرملة بن يحيى) بن عبد الله التجيبي المصري، صدوق، من (11)(قالا أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم أبو محمَّد المصري، ثقة، من (9)(أخبرني يونس بن يزيد) الأموي مولاهم أبو يزيد الأيلي، ثقة، من (7)(عن ابن شهاب) ثقة، من (4)(قال أخبرني سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقة، من (2)(وأبو سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن بن عوف) الزهري المدني، ثقة، من (3)(أنهما سمعا أبا هريرة) رضي الله عنه (يقول) وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان مصريان وواحد أيلي، وفيه التحديث والإخبار بالجمع والإفراد والقول والسماع والعنعنة والمقارنة ورواية تابعي عن تابعي (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حين يفرغ من صلاة الفجر) والصبح، والجار والمجرور في قوله (من القراءة) فيها بدل من الجار والمجرور قبله، وقوله (ويكبر) لهوي الركوع (ويرفع رأسه) من الركوع معطوفًا على يفرغ، وقوله (سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد) مقول ليقول، والمعنى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد، حين فرغ من قراءة صلاة الفجر، وكبر للركوع ورفع رأسه للاعتدال (ثمَّ يقول) بعد التسميع (وهو قائم) معتدل (اللهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة) ودعاؤه صلى الله عليه وسلم لهؤلاء الثلاثة بالنجاة لأنهم كانوا أسارى بأيدي الكفار، وحديثهم في السير فلا نطيل بذكره، وقوله (والمستضعفين
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. اللَّهمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ. وَاجْعَلْهَا عَلَيهِمْ كَسِنِي يُوسُفَ. اللَّهمَّ
ــ
من المؤمنين) تعميم بعد تخصيص، قال ابن الملك: قاله النبي صلى الله عليه وسلم حين هاجر من مكة وهم بقوا فيها اهـ، وقوله أنج من النجاة، والهمزة للتعدية، وقد عُدِّيَ بالتضعيف، وأصله من النجوة؛ وهو المرتفع من الأرض وهؤلاء المدعو لهم هم قوم من أهل مكة أسلموا ففتنهم أهل مكة وعذبوهم وبعد ذلك نجوا منهم وهاجروا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وفي هذا دعاء للمعين وغيره، قال النواوي: وفيه استحباب القنوت والجهر به وأنه بعد الركوع، وأنه يجمع بين قوله سمع الله لمن حمده وربنا لك الحمد، وفيه جواز الدعاء لإنسان معين وعلى معين.
وكان صلى الله عليه وسلم يقول في الدعاء على الكفار (اللهم اشدد وطأتك) أي نكايتك وعقوبتك بهمزة وصل في اشدد وفتح الواو وسكون الطاء في قوله وطأتك أي اشدد عقوبتك (على) كفار قريش أولاد (مضر) اسم قبيلة يعني خذهم أخذًا شديدًا (واجعلها) أي واجعل الوطأة أو السنين أو الأيام (عليهم) أي على كفار مضر سنين كما هو مصرح في الرواية الآتية في رواية البخاري (كسني يوسف) عليه السلام في بلوغ غاية الشدة أي اجعلها عليهم سنين شدادًا ذوات قحط وغلاء وجوع كسني يوسف الصديق بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة وأزكى السلام يعني بها قوله تعالى: {ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إلا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ} [يوسف: 48] فاستجيب له صلى الله عليه وسلم فأجدبوا سبعًا، أكلوا فيها كل شيء حتى أكلوا الميتة والعظام، وكأن الواحد منهم يرى بينه وبين السماء دخانًا من شدة الجوع والضعف حتى جاء أبو سفيان فكلم النبي صلى الله عليه وسلم فدعا لهم فسقوا كما بسطنا الكلام عليه في تفسيرنا في سورة الدخان، وقوله (سنين) جمع سنة، وفيه شذوذان تغييره من الفتح إلى الكسر وكونه جمعًا لغير عاقل، وحكمه أيضًا مخالف لجموع السلامة في جواز إعرابه كمسلمين، وبالحركات على النون وكونه منونًا وغير منون منصرفًا وغير منصرف، والسنة كما ذكره أهل اللغة الجدب يقال أخذتهم السنة إذا أجدبوا أو أقحطوا، قال ابن الأثير: وهي من الأسماء الغالبة نحو الدابة في الفرس والمال في الإبل، وقد خصوها بقلب لامها تاء في أسنتوا إذا أجدبوا اهـ. وكان صلى الله عليه وسلم يقنت شهرًا متتابعًا في اعتدال الركعة الأخيرة من كل الصلوات الخمس يدعو على قبائل من العرب قتلوا أصحابه القراء في السنة الرابعة من الهجرة، ويقول في دعائه عليهم (اللهم
الْعَنْ لِحْيَانَ وَرِعْلًا وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ. عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ" ثُمَّ بَلَغَنَا أَنَّهُ تَرَكَ ذَلِكَ لَمَّا أُنْزِلَ: {لَيسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} [آل عمران: 128]
ــ
العن) واطرد من رحمتك (لحيان) غير منصرف (ورعلا) بالصرف (وذكوان) غير منصرف (وعصية) غير منصرف، هذه قبائل (عصت) وخالفت (الله) سبحانه وتعالى (ورسوله) صلى الله عليه وسلم، وهم قبائل من العرب قتلوا أصحاب بئر معونة وهم سبعون من القراء، وكان حديثهم أن أبا براء الكلابي ويعرف بملاعب الأسنَّة سأل عن النبي صلى الله عليه وسلم أن يوجه معه رجالًا من أصحابه إلى قومه بنجد يدعونهم إلى الله ويعرضون عليهم الإِسلام، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إني أخاف عليهم أهل نجد" فقال له أبو براء: أنا لهم جار، فبعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم معه وكانوا زهاء سبعين رجلًا، فلما مروا ببني عامر استصرخ عليهم عدو الله عامر بن الطفيل، تلك القبائل التي دعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم من بني سليم فأجابوه فقتلوهم ولم ينج منهم إلا عمرو بن أمية الضمري، وقيل إلا كعب بن زيد الأنصاري، فحزن عليهم النبي صلى الله عليه وسلم حزنًا شديدًا، فإنَّه لم يصب بمثلهم، وكانوا من خيار المهاجرين رضي الله عنهم. قال أبو هريرة بالسند السابق (ثمَّ بلغنا أنَّه) صلى الله عليه وسلم (ترك ذلك) الدعاء عليهم، وأما أصل القنوت في الصبح فلم يتركه حتى فارق الدنيا كذا صح عن أنس رضي الله عنه كما سيأتي قريبًا (لما أنزل) قوله تعالى ({لَيسَ لَكَ}) أي محمَّد ({مِنَ الْأَمْرِ}) والتصرف في عبادي ({شَيءٌ}) إلا التبليغ ({أَوْ يَتُوبَ عَلَيهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ}) [آل عمران: 128] والمعنى فالله عز وجل مالك أمرهم فإما أن يهلكهم أو يمزقهم أو يتوب عليهم إن أسلموا أو يعذبهم إن أصروا على الكفر، وليس لك من أمرهم شيء وإنما أنت نذير.
قال القرطبي: والذي استقر عليه أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في القنوت ما رواه الدارقطني [2/ 41] بإسناد صحيح عن أنس أنَّه قال: ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت في صلاة الغداة حتى فارق الدنيا اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [1006] وأبو داود [836] والنسائي [2/ 233] وابن ماجه [1244].
ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة رضي الله عنه فقال:
1432 -
(. . .)(. . .) وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ. قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَينَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، إِلَى قَوْلِهِ:"وَاجْعَلْهَا عَلَيهِمْ كَسِنِي يُوسُفَ"، وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ.
1433 -
(. . .)(. . .) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ. حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ. حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيرَةَ حَدَّثَهُمْ؛ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَنَتَ بَعْدَ الرَّكْعَةِ، فِي صَلاةٍ
ــ
1432 -
(. . .)(. . .)(وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو) بن محمَّد (الناقد قالا حدثنا ابن عيبنة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة) رضي الله عنه، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة ابن عيينة ليونس بن يزيد في الرواية عن الزهري، وفائدتها تقوية السند الأول (عن النبي صلى الله عليه وسلم إلى قوله: واجعلها عليهم كسني يوسف ولم يذكر) سفيان بن عيينة (ما بعده) أي ما بعد قوله كسني يوسف من قوله اللهم العن لحيان ورعلًا إلى آخر الحديث.
ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة رضي الله عنه فقال:
1433 -
(. . .)(. . .)(حدثنا محمَّد بن مهران) -بكسر الميم وسكون الهاء- أبو جعفر (الرازي) ثقة، من (10)(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي، مولاهم الدمشقي، ثقة، من (8)(حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو أبي عمرو الشامي، ثقة، من (7)(عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي، مولاهم أبي نصر اليمامي، ثقة، من (5)(عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن الزهري المدني (أن أبا هريرة حدثهم) أي حدث لأبي سلمة ومن معه. وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان شاميان وواحد يمامي وواحد رازي، غرضه بسوقه بيان متابعة يحيى بن أبي كثير للزهري في رواية هذا الحديث عن الزهري، وفائدتها بيان كثرة طرقه، وكرر المتن لما في هذه الرواية من المخالفة للرواية الأولى في سوق الحديث (أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت بعد الركعة) أي بعد الركوع في اعتدال الركعة الأخيرة (في) كل (صلاة) من الصلوات
شَهْرًا. إِذَا قَال: "سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ" يَقُولُ فِي قُنُوتِهِ: "اللَّهمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ. اللَّهمَّ نَجِّ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ. اللَّهمَّ نَجِّ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ. اللَّهمَّ نَجِّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، اللَّهمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهمَّ، اجْعَلْهَا عَلَيهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ".
قَال أَبُو هُرَيرَةَ: ثُمَّ رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم تَرَكَ الدُّعَاءَ بَعْدُ. فَقُلْتُ: أُرَى رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ تَرَكَ الدُّعَاءَ لَهُمْ. قَال: فَقِيلَ: وَمَا تَرَاهُمْ قَدْ قَدِمُوا؟
ــ
الخمس (شهرا) كاملًا متتابعًا (إذا قال سمع الله لمن حمده) أي بعد فراغه من التسميع، حالة كونه (يقول في قنوته: اللهم أنج الوليد بن الوليد) أمر من الإنجاء (اللهم نج) -بتشديد الجيم- أمر من التنجية (سلمة بن هشام، اللهم نج) من التنجية أيضًا (عياش بن أبي ربيعة، اللهم نج) من التنجية أيضًا (المستضعفين من المؤمنين) أي خلصهم من إذاية المشركين وفكهم من أيديهم (اللهم اشدد وطأتك) وعقوبتك (على) كفار قريش من (مضر، اللهم اجعلها) أي اجعل وطأتك ونكايتك (عليهم سنين) مجدبة مقحطة (كسني يوسف) الصديق عليه السلام.
قال القرطبي: وفي هذا الحديث من الفقه جواز الدعاء على معين، وجواز الدعاء بغير ألفاظ القرآن في الصلاة، وهو حجة على أبي حنيفة في منعه ذلك كله فيها، ولا خلاف في جواز لعن الكفرة والدعاء عليهم، واختلفوا في جواز الدعاء على أهل المعاصي، فأجازه قوم ومنعه آخرون، وقالوا يدعى لهم بالتوبة لا عليهم، وقيل إنما يدعى على أهل الانتهاك في حين فعلهم ذلك، وأما في إدبارهم فيدعى لهم بالتوبة اهـ من المفهم.
(قال أبو هريرة) بالسند السابق (ثمَّ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الدعاء) لهم (بعد) أي بعد ما قنت شهرًا، قال أبو هريرة (فقلت) لبعض الناس (أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي أظنه (قد ترك الدعاء لهم) أي لهؤلاء المستضعفين (قال) أبو هريرة (فقيل) لي أتقول ذلك (وما تراهم قد قدموا) بتقدير همزة الاستفهام، كذا في نسخ مسلم، وفي معاني الآثار "أو ما تراهم قد قدموا" بالاستفهام مع العطف، والمعنى أتسأل عن ترك النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء لهم، وما تراهم أي ما تعلم أن
1434 -
(. . .)(. . .) وَحَدَّثَنَي زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حُسَينُ بْنُ مُحَمَّدٍ. حَدَّثَنَا شَيبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيرَةَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، بَينَمَا هُوَ يُصَلِّي الْعِشَاءَ إِذْ قَال:"سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ" ثُمَّ قَال قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ: "اللَّهمَّ نَجِّ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ" ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ الأَوْزَاعِيِّ، إِلَى قَوْلِهِ:"كَسِنِيِّ يُوسُفَ"، وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ
ــ
المشركين الذين أذوهم قد ماتوا وهلكوا ببركة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم للمستضعفين ولذلك ترك الدعاء لهم، أو المعنى أَوَمَا تعلم أن المستضعفين قد قدموا المدينة وهاجروا إليها وتخلصوا من إذاية المشركين.
ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أبي هريرة رضي الله عنه فقال:
1434 -
(. . .)(. . .)(وحدثني زهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (حدثنا حسين بن محمَّد) بن بهرام التميمي أبو محمَّد المروذي -بفتح الميم وتشديد الراء وبالذال المعجمة- نسبة إلى مروروذ مدينة من خراسان، روى عن شيبان في الصلاة والصوم وغيرهما وإسرائيل وجرير بن حازم، ويروي عنه (ع) وزهير بن حرب ومحمد بن رافع وابن مهدي وابن معين، وثقه العجلي وابن حبَّان، وقال في التقريب: ثقة، من التاسعة، مات سنة (214) أربع عشرة ومائتين (حدثنا شيبان) بن عبد الرحمن التميمي النحوي، مولاهم أبو معاوية البصري ثمَّ الكوفي ثمَّ البغدادي، ثقة، من السابعة، روى عنه في (7) أبواب (عن يحيى) بن أبي كثير صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة، من (5)(عن أبي سلمة أن أبا هريرة أخبره) وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم مدنيان وواحد يمامي وواحد بصري وواحد خراساني وواحد نسائي، غرضه بسوقه بيان متابعة شيبان للأوزاعي في رواية هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير، وكرر المتن لما بين الروايتين من المخالفة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو يصلي) صلاة (العشاء إذ قال سمع الله لمن حمده) وإذ فجائية رابطة لجواب بينما؛ أي بينما أوقات صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء فاجأنا قوله سمع الله لمن حمده (ثمَّ قال) في اعتداله (قبل أن يسجد) أي ثمَّ قوله قبل سجوده (اللهم نج عياش بن أبي ربيعة، ثمَّ ذكر) شيبان (بمثل حديث الأوزاعي إلى قوله كسني يوسف، ولم يذكر) شيبان (ما بعده) أي ما بعد قوله كسني يوسف، والله أعلم.
1435 -
(642)(53) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ. حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ. قَال: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيرَةَ يَقُولُ: وَاللهِ، لأُقَرِّبَنَّ بِكُمْ صَلاةَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. فَكَانَ أَبُو هُرَيرَةَ يَقْنُتُ فِي الظُّهْرِ. وَالْعِشَاءِ الآخِرَةِ. وَصَلاةِ الصُّبْحِ. وَيَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ، وَيَلْعَنُ الْكُفَّارَ
ــ
ثمَّ استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث آخر له فقال:
1435 -
(642)(53)(حدثنا محمَّد بن المثنى) العنزي البصري (حدثنا معاذ بن هشام) الدستوائي البصري (حدثني أبي) هشام بن أبي عبد الله سنبر الدستوائي البصري (عن يحيى بن أبي كثير، قال حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن أنَّه سمع أبا هريرة يقول) وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان مدنيان وواحد يمامي (والله) أي أقسمت بالله الذي لا إله غيره (لأقربن بكم) من التقريب مع نون التوكيد الثقيلة؛ أي لأقربن إليكم (صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي كيفيتها وصفتها، وفي رواية للبخاري لأرينكم (فكان) بالفاء التفسيرية، وفي رواية البخاري: وكان بالواو (أبو هريرة يقنت في) اعتدال الركعة الأخيرة من ثلاث صلوات، صلاة (الظهر و) صلاة (العشاء الآخرة وصلاة الصبح) بعدما يقول: سمع الله لمن حمده، كما هو مصرح في رواية البخاري، وقوله (ويدعو للمؤمنين ويلعن الكفار) معطوف على يقنت عطفًا تفسيريًا، وفي رواية البخاري فيدعو بالفاء التفسيرية، وفي زيادة البخاري بعدما يقول سمع الله لمن حمده، أن القنوت بعد الركوع في الاعتدال، وقال مالك: يقنت قبله دائمًا، وقوله (ويلعن الكفار) أي الغير المعينين، أما المعين فلا يجوز لعنه حيًّا كان أو ميتًا إلا من علمنا بالنصوص موته على الكفر كأبي لهب، وظاهر سياق الحديث أنَّه مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وليس موقوفًا على أبي هريرة لقوله: لأقربن لكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثمَّ فسره بقوله فكان أبو هريرة إلى آخره، وقيل المرفوع منه وجود القنوت لا وقوعه في الصلوات المذكورة، ويدل له ما في رواية شيبان عن يحيى عند البخاري في تفسير سورة النساء من تخصيص المرفوع بصلاة العشاء، لكن ينفي هذا كونه صلى الله عليه وسلم قنت في غير العشاء فالظاهر أن جميعه مرفوع اهـ قسطلا. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [797] وأبو داود [1440] والنسائيُّ [2/ 202].
1436 -
(643)(54) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ قَال: دَعَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الَّذِينَ قَتَلُوا أَصْحَابَ بِئْرِ مَعُونَةَ ثَلاثِينَ صَبَاحًا، يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَلِحْيَانَ وَعُصَيَّةَ عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ. قَال أَنَسٌ: أَنزلَ اللهُ عز وجل فِي الَّذِينَ قُتِلُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ قُرْآنًا قَرَأْنَاهُ حَتَّى نُسِخَ بَعْدُ: أَنْ بَلِّغُوا قَوْمَنَا
ــ
ثمَّ استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث أنس بن مالك فقال:
1436 -
(643)(54)(وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (قال قرأت على مالك) بن أنس الأصبحي المدني (عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) الأنصاري المدني (عن أنس بن مالك) الأنصاري البصري رضي الله عنه. وهذا السند من رباعياته رجاله اثنان منهم مدنيان وواحد بصري وواحد نيسابوري (قال) أنس (دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على) المشركين (الذين قتلوا أصحابـ) ـه القراء في موضع سمي بـ (بئر معونة) وهو اسم موضع في أرض بني سليم فيما بين مكة والمدينة، وأولئك القراء كانوا من أوزاع الناس ونزاع القبائل نازلين بصفة المسجد يتفقدون القرآن ويتعلمون العلم وكانوا ردأً للمسلمين إذا نزلت بهم نازلة، وكانوا عمار المسجد وليوث الملاحم، بعثهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى أهل نجد ليقرأوا عليهم القرآن ويدعوهم إلى الإِسلام، فلما نزلوا ببئر معونة قصدهم عامر بن الطفيل في أحياء من سليم وهم رعل وذكوان وعصية ولحيان، وقاتلوهم فقتلوهم ولم ينج منهم إلا كعب بن زيد من بني النجار فإنَّه تخلص وبه رمق فعاش حتى استشهد يوم الخندق، وكانوا سبعين، وكان ذلك سنة أربع اهـ إكمال الإكمال، وقوله (ثلاثين صباحا) ظرف لدعا أي دعا عليهم في ثلاثين صباحًا ومساءً في خمس صلوات، وقوله (يدعو على رعل وذكوان ولحيان وعصية) تفصيل لما أجمله أولًا بقوله على الذين قتلوا أصحاب بئر معونة، وسميت القبيلة عصية بضم أوله لأنها (عصت) وخالفت (الله) سبحانه وتعالى (ورسوله) صلى الله عليه وسلم فيما يدعوان إليه من التوحيد، وفيه من المحسنات البديعية جناس الاشتقاق (قال أنس) بالسند السابق (أنزل الله عز وجل في) القراء (الذين قتلوا ببئر معونة قرآنًا قرأناه) معاشر الصحابة (حتى نسخ بعد) أي بعد قراءتنا إياه، ولفظه أوصينا إليك ربنا (أن بلغوا قومنا)
أَنْ قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا. فَرَضِيَ عَنَّا وَرَضِينَا عَنْهُ.
1437 -
(. . .)(. . .) وَحَدَّثَنِي عَمْروٌ النَّاقِدُ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ. قَال: قُلْتُ لأَنَسٍ: هَلْ قَنَتَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي صَلاةِ الصُّبْحِ؟ قَال: نَعَمْ. بَعْدَ الرُّكُوعِ يَسِيرًا.
1438 -
(. . .)(. . .) وَحدَّثَنِي عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ وَأَبُو كُرَيبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، (وَاللَّفْظُ لابْنِ مُعَاذٍ)، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيمَانَ، عَنْ أَبِيهِ،
ــ
أي إخواننا المسلمين عبر عن الله سبحانه بضمير الجمع للتعظيم، كما هو في مواضع كثيرة في القرآن (أن) مخففة أي أنَّه (قد لقينا ربنا) كناية عن الموت (فرضي عنا) أعمالنا (ورضينا عنه) ما جزاه لنا. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [3/ 167] والبخاري [1300] وأبو داود [1444] و 1445] والنسائيُّ [2/ 200] وابن ماجه [1184].
ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس رضي الله عنه فقال:
1437 -
(. . .)(. . .)(وحدثني عمرو) بن محمَّد (الناقد) البغدادي (وزهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (قالا حدثنا إسماعيل) بن علية الأسدي البصري (عن أيوب) السختياني البصري (عن محمَّد) بن سيرين البصري (قال) محمَّد (قلت لأنس: هل قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الصبح؟ قال) أنس (نعم) قنت في صلاة الصبح (بعد الركوع) زمنًا (يسيرا) قدر شهر يدعو على رعل وذكوان ولحيان وعصية. وهذا السند من خماسياته رجاله أربعة منهم بصريون وواحد إما بغدادي أو نسائي، غرضه بيان متابعة محمَّد بن سيرين لإسحاق بن عبد الله في رواية هذا الحديث عن أنس.
ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أنس رضي الله عنه فقال:
1438 -
(. . .)(. . .)(وحدثني عبيد الله بن معاذ) بن معاذ التميمي (العنبري) البصري (وأبو كريب) محمَّد بن العلاء الكوفي (وإسحاق بن إبراهيم) بن راهويه الحنظلي المروزي (ومحمد بن عبد الأعلى) القيسي الصنعاني ثمَّ البصري (واللفظ) الآتي (لـ) عبيد الله (بن معاذ حدثنا المعتمر بن سليمان) التيمي البصري، ثقة، من (9)(عن أبيه)
عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: قَنَتَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم شَهْرًا بَعْدَ الرُّكُوعِ. فِي صَلاةِ الصُّبْحِ. يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ. وَيقُولُ: "عُصَيَّةُ عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ".
1439 -
(. . .)(. . .) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ،
ــ
سليمان بن طرخان التيمي أبي المعتمر البصري (عن أبي مجلز) -بكسر الميم وسكون الجيم وفتح اللام بعدها زاي- لاحق بن حميد بن سعيد بن خالد بن كسير بن حبيش بن عبد الله بن سدوس السدوسي البصري، ويقال إنه أتى مرو وله بها دار. روى عن أنس في الصلاة وابن عمر وابن عباس في الصلاة وجندب بن عبد الله البجلي في الجهاد وقيل بن عباد في التفسير وأبي موسى الأشعري وغيرهم، ويروى عنه (ع) وسليمان التيمي وأبو التياح وقتادة وأبو هاشم الرماني وعاصم الأحول، قال العجلي: بصري تابعي ثقة، وكان يحب عليًّا، وقال ابن سعد: كان ثقة، وله أحاديث، وقال في التقريب: ثقة، من كبار الثالثة، مات سنة (109) تسع ومائة، وليس عندهم من اسمه لاحق إلا هذا الثقة (عن أنس بن مالك) الأنصاري البصري رضي الله عنه. وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم بصريون إلا من ذكر للمقارنة وهما أبو كريب وإسحاق، غرضه بسوقه بيان متابعة أبي مجلز لإسحاق بن عبد الله في رواية هذا الحديث عن أنس بن مالك، وكرر المتن لما فيه من المخالفة للسابق في سوق الحديث، قال أنس (قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرًا بعد الركوع في صلاة الصبح) حالة كونه (يدعو على رعل وذكوان) ولحيان وعصية (ويقول) صلى الله عليه وسلم (عصية عصت الله ورسوله).
ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا فقال:
1439 -
(. . .)(. . .)(وحدثني محمَّد بن حاتم) بن ميمون أبو عبد الله البغدادي (حدثنا بهز بن أسد) العمي أبو الأسود البصري (حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار الربعي أبو سلمة البصري، ثقة، من (8)(أخبرنا أنس بن سيرين) أخو محمَّد بن سيرين الأنصاري، مولاهم مولى أنس بن مالك أبو عبد الله البصري، وقيل أبو حمزة يقال إنه لما ولد ذهب به إلى أنس بن مالك فسماه أنسًا وكناه أبا حمزة اسمَ نفسه وكُنْيَةَ نفسه،
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَنَتَ شَهْرًا، بَعْدَ الرُّكُوعِ فِي صَلاةِ الْفَجْرِ، يَدْعُو عَلَى بَنِي عُصَيَّةَ.
1440 -
(. . .)(. . .) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويَةَ عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ قَال: سَأَلْتُهُ عَنِ الْقُنُوتِ، قَبْلَ الرُّكُوعِ، أَوْ بَعْدَ الرُّكُوعِ؟ فَقَال: قَبْلَ الرُّكُوعِ. قَال: قُلْتُ: فَإِنَّ نَاسًا يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ. فَقَال: إِنَّمَا قَنَتَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم شَهْرًا يَدْعُو عَلَى أُنَاسٍ
ــ
روى عن أنس بن مالك في الصلاة، وجندب في الصلاة، وابن عمر في الصلاة والطلاق، وأخيه معبد بن سيرين في النكاح، ويروي عنه (ع) وحماد بن سلمة وخالد الحذاء وهمام بن يحيى وحماد بن زيد وشعبة وغيرهم، وثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائيُّ وابن سعد والعجلي، وقال في التقريب: ثقة، من الثالثة، مات سنة (118) ثماني عشرة ومائة (عن أنس بن مالك) رضي الله عنه. وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم بصريون إلا محمَّد بن حاتم فإنَّه بغدادي، غرضه بيان متابعة أنس بن سيرين لمن روى عن أنس بن مالك (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قنت شهرًا بعد الركوع في صلاة الفجر، يدعو علي بني عصية) وغيرهم ممن قتلوا أصحاب بئر معونة.
ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه فقال:
1440 -
(. . .)(. . .)(وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب، قالا حدثنا أبو معاوية عن عاصم) بن سليمان الأحول التميمي، مولاهم أبي عبد الرحمن البصري، ثقة، من (4)(عن أنس) بن مالك رضي الله عنه. وهذا السند من رباعياته رجاله اثنان منهم بصريان واثنان كوفيان، غرضه بسوقه بيان متابعة عاصم الأحول لمن روى عن أنس (قال) عاصم (سألته) أي سألت أنس بن مالك (عن) محل (القنوت) هل هو (قبل الركوع أو بعد الركوع؟ فقال) لي أنس هو (قبل الركوع، قال) عاصم (قلت) لأنس (فإن ناسا) من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم (يزعمون) أي يقولون (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قنت بعد الركوع، فقال) أنس (إنما قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا) أي مقدار شهر؛ ثلاثين صباحًا، حالة كونه (يدعو على أناس) رعل وذكوان
قَتَلُوا أُنَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ. يُقَالُ لَهُمُ: الْقُرَّاءُ.
1441 -
(. . .)(. . .) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ. قَال: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: مَا رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَجَدَ عَلَى سَرِيَّةٍ مَا وَجَدَ عَلَى السَّبْعِينَ الَّذِينَ أُصِيبُوا يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ، كَانُوا يُدْعَوْنَ الْقُرَّاءَ. فَمَكَثَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى قَتَلَتِهِمْ.
1442 -
(. . .)(. . .) وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيبٍ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ وَابْنُ فُضَيلٍ
ــ
ولحيان وعصية (قتلوا) غدرًا (أناسا) خيارًا (من أصحابه) صلى الله عليه وسلم (يقال لهم القراء) وهم الذين قتلوا في بئر معونة.
ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا فقال:
1441 -
(. . .)(. . .)(حدثنا) محمَّد (بن أبي عمر) العدني المكي (حدثنا سفيان) بن عيينة الكوفي (عن عاصم) بن سليمان التميمي البصري (قال) عاصم (سمعت أنسًا) ابن مالك، حالة كونه (يقول) وهذا السند من رباعياته، غرضه بسوقه بيان متابعة سفيان لأبي معاوية في رواية هذا الحديث عن عاصم (ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد) أي حزن (على سرية) من سرايا أصحابه، والسرية قطعة من الجيش تجمع على سرايا (ما وجد) أي مثل ما وجد وحزن (على) قتل (السبعين الذين أصيبوا) وقتلوا (يوم) وقعة (بئر معونة) موضع من أرض سليم بين مكة والمدينة (كانوا) أي كان أولئك القتلى (يدعون) أي يسمون من بين الأصحاب (القراء) لملازمتهم قراءة القرآن (فمكث) أي مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلس (شهرا) كاملًا متتابعًا أي صار (يدعو على قتلتهم) أي على المشركين الذين قتلوهم غدرًا وهم القبائل المذكورة آنفًا، والقتلة جمع قاتل، ككملة جمع كامل، وفسقة جمع فاسق.
ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سادسًا في حديث أنس رضي الله عنه فقال:
1442 -
(. . .)(. . .)(وحدثنا أبو كريب حدثنا حفص) بن غياث النخعي الكوفي، ثقة، من (8)(و) محمَّد (بن فضيل) بن غزوان الضبي الكوفي، صدوق، من
ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ، كُلُّهُمْ عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، بِهَذَا الْحَدِيثِ، يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ.
1443 -
(. . .)(. . .) وَحَدَّثَنَا عَمْروٌ النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَنَتَ شَهْرًا، يَلْعَنُ رِعْلًا وَذَكْوَانَ، وَعُصَيَّةَ عَصَوُا اللهَ وَرَسُولَهُ
ــ
(9)
(ح وحدثنا) محمَّد (بن أبي عمر) العدني المكي (حدثنا مروان) بن معاوية الفزاري الكوفي، ثقة، من (8)(كلهم) أي كل من حفص وابن فضيل ومروان (عن عاصم) الأحول، غرضه بيان متابعة هؤلاء الثلاثة لسفيان بن عيينة في رواية هذا الحديث عن عاصم (عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث) الذي رواه سفيان بن عيينة عن عاصم، حالة كون كل من الثلاثة (يزيد بعضهم على بعض).
ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سابعًا في حديث أنس رضي الله عنه فقال:
1443 -
(. . .)(. . .)(وحدثنا عمرو) بن محمَّد بن بكير بن شابور (الناقد) أبو عثمان البغدادي، ثقة، من (10)(حدثنا الأسود بن عامر) الشامي أبو عبد الرحمن البغدادي، ويلقب بشاذان، روى عن شعبة في الصلاة واللباس وذكر النفاق، وزهير بن معاوية في الحج والنكاح، حديثه عن زهير في الحج غريب، وعن حماد بن سلمة في صفة النبي صلى الله عليه وسلم، ويروي عنه (ع) وعمرو الناقد وهارون بن عبد الله وأبو بكر بن أبي شيبة وغيرهم، وثقه ابن المديني، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال ابن معين: لا بأس به، وقال ابن سعد: صالح، وقال في التقريب: ثقة، من التاسعة، مات في أول سنة (208) ثمان ومائتين (أخبرنا شعبة) بن الحجاج البصري، (عن قتادة) بن دعامة البصري (عن أنس بن مالك) البصري رضي الله عنه. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان بغداديان، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة قتادة لمن روى هذا الحديث عن أنس (أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت شهرا) حالة كونه (يلعن رعلًا وذكوان وعصية) لأنهم (عصوا) وخالفوا (الله ورسوله) فيما يدعوانهم إليه من التوحيد والإِسلام.
ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثامنًا في حديث أنس رضي الله عنه فقال:
1444 -
(. . .)(. . .) وَحَدَّثَنَا عَمْروٌ النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، بِنَحْوهِ.
1445 -
(. . .)(. . .) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَنَتَ شَهْرًا، يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ. ثُمَّ تَرَكَهُ.
1446 -
(644)(55) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ
ــ
1444 -
(. . .)(. . .)(وحدثنا عمرو الناقد) البغدادي أيضًا (حدثنا الأسود بن عامر) البغدادي (أخبرنا شعبة، عن موسى بن أنس) بن مالك الأنصاري البصري قاضيها، ثقة، من (4)(عن) أبيه (أنس) بن مالك الأنصاري البصري (عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه) أي بنحو ما حدث قتادة عن أنس، غرضه بسوقه بيان متابعة موسى بن أنس لقتادة.
ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة تاسعًا في حديث أنس رضي الله عنه فقال:
1445 -
(. . .)(. . .)(حدثنا محمَّد بن المثنى) العنزي البصري (حدثنا عبد الرحمن) بن مهدي الأزدي البصري، ثقة، من (9)(حدثنا هشام) بن أبي عبد الله الدستوائي البصري، ثقة، من (7)(عن قتادة) بن دعامة البصري، ثقة، من (4)(عن أنس) بن مالك الأنصاري البصري، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة هشام لشعبة في رواية هذا الحديث عن قتادة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قنت شهرا) كاملًا متتابعًا، حالة كونه (يدعو على أحياء) وقبائل جمع حي بمعنى قبيلة (من أحياء العرب) وقبائلهم؛ وهم رعل وذكوان ولحيان وعصية (ثمَّ) بعد مضي شهر (تركه) أي ترك الدعاء عليهم.
ثمَّ استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث البراء بن عازب فقال:
1446 -
(644)(55)(حدثنا محمَّد بن المثنى) العنزي البصري (و) محمَّد (بن
بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ. قَال: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي لَيلَى. قَال: حَدَّثَنَا الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقْنُتُ فِي الصُّبْحِ وَالْمَغْرِبِ.
1447 -
(. . .)(. . .) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيلَى، عَنِ الْبَرَاءِ
ــ
بشار) العبدي البصري (قالا حدثنا محمَّد بن جعفر) الهذلي البصري (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري (عن عمرو بن مرة) بن عبد الله الهمداني المرادي الجملي أبي عبد الله الأعمى الكوفي، ثقة، من (5)(قال) عمرو (سمعت) عبد الرحمن (بن أبي ليلى) يسار الأنصاري الأوسي أبا عيسى الكوفي، ثقة، من (2)(قال) عبد الرحمن (حدثنا البراء بن عازب) بن الحارث الأنصاري الأوسي أبو عمارة الكوفي رضي الله عنه، وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون وثلاثة بصريون (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقنت في الصبح والمغرب) لكونهما طرفي النهار لزيادة شرف وقتهما رجاء إجابة الدعاء، فكان تارةً يقنت فيهما وتارةً في جميع الصلوات حرصًا على إجابة الدعاء حتى نزل {لَيسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيءٌ} [آل عمران: 128] فترك إلا في الصبح، كما روى أنس أنَّه صلى الله عليه وسلم لم يزل يقنت في الصبح حتى فارق الدنيا كما مر، كذا قرره البرماوي كالكرماني وتعقب بأن قوله إلا في الصبح يحتاج إلى دليل وإلا فهو نسخ فيهما، قال الطحاوي: أجمعوا على نسخه في المغرب، فيكون في الصبح كذلك اهـ انتهى من القسطلاني. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [4/ 28] والترمذي [401] والنسائيُّ [2/ 202].
ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث البراء رضي الله عنه فقال:
1447 -
(. . .)(. . .)(وحدثنا) محمَّد بن عبد الله (بن نمير) الهمداني الكوفي (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير الكوفي (حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي (عن عمرو بن مرة) الهمداني الكوفي (عن عبد الرحمن بن أبي ليلى) الأنصاري الكوفي (عن البراء) بن عازب الأنصاري الكوفي رضي الله عنه. وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون غرضه بسوقه بيان متابعة سفيان الثوري لشعبة في رواية هذا الحديث عن عمرو بن مرة، وكرر المتن لما في هذه الرواية من بعض المخالفة للأولى
قَال: قَنَتَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْفَجْرِ وَالْمَغْرِبِ.
1448 -
(645)(56) حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ الْمِصْرِيُّ
ــ
(قال) البراء (قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفجر والمغرب) لكونهما طرفي النهار، قال الحافظ ابن حجر وغيره: أي في أول الأمر.
[فائدة]: - قال الحازمي في كتاب الاعتبار اتفق أهل العلم على ترك القنوت من غير سبب في أربع صلوات وهي الظهر والعصر والمغرب والعشاء، قال: واختلف الناس في القنوت في صلاة الصبح فذهب أكثر الناس من الصحابة والتابعين فمن بعدهم من علماء الأمصار على إثبات القنوت فيها، قال: فممن روينا ذلك عنه من الصحابة الخلفاء الراشدون أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، ومن الصحابة عمار بن ياسر وأبي بن كعب وأبو موسى الأشعري وعبد الرحمن بن أبي بكر الصديق وعبد الله بن عباس وأبو هريرة والبراء بن عازب وأنس بن مالك وأبو حليمة معاذ بن الحارث الأنصاري وخفاف بن إيماء بن رحضة وأهبان بن صيفي وسهل بن سعد الساعدي وعرفجة بن شريح الأشجعي ومعاوية بن أبي سفيان وعائشة الصديقة، ومن المخضرمين أبو رجاء العطاردي وسويد بن غفلة وأبو عثمان النهدي وأبو رافع الصائغ، ومن التابعين سعيد بن المسيب والحسن بن أبي الحسن ومحمد بن سيرين وأبان بن عثمان وقتادة وطاوس وعبيد بن عمير والربيع بن خثيم وأيوب السختياني وعبيدة السلماني وعروة بن الزبير وزياد بن عثمان وعبد الرحمن بن أبي ليلى وعمر بن عبد العزيز وحميد الطويل، ومن الأئمة والفقهاء أبو إسحاق وأبو بكر بن محمَّد والحكم بن عتيبة وحماد ومالك بن أنس وأهل الحجاز والأوزاعي وأكثر أهل الشام والشافعيُّ وأصحابه، وعن الثوري روايتان وغير هؤلاء خلق كثير.
وخالفهم في ذلك نفر من أهل العلم ومنعوا من شرعية القنوت في الصبح، وزعم نفر منهم أنَّه كان مشروعًا ثمَّ نسخ انتهى كلام الحازمي اهـ تحفة الأحوذي.
ثمَّ استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا بحديث خفاف بن إيماء لحديث أبي هريرة رضي الله عنهما فقال:
1448 -
(645)(56)(حدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح المصري)
قَال: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنِ اللَّيثِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ خُفَافِ بْنِ إِيمَاءٍ الْغِفَارِيٍّ؛ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فِي صَلاةٍ:"اللَّهمَّ الْعَنْ بَنِي لِحْيَانَ وَرِعْلًا وَذَكْوَانَ، وَعُصَيَّةَ عَصَوُا اللهَ وَرَسُولَهُ، غِفَارُ غَفَرَ اللهُ لَهَا، وَأَسْلَمُ سَالمَهَا اللهُ"
ــ
الأموي مولاهم، ثقة، من (10)(قال حدثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم أبو محمَّد المصري، ثقة، من (9)(عن الليث) بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي مولاهم أبي الحارث المصري، ثقة، من (7)(عن عمران بن أبي أنس) القرشي العامري المصري، روى عن حنظلة بن علي في الفضائل والصلاة، وسلمان الأغر وعمر بن الحكم في النكاح، وأبي سلمة بن عبد الرحمن في الطلاق، ويروي عنه (م د ت س) والليث بن سعد وعبد الحميد بن جعفر ويزيد بن أبي حبيب، وثقه أبو حاتم وابن معين وأحمد والنسائيُّ، وقال العجلي: مدني ثقة، وقال في التقريب: ثقة، من الخامسة، مات سنة (117) سبع عشرة ومائة بالمدينة.
(عن حنظلة بن علي) بن الأسقع الأسلمي المدني، روى عن خفاف بن إيماء الغفاري في الصلاة والفضائل، وأبي هريرة في الحج، ويروي عنه (م د س ق) وعمران بن أبي أنس وعبد الرحمن بن حرملة والزهري وأبوالزناد، قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبَّان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من الثانية، وقيل إن له رؤية (عن خفاف) بضم أوله وفاءين الأولى مخففة (ابن إيماء) -بكسر الهمزة بعدها تحتانية ساكنة وبالتنوين لأنه منصرف لأنَّ الهمزة أصلية- ابن رحضة -بكسر المهملتين ثمَّ المعجمة- (الغفاري) المدني رضي الله عنه سيد قومه وإمامهم شهد بيعة الرضوان، له خمسة أحاديث، انفرد (م) بحديث، يروي عنه (خ م) وحنظلة بن علي في الصلاة، وابنه الحارث بن خفاف، مات في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، وليس في مسلم من اسمه خفاف إلّا هذا الصحابي، وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مصريون واثنان مدنيان (قال) خفاف بن إيماء (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في) جنس (صلاة) الصادقة بالصلوات الخمس في الدعاء على المشركين (اللهم العن) واطرد عن رحمتك (بني لحيان ورعلًا وذكوان وعصية) لأنهم (عصوا الله ورسوله غفار غفر الله لها) لأنهم آمنوا بالله ورسوله طوعًا (وأسلم سالمها) أي عافاها (الله) سبحانه وتعالى من بلاء الدنيا والآخرة لأنهم أسلموا لله ولرسوله طوعًا.
1449 -
(. . .)(. . .) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ. قَال ابْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ. قَال: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدٌ، (وَهْوَ ابْنُ عَمْروٍ)، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَرْمَلَةَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ خُفَافٍ؛ أَنَّهُ قَال: قَال خُفَافُ بْنُ إِيمَاءٍ:
ــ
قال النواوي: وفي الحديث جواز لعن الكفار وطائفة معينة منهم، وتعقبه ابن ملك بأن لعن الأنبياء بعد عرفانهم بنور النبوة أنهم لا يهتدون وليس في غيرهم هذه المعرفة اهـ من بعض الهوامش (وقوله غفار غفر الله لها وأسلم سالمها الله) غفار وأسلم اسما قبيلتين ممنوعان من الصرف، وهما مبتدآن خبراهما جملتان بعدهما، وفيه كما في فتح الباري الدعاء بما يشتق من الاسم كأن يقال لأحمد أحمد الله عاقبتك، ولعلي أعلاك الله وهو من جناس الاشتقاق ولا يختص بالدعاء بل يأتي مثله في الخبر كعصية عصت الله ورسوله، ومنه قوله تعالى:{وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيمَانَ} [النمل: 44] قال ابن الملك: إنما دعا لهم لأنهما دخلا الإِسلام بغير حرب، وهذا الحديث من أفراد المؤلف رحمه الله تعالى كما في تحفة الأشراف.
ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث خفاف بن إيماء رضي الله عنه فقال:
1449 -
(. . .)(. . .)(وحدثنا يحيى بن أيوب) المقابري أبو زكرياء البغدادي، ثقة، من (10)(وقتيبة) بن سعيد الثقفي البلخي، (و) علي (بن حجر) السعدي المروزي، ثقة، من (9)(قال ابن أيوب حدثنا إسماعيل) بن جعفر بن أبي كثير الزرقي المدني، ثقة، من (8)(قال) إسماعيل (أخبرني محمَّد وهو ابن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي أبو الحسن المدني، صدوق، من (6) روى عنه في (5) أبواب (عن خالد بن عبد الله بن حرملة) المدلجي المدني، روى عن الحارث بن خفاف، ويروي عنه (م) ومحمد بن عمرو فرد حديث في الكتاب وهو هذا الحديث ذكره ابن حبَّان في الثقات، وقال في التقريب: مقبول، من السادسة، وكان يرسل، ووهم من ذكره في الصحابة (عن الحارث بن خفاف) -بضم الخاء المعجمة والفاء المخففة- بن إيماء -بكسر الهمزة وسكون التحتانية والمد- بن رحضة الغفاري المدني، مختلف في صحبته، وذكره ابن حبَّان في ثقات التابعين، روى عن أبيه خفاف بن إيماء في الصلاة، ويروي عنه (م) وخالد بن عبد الله بن حرملة فقط (أنه) أي أن الحارث (قال: قال) أبي (خفاف بن إيماء) الغفاري
رَكَعَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ رَفَعَ رأْسَهُ فَقَال: "غِفَارُ غَفَرَ اللهُ لَهَا. وَأَسْلَمُ سَالمَهَا اللهُ، وَعُصَيَّةُ عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ. اللَّهمَّ الْعَنْ بَنِي لِحْيَانَ، وَالْعَنْ رِعْلًا وَذَكْوَانَ" ثُمَّ وَقَعَ سَاجِدًا. قَال خُفَافٌ: فَجُعِلَتْ لَعْنَةُ الْكَفَرَةِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ.
1450 -
(. . .)(. . .) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ. قَال: وَأَخْبَرَنِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَرْمَلَةَ
ــ
المدني. وهذا السند من سداسياته رجاله خمسة منهم مدنيون وواحد إما بغدادي أو بلخي أو مروزي، غرضه بسوقه بيان متابعة الحارث بن خفاف لحنظلة بن علي في رواية هذا الحديث عن خفاف، وكرر المتن لما بين الروايتين من المخالفة (ركع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمَّ رفع رأسه) من الركوع (فقال غفار) -بكسر الغين المعجمة وتخفيف الفاء- أبو قبيلة من كنانة (غفر الله لها وأسلم) - بالهمزة واللام المفتوحتين - أبو قبيلة من خزاعة (سالمها الله) تعالى، من المسالمة؛ وهي ترك الحرب، أو بمعنى سلمها الله تعالى، وهل هو إنشاء دعاء أو خبر؟ رأيان، وعلى كل وجه ففيه جناس الاشتقاق، وإنما خص هاتين القبيلتين بالدعاء لأنَّ غفارًا أسلموا قديمًا، وأسلم سلموه صلى الله عليه وسلم (وعصية عصت الله ورسوله، اللهم العن بني لحيان والعن رعلًا وذكوان، ثمَّ) بعد هذا الدعاء (وقع) أي خر وسقط (ساجدًا، قال خفاف فجعلت) أي أخذت (لعنة الكفرة) وعودت (من أجل ذلك) اللعن الذي قاله النبي صلى الله عليه وسلم في أولئك القبائل، أي جعل الناس يتعاطونها في حقهم وصاروا يلعنونهم.
ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث خفاف بن إيماء رضي الله عنه فقال:
1450 -
(. . .)(. . .)(حدثنا يحيى بن أيوب) المقابري البغدادي (حدثنا إسماعيل) بن جعفر المدني (قال) إسماعيل (وأخبرنيه) بالواو العاطفة على محذوف تقديره: قال إسماعيل: أخبرني هذا الحديث محمَّد بن عمرو، وأخبرنيه أيضًا (عبد الرحمن بن حرملة) بن عمرو الأسلمي أبو حرملة المدني، روى عن حنظلة بن علي بن الأسقع في الصلاة، وابن المسيب، ويروي عنه (م عم) وإسماعيل بن جعفر ومالك والقطان ولينه، قال ابن معين: صالح، قال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال النسائي؛ ليس به بأس، وقال ابن سعد: كان ثقة، كثير الحديث، وقال الساجي:
عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الأَسْقَعِ، عَنْ خُفَافِ بْنِ إِيمَاءٍ بِمِثْلِهِ. إِلّا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: فَجُعِلَتْ لَعْنَةُ الْكَفَرَةِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ
ــ
صدوق، يهم في الحديث، وقال الحافظ في التقريب: صدوق ربما أخطأ من السادسة، مات سنة (145) خمس وأربعين ومائة (عن حنظلة بن علي بن الأسقع) الأسلمي المدني (عن خفاف بن إيماء) بن رحضة الغفاري المدني الصحابي الجليل رضي الله عنه. وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم مدنيون إلا يحيى بن أيوب فإنَّه بغدادي، غرضه بسوقه بيان متابعة عبد الرحمن بن حرملة لعمران بن أبي أنس في رواية هذا الحديث عن حنظلة ابن علي، وساق عبد الرحمن بن حرملة عن حنظلة بن علي (بمثله) أي بمثل ما ساق عمران بن أبي أنس عن حنظلة بن علي (إلا أنَّه) أي لكن أن عبد الرحمن بن حرملة (لم يقل) أي لم يذكر لفظة (فجعلت لعنة الكفرة من أجل ذلك).
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب أربعة أحاديث؛ الأول حديث أبي هريرة الأول ذكره للاستدلال به على الترجمة وذكر فيه أربع متابعات، والثاني حديث أبي هريرة الثاني ذكره للاستشهاد، والثالث حديث أنس ذكره للاستشهاد وذكر فيه تسع متابعات، والرابع حديث خفاف بن إيماء وذكر فيه متابعتين والله سبحانه وتعالى أعلم.
***