الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
3 - الأدب الثالث: احتساب الخطى إلى المسجد:
عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ- رضي الله عنه قَالَ: كَانَ رَجُلٌ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ مِمَّنْ يُصَلِّي الْقِبْلَةَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَبْعَدَ مَنْزِلًا مِنَ الْمَسْجِدِ مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ، وَكَانَ لَا تُخْطِئُهُ صَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ، فَقُلْتُ: لَوِ اشْتَرَيْتَ حِمَارًا تَرْكَبُهُ فِي الرَّمْضَاءِ وَالظُّلْمَةِ، فَقَالَ: مَا أُحِبُّ أَنَّ مَنْزِلِي إِلَى جَنْبِ الْمَسْجِدِ فَنُمِيَ الْحَدِيثُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَسَأَلَهُ عَنْ قَوْلِهِ ذَلِكَ، فَقَالَ: أَرَدْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ يُكْتَبَ لِي إِقْبَالِي إِلَى الْمَسْجِدِ وَرُجُوعِي إِلَى أَهْلِي إِذَا رَجَعْتُ، فَقَالَ:«أَعْطَاكَ اللَّهُ ذَلِكَ كُلَّهُ، أَنْطَاكَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ مَا احْتَسَبْتَ كُلَّهُ أَجْمَعَ» (1)
(1) أخرجه مسلم (663) أبوداود (557)
…
فائدة: معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: (مَا احْتَسَبْتَ) أَيْ طَلَبْتَ فيه وجْه اللَّهِ وَثَوَابِهِ. فالاحْتِسَاب مِنَ الحَسَبِ، كالاعْتِداد مِنَ العَدّ، وَإِنَّمَا قِيلَ لِمَنْ يَنْوي بعَمَله وجْه اللَّهِ احْتَسَبَهُ؛ لِأَنَّ لَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَعْتَدَّ عَمله، فجُعِل فِي حَالِ مبُاشَرة الفِعل كَأَنَّهُ مُعْتَدٌّ بِهِ .. أَيْ طَلَبْتَ فيه وجه الله وثوابه، فالِاحْتِسَابُ فِي الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَعِنْدَ الْمَكْرُوهَاتِ هُوَ الْبِدَارُ أَيِ الْإِسْرَاعُ إِلَى طَلَبِ الْأَجْرِ وَتَحْصِيلِهِ بِالتَّسْلِيمِ وَالصَّبْرِ أَوْ بِاسْتِعْمَالِ أَنْوَاعِ الْبِرِّ وَالْقِيَامِ بِهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَرْسُومِ فِيهَا طَلَبًا لِلثَّوَابِ الْمَرْجُوِّ مِنْهَا، وانظر عون المعبود (1/ 530) والنهاية في غريب الأثر (1/ 382)