الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الألباني، ذاك الشيخ الغريب في بلاد الشام، فسهرنا تلك الليلة في مكتبته العامرة بكتب الحديث في بيته الواقع في حيّ المهاجرون على سفح جبل قاسيون.
وفي صباح هذا اليوم ذهبنا إلى المكتبة الظاهرية والمجمع للتأكد من إنجاز تصوير الكتب التي تم بيننا وبينهم الاتفاق على تصويرها، وهي: تاريخ الرقة للحراني، والأشربة لابن قتيبة.
وقد مررنا على مدير المكتبة في مكتبه فسلمنا عليه وتدارسنا معه ما ينبغي أن تكون عليه المكتبة في وقت المطالعة من وضع الحاجز بين المطالعين من الرجال والمطالعات من النساء اللاتي يرتدن المكتبة وهنّ عاريات، فأخبرنا أنهم ساعون في إيجاد مكان للمكتبة غير مكانها الحالي لكي يتسنّى لهم ما ذكر.
وفي يوم الأحد الموافق 20/4/1399هـ توجهنا إلى المجمع اللغوي لكي نستلم الكتب التي تم تصويرها فاستلمناها، وفي بقية الأحد اشتغلنا بشراء الهداية وبالراحة.
استعداد للسفر:
وفي يوم الاثنين الموافق 21/4/1399هـ غادرنا دمشق راجعين إلى الوطن الحبيب في الساعة الرابعة والنصف زوالاً في طائرة بوينج سعودية، فقطعت بنا المسافة بين دمشق والمدينة النبوية ساعتين إلاّ ربعًا، وقد وصلنا إلى المدينة بعد مغرب الثلاثاء في الساعة الواحدة زوالاً.
هذه هي الخطوط العريضة لعملنا في رحلتنا إلى سوريا.
وأما انطباعاتنا عن سوريا جغرافيا واجتماعًا ودينيًّا وسياسيًّا واقتصاديا وأخلاقيًّا فهي كالتالي:
أما من الناحية الجغرافية: فسوريا تقع بين الأردن وتركيا، فالأردن تحادّها
من جهة الجنوب، وأما تركيا فتتاخمها من جهة الشمال، وأما جهة الشرق فتحدها العراق، كما يحدها من جهة الغرب البحر الأبيض المتوسط ولبنان.
وسوريا عبارة عن مرتفعات جبلية وتلول، يشقها من جهة دمشق العاصمة نهر بردى، كما أن الغوطة تحتوي دمشق من جميع جهاتها الأربع، وكذلك نهر العاصي الذي يغذي بحيرة قطينة الصناعية يجري من جبال إدْلب إلى منطقة حمص، وسكّانها يقربون من ثمانية ملايين تقريبًا، وهم لفيفٌ من العرب والأرمن والأتراك وأجناس أخرى، وتضم هذه البلاد مناخًا جيّدًا صحيًّا.
وأما من الناحية الاجتماعية: فإن السوريين يسودهم الانقباض عن غيرهم، ولا تجد منهم أُنسًا، بل تراهم كأنهم نافرون منك خائفون، وهذا بخلاف تلك المجتمعات التي رأيناهم في تونس والمغرب والهند، فإن هذه المجتمعات يستأنس بهم، بل تلتحم بهم كأنك واحدٌ منهم.
الدينية: وأما من الناحية الدينية: فإن تلك البلاد تقودها طائفتان اثنتان: إحداهما طائفة البعث النصيرية الشيوعية الميول، والأخرى: الخرافيّون المتعصِّبون من الحنفية والشافعية، فالشافعية هم الأغلبية في محافظة دمشق، وأما الأحناف فهم الأكثرية في محافظة حلب الشهباء، هذا بالإضافة إلى تلك الطرق السائدة في هذين المذهبين.
وليس في الإمكان التفاهُم مع أيّ واحد من أولئك الخرافيّين المتعصبين هناك.
وأما النساء المتفرنجات والشباب المتفرنج المائع الفاقد الحياء في تلك البلاد الضائعة فتلقاهم في الشوارع وبالأخص في سوق الحميدية، تلقى في هذه السوق من النساء العاريات الكاشفات عددًا لا يحصى، بل تجدهن في المكتبة الظاهرية
وهن يطالعن في المكتبة مع الرجال ورؤسهن حاسرات ليس عليها خمار مع تلك البنطلونات التي تحدد عورة كل واحدة منهن.
هذا، والحقيقة أن سوريا تحتاج إلى رجال مخلصين علماء عباقرة يجددون فيها الدعوة السلفية ويقضون على تلك الخرافات التي سادت تلك البلاد بطولها وعرضها.
والجديرُ بالذكر: أن في سوريا نساء متحفِّظات ومتسترات، ولكنهن قلّة بجانب تلك الجحافل من النساء العاريات اللاتي تمرّ بهن في الأسواق وفي الدكاكين مشاركات للرجال المتفرنجين في البيع والشراء.
الاقتصادية: وأما من الناحية الاقتصادية: فالبلاد قد أنهكتهم الحرب والثورات وقضت على كل رطب ويابس، وإلاّ فالبلاد بلادٌ مبارَكة لو وجدت أمةً مستقرّة تعمل لاستثمار بلدها لدرّت عليهم بخيرات لا تُحصى. ونسأل الله أن يعيد للشام عزّته ومجدَه.
الأخلاقية: وأما من الناحية الأخلاقية: فالبلاد عشش فيها المستعمر الأفرنجي وفرّخ، فلا يُرجى لبلاد برَك على صدورها هذا العدو وتمكّن من ثوراتها أن تبقى لها أخلاقها الإسلامية، اللهم إلاّ أن هناك أفرادًا قلّة محافظين على الأخلاق الإسلامية، على أنهم لا يملكون تحريك ساكن ولا تسكين متحرّك.
ولا يغيب عن الأنظار أن المستعمر لا يخرج من أي بلد إلاّ بعد أن يسلخ شبابه من الرجال والنساء من آداب الإسلام، وقد استعمل المستمعر في البلاد التي استعمرها مختلف أساليب الاستعمار المادي والفكري للقضاء على الأخلاق الإسلامية فيها، فوجد بالتالي أنّ أنجحَ الوسائل للوصول لغايته الشيطانية هي الغزو الفكري، فربّوا أولاد المسلمين الذين منهم سوريا على ما يملونه عليهم من
الانخلاع من الأخلاق الفاضلة، حتى يبقى النشأ من أولاد المسلمين أعدى من المستمعِر نفسه للإسلام وأهلِه، إذْ فقد أخلاق الإسلام وتنكّر لمثله العليا، فلذا تجد أولئك محرومين من الدنيا ومن الآخرة لاهم من المسلمين فينالوا مما نال المسلمون ولاهم من نفس المستعمر فيعملوا كما عمل ويصنعوا صنعه، بل هم مذبذبون بين هؤلاء وهؤلاء، سلبهم العدوّ إبّان استعماره إياهم إسلامهم وثرواتهم، ولو أنهم آمنوا واتقوا ورجعوا إلى الإسلام وأخلاقه لانتصروا على هذا الكابوس الثقيل ونالوا من بركات السماء والأرض ما يغنيهم عن عدوّهم الذي سيطر على كلّ ممتلكاتهم واقتصادهم وأخلاقهم حتى تركهم في جميع شئونهم أحيرَ من ضبّ، حتى لا تكاد تعرف لهم مبدأ ولا هدفا في حياتهم المضطربة الغير مستقيمة نتيجة لتذبذبهم ونفاقهم.
وأسأل الله رب العرش العظيم أن يردّهم إلى حظيرة الإسلام، ويأخذ بأيديهم إلى ما نفروا منه تعاليم هذا الدين الإسلامي الشامل لكل خير في الأولى والآخرة، آمين.
9/5/1399هـ.