المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌314 - (27) باب: الجمع بين الصلاتين في الحضر والغزو - الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - جـ ٩

[محمد الأمين الهرري]

فهرس الكتاب

- ‌286 - (1) بابُ: التغليظ في تفويت صلاة العصر

- ‌287 - (2) باب: ما جاء في الصلاة الوسطى

- ‌288 - (3) باب: من فاتته صلوات كيف يقضيها

- ‌289 - (4) باب: فضل صلاتي الصبح والعصر

- ‌290 - (5) باب: تعجيل صلاة المغرب

- ‌291 - (6) باب: تأخير العشاء الآخرة

- ‌292 - (7) باب: التغليس بصلاة الصبح وبيان قدر القراءة فيها

- ‌293 - (8) باب: الأمر بأداء الصَّلاة في وقتها المختار إذا أخرها الإمام والصلاة معه إذا صَلَّى

- ‌294 - (8) بابٌ: صلاةُ الفَذِّ جائزةٌ والجماعةُ أفضلُ

- ‌295 - (9) باب: التغليظ في التخلف عن الجماعة والجمعة

- ‌296 - (10) باب: وجوب حضور الجمعة والجماعة على من سمع النداء

- ‌297 - (11) باب: صلاة الجماعة من سنن الهدى

- ‌298 - (12) باب: كراهية الخروج من المسجد إذا أذن المؤذِّن

- ‌299 - (13) باب: فضل صلاة العشاء والصبح في جماعة

- ‌300 - (14) باب: الرخصة في التخلف عن الجماعة للعذر

- ‌301 - (15) باب: جواز الجماعة في النافلة، والصلاة على حصير وخمرة وثوب وغيرها من الطاهرات

- ‌302 - (16) باب: فضل صلاة الجماعة وفضل انتظار الصلاة

- ‌303 - (17) باب: من كانت داره عن المسجد أبعد كان ثوابه في إتيانه أكثر

- ‌304 - (18) باب: المشي إلى الصلاة المكتوبة تُمْحَى به الخطايا وتُرْفَعُ به الدرجات وبيان مثل الصلوات الخمس

- ‌305 - (19) باب: الجلوس في المصلى بعد صلاة الصبح، وبيان أفضل بقاع البلدة

- ‌306 - (20) باب: في الأمامة ومن أحق بها

- ‌307 - (21) باب: ما جاء في القنوت والدعاء للمعين وعليه في الصلاة

- ‌308 - (22) باب: من عرس ونام عن صلاة أو نسيها يصليها إذا ذكرها واستحباب تعجيل قضائها والأذان والإقامة لها إذا صلاها جماعة واستحباب تقديم سنة الفجر إذا كانت الفائتة صبحًا

- ‌309 - (23) باب: قصر الصلاة في السفر

- ‌310 - (24) باب: قصر الصلاة بمنى

- ‌311 - (24) باب: جواز التخلف عن الجمعة والجماعة لعذر المطر وغيره

- ‌312 - (25) باب: جواز التنفل والوتر على الراحلة في السفر

- ‌313 - (26) باب: جواز الجمع بين الصلاتين في السفر

- ‌314 - (27) باب: الجمع بين الصلاتين في الحضر والغزو

- ‌315 - (28) باب: جواز الانصراف من الصلاة عن اليمين والشمال

- ‌316 - (29) باب: استحباب يمين الإمام

- ‌317 - (30) باب: كراهية الشروع في النافلة بعد شروع الموذن في الإقامة

- ‌318 - (30) باب: ما يقول عند دخول المسجد والأمر بتحيته واستحباب ركعتين فيه أول قدومه من سفر

- ‌319 - (31) باب: استحباب صلاة الضحى، وبيان أقلها وكملها وأوسطها والوصية بها

- ‌320 - (32) باب: ما جاء في ركعتي الفجر في استحبابهما ووقتهما وفضلهما وما يقرأ فيهما

- ‌321 - (33) باب: رواتب الفرائض وفضلها وعددها القبلية منها والبعدية وكيفية صلاة الليل

- ‌322 - (34) باب: جواز صلاة النفل قائمًا وقاعدًا مع القدرة على القيام وفعل بعض الركعة قائمًا وبعضها قاعدًا

- ‌323 - (35) باب: صلاة الليل وعدد ركعات صلاة النبيّ صلى الله عليه وسلم في الليل وأن الوتر ركعة واحدة

- ‌324 - (36) باب: في أي وقت يصلي النبي صلى الله عليه وسلم من الليل وكيف حاله مع أهله

- ‌324 - (36) باب: السوال عن خُلُقه صلى الله عليه وسلم وعن وتره ومن نام عن حزبه أو مرض

- ‌325 - (37) باب: وقت صلاة الأوّابين

- ‌326 - (38) باب: صلاة الليل مثنى مثنى، والوتر ركعة في آخر الليل

- ‌327 - (39) باب: من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله

الفصل: ‌314 - (27) باب: الجمع بين الصلاتين في الحضر والغزو

‌314 - (27) باب: الجمع بين الصلاتين في الحضر والغزو

1519 -

(671)(81) حدَّثنا يَحيَى بْنُ يَحيَى. قَال: قَرَأتُ عَلَى مَالك عَنْ أَبِي الزبَيرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، عَنِ ابْنِ عباس؛ قَال: صَلَّى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعا. وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا. فِي غَيرِ خَوف وَلا سَفر

ــ

314 -

(27) باب الجمع بين الصلاتين في الحضر والغزو

1519 -

(671)(81)(حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (قال قرأت على مالك) بن أنس المدني (عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي (عن سعيد بن جبير) الوالبي مولاهم أبي محمد الكوفي، ثقة، من (3)(عن) عبد الله (بن عباس) الهاشمي أبي العباس الطائفي. وهذا السند من خماسياته رجاله واحد منهم طائفي وواحد كوفي وواحد مكي وواحد مدني وواحد نيسابوري، وفيه التحديث والعنعنة والقراءة والقول ورواية تابعي عن تابعي عن صحابي (قال) ابن عباس (صلى) بنا (رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر) حالة كونهما (جميعا) أي مجموعتين في وقت إحداهما (و) صلى بنا (المغرب والعشاء) حالة كونهما (جميعا) أي مجموعتين في وقت إحدا هما (في) الحضر والأمن من (غير) وجود (خوف) من العدو (ولا) حصول (سفر) لنا، قال القرطبي قد أخذ الناس في تأويل هذا الحديث مآخذ وأولاها أن هذا الجمع يمكن أن يكون المراد به تأخير الأولى إلى أن يفرغ منها في آخر وقتها، ثم بدأ بالثانية في أول وقتها، وإلى هذا يشير تأويل أبي الشعثاء، ويدل على صحة هذا التأويل أنه قد نفى فيه الأعذار المبيحة للجمع التي هي الخوف والسفر والمطر وإخراج الصلاة عن وقتها المحدود لها بغير عذر لا يجوز باتفاق فتعين ما ذكرناه من التأويل والله أعلم، قال النواوي: وهذا ضعيف وباطل لأنه خلاف الظاهر، والمختار في تأويله عند أحمد وجماعة من شيوخ مذهبنا أنه كان لعذر المرض ونحوه لأن المشقة فيه أشد من السفر اهـ أبي، وقول من تأوله على أنه كان في مطر قد أبطلته هذه الرواية الصحيحة التي قال فيها من غير خوف ولا مطر. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [3/ 138] والبخاري [1112].

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المطابقة في حديث ابن عباس رضي الله عنهما فقال:

ص: 270

1520 -

(00)(00) وَحدَّثَنَا أَحمَدُ بْنُ يُونُسَ وَعَوْنُ بْنُ سَلَّامٍ. جَمِيعًا عَنْ زُهيرٍ. قَال ابْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا زُهيرٌ. حَدَّثَنَا أَبُو الزبَيرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَال: صَلَّى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الظهْرَ وَالْعَصرَ جَمِيعًا بِالْمَدِينَةِ. فِي غَيرِ خَوْفٍ وَلا سَفَرٍ.

قَال أَبُو الزبَيرِ: فَسَأَلْتُ سَعِيدًا: لِمَ فَعَلَ ذَلِكَ؟ فَقَال: سَأَلْتُ ابْنَ عَباس كَمَا سَأَلْتَنِي. فَقَال: أَرَادَ أَنْ لا يُخرِجَ أحَدًا مِنْ أمتِهِ

ــ

1520 -

(00)(00)(وحدثنا أحمد) بن عبد الله (بن يونس) بن عبد الله بن قيس التميمي الكوفي، ثقة، من (10)(وعون بن سلام) بتشديد اللام الهاشمي مولاهم، أبو جعفر الكوفي، ثقة، من (10)(جميعا) أي كلاهما (عن زهير) بن معاوية الجعفي أبي خيثمة الكوفي (قال) أحمد (بن يونس) في روايته (حدثنا زهير) بتصريح صيغة السماع (حدثنا أبو الزبير) المكي (عن سعيد بن جبير) الوالبي الكوفي (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة زهير بن معاوية لمالك بن أنس في رواية هذا الحديث عن أبي الزبير (قال) ابن عباس (على رسول الله على الله عليه وسلم الظهر والعصر جميعا) أي مجموعتين (بالمدينة في غير) أي من غير وجود (خوف ولا سفر) كرر المتن لما في هذه الرواية من الزيادة التي لا تقبل الفصل وهو قوله (بالمدينة)(قال أبو الزبير) بالسند السابق (فسألت سعيدًا) ابن جبير (لم فعل) رسول الله صلى الله عليه وسلم (ذلك) الجمع بين الصلاتين من غير عذر (فقال) في سعيد (سألت) أنا (ابن عباس) عن ذلك (كما سألتني) أنت يا أبا الزبير عن ذلك (فقال) في ابن عباس (أراد) النبي صلى الله عليه وسلم بذلك الجمع (أن لا يُحرج) أي أن لا يُوقع (أحدًا من أمته) المرحومة في الحرج أي في الضيق والمشقة والتعب بتكرر حضورهم الجماعة، قال القرطبي: قوله (أن لا يُحرج أمته) رُوي بضم الياء التحتانية وأمته منصوبا على أنه مفعول وبفتح التاء الفوقانية وضم أمته على أنها فاعله، ومعناه إنما فعل ذلك لئلا يشق عليهم ويثقل فقصد إلى التخفيف عنهم مع المحافظة على إيقاع كل صلاة في وقتها على ما تأولناه والله أعلم اهـ من المفهم، قال الترمذي في آخر كتابه: ليس في كتابي حديث أجمعت الأمة على ترك العمل به إلا حديث ابن عباس في الجمع بالمدينة من غير خوف ولا سفر. [قلت]: أما حديث ابن عباس فلم يجمعوا على ترك العمل به بل لهم فيه تأويلات كما.

ص: 271

1521 -

(00)(00) وَحَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارثى. حَدَّثَنَا خَالِدٌ، يَعنِي ابْنَ الْحَارِثِ. حَدَّثَنَا قُرَّةُ. حَدَّثَنَا أبُو الزبَيرِ. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ جبَيرٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ عَباسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم جَمَعَ بَينَ الصلاةِ فِي سَفرَةٍ سَافَرَها، فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ. فَجَمَعَ بَينَ الظهْرِ وَالْعَصرِ. وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، قال سَعِيدٌ: فَقُلْتُ لابْنِ عَباسٍ: مَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ؟ قَال: أَرَادَ أَنْ لا يُخرِجَ أُمتَهُ.

1522 -

(672)(82) حَدَّثَنَا أَحمَدُ بْنُ عَبْدِ الله بن يُونُسَ

ــ

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال:

1521 -

(00)(00)(وحدثنا يحبى بن حبيب) بن عربي (الحارثي) أبو زكريا البصري، ثقة، من (10)(حدثنا خالد يعني ابن الحارث) بن عبيد بن سليم الهجيمي أبو عثمان البصري، ثقة ثبت، من (8)(حدثنا قرة) بن خالد السدوسي أبو خالد البصري، ثقة، من (6)(حدثنا أبو الزبير، حدثنا سعيد بن جبير، حدثنا ابن عباس) وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون وواحد طائفي وواحد كوفي وواحد مكي، غرضه بسوقه بيان متابعة قرة بن خالد لمالك في رواية هذا الحديث عن أبي الزبير (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين الصلاة) المكتوبة المراد بها الجنس الصادق باثنين (في سفرة) بفتح السين وسكون الفاء المرة من السفر (سافرها في غزوة تبوك) وهي آخر غزواته بمنع الصرف لوزن الفعل والعلمية، وقوله (فجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء) تفسير لقوله جمع بين الصلاة، وهذه الرواية عن حديث ابن عباس ذكرها للاستدلال بها على الجزء الأخير من الترجمة (قال سعيد) بن جبير (فقلت لاين عباس ما حمله) صلى الله عليه وسلم أي ما الباعث له (على ذلك) الجمع (قال) ابن عباس حمله على ذلك أن (أراد أن لا يُحرج) أي لا يُدخل الحرج والتعب على (أمته) أي أن يرفع الحرج على أمته، قال تعالى {وَمَا جَعَلَ عَلَيكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} فيكلفكم بما يثقل عليكم.

ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عباس بالنسبة إلى الرواية الأخيرة منه بحديث معاذ بن جبل رضي الله عنهم فقال:

1522 -

(672)(82)(حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس) التميمي الكوفي، ثقة،

ص: 272

حَدَثَنَا زُهيرَ. حَدَّثَنَا أَبُو الزبَيرِ عَنْ أَبِي الطفَيلِ عَامِرٍ عَنْ مُعَاذٍ. قَال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ. فَكَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْعَصرَ جَمِيعًا وَالْمَغرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا.

1523 -

(00)(00) حَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ حَبِيب. حَدَّثنَا خَالِدٌ،

ــ

من (10)(حدثنا زهير) بن معاوية الجعفي الكوفي، ثقة، من (7)(حدثنا أبو الزبير) المكي (عن أبي الطفيل عامر) بن واثلة بن عبد الله بن عمرو بن جحش البكري الليثي المكي، ولد عام أُحد وأدرك ثمان سنين من حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، رأى النبي صلى الله عليه وسلم في الحج، روى عن معاذ بن جبل في الصلاة ودلائل النبوة، وعمر بن الخطاب في الصلاة، وابن عباس في الحج، وحذيفة بن اليمان في الجهاد والنفاق، وعلي في الضحايا، وحذيفة بن أسيد الغفاري أبي سريحة في النذور والفتن، وعبد الله بن مسعود قوله في القدر، ويروي عنه (ع) وأبو الزبير والزهري وقتادة وعمرو بن دينار وخلق، نزل الكوفة ثم أقام في مكة حتى مات بها، وقد عُمر سنة (110) عشر ومائة على الصحيح قاله مسلم وغيره (عن معاذ) بن جبل بن عمرو بن أوس بن عائذ الأنصاري الخزرجي أبي عبد الرحمن المدني صحابي جليل أسلم وهو ابن ثمان عشرة سنة وشهد بدرًا والمشاهد، له (157) مائة وسبعة وخمسون حديثًا كما بسط الكلام في ترجمته في كتاب الإيمان. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مكيان واثنان كوفيان وواحد مدني، وفيه رواية صحابي عن صحابي (قال) معاذ (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في كزوة تبوك فكان يصلي الظهر والعصر جميعًا والمغرب والعشاء جميعا). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود [1206 و 1208] والترمذي [553 و 554] والنسائي [1/ 285] وابن ماجه [1070]. قال القاضي عياض: ولم يُفسر في شيء من هذه الأحاديث صورة الجمع، وفسره في أبي داود من حديث معاذ قال: كان إذا زالت الشمس وهو بالمنزل جمع حينئذ وإن زالت وهو ماش أخر الظهر حتى يدخل وقت العصر وفي المغرب والعشاء مثله اهـ.

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث معاذ رضي الله عنه فقال:

1523 -

(00)(00)(حدثنا يحيى بن حبيب) الحارثي البصري (حدثنا خالد

ص: 273

يَعنِي ابْنَ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا قُرةُ بْنُ خَالِدٍ. حَدَّثَنَا أَبُو الزبَيرِ. حَدَثَنَا عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ أَبُو الطُّفَيلِ. حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ. قَال: جَمَعَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ بَينَ الظُّهْرِ وَالْعَصرِ. وَبَينَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، قَال: فَقُلْتُ: مَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ؟ قَال: فَقَال: أرَادَ أنْ لا يُخرِجَ أمتَهُ.

1524 -

(00)(00) وَحدثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويَةَ. ح وَحَدَثَنَا أَبُو كُرَيبٍ وَأَبُو سَعِيدٍ الأشَج وَاللفْظُ لأَبِي كُرَيبٍ، قَالا: حَدَثنَا وَكِيع. كِلاهُمَا عَنِ الأعمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أبِي ثَابِتٍ،

ــ

يعني ابن الحارث) بن عبيد الهجيمي البصري (حدثنا قرة بن خالد) السدوسي البصري (حدثنا أبو الزبير) الأسدي المكي (حدثنا عامر بن واثلة) بمثلثة الليثي (أبو الطفيل) المكي، قال المازري: ووقع في بعض النسخ عمرو بن واثلة وهو خطأ والمشهور المحفوظ في اسم أبي الطفيل أنه عامر لا عمرو، وكذا فسره البخاري في تاريخه الكبير، ومسلم في التمييز، وإنما جاء هذا الغلط من قبل الراوي عن أبي الزبير اهـ (حدثنا معاذ بن جبل) وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان مكيان وواحد مدني، غرضه بسوقه بيان متابعة قرة بن خالد لزهير بن معاوية في رواية هذا الحديث عن أبي الزبير (قال) معاذ بن جبل (جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك بين الظهر والعصر) تأخيرا وتقديمًا (وبين المغرب والعشاء) تقديمًا وتأخيرًا كما آنفًا (قال) أبو الطفيل (فقلت) لمعاذ (ما حمله) صلى الله عليه وسلم (على ذلك) الجمع (قال) أبو الطفيل (فقال) معاذ (أراد) النبي صلى الله عليه وسلم بذلك الجمع (أن لا يُحرج) أي أن لا يحمل (أمته) الحرج والمشقة.

ثم رجع المؤلف رحمه الله تعالى إلى ذكر المتابعة ثالثًا في حديث ابن عباس بعدما استشهد بحديث معاذ وذكر المتابعة فيه رضي الله تعالى عنهما فقال:

1524 -

(00)(00)(وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب) الكوفيان (قالا حدثنا أبو معاوية) الكوفي (ح وحدثنا أبو كريب وأبو سعيد الأشج) عبد الله بن سعيد بن حصين الكندي الكوفي، ثقة، من (10)(واللفظ) الآتي (لأبي كريب قال حدثنا وكيع) ابن الجراح الكوفي (كلاهما) أي كل من أبي معاوية ووكيع رويا (عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي (عن حبيب بن أبي ثابت) الكاهلي أبي يحيى الكوفي واسم

ص: 274

عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، عَنِ ابْنِ عباسٍ؛ قَال: جَمَعَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَينَ الظهْرِ وَالْعَصرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، بِالْمَدِينَةِ. فِي غَيرِ خَوْفٍ وَلا مَطَرٍ. فِي حَدِيثِ وَكِيعٍ: قَال: قُلْتُ لابْنِ عباس: لِمَ فَعَلَ ذَلِكَ؟ قَال: كَي لا يُخرِجَ أُمِتَهُ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُعَاويَةَ، قِيلَ لابْنِ عَباسٍ: مَا أَرَادَ إِلَى ذَلِكَ؟ قَال: أَرَادَ أنْ لَا يُخرج أُمَّتَهُ

ــ

أبي ثابت قيس بن دينار الأسدي، روى عن سعيد بن جبير في الصلاة والحج والأشربة، ومحمد بن علي بن عبد الله بن عباس في الصلاة، وطاوس في الصلاة، وأبي وائل في الجنائز والجهاد، والضحاك المشرقي في الزكاة، وأبي العباس الشاعر في الصوم والبر، وأبي المنهال عبد الرحمن بن مطعم في البيوع، وعمن لم يسمه في الطب، وعطاء بن يسار في الطب، وإبراهيم بن سعد بن أبي وقاص في الطب، ومجاهد في المداحين، فجملة الأبواب التي روى عنه فيها خمسة عشر بابا، ويروي عنه (ع) والأعمش وحصين والثوري وشعبة ومسعر وعبد العزيز بن سياه وأبو إسحاق الشيباني وأمم لا يحصون، وثقه ابن معين والنسائي وأبو حاتم وأبو زرعة، وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وقال ابن المديني: له نحو مائتي حديث، وقال في التقريب: ثقة فقيه جليل، وكان كثير الإرسال والتدليس، من الثالثة، مات سنة (119) تسع عشرة ومائة (عن سعيد بن جيبر) الكوفي (عن ابن عباس) الطائفي رضي الله تعالى عنهما، وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون إلا ابن عباس رضي الله عنهما. وفيه التحديث والعنعنة والمقارنة، وفيه رواية تابعي عن تابعي عن صحابي، غرضه بسوقه بيان متابعة حبيب بن أبي ثابت لأبي الزبير في رواية هذا الحديث عن سعيد بن جبير (قال) ابن عباس (جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة في غير خوف ولا مطر) ولكن (في حديث وكيع) وروايته لفظة (قال) سعيد بن جبير (قلت لابن عباس لم فعل ذلك) الجمع النبي صلى الله عليه وسلم (قال) ابن عباس فعل ذلك الجمع النبي صلى الله عليه وسلم (كي لا يحرج) ولا يُحمل (أمته) إصرًا وثقلًا أي طلبًا للتخفيف عليهم (وفي حديث أبي معاوية) وروايته (قيل لابن عباس ما أراد) النبي صلى الله عليه وسلم (إلى ذلك) الجمع أي أي شيء قصَدَ بذلك الجمع (قال) ابن عباس (أراد) به (أن لا يحرج أمته) المشرفة بشرفه صلى الله عليه وسلم، وهذا بيان قال المخالفة بين الرواة.

ص: 275

1525 -

(00)(00) وَحدَثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ عَنْ عَمرٍو، عَنْ جَابِرِ بْنِ زيدٍ، عَنِ ابْنِ عباسٍ قَال: صَلَيتُ مَعَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم ثَمَانِيًا جَمِيعًا. وَسَبْعًا جَمِيعًا. قَال: قُلْتُ: يَا أَبَا الشعثَاءِ! أَظُنهُ أخرَ الظُّهْرَ وَعجلَ الْعَصرَ. وَأَخرَ الْمَغْرِبَ وَعَجلَ الْعِشَاءَ. قَال: وَأَنَا أَظُن ذَاكَ.

1526 -

(00)(00) وحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزهْرَاني، حَدَّثَنَا حَمَادُ بْنُ زَيد، عَنْ عَمرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ

ــ

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال:

1525 -

(00)(00)(00)(وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) الكوفي (حدثنا سفيان بن عيينة) الكوفي (عن عمرو) بن دينار الجمحي مولاهم أبي محمد المكي، ثقة، من (4)(عن جابر بن زيد) الأزدي أبي الشعثاء البصري، ثقة، من (3)(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما، وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم كوفيان وواحد طائفي وواحد بصري وواحد مكي وفيه التحديث والعنعنة، ورواية تابعي عن تابعي عن صحابي، غرضه بيان متابعة جابر بن زيد لسعيد بن جبير في رواية هذا الحديث عن ابن عباس (قال) ابن عباس (صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ثمانيا) من الركعات الظهر والعصر حالة كونهما (جميعا) أي مجموعات في وقت واحد أي بلا فصل بينها بتطوع (و) صليت معه (سبعا) المغرب والعشاء حالة كونهما (جميعا) أي مجموعات في وقت واحد، (قال) عمرو (قلت: يا أبا الشعثاء) كنية جابر بن زيد (أظنه) صلى الله عليه وسلم (أخّر الظهر) إلى آخر وقتها (وعجّل العصر) في أول وقتها فيكون جمعًا صوريًا (وأخر المغرب) عن وقتها المختار (وعجّل العشاء) في أول وقتها فيكون جمعًا صوريًا (قال) أبو الشعثاء لعمرو بن دينار (وأنا أظن ذاك) الظن الذي ظننته من الجمع الصوري.

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديث ابن عباس رضي الله عنهما فقال:

1526 -

(00)(00)(حدثنا أبو الربيع الزهراني) سليمان بن داود البصري (حدثنا حماد بن زيد) الأزدي البصري (عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي (عن جابر

ص: 276

بْنِ زَيدٍ، عَنِ ابْنِ عباسٍ؛ أَن رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم صلى بِالْمدينَةِ سَبْعا وَثَمَانِيا، الظُّهْرَ وَالْعَصرَ، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ.

1527 -

(00)(00) وَحدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ الزهْرَانِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنِ الزُّبَيرِ بْنِ الْخِرِّيتِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، قَال: خَطَبَنَا ابْنُ عَباسٍ يَومًا بَعدَ العصرِ حَتى غَرَبَتِ الشمسُ وَبَدَتِ النجُومُ

ــ

بن زيد الأزدي البصري (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون وواحد طائفي وواحد مكي، غرضه بسوقه بيان متابعة حماد بن زيد لسفيان بن عيينة في رواية هذا الحديث عن عمرو بن دينار (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بالمدينة سبعًا وثمانيا) ثم بين السبع والثماني على طريق اللف والنشر المشوش بقوله (الظهر والعصر) راجع للثمان (والغرب والعشاء) راجع للسبع.

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سادسًا في حديث ابن عباس رضي الله عنهما فقال:

1527 -

(00)(00)(وحدثني أبو الربيع الزهراني) سليمان بن داود البصري (حدثنا حماد) بن زيد البصري (عن الزبير بن الخريت) بكسر المعجمة وتشديد الراء المكسورة بعدها تحتانية ساكنة ثم فوقانية البصري، روى عن عبد الله بن شقيق في الصلاة، والسائب بن يزيد وعكرمة، ويروي عنه (خ م دت س) وحماد بن زيد، وثقه أحمد وابن معين وأبو حاتم والنسائي، وقال العجلي: تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من الخامسة (عن عبد الله بن شقيق) بن عقيل مصغرًا بن كعب بن عامر البكري العقيلي بالضم أبي عبد الرحمن البصري، ثقة، من (3) روى عنه في (8) أبواب (قال) ابن شقيق (خطبنا ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون إلا ابن عباس، غرضه بيان متابعة عبد الله بن شقيق لسعيد بن جبير وجابر بن زيد في رواية هذا الحديث عن ابن عباس، وفيه رواية تابعي عن تابعي عن صحابي، أي وعظنا ابن عباس (يومًا) من الأيام (بعد) صلاة (العصر حتى كربت الشمس وبدت) أي ظهرت (النجوم) لإقبال ظلام الليل يعني أنه استمرت خطبته من بعد صلاة العصر إلى أن بدت النجوم، قال القاضي: وهو يدل على أن للمغرب وقتين ولا يدل على أن مذهبه الترخيص في الجمع في الحضر اهـ

ص: 277

وَجَعَلَ النَّاسُ يَقُولُونَ: الصلاةَ. الصَّلاةَ. قَال: فَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيم، لَا يَفْتُرُ وَلَا يَنْثَنِي: الصلاةَ. الصلاةَ. فَقَال ابْنُ عَباسٍ: أَتُعلمُنِي بِالسنةِ؟ لَا أُمَّ لَكَ! ثُمَّ قَال: رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم جَمَعَ بَينَ الظُّهْرِ وَالْعَصرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ. قَال عَبْدُ اللهِ بْنُ شَقِيقٍ: فَحَاكَ فِي صَدرِي مِنْ ذلِكَ شَيءٌ. فَأَتَيتُ أبَا هُرَيرَةَ، فَسَأَلْتُهُ، فَصدَّقَ مَقَالتَهُ.

1528 -

(00)(00) وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ حَدَّثنَا

ــ

أبي (وجعل) أي شرع (الناس يقولون) أي يقول بعضهم لبعض (الصلاة الصلاة) منصوب على الإغراء بعامل محذوف وجوبًا لقيام التكرار مقامه أي الزموا الصلاة أو صلوا الصلاة (قال) عبد الله بن شقيق (فجاءه) أي جاء ابن عباس (رجل من بني تميم) قبيلة مشهورة (لا يفتر) أي لا يقصر في عمله الصالح ولا يضعف عنه، من فتر يفتر من باب نصر (ولا ينثني) أي لا ينعطف ولا ينقطع ولا يرجع عنه، من انثنى الخماسي من باب انفعل، يقال انثنى عن الشيء إذا رجع عنه وتركه أي يجتهد في عمله ويواظب عليه (الصلاة الصلاة) يا ابن عباس (فقال) له (ابن عباس أتعلمني) اليوم يا رجل (بالسنة) المحمدية والطريقة الشرعية كأنك (لا أم لك) أي كانك لقيط لا تعرف لك أم فيكون ذمًا وسبًا، وقيل قد يقع هذا مدحًا بمعنى التعجب من اهتمامه بالصلاة وفيه بعد، كذا في نهاية ابن الأثير (ثم قال) لهم ابن عباس (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء) فأنا أريد جمع المغرب والعشاء اقتداء به صلى الله عليه وسلم، قال الزبير بن الخريت (قال عبد الله بن شقيق فحاك) أي وقع وخطر وتحرك (في صدري) أي في نفسي وقلبي (من ذلك) الجمع الذي أخبره ابن عباس (شيء) من الشك والتعجب والاستبعاد، يقال حاك يحيك من باب باع، وحك يحك واحتك يحتك كل بمعنى واحد، قال القاضي: الحيك أخذ القول بالقلب، وقيل معناه خطر، قال الجريري: هو ما يقع في قلبك ولا ينشرح له صدرك وخفت الإثم منه، قال بعضهم: صوابه حك في صدري ولم يقل شيئًا بل الأمران جائزان يقال حاك يحيك وحك يحك (فأتيت أبا هريرة فسألته) أي سألت أبا هريرة عن الجمع الذي قاله ابن عباس (فصدق) أبو هريرة (مقالته) أي مقالة ابن عباس من الجمع بين الصلاتين. ثم ذكر المؤلف المتابعة سابعًا في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال:

1528 -

(00)(00)(وحدثنا) محمد (بن أبي عمر) العدني المكي (حدثنا

ص: 278

وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا عِمرَانُ بْنُ حُدَيرٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ العُقَيلِي؛ قَال: قَال رَجُلٌ لابْنِ عَباس: الصلاةَ. فَسَكَتَ. ثُمَّ قَال: الصلاةَ. فَسَكَتَ. ثُمَّ قَال: الصلاةَ. فَسَكَتَ. ثُمَّ قَال: لا أم لَكَ! أَتُعَلِّمُنَا بِالصلاةِ؛ وَكُنا نَجْمَعُ بَينَ الصلاتَينِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم

ــ

وكيع) بن الجراح الكوفي (حدثنا عمران بن حدير) بمهملات مصغرًا السدوسي أبو عبيدة بالضم البصري، روى عن عبد الله بن شقيق العقيلي في الصلاة، وأبي مجلز وأبي قلابة، ويروي عنه (م دت س) ووكيع وحماد بن زيد وشعبة ومعاذ بن معاذ، وثقه أحمد وابن معين والنسائي وابن المديني، وقال: ثقة من أوثق شيخ بالبصرة، له نحو عشرة أحاديث، وقال في التقريب: ثقة، من السادسة، مات سنة (149) تسع وأربعين ومائة (عن عبد الله بن شقيق العقيلي) البصري (قال) عبد الله بن شقيق (قال رجل) من بني تميم لم أر من ذكر اسمه (لابن عباس) صلوا (الصلاة) فإن الصلاة حاضرة (فسكت) ابن عباس لا يرد إليه جوابًا (ثم قال) الرجل ثانيًا (الصلاة فسكت) ابن عباس (ثم قال) الرجل ثالثًا (الصلاة) يا ابن عباس (فسكت) ابن عباس (ثم قال) له ابن عباس (لا أم لك أتعلمنا) اليوم (بالصلاة) وفي بعض النسخ أتعلمنا الصلاة (و) الله لقد (كنا) معاشر الصحابة (نجمع بين الصلاتين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحضر، قال القاضي عياض: تأوله مالك وغيره إنه كان في مطر وبالجمع للمطر، قال مالك والشافعي وجمهور السلف، وأباه الحنفية وأهل الظاهر والليث إلا أن مالكًا قصر الجمع للمطر في المعروف عنه على المغرب والعشاء، وعممه الشافعي فيهما وفي الظهر والعصر وهو ظاهر ما لمالك في الموطإ، وألحق مالك بالمطر اجتماع الطين والظلمة، وجاء عنه ذكر الطين مفردًا اهـ. قال الأبي: الجمع ليلة المطر لإدراك فضل الجماعة المشهور جوازه ومنعه ابن القاسم، وقال من جمع أعاد الثانية أبدًا، وقيل يختص بمساجد المدينة وقيل بمسجده صلى الله عليه وسلم وقيل بمسجد أحد الحرمين، وقيل بالبلاد المطيرة الباردة، والأقوال الستة في المذهب اهـ منه.

وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب حديثان الأول حديث ابن عباس ذكره للاستدلال وذكر فيه سبع متابعات، والثاني حديث معاذ بن جبل ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة.

ص: 279