المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

وبعد صلاة العشاء توجهنا إلى مسجد (السلطان سليم (الواقع قرب - المجموع في ترجمة العلامة المحدث الشيخ حماد بن محمد الأنصاري (رحمه الله) - جـ ١

[عبد الأول بن حماد الأنصاري]

فهرس الكتاب

- ‌المجلد الأول

- ‌ترجمة موجزة

- ‌ما جاء في صفحة مشكاة الرأي

- ‌كلمة المشرف على الصفحة

- ‌توجُّعٌ وعزاء

- ‌الأنصاري والحافظة العجيبة

- ‌عالمٌ فقدناه

- ‌شيخنا كلمات في ذكراك

- ‌بلغة القاصي والداني

- ‌كلية الشريعة تنعى فضيلة الشيخ حماد الأنصاري

- ‌نجم غاب عن سماء طيبة

- ‌رجال العلم في رثاء

- ‌الأنصاري.. علامة الحديث المعاصر

- ‌من هو حماد الأنصاري

- ‌حجة في الحديث وعلومه

- ‌من (تدا مكة) إلى بلاد الحرمين

- ‌أفنى حياته في سبيل العلم ونشره

- ‌كان محبًّا للسنة

- ‌ترك فراغًا:

- ‌رحابة ولين وتواضع

- ‌موسوعة علمية

- ‌مؤلفات الشيخ

- ‌أبناؤه

- ‌ماذا قالوا عنه؟ اشتهر بالعلم ومكتبته مفتوحة لطلبة العلم

- ‌الشيخ حماد الأنصاري محدث المدينة النبوية

- ‌ما جاء في مجلة (المجلة العربية)

- ‌نبذة عن حياته

- ‌نشأتُه وبداية طلبه العلم

- ‌هجرته إلى الحجاز ومواصلته طلب العلم

- ‌أهم أعماله ووظائفه

- ‌دروسه ومجالسُه

- ‌آثاره العلمية

- ‌الشيخ حماد الأنصاري رحمه الله

- ‌ترجمة الشيخ

- ‌مميزات الشيخ حماد "رحمه الله

- ‌مؤلفات الشيخ

- ‌تلاميذه:

- ‌وفاته:

- ‌ترجمة الشيخ "رحمة الله عليه" بقلم: عبد العزيز آل حسين

- ‌ترجمة الشيخ "رحمة الله عليه" للوليد بن محمد العلي

- ‌ترجمة الشيخ للشيخ: محمد المجذوب رحمهما الله

- ‌دراسته

- ‌أثر البادية:

- ‌شيوخه المؤثرون:

- ‌علومه المفضلة:

- ‌نشاطه العلمي:

- ‌الحافظة العجيبة:

- ‌أهم الأحداث في حياة الشيخ:

- ‌نماذج من نظمه:

- ‌آراء تناقش:

- ‌العلامة المحدث الشيخ: أبو عبد اللطيف حماد بن محمد الأنصاري رحمه الله

- ‌نشأته وتلقيه للعلم وشيوخه

- ‌رحلته إلى المدينة:

- ‌عودة الشيخ إلى مكة:

- ‌شيوخه في الإجازة:

- ‌أسانيده إلى كتب الفهارس والإثبات:

- ‌إسناد حديث الرحمة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم:

- ‌رحلاته وأسفارُه:

- ‌صلته بتدريس المتون:

- ‌مشاركته في المجالس العلمية

- ‌قوة الحافظة عند الشيخ "رحمه الله

- ‌عناية الشيخ بالعقيدة وأحوال العالم فيها:

- ‌رجوعه إلى أهل العلم فيما يُشكِل عليه:

- ‌مكتبته:

- ‌صلته بدور النشر والمكتبات وصلتها به:

- ‌مؤلفاته:

- ‌نماذج من نظمِه:

- ‌شهادة العلماء له:

- ‌تلاميذه:

- ‌منزله:

- ‌نصيحته لطلبة العلم والباحثين

- ‌نصحيته للشباب المسلم عمومًا:

- ‌رأيه في كيفية الوقوف أمام أعداء الإسلام:

- ‌نصيحة للمرأة:

- ‌نصيحته للمسلم الذي يسافر للخارج:

- ‌أهم ملامح التربية الإسلامية في شخصية المسلم عند الشيخ:

- ‌مرضه ووفاته:

- ‌أولاده:

- ‌ترجمة موجزة لفضيلة الشيخ: حماد الأنصاري رحمه الله

- ‌نسبه ومولده

- ‌نشأته وحياته العلمية ومشايخه:

- ‌أعمالُه ووظائفُه:

- ‌مؤلّفاتُه:

- ‌محدث المدينة المنورة الشيخ العلامة: حماد بن محمد الأنصاري رحمه الله

- ‌دراسته وشيوخه

- ‌تلاميذه:

- ‌عقيدته ومذهبه:

- ‌مؤلفاته:

- ‌العلامة حماد بن محمد الأنصاري ميراث وتراث

- ‌سياق النسب الشريف

- ‌وقفات مع سيرته:

- ‌لقاء أحد أجداد شيخنا الأعلى بالسيوطي "رحمهما الله

- ‌أدبه وشعرُه:

- ‌خصائص الأنصاري:

- ‌خدمته للتراث:

- ‌شيوخه وتلاميذه:

- ‌مكتبته:

- ‌رحلاته:

- ‌مرض الشيخ ووفاته:

- ‌ثناء العلماء عليه:

- ‌مرثية تلميذٍ لشيخه:

- ‌اللقاء الذي أجرته جريدة المدينة مع الشيخ رحمه الله

- ‌الدراسات في الكتاتيب

- ‌الحلقات

- ‌كومندي والتنصير

- ‌السفرُ ليلاً

- ‌رؤية السيارات

- ‌إلى الخرطوم

- ‌بداية شراء الكتب

- ‌الوصول إلى المملكة

- ‌بدء التعليم والتدريس

- ‌البحث عن التراث

- ‌البرنامج بعد التقاعُد

- ‌دراسة ومراجعة القرآن

- ‌اللقاء الموسع الذي أجرته جريدة عكاظ مع الشيخ حماد الأنصاري رحمه الله

- ‌عناوين عامة

- ‌نشأته

- ‌رفضت العلم (الكفر)

- ‌تيتمت مبكّرًا

- ‌الكتب والحفظ

- ‌أفارقة ومشارقة

- ‌مشكلات في طريق الحج

- ‌ما بين مكة والمدينة

- ‌رحلتي مع التدريس

- ‌صحوة علمية

- ‌مناهج اليوم وأمس

- ‌لستُ مع هذا الرأي

- ‌المنهج والتوجيه

- ‌الدعوة بالخير

- ‌خطرٌ تنصيري جامع

- ‌الجمعُ بين العلمين

- ‌مكتبة الشيخ

- ‌دراسة الحديث وفقه القرآن

- ‌محدث هذا العصر

- ‌مكتبة متجددة

- ‌في الرياض أكثر

- ‌خلافات لا بدّ منها

- ‌ابن باز محدّثا

- ‌لا تتبعوا السقطات

- ‌جهود علمية

- ‌مواعيد المكتبة

- ‌بين المدّ والجزر

- ‌أسلوب رخيص

- ‌لا طائل من الجدل

- ‌ملامح التربية

- ‌صمام الأمان

- ‌اللقاء الذي أجرته مجلة التوحيد مع الشيخ حماد الأنصاري رحمه الله

- ‌عناوين عامة

- ‌الشيخ حامد الفقي وقصته مع الفلاّح

- ‌الأعداء يتربّصون بالإسلام

- ‌المصريون أساتذة الدنيا

- ‌مرحلتي الأخيرة في طلب العلم

- ‌مجلة التوحيد جيّدة ولا ينبغي أن تترك

- ‌لقاء مجلة المنهل مع الشيخ رحمه الله تعالى

- ‌الرحلات الأنصارية ونتائجها

- ‌رحلة سوريا

- ‌(الأربعاء)

- ‌استعداد للسفر:

- ‌رحلة المغرب العربي

- ‌الدين وأفريقيا الشمالية:

- ‌تنبيه:

- ‌خاتمة المطاف:

- ‌تقرير عن رحلة طلاّب الدراسات العليا بالجامعة الإسلامية إلى المغرب وأسبانيا

- ‌المكتبة الملكية

- ‌مدريد:

- ‌الاسكوريال:

- ‌غرناطة:

- ‌المركز الإسلامي بمدريد:

- ‌مقترحات وطلبات:

- ‌محاضرة بعنوان لقاء مفتوح في مسجد اليحيوي بالمدينة النبوية

- ‌قال الوالد حياته

الفصل: وبعد صلاة العشاء توجهنا إلى مسجد (السلطان سليم (الواقع قرب

وبعد صلاة العشاء توجهنا إلى مسجد (السلطان سليم (الواقع قرب الجامعة السورية بجوار معرض دمشق الدولي وعلى ضفاف (نهر بردى (الذي يشق مدينة دمشق إلى شطرين جنوبا وشمالاً، وهو النهرُ الذي تغنّى به الشعراء الأقدمون، وهو الذي يروي غوطة دمشق الشهيرة بالفواكه والثمار وبالأخص المشمش الذي بدأ زهره في هذه الأيام ابتهاجا بقدومنا.

ص: 318

(الأربعاء)

وفي يوم الأربعاء الموافق 9/4/1399هـ بعد صلاة الفجر اجتمعنا مع طلبتنا في غرفة واحد، فألقى فيهم صاحب هذه السطور كلمة توجيهية، ثم ألقى أمير الرحلة كلمة أخرى مماثلة.

وبعد الفطور في الساعة السابعة والنصف تقريبا انطلقنا إلى المكتبة الظاهرية لنستعرض ما لم نستعرضه من المخطوطات في اليوم السابق.

وبعد انتهاء الدوام في المكتبة ذهبنا إلى مكتب الأخوين شعيب وعبد القادر الأرناؤوطيين، فوجدنا كلَّ واحد منهما يشتغل بتحقيق كتاب من الكتب القيِّمة، فعبد القادر وجدناه يحقق زاد المعاد لابن القيم، وقد بدأ بطبعِه مع تخريج أحاديثه، وقد أطلعنا على نموذج عمله، كما أن الأخ شعيب يشتغل بتحقيق سير أعلام النبلاء للذهبي ليقدمه للطبع. هذا ما تم من عملنا في يوم الأربعاء بدمشق.

وفي صباح يوم الخميس الموافق 10/4/1399هـ توجهنا إلى حلب الشهباء في حافلة كبيرة استأجرناها على حسابنا، امتطيناها إلى حلب في الساعة الثامنة زوالاً، ومرّت بنا في طريقنا ببحيرة صناعية على نهر العاصي، وكان يومنا ذاك يوما مطيرًا، كما مرّت بنا على مدينة حمص قبل الظهر فواصلنا سيرنا على أن نصلي الظهر بحماة، ولكن مع الأسف فقبل وصولنا إلى حماة بمقدار أحد عشر

ص: 318

كيلوا عند قرية يسمونها (بسرين) حصل بسبب المطر انزلاق للحافلة الكبيرة أدّى إلى انقلابها بنا، وقد لطف الله عز وجل بنا فلم يصب منا أحد بأذى إلاّ الأخ لطفي السوري هو وولده الصغير أصيب كل منهما بجروح خفيفة في يد كل واحد منهما، كما أن صاحب السيارة والسائق أصيب كل منهما بجروح طفيفة أيضا، فبقينا في مكان الحادث منتظرين الإسعاف فلم تمض دقائق إلاّ والنجدة قد وصلت إلينا من حماة، فأرسلنا بعض الوفد مع النجدة للبحث عن سيارة تأخذنا إلى حماة، فجاءوا بها ورفعتنا على حسابنا إلى البلد فنزلنا في فندق يسمى (فندق القاهرة) ، وكان يومنا هذا يوما فاترًا من أثر هذا الحادث الذي أصيب فيه دليلُنا الأخ لطفي، حتى إنَّ بعض الإخوان قال لي: هل نستمر في الرحلة أو نقطعها ونرجع؟، فأجبتُه بأنا مصمّمون على إتمام رحلتنا فإنها رحلة علمية في سبيل الله نرجو لها النجاح مهما حصل، وإنا لسنا ممن يقول: بلغ السيلُ الزبى، لسنا إذا ما بهظتنا غمرة ممن يقول انقد في البطن السلا.

وظللنا يومنا هذا في حماة، وبتنا فيها إلى صباح يوم الجمعة، وفي الساعة الثامنة بالزوال الحموي امتطينا أربع تكاسي أجرة إلى حلب الشهباء، وكنا في طريقنا إليها مررنا بمحافظة أدلب التي من قراها: معرّة النعمان بلد الشاعر ألفيلسوفي المعري. وكانت المسافة بين حماة وحلب مائة وخمسين كيلوا، فوصلنا إلى حلب في الساعة التاسعة والنصف، فبحثنا عن فندق ننزل فيه، ولكن لم نجد فندقا إلاّ بعد لايٍّ وإشرافٍ على يأس، لأن الفنادق قد شغلت قبل وصولنا.

وبعد مداولات بيننا فيما نفعل وجدنا فندقا يسمى فندق آسيا من الدرجة الرابعة تقريبا، واقعا في وسط حلب القديمة عند (باب الفَرَج) .

ومن الجدير بالذكر: أن مدن سوريا التي رأيناها بما فيها دمشق وحلب وما بينهما تحمل كلها طابع القدم وإن كانت مخططة الشوارع.

ص: 319

فلما دخل وقت الجمعة ذهبنا إلى جامع قريب من فندقنا لصلاة الجمعة، فأدّينا صلاة الجمعة خلف إمام شافعي.

وبعد صلاة الجمعة قامت طائفة أخرى صلت معنا تلك الجمعة فأقامت لصلاة الظهر كما هو عادة عوامّ الشافعية من متأخّريهم، فقاموا وصلوا الظهر بعد أداء الجمعة لزعمهم أن الجمعة لمن سبق، وهذا أمرٌ لم يسبق أن رأيناه إلاّ في هذه الرحلة، مع أننا نعرف أن هناك من يرى هذا الرأي من الشافعية.

وفي مساء يوم الجمعة ذهبنا إلى صوب القلعة الظاهرية التي بجوارها المكتبة الوقفية المشتملة على ثمان مكتبات، من أشهرها المكتبة الأحمدية، ولما اكتشفنا المكان في هذا المكتبة رجعنا لصلاة المغرب فصلينا في الجامع المسمّى بجامع زكريا، صليناها خلف إمام حنفي.

ولما فرغنا من الصلاة تجولنا في داخل الجامع، فوجدنا في داخله قبة يزعمون أن فيها قبر زكريا عليه السلام كما سبق أن ذكرنا أنهم يزعمون أن القبة التي في الجامع الأموي تتضمن قبر يحيى عليه السلام.

ومن الجدير بالذكر: أن علماء السلف أجمعوا على أنه لا يعرف قبر نبي بعينِه إلا قبر نبينا عليه الصلاة والسلام، كما ذكر ذلك شيخ الإسلام في قاعدة التوسل والوسيلة وكتاب الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان.

وبعدما صلينا العشاء في مسجد قريب من فندقنا توجهنا إلى الفندق، ومع الأسف لم نجد في يوم الجمعة ولا في ليلة السبت من يدلنا على معالم البلد، إلاّ أنه زارنا بعد العشاء الأخ عبد الوهاب الحلبي الهندي الندوي في حارة أَقيول وهو سوري الجنسية، حلبي الإقامة، ذهب إلى الهند للدراسة في جامعة ندوة العلماء في (لكنو) ، ولما جاءنا أعطانا بعض المعلومات عن البلد، وأرسل واحدًا من تلامذته إلينا يوم السبت ليرافقنا إلى المكتبة

ص: 320

الوقفية، فذهبنا معه إلى المكتبة الوقفية المشتملة على ثمان مكتبات:

1-

الأحمدية. 2- والصديقية.

3-

والرفاعية. 4- والمولوية.

5-

والخسروية. 6- والعثمانية.

7-

والأوقافية. 8- والوطنية.

وفي هذه المكتبات الثمانية المجموعة في غرفة واحدة ما يقرُب من خمسة آلاف ومائتين وخمسين كتابا مخطوطا، فاستعرضنا الموجود من فهارسها، وانتقينا منها كميّة من المخطوطات النادرة.

وقد استقبلنا مدير هذه المكتبة أحمد محمد سردار (1) استقبالاً رائعا، وبعد التفاهُم معه حول ما نريد ذهبت أنا والأخ علي إلى بيته في حي الأنصاري ليطلعنا على الفهارس الخمسة عشر فهرسا التي نقلها من فهرس المكتبة الأصلي، فأطلعنا عليه وعرض علينا شراءه فتواعدنا معه يوم الأحد.

وفي يوم الأحد الموافق 13/4/1399هـ ذهبنا إلى المكتبة وواصلنا استعراض فهارسها الثلاثة الكبيرة الحاوية لجميع ما في المكتبات الثمانية من المخطوطات لاستكمال ما نريد تقييده ليبدأ العمل بتصويره، حيث تم الاتفاق مع المدير على تصوير ما ننتقي من المخطوطات الموجودة في المكتبة، وقد تم فعلاً أن انتقينا أكثر من سبعين كتابا منها الصواعق المنزلة على الجهمية والمعطلة لابن القيم.

(1) وهذا الرجل سردار توفي عام 1419هـ. (عبد الأول) .

ص: 321

وقد امتازت هذه المكتبة بثلاث ميزات لم نجدها في غيرها من المكتبات التي قد سبق أن رأيناها في العالم:

1-

المرونة من مديرِها، وحسن استقباله لروّاد المكتبة.

2-

كثرة المخطوطات النادرة.

3-

جودة الخطّ في أغلبها.

وحيث إننا لم نستكمل الإجراءات معه في صباح هذا اليوم حول شراء الفهرس الذي نقله من الأصل بيده كما تقدّم ذكرُه، مع تقديمنا له البيان المتضمِّن للمخطوطات التي تمّ اختيارها ليبدأ بتصويرها لغاية ما نتمكن من إعداد بيان أكثر بعد عودتنا إلى المدينة بالفهارس التي ما زالت المفاوضة جارية حول شرائها، ولعدم تمكننا من إتمام إجراء ذلك الاتفاق معه حول شراء الفهارس أرجأنا الجلسة معه لنفس الموضوع إلى عصر يوم الأحد في المكتبة، وبعد العصر مباشرة تقابلنا معه في المكتبة، وتمّ شراء الفهارس البالغ عددها (15) فهرسا منه، كما قدمنا له البيان بما انتقيناه ليبدأ بتصويره.

ومن الصدف: أنا قد وقفنا على رسالة صغيرة لابن أبي الدنيا تحمل عنوان مَن تكلَّم بعدَ الموت فصورناها في الحين للمناسبة بينها وبين ما جرى لنا في طريقِنا من دمشق إلى حلب يوم الخميس الموافق 10/4/1399هـ كما تقدّم آنفًا يعني: حادث السيارة.

وفي يوم الاثنين الموافق 14/4/1399هـ توجهنا في الساعة الثامنة زوالاً راجعين إلى دمشق عن طريق اللاذقية الساحل..

وفي طريقنا مررنا على مفرق الطرق المسمى (باب الهوى وباب إدلب) ، ومن هذا المفرق الجميل واجهتنا طريقة جميلة على غاية من الروعة والبهجة

ص: 322

والجمال، حيث إنّ تلك الجبال مكسوة بأشجار الصنوبر والزيتون وأنواع أخرى من الأشجار المزهرة، وقد ذكّرني هذا الطريق بتلك الطريقة التي سلكناها في العام الماضي في جنوب أسبانيا إلى الأندلس الجنوبي، حيث رأينا في تلك البلاد من جمال الطبيعة ما يعجز القلم عن تقييده، فالشبه بين الطريقين في غاية التمام. هكذا مضى بنا السير في تلك الطريق المتعرّجة التي تجري وديانها، مواكبة لتلك الجبال الشاهقة المخضرة إلى أن وصلنا إلى ساحل اللاذقية.

وتبعد اللاذقية عن حلب مائتي كليوا تقريبا، وقد مررنا في تلك الطريق بقرى منتشرة على جنبات الطريق، وصلينا الظهر والعصر جمعا وقصرًا في مسجد على ساحل البحر الأبيض في مدينة اللاذقية، وكان الجوُّ ممتعا للغاية، حيث رأينا القوارب والسفن الراسية على البحر.

وبعد الصلاة والغداء انطلقت بنا حافلتنا تميس بنا قاصدة مدينة (بانياس) التي تبعُد عن اللاذقية خمسين كيلو تقريبا، ولم نزل في سيرنا مع تلك المناظر الطبيعيّة الرائعة، حيث كان البحر الأبيض على اليمين منا، والجبال المخضرة بتلك البناتات الزاهية المتنوعة عن يسارنا.

وفي تلك الطريق عرجنا على مصفاة بانياس الكبيرة، ومررنا أيضا بقرية (البيضاء) التي تسكنها أسرة أبي دجانة السوري، وتمنينا لو التقينا به لتمتعنا بإرشاداته إلى جانب حديثِه الطريف وجمال طبيعة تلك الربى التي تحفّ بقريته الصغيرة الحجم.

ومما يلفت النظر أننا لم نر مئذنة في تلك القرية تدل على وجود المسجد هناك، بل يوجد مسجد قديم في تلك القرية وله مئذنة طويلة، وتلك القرية التي

ص: 323

تُرى من الطريق العام هي قرية المراح، وأهلها كلهم نصارى، وهي قبل البيضاء بقليل، وليست هي البيضاء لأنها لا ترُى من الطريق العام (1) . ونحمل مسئولية ذلك الأخ أبا دجانة وأمثاله من الإخوان.

واستمر بنا السير إلى طرطوس المدينة الساحلية، إلى أن وصلناها بعد العصر، وتبعد عن بانياس حوالي خمسين كيلو، وقد مررنا بطريق المدينة المتاخم للبحر، وهي مدينة ذات أبنية حديثة، وأهلُها يغلب عليهم في لباسهم الزيّ الأفرنجي، وهذا الزيُّ متفشّ في كثير من السوريين في تلك البلاد.

ثم تابعنا سيرنا بدون توقّف متّجهين إلى حمص، وقد خفّ تعرّج الطريق من طرطوس إلى حمص، وفي هذا الطريق نسيرُ في جمال الطبيعة من النباتات والأشجار المخضرّة، وقد مررنا بمنطقة يسمّونها (العريضة) وهي منطقة مشتركة بين سوريا ولبنان، وهناك مفرق الطُرُق: طريق إلى لبنان على اليمين وطريق إلى حمص على اليسار.

وفي هذه المنطقة سوق للُبنانيين يبيعون فيه أجود البضائع في أمكنة متواضعة أغلبها مبني من الزنك، ومما يلفت النظر أن اسم تلك المنطقة (العريضة) ، ولكن نفس سوقها هذه طويلة، ولم يكن بعريض، وبعد غروب الشمس من هذا اليوم وصلنا إلى (حمص) ، وقد توقفنا فيها قليلاً لبعض الحاجات الضرورية وبين طرطوس وحمص مائة وعشرون كيلو.

ثم تابعنا السير حتى إذا وصلنا إلى مدينة يسمونها (النبك) وقفنا عند مطعم يسمونه مطعم الفُرسان، وكان هذا المطعم عند مدخل المدينة، وكان الجو

(1) لا، بل القرية التي من الطريق.

ص: 324

باردًا للغاية، واستمرت حافلتنا التي عليها آثار القِدم تُهَمْلِجُ بنا قاصدة عاصمة الخليفة الخامس الأموي عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه.

وقد وصلنا إليها في الساعة العاشرة بالتوقيت الزوالي لدمشق ليلة الثلاثاء، وقد وجدنا فندقنا السابق قد هيأ لنا الأماكن اللازمة.

وفي يوم الثلاثاء الموافق 15/4/1399هـ عدنا إلى المجمع اللغوي والمكتبة الظاهرية الواقعين قرب الجامع الأموي في حيّ يسمى باب البريد شرقي دمشق، والطريق الموصل إلى المكتبة والمجمع هو سوق الحميدية وهو سوق مكتظ بالمارّة، وعلى جانبيه المحلات التجارية للألبسة وأدوات الزينة، والمسافة بين فندقنا والمكتبة تقارب ربع ساعة بالمشي على الأرجل.

وفي يوم الأربعاء الموافق 16/4/1399هـ امتطينا حافلة متوسطة إلى الزبداني، ومشت بنا عن طريق جبل قاسيون شمال دمشق، وقد مرّت بنا على الطرف الغربي من غوطة دمشق، وكانت الغوطة ذابلة من آثار الجدب الذي منيت به دمشق في هذه السنة، واستمرت تتمايل بنا في طريق متعرّج، وكان غرضنا في هذه المسيرة الاطلاع على عين الفِيجة التي يشرب بها سكان دمشق لما امتاز به ماء تلك العين من العذوبة والبرودة، ولكن للإصلاح الذي صادفناه في الطريق إلى تلك العين لم يمكن الوصول، فلذا مالت بنا حافلتنا إلى طريق الزبداني.

وفي هذا الطريق مررنا بقرى منتشرة على جنبات الشارع منها قرية (مضايا) وقرية (بقين) الواقعة عند النبع، وبهذا النبع سميت هذه القرية، وكانت القوارير تُعَبَّى من هذا النبع لعذوبة مائه ولأنَّه صحي على ما يزعمون.

وقد تناولنا الغداء بعد صلاة الظهر في مطعم في هذه القرية يشرف على النبع وبعد صلاة العصر توجهنا إلى الزبداني عائدين إلى دمشق وبين دمشق

ص: 325

والزبداني خمسون كيلو.

وقد مررنا بعد مجاوزتنا الزبداني بنبع نهر بردى، وكان هذا النهر التاريخي يسايرنا جنبا إلى جنب من حين خروجنا من دمشق إلى الزبداني، وكانت المسافة بين منبع بردى وبين الزبداني بضع كيلو مترات.

وقد دخلنا إلى مدينة دمشق راجعين من الزبداني عن طريق (المزة) بلدة الحافظ المزي، وتسمى الآن بالمدينة الجديدة.

وفي يوم الخميس الموافق 17/4/1399هـ صباحاً زرنا جامعة سوريا في حيّ البرامكة غربي دمشق، ولما وصلنا إلى الجامعة استقبلنا عميد كلية الشريعة عبد الرحمن الصابوني، وقد حضر معنا الاجتماع به الدكتور عجاج الخطيب المدرس في الكلية، والدكتور سعيد رمضان البوطي، والدكتور فوزي فيض الله، والدكتور وهبي الرحيلي، ومصطفى البُغا، فألقى العميد كلمة ترحيبيّة بنا، ثم رافقونا للتجوال ببعض فصول الكلية، فمرّوا بنا على الفصل الأول، فإذا فيه شباب لابسون اللباس الافرنجي وشابات متسترات إلاّ وجوههن وأكفهن، وكان صفّ الشابات بجنب صف الشباب، ولما شاهدنا من هذا الاختلاط بين الرجال والنساء في هذه الكلية التي يسمونها كلية الشريعة استأذنا للانصراف عند الفصل الثاني، فانصرفنا عن التجوال في الفصول الباقية، ولكن في أثناء الخروج من الكلية مررنا بشابات لابسات لبسة أفرنجية مع شباب مثلهن لا تميز بينهن وبينهم في لبسهم الإفرنجية.

وفي طريقنا راجعين زرنا قبر شيخ الإسلام ابن تيمية، وقبر تلميذه ابن كثير، وكانت هذه القبور في ساحة كلية الطب في شرقها، خلف دار التوليد، ويحيط بهذه القبور شباك قصير من حديد، ومما يلفت النظر أن الساحة التي فيها هذه القبور الغريبة في هذه البلدة كانت مهددة بزوالها لتوسعة الشارع، وينبغي

ص: 326

إن لم يكن واجبا تدارُك هذه القبور حتى لا تزال باسم الشارع، وذلك بأن تشترى هذه البقعة التي فيها هذه القبور، فإذا حصل شراؤها حصرت بشباك مرتفع حتى لا يمكن الوصول إلى إهانتها فإنها أعني هذه القبور موجودة بين من لا يحترم من فيها من الأئمة الذين خدموا السنة والعقيدة في أيامهم.

وفي هذا اليوم زرنا بيت الشيخ عبد القادر الأرناؤوطي في حي الميدان، وبعد زيارته ذهبنا إلى بيت الأخ نصوح صاحب الباصة التي انقلبت بنا في طريقنا إلى حلب، وقد تأثر من ذلك هو والسواق، أتيناه لعيادته.

ولما انتهت العيادة توجهنا مع عبد القادر الأرناؤوطي والأخ لطفي قاصدين بيت الأخ لطفي بقرب بيت عبد القادر في حي الميدان، وفي هذا الحي يمر الطريق لمن يريد الأردن من دمشق، ولما صلينا الظهر رجعنا إلى الفندق.

وفي يوم الجمعة الموافق 18/4/1399هـ ذهبنا صباحاً إلى شخص يسمى أبا حسان المالح لاستلام المخطوطات التي تم الاتفاق بيننا وبينه على شرائها، وقد أدركتنا صلاة الجمعة عنده ونحن نستعرض تلك المخطوطات، وكان بقرب جامع شرقي البلد تصلى فيه الجمعة فذهبنا بمعيّته إليه فصلينا خلف إمام شافعي.

فلما انتهت الصلاة قامت جماعة من الذين صلوا معنا فأقاموا الصلاة وصلوا الظهر على عادة الشافعية، وبعد رجوعنا من الصلاة استلمنا المخطوطات من الرجل وعدنا إلى الفندق للراحة.

وفي مساء هذه الجمعة زرنا الدكتور شكري فيصل الأمين السري للمجمع اللغوي في منزله الواقع على سفح جبل قاسيون، فسهرنا معه في مكتبته العامرة.

وفي ليلة السبت الموافق 19/4/1399هـ زرنا شيخ الحديث بالشام الأخ

ص: 327