المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌321 - (33) باب: رواتب الفرائض وفضلها وعددها القبلية منها والبعدية وكيفية صلاة الليل - الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - جـ ٩

[محمد الأمين الهرري]

فهرس الكتاب

- ‌286 - (1) بابُ: التغليظ في تفويت صلاة العصر

- ‌287 - (2) باب: ما جاء في الصلاة الوسطى

- ‌288 - (3) باب: من فاتته صلوات كيف يقضيها

- ‌289 - (4) باب: فضل صلاتي الصبح والعصر

- ‌290 - (5) باب: تعجيل صلاة المغرب

- ‌291 - (6) باب: تأخير العشاء الآخرة

- ‌292 - (7) باب: التغليس بصلاة الصبح وبيان قدر القراءة فيها

- ‌293 - (8) باب: الأمر بأداء الصَّلاة في وقتها المختار إذا أخرها الإمام والصلاة معه إذا صَلَّى

- ‌294 - (8) بابٌ: صلاةُ الفَذِّ جائزةٌ والجماعةُ أفضلُ

- ‌295 - (9) باب: التغليظ في التخلف عن الجماعة والجمعة

- ‌296 - (10) باب: وجوب حضور الجمعة والجماعة على من سمع النداء

- ‌297 - (11) باب: صلاة الجماعة من سنن الهدى

- ‌298 - (12) باب: كراهية الخروج من المسجد إذا أذن المؤذِّن

- ‌299 - (13) باب: فضل صلاة العشاء والصبح في جماعة

- ‌300 - (14) باب: الرخصة في التخلف عن الجماعة للعذر

- ‌301 - (15) باب: جواز الجماعة في النافلة، والصلاة على حصير وخمرة وثوب وغيرها من الطاهرات

- ‌302 - (16) باب: فضل صلاة الجماعة وفضل انتظار الصلاة

- ‌303 - (17) باب: من كانت داره عن المسجد أبعد كان ثوابه في إتيانه أكثر

- ‌304 - (18) باب: المشي إلى الصلاة المكتوبة تُمْحَى به الخطايا وتُرْفَعُ به الدرجات وبيان مثل الصلوات الخمس

- ‌305 - (19) باب: الجلوس في المصلى بعد صلاة الصبح، وبيان أفضل بقاع البلدة

- ‌306 - (20) باب: في الأمامة ومن أحق بها

- ‌307 - (21) باب: ما جاء في القنوت والدعاء للمعين وعليه في الصلاة

- ‌308 - (22) باب: من عرس ونام عن صلاة أو نسيها يصليها إذا ذكرها واستحباب تعجيل قضائها والأذان والإقامة لها إذا صلاها جماعة واستحباب تقديم سنة الفجر إذا كانت الفائتة صبحًا

- ‌309 - (23) باب: قصر الصلاة في السفر

- ‌310 - (24) باب: قصر الصلاة بمنى

- ‌311 - (24) باب: جواز التخلف عن الجمعة والجماعة لعذر المطر وغيره

- ‌312 - (25) باب: جواز التنفل والوتر على الراحلة في السفر

- ‌313 - (26) باب: جواز الجمع بين الصلاتين في السفر

- ‌314 - (27) باب: الجمع بين الصلاتين في الحضر والغزو

- ‌315 - (28) باب: جواز الانصراف من الصلاة عن اليمين والشمال

- ‌316 - (29) باب: استحباب يمين الإمام

- ‌317 - (30) باب: كراهية الشروع في النافلة بعد شروع الموذن في الإقامة

- ‌318 - (30) باب: ما يقول عند دخول المسجد والأمر بتحيته واستحباب ركعتين فيه أول قدومه من سفر

- ‌319 - (31) باب: استحباب صلاة الضحى، وبيان أقلها وكملها وأوسطها والوصية بها

- ‌320 - (32) باب: ما جاء في ركعتي الفجر في استحبابهما ووقتهما وفضلهما وما يقرأ فيهما

- ‌321 - (33) باب: رواتب الفرائض وفضلها وعددها القبلية منها والبعدية وكيفية صلاة الليل

- ‌322 - (34) باب: جواز صلاة النفل قائمًا وقاعدًا مع القدرة على القيام وفعل بعض الركعة قائمًا وبعضها قاعدًا

- ‌323 - (35) باب: صلاة الليل وعدد ركعات صلاة النبيّ صلى الله عليه وسلم في الليل وأن الوتر ركعة واحدة

- ‌324 - (36) باب: في أي وقت يصلي النبي صلى الله عليه وسلم من الليل وكيف حاله مع أهله

- ‌324 - (36) باب: السوال عن خُلُقه صلى الله عليه وسلم وعن وتره ومن نام عن حزبه أو مرض

- ‌325 - (37) باب: وقت صلاة الأوّابين

- ‌326 - (38) باب: صلاة الليل مثنى مثنى، والوتر ركعة في آخر الليل

- ‌327 - (39) باب: من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله

الفصل: ‌321 - (33) باب: رواتب الفرائض وفضلها وعددها القبلية منها والبعدية وكيفية صلاة الليل

‌321 - (33) باب: رواتب الفرائض وفضلها وعددها القبلية منها والبعدية وكيفية صلاة الليل

1585 -

(695)(105) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، يَعْنِي سُلَيمَانَ بْنَ حَيَّانَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ. قَال: حَدَّثَنِي عَنْبَسَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، بِحَدِيثٍ يَتَسَارُّ إِلَيهِ

ــ

321 -

(33) باب رواتب الفرائض وفضلها وعددها القبلية منها والبعدية وكيفية صلاة الليل

1585 -

(695)(105)(حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي (حدثنا أبو خالد) الأحمر (بعني سليمان بن حيان) بالتحتانية الكوفي، صدوق، من (8)(عن داود بن أبي هند) دينار القشيري مولاهم أبي بكر المصري أو البصري، ثقة، من (5) روى عنه في (8) أبواب (عن النعمان بن سالم) الطائفي، روى عن عمرو بن أوس في الصلاة، ويعقوب بن عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي في الفتن، ويروي عنه (م عم) وداود بن أبي هند وشعبة وسماك بن حرب وغيرهم، وثقه ابن معين والنسائي وأبو حاتم وشعبة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من الرابعة (عن عمرو بن أوس) بن أبي أوس الثقفي الطائفي روى عن عنبسة بن أبي سفيان في الصلاة، وعبد الله بن عمرو بن العاص في الصوم والجهاد، وعبد الرحمن بن أبي بكر في الحج، ويروي عنه (ع) والنعمان بن سالم وعمرو بن دينار وابن سيرين وعدة، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: تابعي كبير، من الثانية، ووهم من ذكره في الصحابة، مات بعد التسعين من الهجرة (قال) عمرو (حدثني عنبسة بن أبي سفيان) بن حرب بن أمية بن عبد شمس القرشي الأموي أبو الوليد الحجازي أخو معاوية بن أبي سفيان، روى عن أخته أم حبيبة زوج النبي صلى الله- غليه وسلم وشداد بن أوس، ويروي عنه (م عم) وعمرو بن أوس وأبو صالح السمان وغطاء وجماعة، ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، مات سنة (47) سبع وأربعين قبل أخيه (في مرضه الذي مات فيه بحديث يتسار إليه) بفتح التحتانية والفوقانية والراء المضمومة بالبناء للفاعل على وزن يتحاب، أي يسر به عنبسة من السرور لما فيه من البشارة مع سهولته، وكان عنبسة محافظًا عليه كما ذكره في آخر

ص: 340

قَال: سَمِعْتُ أُمَّ حَبِيبَةَ تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَنْ صَلَّى اثْنَتَي عَشْرَةَ رَكْعَةً فِي يَوْمِ وَلَيلَةٍ .. بُنِيَ لَهُ بِهِنَّ بَيتٌ فِي الْجَنةِ". قَالتْ أُمُّ حَبِيبَةَ: فَمَا تَرَكْتُهُن مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. وَقَال عَنْبَسَةُ: فَمَا تَرَكْتُهُن مُنْذُ سَمِعْتُهُن مِنْ اُمِّ حَبِيبَةَ. وَقَال عَمْرُو بْنُ أَوْسٍ: مَا تَرَكْتُهُن مُنْذُ سَمِعْتُهُن مِنْ عَنْبَسَةَ. وَقَال النُّعْمَانُ بْنُ سَالِمٍ: مَا تَرَكْتُهُن مُنْذُ سَمِعْتُهُن مِنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ

ــ

الحديث، ورواه بعضهم بضم أوله بالبناء لما لم يسم فاعله (قال) عنبسة (سمعت) أختي (أم حبيبة) زوج النبي صلى الله عليه وسلم رملة بنت أبي سفيان القرشية الأموية المدنية، وهذا السند من سباعياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان طائفيان واثنان كوفيان وواحد بصري، وفيه أربعة تابعيون، روى بعضهم عن بعض وهم داود والنعمان وعمرو وعنبسة، وقد سبقت لهذا نظائر كثيرة اهـ نواوي حالة كونها (تقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من صلى اثنتي عشرة) بسكون الشين، وقد تكسر (ركعة) بسكون الكاف، وإنما ذكرنا ذلك مع أنه من الواضحات لأنها على ألسنة كثير من العوام تجري بفتحها لكون جمعها كذلك اهـ من العون، أي من صلى اثنتي عشرة ركعة من الرواتب (في يوم وليلة) المراد بها السنن المؤكدة كما جاء في رواية الترمذي بيانها بهذه الزيادة "أربعًا قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء وركعتين قبل الفجر" وكلها مؤكدة وآخرها آكدها (بُني له) بالبناء للمفعول (بهن) أي بسبب تلك الركعات (بيت) مشتمل على أنواع من النعمة (في الجنة) أي بنى الله سبحانه وتعالى لذلك المصلي بيتًا في الجنة بسببهن إكرامًا له وجزاءً على تلك الصلوات (قالت أم حبيبة) بالسند السابق (فما تركتهن) ما تركت تلك الاثنتي عشرة ركعة في كل يوم (منذ سمعتهن) أي بعدما سمعت فضلها (من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال عنبسة) الراوي عنها (فما تركتهن منذ سمعتهن من أم حبيبة وقال عمرو بن أوس) الراوي عن عنبسة (ما تركتهن منذ سمعتهن من عنبسة وقال النعمان بن سالم) الراوي عن عمرو (ما تركتهن منذ سمعتهن من عمرو بن أوس) قال النواوي: ويؤخذ من كلامهم هذا أنه يحسن من العالم ومن يقتدى به أن يقول مثل هذا ولا يقصد به تزكية نفسه بل يريد حث السامعين على التخلق بخلقه في ذلك وتحريضهم على المحافظة عليه وتنشيطهم لفعله اهـ.

ص: 341

1586 -

(00)(00) حَدَّثَنِي أبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ. حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ

ــ

قال القرطبي: وقع في كتاب مسلم حديث أم حبيبة لم يعين اثنتي عشرة ركعة ولا عددها، وقد ذكر النسائي عن أم حبيبة هذا الحديث مرفوعًا وعين فيه الركعات وعددها فقال "أربع ركعات قبل الظهر وركعتين بعد الظهر وركعتين قبل العصر وركعتين بعد المغرب وركعتين قبل صلاة الصبح" وهو صحيح، واختلف العلماء هل للفرائض رواتب مسنونة أو ليس لها؟ فذهب الجمهور إلى الأخذ بحديث أم حبيبة وبما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من فعله لهذه النوافل على ما ذُكر عن عائشة وابن عمر في هذا الباب فقالوا: هي سنة مع الفرائض، وذهب مالك في المشهور عنه إلى أنه لا رواتب في ذلك ولا توقيت عدا ركعتي الفجر، وقد تقدم ذكرهما حماية للفرائض ولا يُمنع من تطوع بما شاء إذا أمن ذلك، وذهب العراقيون من أصحابنا إلى استحباب الركوع بعد الظهر وقبل العصر وبعد المغرب، وقد تقدم أن أهل الحجاز يسمون الركعة سجدة اهـ من المفهم.

قيل: والحكمة في تشريع هذه الرواتب أن أوقات الصلوات أوقات تُفتح فيها أبواب السماء ويُستجاب فيها الدعاء فرغب الشارع في تكثير العمل فيها، قال بعضهم: وحكمة تقديم بعض الرواتب على الفرائض لتتوطن النفس بها وتتفرغ عن علائق الدنيا فلا يأتي المكلف الصلاة المفروضة إلا وهو جميع القلب لأدائها على وجهها، واختلاف الأحاديث في كيفية فعلها يدل على التوسعة فيها وأنه لا حد لها، قال النواوي: وحكمة هذه الرواتب تكميل ما عسى أن يكون نقصا في الفرائض، قال الأبي: كره مالك التنفل بهذه النية اهـ من إكمال المعلم.

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [6/ 327] وأبو داود [1250] والترمذي [415] والنسائي [3/ 261] وابن ماجه [1141].

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أم حبيبة رضي الله تعالى عنها فقال:

1586 -

(00)(00)(حدثنا أبو كسان) مالك بن عبد الواحد (المسمعي) نسبة إلى أحد أجداده البصري (حدثنا بشر بن المفضل) بن لاحق الرقاشي مولاهم أبو إسماعيل

ص: 342

حَدَّثَنَا دَاوُدُ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ:"مَنْ صَلَّى فِي يَوْمٍ ثِنْتَي عَشْرَةَ سَجْدَة، تَطَوُّعًا .. بُنِيَ لَهُ بَيتٌ فِي الْجَنَّةِ".

1587 -

(00)(00) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ النُعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم؛ أَنَّهَا قَالتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يُصَلِّي لِلهِ كُل يَوْمٍ ثِنْتَي عَشْرَةَ رَكْعَة تَطَوُّعًا، غَيرَ فَرِيضَةٍ،

ــ

البصري، ثقة، من (8)(حدثنا داود) بن أبي هند القشيري البصري، ثقة، من (5)(عن النعمان بن سالم) الثقفي الطائفي، وقوله (بهذا الإسناد) متعلق بحدثنا بشر بن المفضل لأنه العامل في المتابع يعني عن عمرو بن أوس عن عنبسة عن أم حبيبة، غرضه بيان متابعة بشر بن المفضل لأبي خالد الأحمر (من صلى في) كل (يوم) وليلة، فالمراد باليوم ما يشمل الليل وقد جاء الليل صريحًا في الرواية المتقدمة وكذا يقال في الرواية المتاخرة، واليوم قد لا يختص بالنهار دون الليل كما في النهاية (ثنتي عشرة سجدة) أي ركعة كما هو الرواية فيما مر آنفًا، حالة كونها (تطوعًا) أي تنفلًا احترز به عن الاستعادة (بُني له بيت في الجنة) كرر المتن لبيان محل المخالفة في بعض الكلمات.

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أم حبيبة رضي الله تعالى عنها فقال:

1587 -

(00)(00)(وحدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري (حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي أبو بسطام البصري (عن النعمان بن سالم) الطائفي (عن عمرو بن أوس) الطائفي (عن عنبسة بن أبي سفيان) الأموي المدني (عن أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة شعبة لداود بن أبي هند في الرواية عن النعمان بن سالم (أنها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما) تميمية لاقترانها بمن الزائدة (من عبد) مبتدأ سوغ الابتداء بالنكرة تقدم النفي عليه، خبره ما بعد إلا الاستثنائية أي ليس عبد (مسلم يصلي لـ) طلب رضا (الله) تعالى لا للرياء والسمعة أي يصلي مخلصًا عمله لله تعالى (كل يوم) وليلة (ثنتي عشرة ركعة تطوعًا) أي تنفلًا لا معادة، وقوله (غير فريضة) تأكيد لما قبله، قال

ص: 343

إِلَّا بَنَى اللهُ لَهُ بَيتًا فِي الْجَنَّةِ. أَوْ إِلا بُنِيَ لَهُ بَيتٌ فِي الْجَنَّةِ".قَالتْ أُم حَبِيبَةَ: فَمَا بَرِحْتُ أُصلِّيهِن بَعْدُ. وَقَال عَمْرٌو: مَا بَرِحْتُ أُصَلِّيهِن بَعْدُ. وَقَال النُّعْمَانُ، مِثْلَ ذلِكَ.

1588 -

(00)(00) وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَن بْنُ بِشْرٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ هَاشِمٍ الْعَبْدِيُّ. قَالا: حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. قَال: النُّعْمَانُ بْنُ سَالِمٍ أَخْبَرَنِي. قَالى: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ أَوْسٍ

ــ

النواوي: هذا من باب التوكيد ورفع احتمال إرادة الاستعادة، وقال ابن الملك: هو بدل من تطوعًا بدل الكل من الكل وأوفى لتأدية المقصود لأن المراد من تلك الركعات السنن المؤكدة، والمؤكدة في حكم الواجبة، والتطوع مستعمل في النوافل التي يخير المصلي بين فعلها وتركها، فقوله غير فريضة يكون أدل على المقصود، وفي بعض النسخ تطوعًا غير الفريضة، وفي بعضها تطوعًا من غير الفريضة (إلا بنى الله) سبحانه وتعالى (له) أي لذلك المصلي (بيتًا) أي قصرًا رفيعًا (في الجنة) قال شعبة (أو) قال لي النعمان بن سالم (إلا بني له بيت في الجنة) والشك من شعبة فيما قاله النعمان، وكرر المتن لما بين الروايتين من المخالفة في سوق الحديث (قالت أم حبيبة) بالسند السابق (فما برحت) أي فما زلت (أصليهن) أي أصلي تلك الصلوات (بعد) أي بعد ما سمعت هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم (وقال عمرو: ما برحت أصليهن بعد) أي بعد ما سمعت هذا الحديث من عنبسة (وقال النعمان مثل ذلك) أي ما برحت أصليهن بعد ما سمعت هذا الحديث من عمرو بن أوس، ففيه حث للسامعين على مواظبتهن.

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أم حبيبة رضي الله تعالى عنها فقال:

1588 -

(00)(00)(وحدثني عبد الرحمن بن بشر) بن الحكم بن حبيب بن مهران العبدي أبو محمد النيسابوري، ثقة، من صغار (10) روى عنه في (13) بابا (وعبد الله بن هاشم) بن حيان بتحتانية (العبدي) أبو عبد الرحمن النيسابوري، ثقة، من صغار (10) روى عنه في (9) أبواب (قالا حدثنا بهز) بن أسد العمي أبو الأسود البصري، ثقة، من (9) روى عنه في (13) بابا (حدثنا شعبة) بن الحجاج البصري (قال) شعبة (النعمان بن سالم) الطائفي مبتدأ خبره جملة قوله (أخبرني قال) النعمان (سمعت عمرو بن أوس)

ص: 344

يُحَدِّثُ عَنْ عَنْبَسَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ؛ قَالتْ: قَال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ تَوَضأَ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ ثُمَّ صَلَّى لِلهِ كُل يَوْمٍ" فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ.

1589 -

(696)(106) وَحَدَّثَنِي زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُبَيدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ. قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى، وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ. قَال: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ قَال: صَلَّيتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم

ــ

الطائفي (يُحدّث) أي يروي (عن عنبسة) بن أبي سفيان (عن) أخته (أم حبيبة) زوج النبي صلى الله عليه وسلم (قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا السند من سباعياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان طائفيان واثنان بصريان وواحد نيسابوري، وغرضه بسوقه بيان متابعة بهز لمحمد بن جعفر في رواية هذا الحديث عن شعبة (ما من عبد مسلم توضأ فأسبغ الوضوء) أي أكمله بفرائضه وآدابه (ثم صلى) مخلصًا (لله) سبحانه وتعالى (كل يوم) وليلة (فذكر) بهز بن أسد (بمثله) أي بمثل حديث محمد بن جعفر.

ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أم حبيبة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال:

1589 -

(696)(106)(وحدثني زهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (وعبيد الله بن سعيد) بن يحيى اليشكري مولاهم أبو قدامة النيسابوري، ثقة مأمون سني، من (10) روى عنه في (8) أبواب (قالا حدثنا يحيى وهو ابن سعيد) بن فروخ القطان التميمي أبو سعيد البصري، ثقة، من (9)(عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي المدني، ثقة، من (5)(قال أخبرني نافع) مولى ابن عمر العدوي (عن ابن عمر (ح) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاضمي مولاهم الكوفي (حدثنا عبيد الله) بن عمر (عن نافع عن ابن عمر) وهذان السندان من خماسياته، رجال الأول منهما اثنان منهم مدنيان وواحد مكي وواحد بصري وواحد إما نسائي أو نيسابوري، ورجال الثاني منهما اثنان منهم مدنيان واثنان كوفيان وواحد مكي (قال) ابن عمر (صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد معية المشاركة لا معية الجماعة، فإنها في النفل مكروهة سوى التراويح

ص: 345

قَبْلَ الظُّهْرِ سَجْدَتَينِ. وَبَعْدَهَا سَجْدَتَينِ. وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ سَجْدَتَينِ. وَبَعْدَ الْعِشَاءِ سَجْدَتَينِ. وَبَعْدَ الْجُمُعَةِ سَجْدَتَينِ. فَأَمَّا الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ وَالْجُمُعَةُ. فَصَلَّيتُ مَعَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فِي بَيتِهِ

ــ

ونظيره قوله تعالى حاكيًا وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين اهـ ملا علي (قبل الظهر سجدتين) أي ركعتين كما هو لفظ البخاري في كتاب الجمعة، قال ملا علي: والتثنية لا تنافي الجمع، وبه يحصل الجمع بينه وبين ما روي أنه عليه السلام كان لا يدع أربعًا قبل الظهر، ويؤيده حديث الصدّيقة الآتي (وبعدها سجدتين، وبعد المغرب سجدتين، وبعد العشاء سجدتين، وبعد الجمعة سجدتين، فأما المغرب والعشاء والجمعة فصليت) رواتبها (مع النبي صلى الله عليه وسلم في بيته) صلى الله عليه وسلم وهذا صريح في أن ابن عمر أيضًا صلى في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكان أخته حفصة منه صلى الله عليه وسلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [1172] وأبو داود [1252] والترمذي [433 و 434] والنسائي [2/ 119].

وقول ابن عمر (فأما المغرب والعشاء والجمعة فصليت مع النبي صلى الله عليه وسلم يدل على أنه كان يصلي بعض النوافل في المسجد مع أنه قد قال "خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة" رواه البخاري [6113] ومسلم [781] وأبو داود [447] والنسائي [3/ 198] من حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه، وهذا مقتضى حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فإنها ذكرت فيه أنه صلى الله عليه وسلم صلى ذلك كله في بيته إلا الفرائض خاصة فإنه كان لا يصليها في المسجد، وعلى هذا فالأصلُ في أفضلية التطوع أن يكون في البيت وإيقاعهُ في المسجد قد يكون لمقتضٍ لذلك وعارضِ مثلُ تشوُّشه في البيت أو لِيُسْرٍ في المسجد ونشاطٍ وما شاكل ذلك، وقد كره النوافل في المسجد النخعي وعبيدة وعُلل ذلك لهما بالحماية للفرائض وبأن لا يُخْلَ بيتُه من الصلاة وبقوله صلى الله عليه وسلم "خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة" وذهب بعضهم أن كونها في المسجد أجمع، وحكي عن مالك والثوري أنهما ذهبا إلى كونها في المسجد نهارًا وبالليل في البيت [قلت] هذا قول بمقتضى حديث ابن عمر، وأما بعد الجمعة فذهب مالك وأصحابه إلى أن الأفضل للإمام أن لا يتنفل بأثرها في المسجد، ووُسع في ذلك للمأموم واختار الشافعي والكوفيون الركوع بعد الجمعة ستًّا أو أربعًا، وقال الشافعي: ما كثر فهو أحب إليّ، وسيأتي الكلام في ركعتي العصر وقبل المغرب اهـ من المفهم.

ص: 346

1590 -

(697)(107) حَدَّثَنَا يَحْيى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا هُشَيمٌ عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ. قَال: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَلاةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، عَنْ تَطَوُّعِهِ؟ فَقَالتْ: كَانَ يُصَلِّي فِي بَيتِي قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا. ثُمَّ يَخْرُجُ فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ. ثُمَّ يَدْخُلُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَينِ. وَكَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ الْمَغْرِبَ. ثُمَّ يَدْخُلُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَينِ. وَيُصَلِّي بِالنَّاسِ الِعشَاءَ. ويدْخُلُ بَيتِي فَيُصَلِّي رَكْعَتَينِ

ــ

ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أم حبيبة بحديث عائشة رضي الله عنهما فقال:

1590 -

(697)(107)(حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (أخبرنا هشيم) بن بشير السلمي أبو معاوية الواسطي، ثقة، من (7)(عن خالد) بن مهران الحذاء المجاشعي أبي المنازل البصري، ثقة، من (5)(عن عبد الله بن شقيق) العقيلي بالضم أبي عبد الرحمن البصري، ثقة، من (3)(قال) عبد الله (سألت عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها، وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم بصريان وواحد مدني وواحد واسطي وواحد نيسابوري (عن) كمية (صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكيفيتها، وقوله (عن تطوعه) بدل مما قبله بدل غلط أي سالتها عن كمية رواتبه وكيفية فعلها (فقالت) لي عائشة (كان) رسول الله صلى الله عليه وسلم (يصلي في بيتي قبل الظهر أربعًا) وقد ثبت في حديث ابن عمر أنه كان يصلي قبل الظهر ركعتين فبينهما معارضة، قال الحافظ ابن حجر: يجمع بينهما بحملهما على حالين مختلفين فكان يصلي تارة ثنتين وتارة يصلي أربعًا اهـ (ثم) بعد ما صلى أربعًا في بيتي (يخرج) إلى المسجد (فيصلي بالناس) الظهر (ثم) بعدما صلى بالناس الظهر (يدخل) بيتي (فيصلي ركعتين) راتبة الظهر البعدية (وكان) صلى الله عليه وسلم يخرج من بيتي بعد الأذان فـ (يصلي بالناس المغرب ثم) بعدما صلى بهم (يدخل) بيتي (فيصلي ركعتين) راتبة المغرب البعدية ثم يخرج من بيتي بعد أذان العشاء (ويصلي بالناس العشاء وبدخل بيتي) بعدما صلى بالناس (فيصلي ركعتين) راتبة العشاء البعدية، ففيه ذكر عدد رواتبه وبيان أنه يصليها في البيت والله أعلم.

قال ابن الملك: في دليل على استحباب أداء السنة في البيت، قيل في زماننا إظهار السنة الراتبة أولى ليعملها الناس اهـ، قال القاري: أي ليعلموا عملها أو لئلا

ص: 347

وَكَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيلِ تِسْعَ رَكَعَاتٍ. فِيهِن الْوتْرُ. وَكَانَ يُصَلِّي لَيلًا طَويلًا قَائِمًا. وَلَيلًا طَويلًا قَاعِدًا. وَكَانَ إِذَا قَرَأَ وَهُوَ قَائِمٌ، رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَائِمٌ. وَإِذَا قَرَأَ قَاعِدًا، رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَاعِدٌ. وَكَانَ إِذَا

ــ

ينسبوه إلى البدعة، ولا شك أن متابعة السنة أولى مع عدم الالتفات إلى غير المولى اهـ تحفة الأحوذي.

(وكان) صلى الله عليه وسلم (يصلي من الليل) أي في آناء الليل (تسع ركعات فيهن) أي في تلك التسع (الوتر) أي الركعة التي توتر ما قبلها، وهذا مثل حديث سعد بن هشام، قالت: كان يصلى تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة ثم ينهض ولا يسلم ثم يقوم فيصلي التاسعة وهذا مخالف لما يأتي بعد هذا من قولها: إنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي إحدى عشرة ركعة يسلم من كل ركعتين ويوتر بواحدة، ولما قالت إنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي ثلاث عشرة ركعة يوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شيء إلا في آخرها، ولقولها كان يصلي ثلاث عشرة ركعة بركعتي الفجر، ولقولها يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعًا كذلك، ثم يصلي كذلك ثلاثًا، ولقولها إنه كان يوتر بسبع، وقد أشكلت هذه الأحاديث على كثير من العلماء حتى إن بعضهم نسبوا حديث عائشة في صلاة الليل إلى الاضطراب، وهذا إنما كان يصح لو كان الراوي عنها واحدًا أو أخبرت عن وقت واحد، والصحيح أن كل ما ذكرته صحيح من فعل النبي صلى الله عليه وسلم في أوقات متعددة وأحوال مختلفة حسب النشاط والتيسير، وليبين أن كل ذلك جائز ولأجل هذه الأحاديث المختلفة، قال الحنفية: إن صلاة النفل ليلًا ونهارًا لا يشترط فيها الفصل بين كل ركعتين بسلام بل يصلي ستًّا وثمانيًا وأقل وأكثر بتسليمة واحدة، وقال عبد الوهاب بن نصر: والمختار في النفل مثنى مثنى ليلًا ونهارًا (قلت) ويفهم من هذا أنه يجوز غير ذلك من أربع وست وثمان وعشر كمذهب الأحناف، والجمهور على أن الفصل بين كل ركعتين أولى وأفضل اهـ مفهم (وكان) صلى الله عليه وسلم (يصلي) في بعض الأحيان (ليلًا طويلًا قائمًا) لا يقعد في موضع القراءة (و) كان في بعض الأحيان يصلي (ليلًا طويلًا قاعدًا) لا يقوم في موضع القراءة (وكان إذا قرأ) الفاتحة وغيرها (وهو قائم ركع وسجد) أي انتقل إلى الركوع والسجود (وهو قائم) بلا قعود قبلهما (و) كان (إذا قرأ) القرآن (قاعدًا) في موضع القيام (ركع وسجد) أي انتقل إليهما (وهو قاعد) أي لا يقوم لأجل الركوع من القيام (وكان إذا

ص: 348

طَلَعَ الْفَجْرُ، صَلَّى رَكْعَتَينِ.

1591 -

(00)(00) حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ بُدَيلٍ وَأَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالتْ: كَانَ رَسًول اللهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي لَيلًا طَويلًا. فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا، رَكَعَ قَائِمًا. وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا، رَكَعَ قَاعِدًا

ــ

طلع الفجر) الثاني وانتشر في الأفق (صلى ركعتين) سنة الفجر لكن هذا في بعض الأحيان، وفي بعضها ينتقل من القعود إلى القيام ويقرأ بعض القراءة ثم ينتقل من القيام إلى الركوع والسجود ولم يرو عكس ذلك، فكان صلى الله عليه وسلم في صلاة الليل على ثلاث أحوال؛ قائمًا في كلها، وقاعدًا في كلها، وقاعدًا في بعضها ثم قائمًا اهـ من العون. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [6/ 62] وأبو داود [1251] والترمذي [436].

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:

1591 -

(00)(00)(حدثنا قتيبة بن سعبد) الثقفي البلخي (حدثنا حماد) بن زيد بن درهم الأزدي أبو إسماعيل البصري، ثقة، من (8)(عن بديل) مصغرًا بن ميسرة العقيلي مصغرًا البصري، ثقة، من (5)(وأيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني العَنْزي أبي بكر البصري، ثقة، من (5)(عن عبد الله بن شقيق) العقيلي البصري، ثقة، من (3)(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها، وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون وواحد مدني وواحد بلخي، غرضه بيان متابعة بديل وأيوب لخالد الحذاء في الرواية عن عبد الله بن شقيق (قالت) عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ليلًا طويلًا فإذا صلى قائمًا ركع) أي انتقل من القيام إلى الركوع، حالة كونه (قائمًا) أي لا يقعد لأجل الركوع من القعود (وإذا صلى قاعدًا ركع) أي انتفل من القعود إلى الركوع، حالة كونه (قاعدًا) أي لا يقوم لأجل الركوع من القيام.

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:

ص: 349

1592 -

(00)(00) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. عَنْ شُعْبَةَ عَنْ بُدَيل، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ. قَال: كُنْتُ شَاكِيًا بِفَارِسَ. فَكُنْتُ أُصَلِّي قَاعِدًا. فَسَأَلْتُ عَنْ ذلِكَ عَائِشَةَ؟ فَقَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي لَيلًا طَويلًا قَائِمًا. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.

1593 -

(00)(00) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ عَنْ حُمَيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ الْعُقَيلِيِّ؛ قَال: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَلاةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِاللَّيلِ؟ فَقَالتْ:

ــ

1592 -

(00)(00)(وحدثنا محمد بن المثنى) العنَزي البصري (حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري (عن شعبة) بن الحجاج العتكي البصري (عن بديل) بن ميسرة العقيلي البصري (عن عبد الله بن شقيق) العقيلي البصري (قال) عبد الله كنت شاكيًا) أي مريضًا (بـ) بلاد (فارس) بمنع الصرف للعلمية والعجمة، اسمٌ لِجَيل كبير من أولاد سام بن نوح، بلادهم ثمانية آلاف فرسخ، كما بسطنا الكلام فيه في تفسيرنا حدائق الروح والريحان في سورة الروم (فكنت أصلي قاعدًا فسألت عن) حكم (ذلك) القعود في الصلاة النافلة (عائشة) رضي الله تعالى عنها (فقالت) في الجواب عما سألتها، الاستدلال عليه (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي) صلاة الليل (ليلًا طويلًا قائمًا) وليلًا طويلًا قاعدًا (فذكر) شعبة (الحديث) أي مثل الحديث الذي رواه حماد عن بديل بن ميسرة، فغرضه بسوق هذا السند بيان متابعة شعبة لحماد بن زيد في رواية هذا الحديث عن بديل بن ميسرة.

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:

1593 -

(00)(00)(وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (حدثنا معاذ بن معاذ) التميمي البصري (عن حميد) بن أبي حميد تير الطويل أبي عبيدة البصري، ثقة، من (5)(عن عبد الله بن شقيق العقيلي) البصري (قال) عبد الله (سألت عائشة) رضي الله تعالى عنها (عن) كيفية (صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل) وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة حميد الطويل لمن روى عن عبد الله بن شقيق

ص: 350

كَانَ يُصَلِّي لَيلًا طَويلا قَائِمًا. وَلَيلًا طَويلًا قَاعِدًا. وَكَانَ إِذَا قَرَأ قَائِمًا، رَكَعَ قَائِمًا. وَإِذَا قَرَأَ قَاعِدًا، رَكَعَ قَاعِدًا.

1594 -

(00)(00) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاويةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ الْعُقَيلِيِّ. قَال: سَأَلْنَا عَائِشَةَ عَنْ صَلاةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم؛ فَقَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُكْثِرُ الصَّلاةَ قَائمًا وَقَاعِدًا. فَإِذَا افْتَتَحَ الصَّلاةَ قَائِمًا، رَكَعَ قَائِمًا. وَإِذَا افتَتَحَ الصِّلاةَ قَاعِدًا، رَكَعَ قَاعِدًا

ــ

(فقالت) عائشة (كان) رسول الله صلى الله عليه وسلم (يصلي ليلًا طويلًا قائمًا وليلًا طويلًا قاعدًا وكان) رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا قرأ قائمًا ركع قائمًا وإذا قرأ قاعدًا ركع قاعدًا).

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:

1594 -

(00)(00)(وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (أخبرنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي (عن هشام بن حسان) الأزدي القردوسي أبي عبد الله البصري، ثقة، من (6)(عن محمد بن سيرين) الأنصاري مولاهم أبي بكر البصري، ثقة، من (3)(عن عبد الله بن شقيق العقيلي) البصري (قال) عبد الله (سألنا عائشة) رضي الله تعالى عنها (عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل، وهذا السند من سداسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة محمد بن سيرين لمن روى عن عبد الله بن شقيق (فقالت) عائشة (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُكثر الصلاة) في الليل أي يصلي كثيرًا في الليل (قائمًا وقاعدًا فإذا افتتح الصلاة) أي الركعة (قائمًا ركع قائمًا وإذا افتتح الصلاة) أي الركعة (قاعدًا ركع قاعدًا) وكرر المتن في جميع المتابعات لما بين كل رواية من المخالفة للأخرى في سوق الحديث حرفًا أو كلمة أو أكثر.

قال القرطبي: وقولها (كان يصلي ليلًا طويلًا قائمًا أو ليلًا طويلًا قاعدًا) فيه جواز النفل قاعدًا مع القدرة على القيام ولا خلاف فيه، وقولها (وكان إذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم وإذا قرأ قاعدًا ركع وسجد قاعدًا) هذا يخالف حديثها الآتي أنه كان

ص: 351

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

يجمع بين القعود والقيام في ركعة واحدة، ولا تناقض فيه فإن ذلك كان منه في أوقات مختلفة وبحسب ما يجد من المشقة والتعب والانتقال في النافلة من الجلوس إلى القيام أو من القيام إلى الجلوس جائز عند جمهور العلماء مالك والشافعي وأبي حنيفة وغيرهم، وكره محمد بن الحسن وأبو يوسف أن يبتدئ صلاته قائمًا ثم يقعد ثم يركع قاعدًا، وحجة الجمهور أنه انتقال من حال إلى حال لو ابتدأ الصلاة عليه لجاز كالانتقال من القعود إلى القيام المتفق عليه عندهم وعندنا اهـ من المفهم.

وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث ثلاثة: الأول حديث أم حبيبة ذكره للاستدلال به وذكر فيه ثلاث متابعات، والثاني حديث ابن عمر ذكره للاستشهاد، والثالث حديث عائشة ذكره للاستشهاد وللاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه أربع متابعات، والله أعلم.

***

ص: 352