الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فائدة: -
كذلك من الظاهرات التي انتشرت في مساجد المسلمين، والتي لها علاقة بإنشاد الضاَّلة ، ما تراه من قيام أحد المصلِّين - عقب تسليم الإمام - بسؤال الصدقات.
ومع كثرة المتسولين الذين يتكفَّفون الناس، فقد أصبحت المساجد أماكن للتكفف، وحصل بذلك تشويش ورفع أصوات، وقد كثر هؤلاء وظهروا بصفة الضعف والذل والهوان، يرتدون ثيابًا دنسة، ولا شك أنَّ من بينهم من هو بحاجة وفاقة، ولكنَّ الكثير منهم من المحتالين على جمع المال من غير حاجة؛ ومع ذلك فلا مانع من الصدقة فى المسجد للمحتاج، فقد ترجم أبو داود في سننه (باب المسألة في المسجد) ثم روى عن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهما -قال:«قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هل منكم أحد أطعم اليوم مسكينا؟ فقال أبو بكر: دخلت المسجد فإذا أنا بسائل يسأل، فوجدت كسرة خبز في يد عبد الرحمن فأخذتها فدفعتها إليه» (1). فهذا السائل ذو حاجة، حيث قنع بكسرة رغيف ليسد بها جوعته، وقد بوَّب البخاري في صحيحه:
(باب: القسمة وتعليق القنو في المسجد)
ثم ذكر حديث أنس رضي الله عنه -قال: «أتي النبي- صلى الله عليه وسلم -بمال من البحرين، فقال: (انثروه في المسجد) وكان أكثر مال أُتِيَ به رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج رسول الله- صلى الله عليه وسلم -ولم يلتفت إليه، فلما قضى الصلاة جاء فجلس إليه، فما كان يرى أحدًا إلا أعطاه، فما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وثم منه درهم» (2)
ففي هذا الحديث جواز تفريق المال في المسجد، بشرط ألَاّ يشغل المصلِّين، ولا يحصل فيه ازدحام وهيشات أصوات، فإن تيسَّر تفريقه في غير المسجد فهو أولى، ومثله تفريق الزكوات وصدقة الفطر، يجوز في المساجد عند الحاجة. (3)
(1) أخرجه مسلم في الصحيح (1028)، دون قول أبي بكر رضي الله عنه دخلت المسجد ..... ، وهي زيادة ضعيفة، في سندها مبارك بن فضالة، وهو مدلس وقد عنعنه.
(2)
ذكره البخاري (421) معلقاً بصيغة الجزم ووصله ابن حجر في التغليق (2/ 227)
(3)
انظر المجموع (2/ 176) وفصول ومسائل تتعلق بالمساجد لابن جبرين (ص/44)
قال الخطابي: كره بعض السلف المسألة في المسجد، وكان بعضهم لا يرى أن يتصدق أحد على السائل المعترض في المسجد. ا. هـ (2)
بل يقال: إذا مُنع الرجل أن ينشد ضالته في المسجد ،رغم كونه يبحث عن شيء هو يملكه؛ لئلا يشوِّش على المصلِّين، فإنه يُمنع من المسألة في المسجد؛ لأنها مثله وأولى. (3)
وممَّا يتعلق بهذه الفائدة:
سؤال الصدقات وقت خطبة الجمعة: حيث ترى خادم المسجد يمر بالصندوق وقت الخطبة على الناس ليتصدقوا ، وهذا بلا شك يشوِّش على الناس حال سماع الخطبة، كما أنه يتسبب في إبطال جمعة من يمر بهذا الصندوق، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"مَنْ مَسَّ الْحَصَى فَقَدْ لَغَا". (4)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم "وَمَنْ لَغَا وَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ كَانَتْ لَهُ ظُهْرًا"(5)
(2) وانظر معالم السنة (ص/ 108) وإنك لعلى خلق عظيم (2/ 458) وشرح السنة (2/ 375)
(3)
وانظر الفروع (3/ 187)
(4)
أخرجه مسلم (857) والترمذي (498)
(5)
أخرجه أبوداود (343) وابن خزيمة (1810) وسنده حسن، وانظر صحيح الجامع (2007)
فائدة: قول النبي صلى الله عليه وسلم (كَانَتْ لَهُ ظُهْرًا) أَيْ مِثْلُ صَلَاةِ الظُّهْرِ فِي الثَّوَابِ فَيُحْرَمُ هَذَا الْمُصَلِّي بِتَخَطِّي رِقَابِ النَّاسِ وَاللَّغْوُ عِنْدَ الْخُطْبَةِ عَنْ هَذَا الثَّوَابِ الْجَزِيلِ الَّذِي يَحْصُلُ لِمُصَلِّي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَهُوَ الْكَفَّارَةُ مِنْ هَذِهِ الْجُمُعَةِ الْحَاضِرَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ الْمَاضِيَةِ أَوِ الْآتِيَةِ وَأَجْرُ عِبَادَةِ سَنَةٍ قِيَامِهَا وَصِيَامِهَا ا. هـ وانظر عون المعبود (1/ 165)