الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
السؤال السابع: يوجد إمام أحد المساجد إذا سوَّى الصفوف قال: (إنَّ الله لا ينظر إلى الصف الأعوج) فهل هذا حديث صحيح
؟
ج 2: هذا اللفظ في تسوية الصفوف: (إن الله لا ينظر إلى الصف الأعوج) مشتهر على الألسنة، وهو لا أصل له عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا يشرع أن يقال لتسوية الصفوف به، ويكتفى بما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم -في ذلك، مثل قوله صلى الله عليه وسلم:«استووا اعتدلوا» ونحوهما. (1)
السؤال الثامن: ما حكم النعي في المسجد؟ ؟
وجواب ذلك على تفصيل:
1 -
أما النعي الذي فيه مجرد الإخبار عن وفاة فلان؛ وذلك لإعلام الناس وحثهم على الصلاة عليه والدعاء له والترحم عليه واتباع جنازته، فلا شيء في ذلك، فلقد نعى النبي صلى الله عليه وسلم النجاشي، كما في حديث أَبِي هُرَيْرَةَ، «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَعَى لِلنَّاسِ النَّجَاشِيَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى الْمُصَلَّى، وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ» (2) وكما في قوله صلى الله عليه وسلم حِينَ أُخْبِرَ بِمَوْتِ السَّوْدَاءِ التي كَانَ يَقُمُّ الْمَسْجِدَ " أَلَا آذَنْتُمُونِي " فَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُجَرَّدَ الْإِعْلَامِ بِالْمَوْتِ لَا يَكُونُ نَعْيًا مُحَرَّمًا.
(1) فتاوى اللجنة الدائمة (6/ 328)
(2)
متفق عليه
2 -
أما إذا كان النعي على سبيل الافتخار والتباهي، وذلك بذكرمناقب الميِّت وأبناه وأقاربه بمنصابهم وما شابه ذلك، فهذا من النعي المحرَّم في المسجد وغيره؛ وذلك لحديث حذيفة رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم نهى عن النَعي. (1) والله أعلم.
قال ابن العربي: فيؤخذ من مجموع الأحاديث أنَّ النعي له ثلاث حالات:
الأولى: إعلام الأهل والأصحاب وأهل الصلاح، فهذا سنة.
الثانية: دعوة الحفل للمفاخرة، فهذه تكره.
الثالثة: الإعلام بنوع آخر كالنياحة ونحو ذلك، فهذا يحرم. ا. هـ. (2)
فالحاصل أنَّ النعي ليس ممنوعاً كله، وإنما نهي عمَّا كان أهل الجاهلية يصنعونه، فكانوا يرسلون من يعلن بخبر موت الميِّت على أبواب الدور والأسواق للإخبار بمناقب ومفاخر المتوفى.
وختاماً: وفي ختام هذه الرسالة، والتي أسأل الله سبحانه وتعالى أن تكون خالصة له، فهذه نصيحتي لإخوتي الكرام:
الرفق الرفق مع إخوانك المسلمين من رواد بيت الله ،فالمسجد ملتقى للكثير من الناس ، ويرد علينا الكثير ممن يجهلون أحكام وآداب المسجد فلا تكن فظاً ولا غليظاً ولا عابس الوجه ، كن هيِّناً ليِّناً، رفيقاً مع من يطرق باب مسجدك، قال تعالى {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} (آل عمران /159) وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لم يدخل الرفق في شيء إلا زانه، ولم ينزع من شيء إلا شانه"(3)
وقال صلى الله عليه وسلم "إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ "(4)
(1) أخرجه أحمد (23270) والترمذي (986) وحسنه الحافظ في الفتح (3/ 173) والألباني في صحيح الجامع (6911)، وقوله:(نهى عن النعي) أي نعي الجاهلية وهي إذاعة موت الميت والنداء به وندبه وتعديد شمائله كما كانت العرب تفعل إذا مات منهم شريف أو قتل، بعثوا راكباً إلى القبائل ينعاه يقول نِعاء فلان أي أنعي فلاناً، ويذكرون مآثره، أما الإعلام بموته والثناء عليه فلا ضير فيه لما في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه وخرج بهم إلى المصلَّى فصف بهم وكبَّر عليه أربعاً، وانظر فيض القدير (6/ 424) وشرح مسلم للنووي (4/ 25) والإعلام لابن الملقن (4/ 387)
(2)
وانظر فتح الباري (3/ 173) وتحفة الأحوذي (3/ 419) وعارضة الأحوذي (4/ 165) وأحكام الجنائز (ص/44)
(3)
أخرجه أحمد (13531) والبخاري (6256)
(4)
أخرجه البخاري (6927)
وتذكَّر حادثة الأعرابي الذي بال في المسجد ، كيف تعامل معه الصحابة رضي الله عنهم حينما صاحوا به وهمُّوا أن يقعوا به، فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم ثم علَّمه أنَّ المساجد لم تبنْ لمثل هذا.
وفى حديث معاوية ابن الحكم رضي الله عنه قال: بينا أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ عطس رجل من القوم فقلت: يرحمك الله. فرماني القوم بأبصارهم. فقلت: واثكل أمِّياه ما شأنكم تنظرون إلي، فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم فلمَّا رأيتهم يصمتونني لكني سكت، فلمَّا صلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبأبي هو وأمي ما رأيت معلماً قبله ولا بعده أحسن تعليماً منه، فوالله ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني، قال: «إنَّ هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن ". (1)
تأمل: كيف أثرت حسن معاملة النبي صلى الله عليه وسلم ورحمته في هذا الرجل، أليس لنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة؟ ! !
وتذكَّر أنك كنت يوماً مثله تجهل آداب وأحكام المساجد حتى علَّمك الله ما لم تكن تعلم، وكان فضل الله عليك عظيماً (كذلك كنتم من قبل فمنَّ الله عليكم)
تذكر: رُب كلمةٍ غليظة أثقل على القلوب من جبل أحد، قد أغلظتَ بها على من تعدى على حرمة المسجد، فكانت سبباً في تنفير الناس عن بيوت الله، التي هي المساجد.
- وكم رأينا من صبي بعد أن صار رجلاً يافعاً، وقد هجر المسجد؛ ما زال يذكر موقف عمِّ " فلان" الذي طرده من المسجد لمَّا شوَّش على المصلِّين، مرت السنون ولم يزل هذا الحدث يراوده عن نفسه حتى جعله يهجر المساجد.
نسأل الله - تعالى - أن يجعل ما نسطِّره خالصاً لوجهه، وألَاّ يجعل لأحدٍ فيه شيئاً، وصلِّ اللهم على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وسلم.
(1) أخرجه مسلم (537) وأبوداود (930)