الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
اصطحاب الأطفال إلى المساجد:
وهذه بحق مسألة شائكة نعم؛ أنت مأمور بحسن تربية أبناءك، وذلك باصطحابهم إلى المساجد؛ لتحببهم في طاعة الله وفي الصلاة.
نعم قد كان الحسن والحسين رضي الله عنهما وهما صبيان صغار من رواد مسجد النبي صلى الله عليه وسلم.
نعم سمع النبي صلى الله عليه وسلم -بكاء الصبي فلم ينكر ذلك، بل خفَّف الصلاة.
ولكن؛ أنت مأمور أن تخشع في صلاتك وتتمها على أكمل وجه.
أنت مأمور أن تحفظ لإخوانك المصلِّين صلاتهم وخشوعهم في الصلاة.
أنت مأمور بأن تميِّز بين الصبي الذي تصحبه إلى المسجد فيترتب على ذلك مصلحة، وبين الصبي الذي تصحبه فيجلب على المصلِّين التشويش ونحوه! !
نقول: ورد في الشرع ما يدل على مشروعية اصطحاب الصغار إلى المساجد
ومن ذلك حديث أبي قتادة رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم -وهو حامل أمامة ابنة زينب، على عاتقه، فإذا ركع وسجد وضعها، وإذا قام حملها. (1)
ففي هذا الحديث دلالة على جواز إدخال الصبيان إلى المسجد؛ لأنَّ أُمامة كانت صغيرة تُحمل.
(1) أخرجه أحمد (22579) والبخاري (516) ومسلم (543)
وعن أنس بن مالك -رضى الله عنه - قال النبي صلى الله عليه وسلم: إِنِّي لَأَدْخُلُ الصَّلَاةَ أُرِيدُ إِطَالَتَهَا فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ، فَأُخَفِّفُ مِنْ شِدَّةِ وَجْدِ أُمِّهِ بِهِ». (1)
وعنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود - رضي الله عنهة -قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم -يُصَلِّي فَإِذَا سَجَدَ وَثَبَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ عَلَى ظَهْرِهِ، فَإِذَا مَنَعُوهُمَا أَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنْ دَعُوهُمَا، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ وَضَعَهُمَا فِي حِجْرِهِ، فَقَالَ:«مَنْ أَحَبَّنِي فَلْيُحِبَّ هَذَيْنِ» (2)
فإنَّ الصَّبِي إِذَا عَقَلَ الصَّلَاةَ حَضَرَهَا مَعَ الْجَمَاعَةِ، وَدَخَلَ مَعَهُمْ فِي الصَّفِّ إِذَا كَانَ يُؤْمَنُ مِنْهُ اللَّعِبُ وَالْأَذَى، وَكَانَ مِمَّنْ يَفْهَمُ مَعْنَى مَا هُوَ فِيهِ مِنَ الصَّلَاةِ. (3)
ولكن إذا ترتب على اصطحاب الأطفال إلى المسجد مفسدة أعظم من تلك المصلحة التي تُترجى من اصطحابهم إليه منع من ذلك.
(1) أخرجه البخاري (709) ومسلم (470)، (وجْد أمه) الوجد يطلق على الحزن وعلى الحب أيضا وكلاهما سائغ هنا، والحزن أظهر أي من حزنها واشتغال قلبها به.
(2)
أخرجه ابن خزيمة (887) وحسنه الألباني في صفة الصلاة (ص/148)
(3)
انظر الاستذكار (2/ 271)
ومن جملة هذه المفاسد:
علو صوتهم بالبكاء أو باللعب ممَّا يؤثر على خشوع المصلِّين، وسماعهم لقراءة الإمام في الصلاة، قال النووي: وَمِنْ الأمور المنكرة مَا يقع فِي كَثِيرٍ مِنْ الْمَسَاجِدِ مِنْ اجتماع الصِّبْيَانِ وَأَهْلِ الْبَطَالَةِ وَلَعِبِهِمْ وَرَفْعِ أَصْوَاتِهِمْ وَامْتِهَانِهِمْ الْمَسَاجِدَ وَانْتِهَاكِ حُرْمَتِهَا وَحُصُولِ أَوْسَاخٍ فِيهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمَفَاسِدِ الَّتِي يَجِبُ صِيَانَةُ الْمَسْجِدِ مِنْ أَفْرَادِهَا. (1)
وسُئل مالك رحمه الله عن الرجل يأتي بالصبي إلى المسجد، أيستحب ذلك؟ قال إن كان قد بلغ موضع الأدب وعرف ذلك ولا يعبث في المسجد فلا أرى بأساً، وإن كان صغيراً لا يقر فيه ويعبث، فلا أحب ذلك. (2)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -: "يصان المسجد عما يؤذيه، ويؤذي المصلين فيه حتى رفع الصبيان أصواتهم فيه؛ وكذلك توسيخهم لحصره، ونحو ذلك، ولا سيما إن كان وقت صلاة، فإنَّ ذلك من عظيم المنكرات"(3).
قال ابن عثيمين: "لا يجوز إحضار الأولاد للمسجد إذا كانوا يشوِّشون على المصلين، وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم نهى أصحابه عن الجهر بقراءة القرآن؛ لئلا يشوش بعضهم على بعض، وهذا في قراءة القرآن، فما بالك بلعب الصبيان" ا. هـ. (4)
(1) بتصرف يسير من المجموع (2/ 178)
(2)
وانظر البيان والتحصيل (1/ 284)
(3)
وانظر مجموع الفتاوى (22/ 204) "، وما قاله هو عين ما يحدث في كثير من مساجدنا وخاصة في صلاة القيام في رمضان، حيث تشعر كأتك تصلي في ريلض أطفال وليس في مسجد، في صلاة طويلة أنت مأمور فيها بالخشوع وتدبر آيات القرآن! ! !
(4)
انظر " فتاوى كبار علماء الأمة (ص/ 280).
وقال رحمه الله في تعليقه على "صحيح البخاري": "والأطفال إذا حصل منهم الأذى في المسجد وجب إمساكهم في البيت، نعم كان الأطفال يصطحبون إلى المسجد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم أما أطفالنا اليوم فأصلح الله حالهم".ا. هـ.
ولكن من كان مضطراً لإدخال ولده الصغير للمسجد كأن يكون مسافراً ودخل المسجد وقت الصلاة، أو لم يجد من يترك ولده الصغير عنده فلا بأس بإدخاله المسجد مع الاهتمام بنظافته وأدبه حيث إن الضرورة تقدَّر بقدرها.
لذا فإنَّ اتخاذ المسجد ملعباً للأطفال فهذا ممَّا يتنافى مع آداب المساجد، بخلاف ما إذا كان الأمر يسيراً، فاليسير في مثل هذا يغتفر، فهذا ممَّا يحل قليله دون كثيره، ودليل حل قليله ما ورد في الصحيحين أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف لأجل عائشة رضي الله عنها حتى نظرت إلى الحبشة يلعبون بالحراب يوم العيد في المسجد، ولا شك في أنَّ الحبشة لو اتخذوا المسجد ملعباً لمنعوا منه. (1)
فوائد تتعلق بهذا الباب: -
1 -
ومن الأخطاء التي تتعلق بهذا الباب ما يقوم به البعض من جعل صفوف الصبيان خلف صفوف الرجال ،وهذا ممَّا لم يصح فيه خبر عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة رضي الله عنه. (2)
(1) انظر إحياء علوم الدين (2/ 338)
(2)
وأما ما أخرجه أحمد (22906) وأبو داود (677) أنَّ النبى صلى الله عليه وسلم (كان يجعل صفوف الغلمان خلف صفوف الرجال ،والنساء خلف الغلمان) فإنَّ اسناده ضعيف، فيه " شهر بن حوشب " سيء الحفظ، قد ضعفه أحمد والنسائى وابن عدي وأبو حاتم، قال الألبانى: وأما جعل الصبيان وراء الرجال فلم أجد فيه سوى هذا الحديث، ولا تقوم به حجة فلا أرى بأساً من وقوف الصبيان مع الرجال إذا كان في الصف متسع، وصلاة اليتيم مع أنس وراءه صلى الله عليه وسلم حجة في ذلك، وانظرعلل الحديث (3/ 171) وتمام المنة (ص /284) وصحيح فقه السنة (1/ 531)