المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

فهرس الكتاب

- ‌20 - كِتَابُ اللِّبَاسِ

- ‌1 - باب

- ‌2 - باب الخاتَمِ

- ‌3 - باب النَّعَال

- ‌4 - باب التَّرجيلِ

- ‌5 - باب التَّصاويرِ

- ‌21 - كِتابُ الطَّبَّ وَالرُّقى

- ‌2 - باب الفَأْلِ والطِّيرَةِ

- ‌3 - باب الكهَانَةِ

- ‌22 - كِتَابُ الرُّؤيَا

- ‌23 - كِتَابُ الآدَابِ

- ‌1 - باب السَّلامِ

- ‌2 - باب الاسْتِئْذَانِ

- ‌3 - باب المُصافحَةِ والمُعانَقَةِ

- ‌4 - باب القِيَام

- ‌5 - باب الجُلوُسِ والنَّومِ والمَشْيِ

- ‌6 - باب العُطَاسِ والتَّثَاؤُبِ

- ‌7 - باب الضَّحِكِ

- ‌8 - باب الأَسَامِي

- ‌9 - باب البَيانِ والشَّعرِ

- ‌10 - باب حِفْظِ اللِّسانِ والغِيْبةِ والشَّتمِ

- ‌11 - باب الوَعْدِ

- ‌12 - باب المُزَاحِ

- ‌13 - باب المُفاخَرَةِ والعَصَبيَّةِ

- ‌14 - باب البرِّ والصِّلَةِ

- ‌15 - باب الشَّفَقَةِ والرَّحْمَةِ على الخَلْقِ

- ‌16 - باب الحُبِّ في الله والبُغْضِ في الله

- ‌17 - باب ما يُنهَى من التَّهاجُرِ والتَّقاطُعِ واتباعِ العَوْراتِ

- ‌18 - باب الحذَرِ والتَّأَنَّي في الأُمورِ

- ‌19 - باب الرفق والحياء وحسن الخلق

- ‌20 - باب الغضب والكبر

- ‌21 - باب الظُّلمِ

- ‌22 - باب الأمر بالمعروف

- ‌24 - كِتابُ الرَّقَاقِ

- ‌2 - باب فضلِ الفُقَراءِ وما كانَ من عَيْشِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌3 - باب الأَمَلِ والحِرْصِ

- ‌4 - باب استِحبابِ المالِ والعُمُرِ للطَّاعةِ

- ‌5 - باب التَّوَكلِ والصَّبرِ

- ‌6 - باب الرِّياءِ والسُّمْعَةِ

- ‌7 - باب البُكاءِ والخَوْفِ

- ‌8 - باب تَغيُّرِ النَّاسِ

- ‌9 - باب

- ‌25 - كِتابُ الفِتَنِ

- ‌2 - باب المَلاحِمِ

- ‌تَتِمَّة المَفَاتِيح فِي شَرْحِ المَصَابِيْحِ

- ‌3 - باب أَشْراطِ السَّاعَةِ

- ‌4 - باب العلاماتِ بين يَدَي السَّاعةِ، وذِكْرُ الدَّجَّالِ

- ‌5 - باب قِصَّةِ ابن الصَّيَّادِ

- ‌6 - باب نزولِ عيسى عليه السلام

- ‌7 - باب قُرْبِ السَّاعَة وأنَّ مَنْ ماتَ فقد قامَتْ قيامَتُه

- ‌8 - باب لا تقومُ السَّاعةُ إلا على الشِّرارِ

- ‌1 - باب النَّفْخِ في الصُّورِ

- ‌2 - باب الحَشْرِ

- ‌3 - باب الحِسَابِ والقِصَاصِ والمِيْزانِ

- ‌4 - باب الحَوْضِ والشَّفاعَةِ

الفصل: ‌1 - باب السلام

[23]

كِتَابُ الآدَابِ

(كتاب الآداب)

‌1 - باب السَّلامِ

(باب السلام)

مِنَ الصِّحَاحِ:

3578 -

عن أبي هُريرةَ رضي الله عنه قَال: قَال رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "خَلَقَ الله آدمَ على صُورتِهِ، طُولُهُ سِتُّونَ ذِراعًا، فلمَّا خلقَه قالَ: اذهبْ فَسَلِّمْ على أولئكَ النَّفَرِ، وهم نفرٌ مِن الملائكةِ جُلوسٌ، فاستمِعْ ما يُحيُّونَكَ فإنَّها تحيَّتُكَ وتحيّةُ ذُريَّتِكَ، فذهبَ فقالَ: السَّلامُ عليكم، فقالوا: السلامُ عليكَ ورحمةُ الله"، قَال: فزادُوهُ: "وَرَحْمَةُ الله"، قَال:"فَكُلُّ مَنْ يَدخُلُ الجَنَّةَ على صُوْرَةِ آدمَ، وطولُهُ سِتُّونَ ذراعًا، فَلَمْ يَزَلْ الخَلْقُ ينقُصُ بعَدَهُ حتَّى الآن".

"خلقَ الله آدمَ على صورته"، قال الخطابي: الضمير يعود إلى آدم، يعني: ذُرِّيَّةُ آدمَ، نطفةٌ ثم كان علقةً، وهكذا صارت حالًا بعد حالٍ إلى أن يكمل، ولم يكن خلقُ آدمَ كذلك، بل خُلِقَ أولَ ما خُلِقَ تامَّ الصورةِ طولُه ستون ذراعًا.

ص: 119

ويحتمل أن يكون المراد من هذا الكلام: أن الله خلقَ آدمَ على صورةِ آدمَ؛ بحيث لا يشبه أحدًا؛ لأنه لم يكن في السماء والأرض في ذلك الوقت إلا الملائكةُ والجنُّ، ولم يشبه آدمُ واحدًا من هؤلاء.

"النَّفَر": الجماعة.

"جلوس" جمع: جالس.

"فإنها تحيتُك وتحيةُ ذُرِّيَّتِك"؛ يعني: فاحفظْ ما سمعتَ منهم واجعَلْه تحيتَك؛ يعني: إذا أتيتَ أحدًا فَقُلْ ما سمعتَ منهم، وهو: السلام عليك، وإذا لقي بعضُ أولادك بعضًا فَلْيَقُلْ أيضًا: السلام عليك، فقولُ الملائكة: السلام عليك، في جواب آدم دليلٌ على جواز جواب التحية مثل التحية؛ يعني: لو قال زيدٌ لعمرٍو: السلام عليك، وقال عمرٌو في جواب زيدٍ: السلام عليك؛ حصل الجواب.

"ينقص"؛ أي: ينقص طولُهم.

* * *

3580 -

وقَال: "لِلْمُؤْمنِ على المُؤْمنِ سِتُّ خِصَالٍ: يَعُودُهُ إذَا مَرِضَ، ويَشهدُهُ إِذَا مَاتَ، ويُجيبُهُ إِذَا دَعَاهُ، ويُسَلِّمُ عليه إذَا لَقِيَه، وَيُشمِّتُه إذَا عَطَسَ، وينصَحُ لَهُ إذَا غابَ أو شَهِدَ".

قوله: "ويُشمِّته"؛ أي: يقول له: يرحمُك الله.

"وينصح له"؛ أي: ويريد خيرَه، ويرشده إلى الخير.

"أو شهدَ"؛ يعني: أو حضرَ. روى هذا الحديثَ أبو هريرة.

* * *

3581 -

وقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لا تدخُلونَ الجَنَّةَ حتَّى تُؤمِنوا، ولا تُؤمِنونَ

ص: 120

حتَّى تحابُّوا، أَوَلا أدُلُّكُم على شَيءٍ إذا فَعْلتُمُوهُ تحابَبْتُم؟ أَفْشُوا السَّلامَ بَينَكم".

قوله: "ولا تؤمنوا حتى تحابُّوا": هذا نفي كمال الإيمان، لا نفي أصل الإيمان.

(التحابُّ) أصله: التحابب، فحُذفت ضمة الباء الأولى وأُدغمت في الباء الثانية، ومعناه: جريان المحبة بين اثنين أو أكثر.

"أَفْشُوا (1) " أصله: أَفْشِيُوا، فأُسكنت الشين ونُقلت ضمة الياء إلى الشين وحُذفت الياء، معناه: أَظهِرُوا.

روى هذا الحديثَ أبو هريرة.

* * *

3582 -

وقال: "يُسلِّم الرَّاكِبُ على المَاشِيْ، والمَاشِي على القَاعِدِ، والقَليلُ على الكَثيرِ".

قوله: "يسلِّم الراكبُ على الماشي"؛ يعني: إذا التقى راكبٌ وراجلٌ في الطريق لِيُسلِّمِ الراكبُ على الراجل؛ لأن السلامَ معناه سلامةُ مَن تُسلِّم عليه مِن شرِّك، وكان الشخصان إذا التقيا ربما يخاف كلُّ واحدٍ منهما الآخرَ، وربما يخاف أحدهما فقط، فَلْيُسلِّمْ غيرُ الخائف على الخائف، والظاهر أن الراكبَ لا يخاف من الراجل، بل الراجلُ يخاف من الراكب، فإذا كان كذلك فَلْيُسلِّمِ الراكبُ على الراجل؛ ليُزيلَ الخوفَ من قلب الراجل، فيحتمل أن يأمر النبي صلى الله عليه وسلم الراكبَ بابتداء السلام على الماشي، والماشيَ بابتداء السلام على القاعد؛ لإزالة الخوف.

ويحتمل أن يأمرَهما بابتداء السلام للتواضع، فإن تسليمَ الراكبِ على

(1) جاء على هامش "ش": "فشا الخبرُ: إذا ذاع وانتشر، وأفشاه غيره: إذا أذاعه وجعله منتشرًا".

ص: 121

الماشي، والماشي على القاعد أقربُ إلى التواضع من العكس.

وأما أمرُه صلى الله عليه وسلم الجمعَ القليلَ بابتداء السلام على الجمع الكثير فسببه: تعليم الأُمة أن يُعظِّمَ القليلُ الكثيرَ.

وسبب بداية التسليم: إما إزالة الخوف، أو التواضع، أو تعظيم الصغيرِ الكبيرَ والقليلِ الكثيرَ.

روى هذا الحديثَ والحديثَ الذي بعده أبو هريرة.

* * *

3584 -

وقال أَنَسٌ: إنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم مَرَّ على غِلْمَانٍ فَسَلَّم عَلَيْهِم.

قوله: "إن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم مرَّ على غلمانٍ، فسلَّم عليهم"، تسليمُه صلى الله عليه وسلم عليهم للتواضع.

* * *

3585 -

وقال رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لا تَبدؤوا اليَهُودَ والنَّصَارَى بالسَّلامِ، فإذا لَقِيتُمْ أحدَهُم في طَرِيقٍ فاضطرُّوهُ إلى أَضْيَقِهِ".

قوله: "لا تبدؤوا اليهودَ بالسلام"، سبب هذا النهي: أن السلامَ إعزازٌ، ولا يجوز إعزازُ الكفار.

"فاضطروه إلى أضيقه"؛ أي: مُرُوه لِيَعدِلْ عن وسط الطريق إلى جانبه، بحيث لو كان في الطريق جدارٌ يلتصق بالجدار في المرور.

روى هذا الحديثَ ابن عمرَ.

* * *

3586 -

وقال: "إذا سلَّم عليْكُم اليَهُودُ فإنَّما يقولُ أَحَدُهُم: السَّامُ عَلَيْكَ، فقُلْ: عَلَيْكَ".

ص: 122

قوله: "إنما يقول: السَّامُ عليك، فَقُلْ: عليك"، (السام): الموت؛ يعني: تقول اليهودُ عِوَضَ (السلام): السام عليكم، فلا تقولوا: وعليك السامُ، بل قولوا:(عليك) بغير واو، يعني: السام عليك لا عليَّ.

روى هذا الحديثَ [ابن عمرَ رضي الله عنهما].

* * *

3588 -

وعن عَائِشةَ رضي الله عنها قالَتْ: اسْتَأذَنَ رَهْطٌ مِنَ اليَهوُدِ على النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فقالوا: السَّامُ عَلَيْكُم، فقلتُ: بَلْ عَلَيْكُم السَّامُ واللَّعْنَةُ، فقال:"يا عَائِشَةُ! إنّ الله رَفِيْقٌ يُحبُّ الرِّفقَ في الأَمرِ كُلِّه"، قُلْتُ: أَوَ لَمْ تَسْمَعْ ما قالوا؟ قال: "قَدْ قُلتُ: وعليكم".

وفي رواية قال: "مَهْلًا، يا عَائِشَةُ! عَلَيْكِ بالرِّفقِ، وإِياكِ والعُنفَ والفُحْشَ، فإِنَّ الله لا يُحبُّ الفُحْشَ والتَّفحُّشَ".

وفي رِوَايَةٍ: "لا تكوني فاحِشَةً"، قالت: أَوَلَمْ تَسْمَعْ ما قالوا؟ قالَ: "رَدَدتُ عَلَيْهِم فيُستَجَابُ لِي فِيْهِم، ولا يُستَجابُ لَهُمْ فِيَّ".

قوله: "إن الله رفيقٌ"؛ أي: رحيم، و (الرفيق): نعت من الرِّفق، وهو ضد العنف.

"مهلًا"؛ أي: كُونِي سهلةً غيرَ شديدةٍ، المَهل: السكون والتأنِّي في الأمور.

"الفُحش (1) ": الكلام القبيح، "والتفحُّش": التلفُّظ بالفُحش.

* * *

(1) جاء على هامش "ش": "والفحش في الأصل: كل ما يشتد قبحه من الذنوب، والمراد هنا: التعدي بزيادة القبيح في القول والجواب".

ص: 123

3589 -

عن أُسَامةَ بن زيدٍ: أنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم مَرَّ بمجلِسٍ فِيْهِ أَخْلَاطٌ مِن المُسْلِمِينَ والمُشرِكِينَ عَبَدَةِ الأوْثَانِ واليَهودِ، فَسَلَّم عليهم.

قوله: "أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم مرَّ بمجلسٍ فيه أخلاطٌ من المسلمين والمشركين عَبَدة الأوثان [واليهود]، فسلَّم عليهم"، (الأخلاط) جمع: خلط، وهو ما يُخلَط.

(عَبَدة الأوثان): بدل (المشركين) أو عطف البيان لهم، فسلَّم النبيُّ صلى الله عليه وسلم على المسلمين الحاضرين في ذلك المجلس، لا على المشركين، فيجوز لكل أحدٍ أن يُسلِّمَ على جمعٍ من الكفار إذا كان فيهم مسلمٌ على نية التسليم على المسلم.

* * *

3590 -

عن أبي سَعِيْدٍ الخُدرِيِّ عَنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: "إيَّاكُم والجُلُوسَ في الطُّرقَاتِ"، فَقَالُوا: يا رسولَ الله! ما لَنا مِنْ مَجَالِسِنا بُدٌ، نَتَحدَّثُ فيها، قالَ:"فإذا أَبَيْتُم إلَّا المَجْلِسَ فأَعطُوا الطَّريْقَ حقَّهُ"، قالوا: وما حَقُّ الطَّرِيْقِ يا رسولَ الله؟ قالَ: "غَضُّ البَصَرِ، وكَفُّ الأَذَىَ، ورَدُّ السَّلَامِ، والأَمرُ بالمَعْرُوْفِ، والنَّهيُ عن المُنكرِ".

ورَوَى أبو هُريْرَةَ رضي الله عنه في هذه القِصَّة: "وإِرْشَادُ السَّبيلِ".

ورَوَاهُ عُمَرُ رضي الله عنه، وفيه:"وتُغيثْوُا المَلهُوفَ، وتَهدُوا الضَّالَ".

قوله: "إياكم والجلوسَ بالطرقات": الباء هنا بمعنى (في)؛ يعني: احذروا عن الجلوس في الطرقات.

"ما لنا من مجالسنا بُدٌّ"؛ أي: لا بد لنا من الجلوس في الطرقات.

"فإذا أبيتُم إلا المجلسَ"؛ يعني: فإن لم تتركوا الجلوسَ في الطرق.

"غضُّ البصر"؛ أي: حفظ البصر عن النظر إلى امرأة تمرُّ بالطريق.

ص: 124

"وكفُّ الأذى"؛ أي: ومنع إيذاء مَن مرَّ بالطريق.

"وفيه"؛ أي: وفي حديث عمرَ: "وتُغيثوا الملهوف"؛ أي تُعِينوا المتحير في أمره؛ يعني: إذا احتاج أحدٌ في الطريق أن تُعينَه فأَعِنْه.

* * *

مِنَ الحِسَانِ:

3592 -

وعن عِمْرَانَ بن حُصيْنٍ رضي الله عنه: أنَّ رَجُلًا جَاءَ إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فقالَ: السَّلامُ عَلَيْكُم، فردَّ عليه ثُمَّ جَلَسَ، فقال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم:"عشْرٌ"، ثُمَّ جاءَ آخَرُ فقال: السَّلامُ عَلَيْكُم ورَحْمَةُ الله، فردَّ عَلَيْهِ فَجَلَسَ، فقال:"عِشْرُون"، ثُمَّ جاء آخرُ فقال: السَّلامُ عَلَيْكُم وَرَحْمَةُ الله وبَرَكَاتُه، فردَّ عَلَيْه فَجَلَسَ، فَقَال:"ثلاثون".

"عشر"؛ أي: ثبت له عشرُ حسنات بكل لفظ؛ يعني: (السلام عليكم) لفظ، و (رحمة الله) لفظ، و (بركاته) لفظ.

* * *

3593 -

ورُوِيَ عن مُعاذِ بن أَنَسٍ رضي الله عنهما، عن أبيْهِ، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم بمعناهُ وزَادَ: ثم أَتَى آخرُ فَقَال: السَّلَامُ عَليْكُم ورَحْمَةُ الله وبَرَكَاتُه ومَغْفِرَتُه، فقال:"أَربعونُ، هكذا تكونُ الفَضائلُ".

قوله: "هكذا تكون الفضائل"؛ يعني: يزيد الفضلُ والثوابُ بكل لفظٍ يزيده المسلم.

* * *

3594 -

عَنْ أَبي أُمَامَة رضي الله عنه قَال: قَال رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ أوْلَى النَّاسِ بالله مَنْ بَدَأَ بالسَّلامِ".

ص: 125

"أَولى الناس"؛ أي: أقربُ الناس.

* * *

3595 -

عَنْ أَبيْ جُرَيٍّ الهُجَيْمِيِّ رضي الله عنه قَال: أَتَيْتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم فقُلْتُ: عَلَيْكَ السَّلامُ يا رسولَ الله! فقال: "لا تقُلْ عليكَ السَّلامُ؛ فإنَّ عليكَ السَّلامُ، تحيَّةُ الموتى".

قوله: "لا تقل: عليك السلام؛ [فإن] عليك السلام تحيةُ الموتى"، وعلَّةُ النهي عن هذا اللفظ: أن هذا اللفظَ جوابُ السلام، فإذا تلفَّظ به المسلم لم يبقَ لفظٌ يجيب به المسلم عليه، بخلاف السلام على الميت؛ فإن الجوابَ مِن الميت لا يصدر حتى يحتاجَ إلى لفظين: لفظٍ يقوله المُسلِّم، ولفظٍ يقوله المُسلِّم عليه.

ويحتمل أن تكون علَّةُ النهي: أنك إذا قلت: عليك السلام، لا يحصل أمنُ المُسلَّم عليه بقولك: عليك، حتى تقول: السلام، فينبغي أن تقولَ: السلام عليك؛ حتى يحصل أمنُ المُسلَّم عليه بأول جزء من كلامك؛ لأن الغرضَ من السلام: تحصيلُ الأمن، والإخبارُ بأنه لا محاربةَ ولا إيذاءَ بيننا في هذه الساعة.

* * *

3596 -

وعَنْ جَرِيرٍ رضي الله عنه: أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم مرَّ على نِسْوةٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِنَّ.

قوله: "أن النبي صلى الله عليه وسلم مرَّ على نسوةٍ، فسلَّم عليهنَّ": النسوة والنساء: واحد، هذا مختصٌّ بالنبي صلى الله عليه وسلم، فإنه كان آمنًا من الوقوع في الفتنة، وأما غيره فيُكرَه أن يُسلِّم الرجلُ الأجنبيُّ على المرأة الأجنبية، وكذا العكس؛ كيلا يحصل بينهما معرفةٌ وانبساطٌ، فيحدث من تلك المعرفة فتنةٌ، وكثيرٌ من العلماء لم يكرهوا تسليمَ كلِّ من الرجل والمرأة الأجنبيين على الآخر.

* * *

ص: 126

3597 -

وعَنْ عَليِّ بن أبي طَالِبٍ رضي الله عنه، رَفَعَه:"يُجزِئُ عن الجَمَاعةِ إذا مرُّوا أنْ يُسلِّم أحَدُهُم، ويُجزئُ عن الجُلوْسِ أنْ يَرُدَّ أَحَدُهم".

قوله: "يُجزِئ عن الجماعة إذا مرُّوا أن يُسلِّم أحدُهم"؛ يعني: التسليمُ سُنَّةٌ على الكفاية، وجوابُ التسليمِ فرضٌ على الكفاية، فإذا سلَّم واحدٌ من جماعةٍ فقد أدَّوا سُنَّةَ التسليم، فإذا أجاب واحدٌ من جماعةٍ فقد أدَّوا ما عليهم من فرض جواب التسليم.

* * *

3598 -

عَنْ عَمْرِو بن شُعَيْبٍ، عن أَبيْهِ عن جَدِّهِ: أنَّ رَسُوَلَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَيْسَ مِنَّا مَن تَشبَّه بِغَيْرِنَا، لا تَشبَّهوا باليَهُودِ ولا بالنَّصَارَى، فإنَّ تسليمَ اليَهُودِ الإِشارةُ بالأَصَابعِ، وتَسْلِيْمَ النَّصَارَى الإشارَةُ بالأكُفِّ"، ضعيف.

قوله: "ليس منَّا مَن تشبَّه بغيرنا"؛ يعني: مَن تشبَّه باليهود والنصارى في الإشارة بالكف أو الإصبع عند التسليم.

* * *

3602 -

ويُرْوَى عَنْ جَابرٍ رضي الله عنه، عَنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قَال:"السَّلامُ قَبْلَ الكَلامِ"، وهذا مُنكر.

قوله: "السلامُ قبل الكلامِ"؛ يعني: إذا أتى رجلٌ إلى رجلٍ لِيُسلِّمْ عليه قبلَ أن يتكلَّمَ معه بكلامٍ.

* * *

3604 -

ورُويَ: أنَّ رَجُلًا قال لِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم: إنَّ أَبي يُقرِئُك السَّلامَ، فَقَالَ:"عَلَيْكَ وعَلَى أَبيْكَ السَّلامُ".

ص: 127

قوله: "إن أبي يُقرئك السلامَ، فقال: عليكَ وعلى أبيكَ السلامُ".

* * *

3605 -

عَن ابن العَلَاءِ الحَضْرَميِّ: أنَّ العَلَاءَ الحَضْرَمِيَّ كَانَ عَامِلَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وكان إذا كَتَبَ إِلَيْهِ بَدَأَ بنفْسِهِ.

قوله: "بدأ بنفسه"، كان يكتب: هذا من العلاء الحَضْرَمي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهكذا أمرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أن يكتبوا عن لسانه: هذا من محمَّدٍ رسولِ الله إلى عظيم البحرين وغيره من الملوك.

* * *

3606 -

ورُوِيَ عَنْ جَابرٍ رضي الله عنه: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "إذا كَتَبَ أَحَدُكُم كِتابًا فَلْيُتَرِّبْهُ، فإنه أَنْجَحُ لِلْحَاجَةِ"، هذا مُنكَر.

قوله: "إذا كتب أحدُكم كتابًا فَلْيُترِّبْه"، قيل: معناه: فَلْيُخاطِبِ الكاتب خطابًا على غاية التواضع، والمراد بالتتريب: المبالغة في التواضع في الخطاب، وقيل: المراد به: ذَرُّ التراب على المكتوب.

* * *

3607 -

عَنْ زَيْدِ بن ثَابتٍ رضي الله عنه قَال: دَخَلْتُ عَلَى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وبَيْنَ يَدَيْهِ كَاتِبٌ، فسَمِعْتُه يَقُولُ:"ضَع القَلَمَ على أُذُنِكَ، فإنه أَذْكَرُ لِلْمُمْلِي"، ضعيف.

قوله: "فإنه أذكرُ للمآل"، (أذكر): أفعل التفضيل، و (المآل): العاقبة؛ يعني: أسرعُ تذكُّرًا فيما يريد إنشاءَه من العبارات والمقاصد.

* * *

3608 -

عن زيدِ بن ثَابتٍ رضي الله عنه أنَّه قَال: أَمَرني رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أنْ أَتَعلَّمَ

ص: 128

السُّرْيانِيَّةَ - ويَرْوَى: - أنَّه أَمَرني أنْ أَتَعَلَّمَ كِتَابَ يَهُودَ وقال: "إنَّي ما آمَنُ يَهُودَ على كِتَابٍ"، قال: فَمَا مرَّ بِي نِصْفُ شَهْرٍ حتَّى تعلَّمْتُ، فَكَان إذا كَتَبَ إلى يَهُوَدَ كَتَبْتُّ، وإذا كَتَبُوا إلَيْهِ قَرَأْتُ لَهُ كِتَابَهُم".

قوله: "ما آمَنْ يهودَ على كتابٍ"؛ يعني: أخافُ إن أمرتُ يهوديًا بأن يكتبَ من لساني كتابًا إلى قومٍ من بني إسرائيلَ أن يكتبَ فيه شيئًا ما قلتُ له، وأخافُ أن يكتبوا إليَّ كتابًا، وأعطيتُه يهوديًا أن يقرأَه على أن يزيدَ فيه أو ينقصَ منه شيئًا.

* * *

3609 -

عَنْ أَبيْ هُرَيْرةَ رضي الله عنه، عنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال:"إذا انْتَهَى أَحَدُكم إلَى مَجْلِسٍ فَلْيُسلِّمْ، فإنْ بَدا لَهُ أنْ يَجْلِسَ فَلْيجلِسْ، ثُمَّ إذا قَامَ فليُسَلِّمْ، فَلَيْسَتِ الأُولَى بأحَقَّ مِنَ الآخِرَةِ".

قوله: "فليستِ الأُولى بأحقَّ من الآخرة"؛ يعني: ليستِ التسليمةُ الأولى باحقَّ من التسليمة الآخرة، بل كلتاهما حقٌّ وسُنَّةٌ.

* * *

3610 -

وقال: "لَا خيرَ في جُلُوسٍ في الطُّرُقَاتِ إلا لِمَن هدَى السَّبيْلَ، وَرَدَّ التَّحيةَ، وغَضَّ البَصَرَ، وأَعَانَ على الحَمُولَةِ".

قوله: "على الحُمُولة"، (الحُمُولة) بضم الحاء جمع: حِمْل بكسر الحاء، وهو ما يُحمَل على الظهر.

* * *

ص: 129