المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌301 - (15) باب: جواز الجماعة في النافلة، والصلاة على حصير وخمرة وثوب وغيرها من الطاهرات - الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - جـ ٩

[محمد الأمين الهرري]

فهرس الكتاب

- ‌286 - (1) بابُ: التغليظ في تفويت صلاة العصر

- ‌287 - (2) باب: ما جاء في الصلاة الوسطى

- ‌288 - (3) باب: من فاتته صلوات كيف يقضيها

- ‌289 - (4) باب: فضل صلاتي الصبح والعصر

- ‌290 - (5) باب: تعجيل صلاة المغرب

- ‌291 - (6) باب: تأخير العشاء الآخرة

- ‌292 - (7) باب: التغليس بصلاة الصبح وبيان قدر القراءة فيها

- ‌293 - (8) باب: الأمر بأداء الصَّلاة في وقتها المختار إذا أخرها الإمام والصلاة معه إذا صَلَّى

- ‌294 - (8) بابٌ: صلاةُ الفَذِّ جائزةٌ والجماعةُ أفضلُ

- ‌295 - (9) باب: التغليظ في التخلف عن الجماعة والجمعة

- ‌296 - (10) باب: وجوب حضور الجمعة والجماعة على من سمع النداء

- ‌297 - (11) باب: صلاة الجماعة من سنن الهدى

- ‌298 - (12) باب: كراهية الخروج من المسجد إذا أذن المؤذِّن

- ‌299 - (13) باب: فضل صلاة العشاء والصبح في جماعة

- ‌300 - (14) باب: الرخصة في التخلف عن الجماعة للعذر

- ‌301 - (15) باب: جواز الجماعة في النافلة، والصلاة على حصير وخمرة وثوب وغيرها من الطاهرات

- ‌302 - (16) باب: فضل صلاة الجماعة وفضل انتظار الصلاة

- ‌303 - (17) باب: من كانت داره عن المسجد أبعد كان ثوابه في إتيانه أكثر

- ‌304 - (18) باب: المشي إلى الصلاة المكتوبة تُمْحَى به الخطايا وتُرْفَعُ به الدرجات وبيان مثل الصلوات الخمس

- ‌305 - (19) باب: الجلوس في المصلى بعد صلاة الصبح، وبيان أفضل بقاع البلدة

- ‌306 - (20) باب: في الأمامة ومن أحق بها

- ‌307 - (21) باب: ما جاء في القنوت والدعاء للمعين وعليه في الصلاة

- ‌308 - (22) باب: من عرس ونام عن صلاة أو نسيها يصليها إذا ذكرها واستحباب تعجيل قضائها والأذان والإقامة لها إذا صلاها جماعة واستحباب تقديم سنة الفجر إذا كانت الفائتة صبحًا

- ‌309 - (23) باب: قصر الصلاة في السفر

- ‌310 - (24) باب: قصر الصلاة بمنى

- ‌311 - (24) باب: جواز التخلف عن الجمعة والجماعة لعذر المطر وغيره

- ‌312 - (25) باب: جواز التنفل والوتر على الراحلة في السفر

- ‌313 - (26) باب: جواز الجمع بين الصلاتين في السفر

- ‌314 - (27) باب: الجمع بين الصلاتين في الحضر والغزو

- ‌315 - (28) باب: جواز الانصراف من الصلاة عن اليمين والشمال

- ‌316 - (29) باب: استحباب يمين الإمام

- ‌317 - (30) باب: كراهية الشروع في النافلة بعد شروع الموذن في الإقامة

- ‌318 - (30) باب: ما يقول عند دخول المسجد والأمر بتحيته واستحباب ركعتين فيه أول قدومه من سفر

- ‌319 - (31) باب: استحباب صلاة الضحى، وبيان أقلها وكملها وأوسطها والوصية بها

- ‌320 - (32) باب: ما جاء في ركعتي الفجر في استحبابهما ووقتهما وفضلهما وما يقرأ فيهما

- ‌321 - (33) باب: رواتب الفرائض وفضلها وعددها القبلية منها والبعدية وكيفية صلاة الليل

- ‌322 - (34) باب: جواز صلاة النفل قائمًا وقاعدًا مع القدرة على القيام وفعل بعض الركعة قائمًا وبعضها قاعدًا

- ‌323 - (35) باب: صلاة الليل وعدد ركعات صلاة النبيّ صلى الله عليه وسلم في الليل وأن الوتر ركعة واحدة

- ‌324 - (36) باب: في أي وقت يصلي النبي صلى الله عليه وسلم من الليل وكيف حاله مع أهله

- ‌324 - (36) باب: السوال عن خُلُقه صلى الله عليه وسلم وعن وتره ومن نام عن حزبه أو مرض

- ‌325 - (37) باب: وقت صلاة الأوّابين

- ‌326 - (38) باب: صلاة الليل مثنى مثنى، والوتر ركعة في آخر الليل

- ‌327 - (39) باب: من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله

الفصل: ‌301 - (15) باب: جواز الجماعة في النافلة، والصلاة على حصير وخمرة وثوب وغيرها من الطاهرات

‌301 - (15) باب: جواز الجماعة في النافلة، والصلاة على حصير وخمرة وثوب وغيرها من الطاهرات

1391 -

(623)(34) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَن جَدَّتَهُ مُلَيكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ. فَأَكَلَ مِنْهُ. ثُمَّ قَال:"قُومُوا فَأُصَلِّيَ لَكُمْ" قَال أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ. فَنَضَحْتُهُ

ــ

301 -

(15) باب جواز الجماعة في النافلة والصلاة على حصير وخمرة وثوب وغيرها من الطاهرات

1391 -

(623)(34)(حدثنا بحيى بن بحيى) التميمي النيسابوري (قال قرأت على مالك) بن أنس المدني (من إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) الأنصاري المدني (عن أنس بن مالك) الأنصاري البصري رضي الله عنه. وهذا السند من رباعياته رجاله اثنان منهم مدنيان وواحد بصري وواحد نيسابوري (أن جدته) أي روى مالك عن إسحاق أن جده إسحاق، فالضمير عائد على إسحاق لأن مليكة أم أبيه عبد الله بن أبي طلحة وهي اسم أم أنس، ومالك هو قائل هذا القول، وقوله (مليكة) بضم الميم وفتح اللام وهي الرواية الصحيحة، وذكر ابن عتاب عن الأصيلي أنها مليكة -بفتح الميم وكسر اللام- بدل من جدته أو عطف بيان له، أي روى مالك عن إسحاق أن جدته مليكة وهي أم أنس أم سليم بنت ملحان زوج أبي طلحة الأنصاري (دعت رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام) أي لتناول طعام (صنعنه) أي صلحته وطبخته لدعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم (فأكل) رسول الله صلى الله عليه وسلم (منه) أي من ذلك الطعام (ثم قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن عنده من أهل البيت (قوموا) للصلاة (فأصلي) إمامًا (لكم) أو للتبريك لكم، فأصلي بالنصب بأن مضمرة وجوبًا بعد الفاء السببية الواقعة في جواب الأمر، وهي في تأويل مصدر معطوف على مصدر مُتَصيّدٍ من الجملة التي قبلها، نظير قولهم أقبل فأحسن إليك، والتقدير هنا ليكن قيامكم فصلاتي لكم (قال أنس بن مالك: فقمت إلى حصير لنا) وهو ما ينسج من خوص النخل يبسط في البيوت (قد اسود من طول ما لبس) واستعمل أي من طول مدة لبسه وافتراشه، وما مصدرية، ولبس بالبناء للمفعول صلتها، ولبس كل شيء بحسبه فمعنى اللبس هنا الافتراش، وقوله (فنضحته) أي

ص: 118

بِمَاءٍ. فَقَامَ عَلَيهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم. وَصَفَفْتُ أَنَا وَالْيَتِيمُ وَرَاءَهُ. وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا. فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَكْعَتَينِ. ثُمَّ انْصَرَفَ.

1392 -

(624)(35) وَحَدَّثَنَا شَيبَانُ بْنُ فَرُّوخَ وَأَبُو الرَّبِيعِ. كِلاهُمَا عَنْ عَبْدِ

ــ

نضحت ذلك الحصير ورششته، والنضح الرش (بماء) ليلين ويذهب عنه الغبار، معطوف على قمت، قال إسماعيل بن إسحاق: إنما نضحه ليلين وليتوطأ للصلاة، والأظهر قوله إن ذلك إما لنجاسة متيقنة فيكون النضح هنا غسلًا أو متوقعة لامتهانه بطول افتراشه فيكون رشًا لزوال الشك وتطييب النفس، وهذا هو الأليق لا سيما وقد كان عندهم أبو عمير أخو أنس طفلًا صغيرًا حينئذ اهـ من المفهم (فقام عليه) أي على الحصير (رسول الله صلى الله عليه وسلم وصففت أنا واليتيم) معطوف على ضمير الفاعل لتأكيده بضمير رفع منفصل، قال المنذري: واليتيم هو ابن أبي ضميرة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم له ولأبيه صحبة وعدادهما في أهل المدينة اهـ. وقال النواوي: هذا اليتيم اسمه ضمير بن سعد الحميري اهـ والله أعلم (وراءه) صلى الله عليه وسلم، وهذا حجة لكافة أهل العلم في أن هذا حكم الاثنين خلف الإمام، وحجة على أبي حنيفة والكوفيين إذ يقولون: يقومان عن يمينه ويساره (و) صفت (العجوز) وهي أم أنس أم سليم (من ورائنا) وهذا حكم قيام المرأة خلف الإمام ولا خلاف فيه، ويجوز أن يستدل به على أن المرأة لا تؤم الرجال، لأنها إذا كان مقامها في الائتمام متأخرًا عن مرتبة الرجال فأبعد أن تتقدمهم وهو قول الجمهور خلافًا للطبري وأبي ثور في إجازتهما إمامة النساء للنساء والرجال جملة، وحكي عنهما إجازة ذلك في التراويح إذا لم يوجد قارئ غيرها، واختلف في إمامتها النساء فذهب مالك وأبو حنيفة وجماعة من العلماء إلى منع إمامتها للنساء، وأجاز ذلك الشافعي، وفيه رواية شاذة عن مالك اهـ من المفهم (فصلى) إمامًا أو تبريكًا (لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين ثم انصرف) قال الحافظ: أي إلى بيته أو من الصلاة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [3/ 131 و 165] والبخاري [380] وأبو داود [612] والترمذي [234] والنسائي [2/ 56 - 57].

قال النواوي: وفي هذا الحديث إجابة للدعوة وإن لم تكن وليمة عرس، ولا خلاف في أن إجابتها مشروعة لكن هل إجابتها واجبة، أم فرض كفاية، أم سنة؟ فيه خلاف مشهور لأصحابنا وغيرهم، وظاهر الأحاديث الإيجاب، وسنوضحه في بابه إن شاء الله تعالى اهـ منه.

ص: 119

الْوَارِثِ. قَال شَيبَانُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا. فَرُبَّمَا تَحْضُرُ الصَّلاةُ وَهُوَ فِي بَيتِنَا، فَيَأْمُرُ بِالْبِسَاطِ الَّذِي تَحْتَهُ فَيُكْنَسُ. ثُمَّ يُنْضَحُ، ثُمَّ يَؤُمُّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم. وَنَقُومُ خَلْفَهُ فَيُصَلِّي بِنَا. وَكَانَ بِسَاطُهُمْ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ

ــ

قال الخطابي: وفي الحديث من الفقه جواز صلاة الجماعة في النافلة، وجواز صلاة المنفرد خلف الإمام لأن المرأة قامت من ورائهما، وفيه دليل على وجوب ترتيب مواقف المأمومين وأن الأفضل يقدم على من دونه في الفضل، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ليليني منكم أولو الأحلام والنهى" وفيه جواز الصلاة على الحصير إلى غير ذلك.

ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أنس بحديث آخر له رضي الله عنه فقال:

1392 -

(624)(35)(وحدثنا شيبان بن فروخ) الحبطي -بفتحتين- أبو محمد الأبلي، صدوق، من (9)(وأبو الربيع) سليمان بن داود العتكي الزهراني البصري، ثقة، من (10)(كلاهما عن عبد الوارث) بن سعيد التميمي أبي عبيدة البصري، ثقة، من (8)(قال شيبان حدثنا عبد الوارث عن أبي التياح) يزيد بن حميد الضبعي -بضم ففتح- البصري، ثقة، من (5)(عن أنس بن مالك) الأنصاري خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنه. وهذا السند من رباعياته ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون إلا شيبان بن فروخ فإنه أبلي (قال) أنس (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس) وأكرمهم (خلقا) وشيمةً وطبيعة (فربما تحضر الصلاة) تحتمل الفريضة والنافلة ويدخل وقتها (وهو) صلى الله عليه وسلم (في بيتنا) بيت أم أنس أم سليم (فيأمر) صلى الله عليه وسلم (بـ) كنس (البساط الذي تحته فيكنس) البساط أي يصفى من الغبار والقمامة (ثم ينضح) البساط ويرش بالماء ليلين (ثم يؤم) وفي بعض النسخ ثم يقوم؛ أي يكون إمامًا لنا (رسول الله صلى الله عليه وسلم ونقوم) أهل البيت (خلفه) صلى الله عليه وسلم (فيصلي بنا وكان بساطهم) أي بساط أهل بيتنا يومئذ حصيرًا منسوجًا (من) خوص (جريد النخل) وأغصانه، والخوص أوراق النخل، والجريد أغصانه، ويحتمل أن يكون الكلام

ص: 120

1393 -

(625)(36) حَدَّثَنِي زُهَيرُ بْنُ حَرْب. حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ قَال: دَخَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَينَا. وَمَا هُوَ إِلا أَنَا وَأُمِّي وَأُمُ حَرامٍ خَالتِي. فَقَال: "قُومُوا فَلأُصَلِّيَ بِكُمْ"- فِي غَيرِ وَقْتِ صَلاةٍ

ــ

على ظاهره يعني أن البساط نسج من الجريد المشقق المقدد كالحبل فينسج بخيوط مثل زنبيل القصب، لأن الجريد هو غصن النخل المجرد من الخوص والورق. وهذا الحديث مما انفرد به المؤلف من أصحاب الأمهات، لكن رواه أحمد [3/ 147 و 185] وفي الحديث أبواب من الفقه منها جواز الصلاة على الحصير وسائر ما تنبته الأرض وهذا مجمع عليه، وما روي عن عمر بن عبد العزيز من خلاف هذا محمول على استحباب التواضع لأن مباشرة الأرض بأعضاء السجود أبلغ في التواضع، وفيه حجة على أن من يعقل الصلاة من الصبيان حكمهم في القيام خلف الإمام حكم الرجال وهو مذهب الجمهور، وروي عن أحمد كراهة ذلك وقال: لا يقوم مع الناس إلا من بلغ، وروي عن عمر بن الخطاب وغيره أنه كان إذا أبصر صبيًّا في الصف أخرجه، وهذا عند الكافة محمول على من لا يعقل الصلاة ولا يكف عن العبث فيها اهـ مفهم إلى غير ذلك.

ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أنس الأول بحديث آخر لأنس رضي الله عنه فقال:

1393 -

(625)(36)(حدثني زهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (حدثنا هاشم بن القاسم) بن مسلم بن مقسم الليثي مولاهم أبو النضر البغدادي، ثقة، من (9) روى عنه في (10) أبواب (حدثنا سليمان) بن المغيرة القيسي البصري، ثقة، من (7) روى عنه في (13) بابا (عن ثابت) بن أسلم البناني البصري، ثقة، من (4)(عن أنس) بن مالك البصري رضي الله عنه. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون وواحد بغدادي وواحد نسائي (قال) أنس (دخل النبي صلى الله عليه وسلم علينا) في بيتنا (وما هو) أي وما الشأن أو وما الموجود في البيت (إلا أنا وأمي) أم سليم (وأم حرام) بنت ملحان (خالتي) أي أخت أمي اسمها الغميصاء، وقيل الرميصاء (فقال) لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم (قوموا) يا أهل البيت (فلأصلي) إمامًا (بكم في غير وقت صلاة) أي في غير وقت فريضة، متعلق يقال، وفي بعض النسخ (فلأصلي لكم) وروي بستة

ص: 121

- فَصلَّى بِنَا. فَقَال رَجُلٌ لِثَابِتٍ: أَينَ جَعَلَ أَنسًا مِنْهُ؟ قَال: جَعَلَهُ عَلَى يَمِينِهِ، ثُمَّ دَعَا لَنَا، أَهْلَ الْبَيتِ، بِكُل خَيرٍ مِنْ خَيرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. فَقَالتْ أُمِّي: يَا رَسُولَ اللهِ، خُوَيدِمُكَ، ادْعُ اللهَ لَهُ. قَال: فَدَعَا لِي بِكُلِّ خَيرٍ، وَكَانَ فِي آخِرِ مَا دَعَا لِي بِهِ أَنْ قَال:"اللَّهمَّ أَكْثِرْ مَالهُ وَوَلَدَهُ وَبَارِكْ لَهُ فِيهِ"

ــ

أوجه: بياء مفتوحة ولام مكسورة على أنها لام كي، والفعل منصوب بأن مضمرة جوازًا بعد لام كي، واللام متعلقة بقوموا، والفاء زائدة على رأي الأخفش، وما بعدها خبر مبتدأ محذوف؛ أي قيامكم لأن أصلي بكم وبذلك أيضًا لكن بياء ساكنة تخفيفًا أو محذوف الياء على أن اللام لام الأمر أو محذوف اللام خبر مبتدأ محذوف أي فأنا أصلي، وبنون بدل الهمزة وحذف الياء على أن اللام لام الأمر، وبفتح اللام على أنها لام ابتداء، أو جواب قسم محذوف، والفاء واقعة في جواب شرط محذوف تقديره: إن قمتم فوالله لأصلي، قاله القاضي زكريا في شرح البخاري في باب الصلاة على الحصير (فصلى بنا) رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين كما هو مصرح في الحديث السابق، قال سليمان بن طرخان (فقال رجل) معنا عند ثابت (لثابت أين جعل) رسول الله صلى الله عليه وسلم (أنسًا منه) أي من نفسه صلى الله عليه وسلم هل جعله عن يمينه أم عن يساره؟ (قال) ثابت للرجل السائل (جعله) أي جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أنسًا من نفسه (عن) جهة (يمينه) صلى الله عليه وسلم، قال أنس (ثم) بعد فراغه من الصلاة (دعا لنا أهل البيت) منصوب على الاختصاص؛ أي أخص أهل بيت أم سليم (بكل خير من خير الدنيا) كالمرأة الصالحة والرزق الواسع الحلال وكثرة الأولاد الأنجاب (و) خير (الآخرة) كالعلم النافع والعمل الصالح والدرجات العلا في الجنة، قال أنس (فقالت أمي) أم سليم (يا رسول الله خويدمك) تصغير خادم مبتدأ خبره (ادع الله) سبحانه (له) بخصوصه بخير الدنيا والآخرة (قال) أنس (فدعا لي) رسول الله صلى الله عليه وسلم (بكل خير) من خير الدنيا والآخرة (وكان في آخر ما دعا لي به أن قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم أي كان آخر دعائه بقوله (اللهم أكثر ماله وولده وبارك له) أي لأنس (فيه) أي فيما أعطيته من المال والولد، وهذا حجة على جواز الدعاء في تكثير المال والولد، لكن مع الدعاء بالبركة والاجتهاد في كفاية الفتنة، وبذلك كمل لأنس خير الدنيا والآخرة، وهذا الحديث علم من أعلام نبوة النبي صلى الله عليه وسلم لأنه استجيبت له

ص: 122

1394 -

(00)(00) وَحَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُخْتَارِ، سَمِعَ مُوسَى بْنَ أَنَسِ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم صَلَّى بِهِ وَبِأُمِّهِ أَوْ خَالتِهِ. قَال: فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، وَأَقَامَ الْمَرْأَةَ خَلْفَنَا

ــ

دعوته فكثر ماله وولده، وبختم الدعاء بالبركة تمت الدعوة، وخلصه الله سبحانه وتعالى من الفتن، وفي الحديث التماس الدعاء من أهل الخير. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [3/ 194] والبخاري [6334] والترمذي [3827].

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس هذا رضي الله عنه فقال:

1394 -

(00)(00)(وحدثنا عبيد الله بن معاذ) بن معاذ العنبري البصري (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ التميمي البصري (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري (عن عبد الله بن المختار) البصري، روى عن موسى بن أنس في الصلاة، وزياد بن علاقة في الجهاد، والحسن ومعاوية بن قرة، ويروي عنه (م دس ق) وشعبة والحمادان، قال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: لا بأس به، من السابعة (سمع موسى بن أنس) بن مالك الأنصاري البصري، قاضي البصرة، روى عن أنس في الصلاة وخلق النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهما، ويروي عنه (ع) وعبد الله بن المختار في الصلاة، وشعبة في الصلاة، وحميد الطويل ومكحول الشامي وخلق، قال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال العجلي: تابعي ثقة، وقال في التقريب: ثقة، من الرابعة (يحدث عن أنس ابن مالك) الأنصاري البصري رضي الله عنه. وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون، غرضه بيان متابعة موسى بن أنس لثابت البناني (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى به وبأمه أو) قال أنس صلى به وب (خالته) بدل أمه، والشك من موسى (قال) أنس (فأقامني عن يمينه وأقام المرأة) التي هي أمه أو خالته (خلفنا) أي خلفي وخلف النبي صلى الله عليه وسلم.

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أنس الأخير رضي الله عنه فقال:

ص: 123

1395 -

(00)(00) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. ح وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. قَال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ، (يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ)، قَالا: حَدَّثنَا شُعْبَةُ. بِهذَا الإِسْنَادِ.

1396 -

(626)(37) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. قَال: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ. كِلاهُمَا عَنِ الشيبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ. قَال: حَدَّثَتنِي مَيمُونَةُ زَوجُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

ــ

1395 -

(00)(00)(حدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري (حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري، غندر (ح وحدثنيه زهير بن حرب) النسائي (قال حدثنا عبد الرحمن يعني ابن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من (9)(قالا) أي قال كل من محمد بن جعفر وابن مهدي، وفي بعض النسخ (قال) وهو تحريف من النساخ (حدثنا شعبة بهذا الإسناد) يعني عن عبد الله بن المختار عن موسى بن أنس، عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى به. . الخ مثله أي مثل ما روى معاذ بن معاذ، غرضه بسوقه بيان متابعة محمد بن جعفر وابن مهدي لمعاذ بن معاذ في رواية هذا الحديث عن شعبة.

ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أنس الأول بحديث ميمونة رضي الله تعالى عنها فقال:

(1396 - (626)(37)(حدثنا يحيى بن يحيى التميمي) النيسابوري (أخبرنا خالد بن عبد الله) بن عبد الرحمن المزني مولاهم أبو الهيثم الواسطي الطحان، ثقة، من (8) روى عنه في (7) أبواب (ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا عباد بن العوام) ابن عمر بن عبد الله الكلابي مولاهم أبو سهل الواسطي، ثقة، من (8) روى عنه في (5) أبواب (كلاهما) أي كل من خالد الطحان وعباد بن العوام رويا (عن) أبي إسحاق (الشيباني) سليمان بن أبي سليمان فيروز التابعي الكوفي، ثقة، من (5) روى عنه في (14) بابا (عن عبد الله بن شداد) بن الهاد الليثي أبي الوليد المدني، وُلد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ثقة، من الثانية، روى عنه في (4) أبواب (قال حدثتني ميمونة) بنت الحارث الهلالية (زوج النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله تعالى عنها - وهذا

ص: 124

قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي وَأَنَا حِذَاءَهُ. وَرُبَّمَا أَصَابَنِي ثَوْبُهُ إِذَا سَجَدَ. وَكَانَ يُصَلِّي عَلَى خُمْرَةٍ.

1397 -

(627)(38) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويةَ. ح وَحَدَّثَنِي سُوَيدُ بْنُ سَعِيدٍ. قَال: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ. جَمِيعًا عَنِ الأَعْمَشِ. ح وَحَدَّثنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، (وَاللُّفْظُ لَهُ)، أَخْبَرَنَا عِيسَى

ــ

السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مدنيان وواحد واسطي واثنان كوفيان أو كوفي ونيسابوري، وفيه رواية تابعي عن تابعي عن صحابية (قال) ميمونة (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي) في الليل (وأنا) أي والحال أني راقدة (حذاءه) أي مقابله بكسر المهملة وبالمعجمة، وبالنصب على الظرفية، وفي رواية البخاري زيادة (وأنا حائض) جملة حالية (وربما أصابني ثوبه) صلى الله عليه وسلم (إذا سجد) وفي رواية البخاري زيادة (قالت) أي قالت ميمونة (وكان) النبي صلى الله عليه وسلم (يصلي على خمرة) -بضم الخاء المعجمة وسكون الميم- سجادة صغيرة من سعف النخل تزمل بخيوط، وسميت خمرة لأنها تستر وجه المصلي عن الأرض كتسمية الخمار لستره الرأس، واستنبط منه جواز الصلاة على الحصير، لكن روي عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يؤتى بتراب فيوضع على الخمرة فيسجد عليه مبالغة في التواضع والخشوع كما مر، وأن بدن الحائض وثوبها طاهران، وأن الصلاة لا تبطل بمحاذاة المرأة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري وأبو داود وابن ماجه.

ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث أنس الأول بحديث أبي سعيد رضي الله عنهما فقال:

1397 -

(627)(38)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) الكوفي (وأبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي (قالا: حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم التميمي الكوفي الضرير (ح وحدثني سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني نسبة إلى حديثة بلدة على الفرات (قال حدثنا علي بن مسهر) القرشي أبو الحسن الكوفي قاضي الموصل، ثقة، من (9) روى عنه في (14) بابا، حالة كون أبي معاوية وعلي بن مسهر (جميعا) أي مجتمعين في الرواية (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي (ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (واللفظ) الآتي (له) أي لإسحاق (أخبرنا عيسى

ص: 125

ابْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ؛ قَال: حَدَّثَنَا أبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ؛ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. فَوَجَدَهُ يُصَلِّي عَلَى حَصِيرِ يَسْجُدُ عَلَيهِ

ــ

ابن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي (حدثنا الأعمش عن أبي سفيان) القرشي مولاهم الإسكاف المكي، نزيل واسط، صدوق، من (4) روى عنه في (5) أبواب (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه. وهذه الأسانيد الثلاثة من خماسياته رجال الأول منها ثلاثة منهم كوفيون وواحد مدني وواحد واسطي، ورجال الثاني منها اثنان منهم كوفيان وواحد مدني وواحد واسطي وواحد حدثاني، ورجال الثالث منها اثنان كوفيان وواحد مدني وواحد واسطي وواحد مروزي، وفيها رواية صحابي عن صحابي (قال) جابر:(حدثنا أبو سعيد الخدري) الأنصاري المدني سعد بن مالك رضي الله عنه (أنه) أي أن أبا سعيد (دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجده يصلي على حصير) وهو ما اتخذ من سعف النخل وشبهه قدر طول الرجل وأكبر، حالة كونه (يسجد عليه) أي على الحصير بلا حائل، ولا يعارض هذا الحديث ما رواه ابن أبي شيبة وغيره عن يزيد بن المقدام عن أبيه عن شريح بن هانئ أنه سأل عائشة أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي على الحصير، والله تعالى يقول {وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا} فقالت: لم يكن يصلي على الحصير لضعف يزيد بن المقدام أورده لمعارضة ما هو أقوى منه اهـ قسطلاني. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث ابن ماجه [1029].

وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب خمسة أحاديث الأول حديث أنس الأول ذكره للاستدلال على الترجمة، والثاني حديث أنس الثاني ذكره للاستشهاد، والثالث حديث أنس الثالث ذكره للاستشهاد أيضًا وذكر فيه متابعتين، والرابع حديث ميمونة ذكره للاستشهاد، والخاص حديث أبي سعيد الخدري ذكره للاستشهاد والله سبحانه وتعالى أعلم.

***

ص: 126