الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل في أحكام السترة:
ومن الأحكام التي تتعلق بأحكام المساجد حكم هام لا بد من التنبيه عليه وهو اتخاذ السترة لمن كان يصلي في المسجد، أو غير المسجد.
نقول أولاً: قد وردت جملة من الآثار في مشروعية اتخاذ السترة للمصلِّي نذكر من ذلك ما يلي: -
1 -
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج يوم العيد يأمر بالحربة، فتوضع بين يديه، فيصلي إليها، والناس وراءه، وكان يفعل ذلك في السفر. (1)
2 -
عن طلحه بن عبيد الله - رضى الله عنه - قال: كنا نصلِّي والدواب تمر بين أيدينا، فذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: " مثل مؤخرة الرحل تكون بين يدي أحدكم، ثم لا يضره ما مر بين يديه. (2)
(1) أخرجه أحمد (6286) والبخاري (494) ومسلم (501)
(2)
أخرجه أحمد (1388) ومسلم (499) واللفظ لمسلم
3 -
وعن ابْنِ عُمَرَ- رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ كَانَ يُعَرِّضُ رَاحِلَتَهُ، فَيُصَلِّي إِلَيْهَا»، قُلْتُ: أَفَرَأَيْتَ إِذَا هَبَّتِ الرِّكَابُ؟ قَالَ: كَانَ يَأْخُذُ هَذَا الرَّحْلَ فَيُعَدِّلُهُ، فَيُصَلِّي إِلَى آخِرَتِهِ " (1)
4 -
قال أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه كَانَ الْمُؤَذِّنُ إِذَا أَذَّنَ، قَامَ أَصْحَابُ الرَسُولِ-صلى الله عليه وسلم -يَبْتَدِرُونَ السَّوَارِي، حَتَّى يَخْرُجَ الرَسُولُ صلى الله عليه وسلم. (2)
التعريف بالسترة: والسترة هي الشىء يجعله المصلِّى أمامه، كالجدار أو الإسطوانة أو عصا تغرز في الأرض؛ وذلك لمنع مرور أحد بين يديه.
وأما الحكمة منها:
قال النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى سُتْرَةٍ فَلْيَدْنُ مِنْهَا لَا يَقْطَعِ الشَّيْطَانُ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ"(3)
والمعنى: أَيْ لَا يُفَوِّتُ الشيطانُ عَلَيْهِ حُضُورَه الصلاة بِالوَسوَسَةِ، فالسُّتْرَة تَمْنَعُ اسْتِيلَاء الشَّيْطَانِ عَلَى الْمُصَلِّي وَتَمَكُّنَهُ مِنْ قَلْبِهِ بِالْوَسْوَسَةِ، وَأَنَّ عَدَمَهَا يُمَكِّنُ الشيطَانَ مِنْ اقصاءه عَمَّا هُوَ بِصَدَدِهِ مِنَ الْخُشُوعِ وَالْخُضُوعِ. (4)
(1) أخرجه البخارى (507) ومسلم (502) فإن قيل: أليس قد نهى الله - تعالى - عن الصلاة في معاطن الأبل؟ ؟ قلنا بلى، ولا معارضة بين حديث المذكور أعلاه وهذا النهى، فإنَّ النهى إنما هو عن الصلاة في مكان تجمع الأبل؛ لأنها مأوى الشياطين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" على كل بعير شيطان فإذا ركبتموها فسموا الله عز وجل"(أخرجه أحمد والحاكم، وصححه الألباني) فَلا يُؤْمَنُ أَنْ تَنْفِرَ فَتَشْغَلَ قَلْبَ الْمُصَلِّي، أَوْ تُفْسِدَ عَلَيْهِ صَلاتَهُ، وَالنَّهْيُ عَنِ الصَّلاةِ فِي أَعْطَانِ الإِبِلِ لِمَا فِيهَا مِنَ النِّفَارِ، فَلا يُؤْمَنُ أَنْ تَنْفِرَ فَتَشْغَلَ قَلْبَ الْمُصَلِّي، أَوْ تُفْسِدَ عَلَيْهِ صَلاتَهُ، ويُحْمَلُ مَا وَقَعَ مِنْه صلى الله عليه وسلم من الصَّلَاةِ إِلَيْهَا عَلَى حَالَةِ الضَّرُورَةِ في السفر، حيث لم يجد ما يستتر به، وَنَظِيرُهُ صَلَاتُهُ إِلَى السَّرِيرِ الَّذِي عَلَيْهِ الْمَرْأَةُ لِكَوْنِ الْبَيْتِ كان ضيقاً، وانظر فتح الباري (1/ 581) ومعالم السنن (1/ 149) وشرح السنة (2/ 410)
(2)
أخرجه أحمد (13983) والبخاري (625) ومسلم (837) ومعنى: يَبْتَدِرُونَ السَّوَارِيَ: أي تسارعوا إليها، والسوارى جمع السارية وهى الأسطوانة، أى يقف كل واحد خلف أسطوانة؛ لئلا يمر بين يديه في صلاته أحد.
(3)
أخرجه أبو داود (695) والنسائي (648) وصححه الألباني.
(4)
انظر شرح مسلم للنووى (2/ 462) وعون المعبود (2/ 919) وفتح العلَّام (1/ 202)