المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل: تطييب المساجد وصيانتها عن الأذى: - المساجد بيوت الله

[أيمن إسماعيل]

فهرس الكتاب

- ‌ التعريف بالمسجد:

- ‌فضائل المساجد:

- ‌خير المساجد على الأرض

- ‌وممَّا ورد في فضل المساجد الثلاثة:

- ‌1 - مضاعفة أجر الصلوات:

- ‌وممَّا ورد في فضيلة هذه المساجد الثلاثة:

- ‌كذلك ممَّا ورد في فضيلة المسجد النبوي:

- ‌تنبيه هام:

- ‌ومن المساجد التي نص الشرع على فضيلتها، مسجد قباء:

- ‌1 - مسجد قباء قد أُسس على التقوى:

- ‌2 - الصلاة في مسجد قباء كأجر عمرة:

- ‌لطيفة:

- ‌فضيلة بناء المساجد:

- ‌وقد ورد في فضل بناء المساجد جملة من الأخبار:

- ‌فضائل تعمير المساجد:

- ‌1 - تعمير المساجد من علامات الإيمان:

- ‌2 - الثانية: أنَّه بملازمة المرء لبيت الله - تعالى - فهذا من أعظم الأسباب التي تجلب الهداية للمسلم

- ‌3 - تعمير المساجد من صفات الرجال:

- ‌4 - تعمير المساجد من أسباب الظلال:

- ‌5 - تعمير المساجد نورٌ في ظلمات الآخرة:

- ‌6 - عمَّار المساجد من المبشَرين بالجنَّة:

- ‌7 - عمَّار المساجد هم أهل المكرمات والدرجات:

- ‌8 - عمَّار المساجد في صلاةٍ ذهاباً وعودةً:

- ‌وهؤلاء هم رجال المسجد:

- ‌مع الساجدين حتي اليقين

- ‌حضور صلاة الفجر ليلة الزواج:

- ‌واحذر من هذه الخديعة الشيطانية:

- ‌أما آداب التوجه إلى المسجد

- ‌1 - أنْ يعدِّد النوايا وهو في طريقه إلى المسجد:

- ‌2 - الأدب الثاني: التطَّهر والوضوء في البيت:

- ‌3 - الأدب الثالث: احتساب الخطى إلى المسجد:

- ‌4 - الأدب الرابع: أدعية الخروج إلى المسجد:

- ‌آداب دخول المسجد:

- ‌أن يدخل المسجد برجله اليمنى، ويخرج برجله اليسرى

- ‌2 - الدخول باليمنى والخروج اليسرى والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم وسؤال الله العصمة من الشيطان، وسؤال الله فضله عند الخروج

- ‌فضائل المكث في المسجد:

- ‌آداب وفضائل ترديد الأذان:

- ‌ أن يردد الأذان

- ‌الذكر بعد الأذان:

- ‌ يسن الدعاء بعد الفراغ من هذه الأذكار:

- ‌ومن جملة الأخطاء التي تتعلق بركعتي تحية المسجد:

- ‌ويمكن أنْ نلخِّص هذا المسألة فيما يلي:

- ‌1 - الحالة الأولى: من دخل المسجد يوم الجمعة قبل الأذان فله أن يصلي ما شاء من النفل المطلق، حتى يصعد الخطيب على المنبر

- ‌2 - الحالة الثانية: أن يدخل المسجد والمؤذن يؤذن للجمعة

- ‌3 - الحالة الثالثة: أن يدخل المسجد والخطيب على المنبر فإنه يصلى ركعتي تحية المسجد ويتجوَّز فيهما

- ‌ومن الفوائد التي تتعلق بركعتي تحية المسجد:

- ‌من جملة أداب انتظار الصلاة في المسجد:

- ‌الدعاء بين الأذان والإقامة:

- ‌مسألة: - حكم التنفل إذا أقيمت الصلاة:

- ‌توطُّن الأماكن في المساجد:

- ‌ وللنهي الوراد في هذا الحديث جملة من العلل منها:

- ‌وممَّا يتعلق بالنهي عن توطُّن بقعة في المسجد مسألة هامة

- ‌فصل: تطييب المساجد وصيانتها عن الأذى:

- ‌فرع:

- ‌فوائد هامة:

- ‌ فاعتبروا يا أولي الألباب:

- ‌ومن هذا الباب نطرق مسألة أخرى:

- ‌ومن الأمورالهامة التي تتعلق بهذا الباب:

- ‌1 - حملات التبرع بالدم في المساجد:

- ‌2 - الحدث في المسجد:

- ‌فصل في: البيع في المسجد:

- ‌فوائد:

- ‌فرع: ما حكم البيع والشراء إذا تم في المسجد

- ‌فصل: حكم دخول الجنب والحائض إلى المسجد:

- ‌المسألة الثانية: دخول الجنب إلى المسجد:

- ‌1 - أما عبور الجنب للمسجد:

- ‌2 - أما المكث في المسجد:

- ‌فصل: إنشاد الضاَّلة في المسجد:

- ‌ حكم إنشاد الضاَّلة في المسجد:

- ‌(باب: القسمة وتعليق القنو في المسجد)

- ‌فصل:

- ‌فرع:

- ‌فوائد:

- ‌فصل في أحكام السترة:

- ‌سؤال: ما حكم اتخاذ السترة

- ‌ويؤيد وجوب السترة:

- ‌فوائد هامة تتعلق بالسترة:

- ‌وفى الحديث فوائد:

- ‌فصل

- ‌فصل:

- ‌اصطحاب الأطفال إلى المساجد:

- ‌فصل في: صلاة النفل في البيوت:

- ‌ الحكمة التي من أجلها شرع أداء النوافل في البيوت:

- ‌فوائد الحديث:

- ‌فرع: النوافل التي يُشرع أدائها في المساجد خاصة:

- ‌فصل: أحاديث لا تصح في "باب المساجد

- ‌الحديث الأول:

- ‌الحديث الثانى:

- ‌الحديث الثالث:

- ‌الحديث الرابع:

- ‌الحديث الخامس:

- ‌الحديث السادس:

- ‌الحديث السابع:

- ‌فصل في: سؤالات تتعلق بأحكام المساجد:

- ‌السؤال الأول: ما حكم من صلَّى في بيته، صلاة الجمعة أو الجماعة، بصلاة الإمام في المسجد

- ‌السؤال الثاني: - ما حكم النوم في المسجد

- ‌السؤال الثالث: ما حكم الصلاة بين السواري- وهي الأعمدة - في المسجد

- ‌فرع:

- ‌السؤال الرابع: - ما حكم من يصلِّي على كرسيه منفرداً في مؤخرة المسجد

- ‌ فرع: هل لمن لم يجد مكاناً في الصف لإكتماله، أنْ يجذب واحداً من الصف الأخير ليصلِّي معه

- ‌السؤال الخامس: ما حكم الفتح على الإمام

- ‌وحُكم هذه المسألة على تفصيل:

- ‌أولاً: حالات يجب فيها الفتح على الإمام:

- ‌2 ـ الحالة الثانية: حالات يشرع فيها الفتح على الإمام

- ‌السؤال السادس: حكم اتخاذ المحاريب في المساجد

- ‌السؤال السابع: يوجد إمام أحد المساجد إذا سوَّى الصفوف قال: (إنَّ الله لا ينظر إلى الصف الأعوج) فهل هذا حديث صحيح

الفصل: ‌فصل: تطييب المساجد وصيانتها عن الأذى:

قال ابن حزم: وَمَنْ سَبَقَ إلَى مَكَان مِنْ الْمَسْجِدِ لَمْ يَجُزْ لِغَيْرِهِ إخْرَاجُهُ عَنْهُ وَكَذَلِكَ إنْ قَامَ عَنْهُ غَيْرَ تَارِكٍ لَهُ فَرَجَعَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ لِجَمِيعِ النَّاسِ، وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُقَامَ أَحَدٌ عَنْ مَكَانِهِ؛ لحديث أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«إذَا قَامَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ رَجَعَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ» ا. هـ (1)

‌فصل: تطييب المساجد وصيانتها عن الأذى:

-

وهذا الباب يشتمل على أدب هام حث الشرع عليه ورغَّب فيه، وهو وجوب صيانة المساجد عما يلحق بها أو بعمَّارها من الملائكة والإنس من الأذى، وهذا ممَّا ورد الأمر به في كتاب الله - تعالى - وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم:

1 -

قال تعالى (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (36)[النور/36]

قال الحسن البصري: معنى قوله "أن ترفع " أي تعظَّم ويرفع شأنها وتطهر من الأنجاس والأقذار. ا. هـ (2)

- قال تعالى (وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ)(البقرة/126) وقال تعالى (وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (26)) (الحج /26)

قال شيخ الإسلام ابن تيميه: أمر الله - تعالى - بتطهير بيته الذي هو المسجد الحرام، وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بتنظيف المساجد وقال (جُعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً). ا. هـ (3)

يُؤخَذ مِنْ هَاتين الْآيَتين: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُتْرك عِنْدَ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ قَذَر مِنَ الْأَقْذَارِ، وَلَا نَجَسٌ مِنَ الْأَنْجَاسِ الْمَعْنَوِيَّةِ وَلَا الْحِسيةِ، فَلَا يُتْرَكُ فِيهِ أَحَد يَرْتَكِبُ مَا لَا يُرْضِي اللَّهَ، وَلَا أَحَد يُلَوِّثُهُ بِقَذَر مِنَ النَّجَاسَاتِ. (4)

(1) وانظر المحلى (4/ 66) واصلاح المساجد (1/ 267) وأما الأثر الذي ذكره ابن حزم أعلاه فقد أخرجه أحمد (7568) والبخاري في الأدب المفرد (1138) وأبو داود (4853) وصححه الألباني في الصحيحة (3975)

(2)

انظر الجامع لأحكا م القران (6/ 176) ومعالم التنزيل (5/ 60)

(3)

وانظر مجموع الفتاوى (22/ 202)

(4)

ذكره الشنقيطي في الأضواء (4/ 498)

ص: 79

2 -

قال تعالي (إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)(آل عمران /35)

فقد كان تعظيم المسجد بالخدمة مشروعاً فى الأمم الماضية، ألا ترى أنَّ الله - تعالى- حكى عن السيدة حنة -أم مريم - أنها لمَّا حملت نذرت لله _تعالى _ أن يكون ما في بطنها محرراً، يعنى عتيقاً يخدم المسجد الأقصى ولا يكون لأحدٍ عليه سبيل، ولولا أنَّ خدمة المساجد مما يُتقرب به إلى الله لما نذرت به، وهذا معنى قول ابن عباس:" نذرت لك ما في بطني ": يعني محرراً للمسجد يخدمه.

- وممَّا ورد في السنة عن ذلك: عن عائشة رضي الله عنها قالت: أمر سول الله صلى الله عليه وسلم ببناء المساجد في الدور، وأنْ تنظَّف وتطيَّب. (1)

(1) ت (594) د (451) وصححه الألباني فَسَّرَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ الدُّورَ بِالْقَبَائِلِ، وَالْمُرَادُ الْمَحَلَّاتُ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ الْمَحَلَّةَ الَّتِي اجْتَمَعَتْ فِيهَا قَبِيلَةٌ دَارًا، الدور: المحال التي فيها الدور، ومنه قوله تعالى ((سأوريكم دار الفاسقين)) أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى اتِّخَاذِ بَيْتٍ فِي الدَّارِ لِلصَّلَاةِ كَالْمَسْجِدِ يصلي فيه أهل البيت، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُعَوَّلُ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ، وَحِكْمَةُ أَمْرِهِ لِأَهْلِ كُلِّ مَحَلَّةٍ بِبِنَاءِ مَسْجِدٍ فِيهَا أَنَّهُ قَدْ يَتَعَذَّرُ أَوْ يَشُقُّ عَلَى أَهْلِ مَحَلَّةٍ الذَّهَابُ لِلْأُخْرَى فَيُحْرَمُونَ أَجْرَ الْمَسْجِدِ وَفَضْلَ إِقَامَةِ الْجَمَاعَةِ فِيهِ فَأُمِرُوا بِذَلِكَ لِيَتَيَسَّرَ لِأَهْلِ كُلِّ مَحَلَّةٍ الْعِبَادَةُ فِي مَسْجِدِهِمْ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ تَلْحَقُهُم، وانظر تحفة الأحوذي (2/ 515) وشرح السنة (2/ 120) ومشكل الأثار (7/ 242) والسلسلة الصحيحة (2724)

ص: 80

قال ابن حزم: وَالتَّنْظِيفُ وَالتَّطْيِيبُ: يُوجِبَانِ إبْعَادَ كُلِّ مُحَرَّمٍ، وَكُلِّ قَذِرٍ، وَكُلِّ قُمَامَةٍ، وقال رحمه الله: وَاجِبٌ كَنْسُ المساجد، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ تُطَيِّبَ بِالطِّيبِ. ا. هـ (1)

قال ابن مفلح: وَيُسَنُّ كَنْسُ الْمَسْجِدِ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَإِخْرَاجُ كُنَاسَتِهِ وَتَنْظِيفُهُ وَتَطْيِيبُهُ. ا. هـ (2)

وعن عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم -رَأَىْ نُخَامَةً فِي جِدَارِ الْقِبْلَةِ فَحَكَّهُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلَا يَبْصُقُ قِبَلَ وَجْهِهِ فَإِنَّ اللَّهَ تبارك وتعالى قِبَلَ وَجْهِهِ إِذَا صَلَّى. (3)

قَالَ ابن عبد البر: أَمَّا حَكُّهُ صلى الله عليه وسلم الْبُصَاقَ مِنَ الْقِبْلَةِ فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَنْزِيهِ المساجد من كل ما يُستقذر وَيُسْتَسْمَجُ وَإِنْ كَانَ طَاهِرًا؛ لِأَنَّ الْبُصَاقَ طَاهِرٌ وَلَوْ كَانَ نَجِسًا لَأَمَرَ بِغَسْلِ أَثَرِهِ. (4)

(1) وانظر المحلي (3/ 159)

(2)

انظر الآداب الشرعية (3/ 397) والمجموع (2/ 177)

(3)

أخرجه مالك (544) وأحمد (5335) ومسلم (547)

(4)

وانظر الاستذكار (2/ 448)

ص: 81

وتأمل في هذه الواقعة: - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- رضى الله عنه - أَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ كَانَتْ تَقُمُّ الْمَسْجِدَ (1) فَفَقَدَهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَسَأَلَ عَنْهَا فَقَالُوا: مَاتَ، قَالَ:«أَفَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي» قَالَ: فَكَأَنَّهُمْ صَغَّرُوا أَمْرَهَا، فَقَالَ:«دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِا» فَدَلُّوهُ، فَصَلَّى عَلَيْهَا. (2)

قلت: وما أًراه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك إلا لعظيم دورها وحرصها على تنظيف وتطيب بيت الله تعالى، والله أعلم.

(1) تقُم المسجد: أي تقوم بتنظيف المسجد وإزالة ما به من قمامة.

(2)

متفق عليه، قلت: وقد ورد ت زيادة فى الحديث نصها "ثم قال صلى الله عليه وسلم: أي العمل وجدتِ أفضل؟ قالوا: يا رسول الله: أتسمع! قال: ما أنتم بأسمع منها، فذكر أنها أجابته: قم المسجد. وهذه الزيادة ذكرها المنذرى فى الترغيب (427) والسيوطي في شرح مسلم (3/ 36)، قال المنذري: مرسل، وقد ضعفها الألباني في ضعيف الترغيب (1/ 47) وقال: ضعيف معضل.

ص: 82

ومن ذلك ما رواه أبو هريرة - رضى الله عنه -قال: قام أعرابي فبال في المسجد، فتناوله الناس، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم:«دعوه وأهريقوا على بوله سجلاً من ماء، أو ذنوباً من ماء، فإنما بُعثتم ميسرين، ولم تبعثوا معسرين» (1)

(1) أخرجه البخاري (220) ومسلم (284) وأحمد (7799)

لطيفة: قال شَمْسُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ صِدِّيقٍ الْجَنَانِيُّ رحمه الله وَرَضِيَ عَنْهُ: كُنْت فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَرَأَيْت رَجُلًا بالَ فِي الْمَسْجِدِ فَتَغَيَّظْتُ عَلَيْهِ وَزِدْت فِي تَعْنِيفِهِ، ثُمَّ أَلْزَمْتُهُ أَنْ حَمَلَ ذَلِكَ الْحَصْبَاءَ الَّذِي تَنَجَّسَ بِبَوْلِهِ فِي ثَوْبِهِ حَتَّى أَخْرَجَهُ مِنْ الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي زَحْمَةِ الْمَوْسِمِ فَخَشِيت أَنْ يَطَأَهُ النَّاسُ وَيَتَنَجَّسُوا بِهِ قَبْلَ تَطْهِيرِهِ قَالَ: ثُمَّ تَذَكَّرْت قَوْلَهُ: صلى الله عليه وسلم لَا تَزْرِمُوهُ فَنَدِمْت عَلَى إفْحَاشِي عَلَيْهِ وَرُبَّمَا كَانَ جَاهِلًا أَوْ سَبَقَهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ قَالَ: فَابْتُلِيت فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ بِأَنْ سَبَقَنِي الْبَوْلُ فِي إزَارِي وَرِدَائِي وَأَنَا مُحْرِمٌ وَكَانَ عِنْدَهُ تَحَرُّزٌ فِي الطَّهَارَةِ، وَرُبَّمَا جَاوَزَهَا إلَى الْوَسْوَسَةِ قَالَ فَخَرَجْت مِنْ الْمَسْجِدِ وَبَقِيت حَائِرًا أَيْنَ أَتَطَهَّرُ وَأُطَهِّرُ إحْرَامِي مَعَ اجْتِمَاعِ النَّاسِ وَكَثْرَتِهِمْ عَلَى الْمِيَاهِ بِمَكَّةَ، فَذَهَبْت إلَى فَسَاقِي بَابِ الْمُعَلَّى، فَاسْتَقْبَلَنِي رَجُلٌ مِنْ السَّقَّايِينَ الَّذِينَ فِي الرَّكْبِ لَا أَعْرِفُهُ وَلَا أَذْكُرُ أَنِّي رَأَيْته قَبْلَ ذَلِكَ فَقَالَ لِي أَهْلًا وَكَأَنَّك تُرِيدُ تَتَطَهَّرُ؟ فَقُلْت لَهُ: نَعَمْ فَأَعْطَانِي شَيْئًا اسْتَتَرْت بِهِ ثُمَّ نَزَعَ إزَارِي وَرِدَائِي وَدَعَا صِبْيَانَهُ فَأَمْسَكَ بَعْضَهُمْ الْإِزَارَ وَالرِّدَاءَ وَأَفْرَغَ بالدَّلْو مِنْ مَاءٍ كَثِيرٍ حَتَّى طَابَتْ نَفْسِي بِتَطْهِيرِهِمَا وَوَقَفَ الصِّبْيَانُ بِهِمَا فِي الْهَوَاءِ حَتَّى جَفَّا وَأَمَرَهُمْ فَصَبُّوا عَلَيَّ حَتَّى طَابَتْ نَفْسِي بِحُصُولِ الطَّهَارَةِ، ثُمَّ أَلْبَسُونِي إحْرَامِي، فَصِرْت مُتَعَجِّبًا مِنْ وُقُوعِ مِثْلِ هَذَا مِنْ هَذِهِ الطَّائِفَةِ وَعَلِمْت أَنَّ ذَلِكَ بِنَدَمِي عَلَى إفْحَاشِي عَلَى الَّذِي سَبَقَهُ الْبَوْلُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وانظر طرح التثريب (2/ 139)

ص: 83