الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
295 - (9) باب: التغليظ في التخلف عن الجماعة والجمعة
1373 -
(615)(26) وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَن رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَدَ نَاسًا فِي بَعْضِ الصَّلَوَاتِ فَقَال: "لَقَدْ هَمَمْت أَنْ آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ. ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالي يَتَخَلَّفُونَ عَنْهَا
ــ
295 -
(9) باب التغليظ في التخلف عن الجماعة والجمعة
1373 -
(615)(26)(وحدثني عمرو) بن محمَّد بن بكر بن شابور (الناقد) أبو عثمان البغدادي (حدَّثنا سفيان بن عيينة) الهلالي الكوفيّ (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان الأموي مولاهم أبي عبد الرحمن المدني، ثقة، من (5)(عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز الهاشمي مولاهم أبي داود المدني، ثقة، من (3)(عن أبي هريرة) رضي الله عنه. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد كوفي وواحد بغدادي (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد ناسًا) من المنافقين (في) جماعة (بعض الصلوات) وهي العشاء، كما صرحه في الرّواية الآتية؛ أي لم يجدهم في المسجد، وورد مثله في صلاة الجمعة كما سيأتي، والمراد بأناس مفقودين بعض من المنافقين فإنَّه لا يظن بالمؤمنين أنهم يؤثرون العظم السمين على حضور الجماعة مع سيد المرسلين (فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: والله (لقد هممت) وعزمت، واللام واقعة في جواب قسم محذوف، والهم العزم، وقيل دونه قاله ابن الملك، وقال الأبي: الهم؛ إجراء الشيء بالبال بغير تصميم لأنَّه مع التصميم يسمَّى عزمًا، وتقدم الفرق بين الهم والعزم (أن آمر رجلًا) من المؤمنين (يصلِّي) إمامًا (بالنَّاس) بدلي (ثم) أن (أخالف) معطوف على آمر، قال القاضي: أي أن أتخلف وأتأخر، ومنه "وخالف عنا علي والزبير" أي تخلفا، وقد يكون أخالف هنا بمعنى آتيهم من خلف لآخذهم على غرة، وقد يكون أخالف هو ما أمر به من إقامة الصَّلاة وذهابه لإخراجهم، أو أخالف ظنهم في أني في الصَّلاة بقصدي إليهم اهـ. وفي النهاية: قوله (ثم أخالف إلى رجال) أي آتيهم من خلفهم، أو أخالف ما أظهرت من إقامة الصَّلاة وأرجع إليهم فآخذهم على غفلة، أو يكون بمعنى أتخلف عن الصَّلاة بمعاقبتهم اهـ. راجع الكشاف في تفسير قوله تعالى:{وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ} وفي الحديث حذف في هذه الرِّواية تقديره (ثم أخالف إلى رجال يتخلفون عنها) أي عن الجماعة برجال معهم حزم من الحطب، كما
فآمُرَ بِهِمْ فَيُحَرِّقُوا عَلَيهِمْ، بِحُزَمِ الْحَطَبِ، بُيُوتَهُمْ. وَلَوْ عَلِمَ أَحَدُهُمْ إنَّهُ يَجِدُ عَظْمًا سَمِينًا لَشَهِدَهَا" يَعْنِي صَلاةَ الْعِشَاءِ.
1374 -
(00)(00) حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَير. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ. ح وَحَدَّثنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ، (وَاللَّفْظُ
ــ
هو الرِّواية فيما سيأتي (فآمر بهم) أي بالرجال الذين معهم حزم الحطب بتحريق بيوت المتخلفين عن الجماعة (فيحرقوا) التشديد للتكثير والمبالغة، والضمير عائد على رجال الحزم؛ أي فيحرق أصحاب الحزم (عليهم) أي على المتخلفين عن الجماعة (بحزم الحطب بيوتهم) أي بيوت المتخلفين عن الجماعة عقوبة لهم على تخلفهم عنها، وفي هذا دليل على جواز العقوبة في المال، وعلى أن تارك الصَّلاة متهاونًا يقتل، وعلى جواز أخذ أهل الجرائم على غرة، والحزم بضم ففتح جمع حزمة بضم فسكون بوزن غرفة وغرف؛ وهي ما يحمله إنسان أو حيوان من مجموع الخطيب أو نحوه (ولو علم أحدهم) أي أحد المتخلفين عن الجماعة (أنَّه يجد) ويصيب في المسجد (عظمًا يمينًا) أي عظمًا ذا لحم طيب (لشهدها) أي لحضر جماعة الصَّلاة مع النَّاس لغرض أخذ العظم السمين، قال الراوي:(يعني) النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بضمير لشهدها (صلاة العشاء) وهو مدرج من الراوي في آخر الحديث لتفسير ما أبهمه النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث، أحمد [4242] والبخاري [2/ 44] تعليقًا، وأبو داود [548 و 549] والترمذي [217] والنَّسائيُّ [2/ 107] وابن ماجة [797].
ومعنى هذا الحديث أن المنافق لجهله بما أعد الله على شهودها في الجماعة يكسل عنها وتثقل عليه لقلة رغبته في أعمال الخير، فلو عَنَّ له حظ يسير من الدُّنيا كالعرق لبادر إليه وأتى المسجد في أي وقت كان إذا كان ذلك الحظ في المسجد والله تعالى أعلم أن من المفهم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة رضي الله عنه فقال:
1374 -
(00)(00)(حدَّثنا) محمَّد بن عبد الله (بن نمير) الهمداني الكوفيّ (حدَّثنا أبي) عبد الله بن نمير (حدَّثنا الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفيّ (ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) الكوفيّ (وأبو كريب) محمَّد بن العلاء الكوفيّ (واللفظ) أي
لَهُمَا)، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويةَ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِن أَثْقَلَ صَلاةِ عَلَى المُنَافِقِينَ صَلاةُ العِشَاءِ وَصَلاةُ الْفَجْرِ. وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا. وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلاةِ فَتُقَامَ. ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ. ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالي مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ، إِلَى قَوْمٍ لا يَشهَدُونَ الصَّلاةَ، فَأحَرِّقَ عَلَيهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ"
ــ
لفظ الحديث الآتي (لهما) أي لأبي بكر وأبي كريب لا لابن نمير (قالا) أي قال أبو بكر وأبو كريب (حدَّثنا أبو معاوية) محمَّد بن خازم الضَّرير التميمي الكوفيّ (عن الأعمش عن أبي صالح) ذكوان السمان المدني القيسي مولاهم مولى جويرية بنت الحارث القيسية (عن أبي هريرة) رضي الله عنه وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون واثنان مدنيان، غرضه بسوقه بيان متابعة أبي صالح للأعرج في رواية هذا الحديث عن أبي هريرة (قال) أبو هريرة (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أثقل صلاة على المنافقين) جماعة في المسجد (صلاة العشاء وصلاة الفجر) أي حضورهما في المسجد (ولو يعلمون ما فبهما) أي في جماعتهما من الأجر الجزيل (لأتوهما) أي لأتوا جماعتهما في المسجد (ولو) كان الإتيان إليهما (حبوا) والحبو مشي الصبي الصَّغير على يديه ورجليه؛ والمعنى لو يعلمون ما فيهما من الأجر والخير ثم لم يستطيعوا الإتيان إليهما إلَّا حبوًا لحبوا إليهما ولم يفوتوا جماعتهما في المسجد، ففيه الحث البليغ على حضورهما (و) الله الذي لا إله غيره (لقد هممت) وقصدت (أن آمر) المؤذِّن (بـ) إقامة (الصَّلاة فتقام) الصَّلاة أي فينادى لها بألفاظ الإقامة (ثم آمر رجلًا) من المؤمنين أي يصلِّي بالنَّاس (فيصلي) الرجل (بالنَّاس) إمامًا لهم (ثم أنطلق) أنا وأذهب مصحوبًا (معي برجال معهم حزم من حطب إلى) بيوت (قوم لا يشهدون الصَّلاة) أي جماعتها (فأحرق عليهم بيوتهم بالنار) فيه أن الإمام إذا عرض له شغل يستخلف من يصلِّي بالنَّاس، وإنَّما هم بإتيانهم بعد إقامة الصَّلاة لأنَّ بذلك الوقت يتحقق مخالفتهم وتخلفهم فيتوجه اللوم عليهم، وفيه جواز الانصراف بعد إقامة الصَّلاة لعذر اهـ نواوي.
وفيه دليل على أن العقوبة في أول الأمر بالمال لأنَّ تحريق البيوت عقوبة مالية، وأجمع العلماء على منع العقوبة بالتحريق في غير المتخلف عن الصَّلاة، والغال من الغنيمة واختلف السلف فيها والجمهور على منع تحريق متاعهما، ثم إنَّه جاء في رواية
1375 -
(00)(00) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثنَا
ــ
أن هذه الصَّلاة التي هم بتحريقهم للتخلف عنهما هي العشاء، وفي رواية إنَّها الجمعة، وفي رواية يتخلفون عن الصَّلاة مطلقًا وكله صحيح ولا منافاة بين ذلك اهـ منه.
وأعلم أن ثقل صلاة العشاء والفجر على المنافقين للمشقة اللاحقة من المحافظة عليهما لأنهما في وقت نوم وركون إلى الراحة، ولمشقة الخروج إليهما في الظلمة إلى غير ذلك، فلا يتجشم هذه المشاق إلَّا من تيقن ثواب الله ورجاه وخاف عقاب الله واتقاه وذلك هو المؤمن، وأمَّا المنافق فكما قال الله تعالى فيهم {وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إلا قَلِيلًا} [النساء: 142] وقوله (ولو يعلمون ما فيهما) أي ما في فعلهما من الثواب وفي تركهما من العقاب (لأتوهما) أي لجاءوا إليهما (ولو حبوا) أي ولو كانوا متحبين يزحفون على ألياتهم من مرض أو آفة اهـ مفهم.
وقوله (ولقد هممت أن آمر بالصلاة) إلخ استدل بهذا الهم داود وعطاء وأحمد وأبو ثور على أن صلاة الجماعة فرض، ولا حجة لهم فيه لأنَّه هم ولم يفعل وإنما مخرجه التهديد والوعيد للمنافقين الذين يتخلفون عن الجماعة والجمعة، وقد كان التخلف عن الصَّلاة في الجماعة علامة من علامات النفاق عندهم، كما قال عبد الله بن مسعود "لقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلَّا منافق معلوم النفاق" وكما قال صلى الله عليه وسلم:"بيننا وبين المنافقين شهود العتمة والصبح لا يستطيعونهما" رواه مالك في الموطإ [1/ 130] من حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه ويفيد هذا الحديث تأكد أمر شهود الصلوات في الجماعة، ولذلك قال جماعة من أئمتنا: إن الجماعة فيها واجبة على الكفاية من أجل أن إقامة السنن وإحياءها واجب على الكفاية أي تركها يؤدي إلى إماتتها، وذهب عامة العلماء إلى أنَّها سنة مؤكدة كما دلنا عليه بقوله "صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذِّ" كما مر تخريجه في الباب قبل هذا إذ حاصله أن صلاة الفذِّ صحيحة ووقوعها في الجماعة أفضل اهـ مفهم، قال القاضي عياض: اختلف في التمالؤ والتواطؤ على ترك ظاهر السنن هل يقاتل عليه أم لا؟ والصحيح قتالهم لأنَّ في التمالؤ عليها إماتتها اهـ.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة رضي الله عنه فقال:
1375 -
(00)(00)(وحدثنا محمَّد بن رافع) القشيري النيسابوري (حدَّثنا
عَبْدُ الرَّزاقِ. حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ؛ قَال: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لَقَد هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ فِتْيَانِي أَنْ يَسْتَعِدُّوا لِي بِحُزَمٍ مِنْ حَطَبٍ. ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ. ثُمَّ تُحَرَّقُ بُيُوت عَلَى مَنْ فِيهَا".
1376 -
(00)(00) وَحَدَّثَنَا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو كُرَيبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ وَكِيع، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، بِنَحوهِ
ــ
عبد الرَّزاق) بن همام الصنعاني (حدَّثنا معمر) بن راشد الأزدي البصري (عن همام بن منبه) بن كامل اليماني الصنعاني، ثقة، من (4) (قال) همام (هذا ما حدَّثنا) به (أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر) همام (أحاديث) كثيرة (منها) قال أبو هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا (وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلخ. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة همام لمن روى هذا الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه، والله (لقد هممت أن آمر فتياني) أي أقوياء أصحابي قاله العسقلاني، جمع فتى وهو الرجل الشاب (أن يستعدوا لي) أي أن يتهيأوا لي (بحزم من حطب ثم آمر رجلًا يصلِّي بالنَّاس ثم تحرق بيوت) المتخلفين عن الجماعة (على من فيها) من المتخلفين عن الجماعة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أبي هريرة رضي الله عنه فقال:
1376 -
(00)(00)(وحدثنا زهير بن حرب وأبو كريب وإسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (عن وكيع عن جعفر بن برقان) -بضم الباء وكسرها وسكون الراء بعدها قاف- الكلابي مولاهم أبي عبد الله الرقي، صدوق، من (7) روى عنه في (7) أبواب (عن يزيد بن الأصم) عمرو بن عبيد بن معاوية أبي عوف البكائي -بفتح الباء وتشديد الكاف- الكوفيّ نزيل الرقة، يقال: له رؤية، ثقة، من (3) روى عنه في (6) أبواب (عن أبي هريرة عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم بنحوه) أي بنحو ما حدث همام بن منبه، غرضه بيان متابعة يزيد بن الأصم لهمام بن منبه في رواية هذا الحديث عن أبي هريرة.
1377 -
(616)(27) وَحَدَّثَنَا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بنِ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زُهَيرٌ. حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ. سَمِعَهُ مِنْهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ؛ أَن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قَال، لِقَومٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الْجُمُعَةِ:"لَقَد هَمَمْتُ أَن آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ أُحَرِّقَ عَلَى رِجَالِ يَتَخَلَّفُونَ، عَنِ الْجُمُعَةِ، بُيُوتَهُمْ"
ــ
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهما فقال:
1377 -
(616)(27)(وحدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس) وقد ينسب إلى جده التميمي الكوفيّ، ثقة، من (10) روى عنه في (6) أبواب (حدَّثنا زهير) بن معاوية بن حديج -بالحاء المهملة مصغرًا- ابن زهير بن خيثمة الجعفي أبو خيثمة الكوفيّ، ثقة، من (7) روى عنه في (10) أبواب (حدَّثنا أبو إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الكوفيّ، ثقة، من (3) روى عنه في (11) بابا (عن أبي الأحوص) عوف بن مالك بن نضلة بن جريج الجشمي، نسبة إلى جشم بطن من الأنصار، الكوفيّ، روى عن عبد الله بن مسعود في الصَّلاة والفضائل والصدق والدعاء، وأبي موسى في الفضائل، وأبي مسعود في الفضائل، ويروي عنه (م عم) وأبو إسحاق السبيعي وعبد الملك بن عمير وعلي بن الأقمر وعبيد الله بن أبي الهذيل وعبد الله بن مرَّة ومالك بن الحارث وغيرهم، وثقه ابن معين، وقال النَّسائيّ: كوفي ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من (3) قتلته الخوارج في أيَّام ولاية الحجاج على العراق (سمعه) أي سمع أبو إسحاق الحديث الآتي (منه) أي عن أبي الأحوص، حالة كونه راويًا (عن عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفيّ. وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون (أن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال لقوم يتخلفون عن الجمعة) والله (لقد هممت) وقصدت (أن آمر رجلًا يصلِّي بالنَّاس) الجمعة (ثم أحرق على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم) يعني ثم أنطلق وأطلع على من لم يحضر الجمعة فآمر بإحراق بيوتهم، قيل هذا مختص بزمانه صلى الله عليه وسلم لأنَّه لا يتخلف عن الجمعة في ذلك الوقت إلَّا منافق، ويحتمل أن يجعل عامًا فيكون تشديدًا على تاركي الجمعة بغير عذر وتنبيهًا على عظم إثمهم اهـ من المبارق. وهذا الحديث من أفراد المؤلف رحمه الله تعالى ولكن رواه أحمد [1/ 402 و 449 و 461].
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب حديثان الأوَّل حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال به على الجزء الأوَّل من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات، والثَّاني حديث عبد الله بن مسعود ذكره للاستدلال به على الجزء الثَّاني من الترجمة والله أعلم.
* * *