الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
القُدْرة كذبًا، هذا هو الحقيقة، وأما من قال لأحد: أعطيكَ شيئًا، لم يجبْ عليه الوفاءُ بما وعد، بل الوفاءُ بما وعدَ تبرُّعٌ وإحسان.
* * *
12 - باب المُزَاحِ
(باب المزاح)
مِنَ الصِّحَاحِ:
3792 -
عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: إِنْ كَانَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم لَيُخالِطُنَا حتَّى يَقُولَ لأِخٍ لِي صَغيرٍ: "يَا أَبَا عُمَيْرٍ! ما فَعَلَ النُّغَيْرُ؟ " كَانَ لَهُ نُغَيرٌ يَلْعَبُ بهِ فَمَاتَ.
قوله: "إنْ كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم لَيُخَالِطُنا"، (إن) ها هنا مخففةٌ بمعنى المشدَّدة؛ أي: إنه صلى الله عليه وسلم كان يجالِسُنا ويمزَحُ.
"ما فعل النُّغَير"، نُغَير تصغير نَغْر، وهو اسمُ نوعٍ من الطير.
* * *
مِنَ الحِسَان:
3793 -
عَنْ أَبيْ هُرَيْرةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ الله! إنَّكَ تُداعِبنا. قال: "إِنِّي لَا أقَوُلُ إلَاّ حَقًّا".
قوله: "تُدَاعِبنا"؛ أي: تَمْزَحُنا.
* * *
3794 -
وعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه: أَنَّ رَجُلًا استَحْمَلَ رَسُوْلَ الله صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: "إنِّي
حَامِلُكَ على وَلَدِ نَاقةٍ"، فَقَالَ: مَا أَصْنَعُ بِوَلَدِ النَّاقَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "وهَلْ تَلِدُ الإبلَ إِلَاّ النُّوقُ؟ ".
قوله: "اسْتَحْمَلَ"؛ أي: طلبَ منه صلى الله عليه وسلم أن يحملَه على دابةٍ.
"ما أَصنعُ بولدِ ناقة"، إنما قال الرجلُ هذا الكلامَ؛ لأنه ظنَّ أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يحملُه على ولدٍ صغيرٍ لا يطيقُه، فقال الرجل: ما أصنَعُ بولدِ ناقة؛ يعني: ولدٌ لا يطيقُ أن يَحمِلَني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"وهل تَلِدُ الإبلَ إلا النُّوقُ"؛ يعني: جميع الإبل تَلِدُه النوقُ.
(النوقُ): جمع ناقة، وهي الأنثى من الإبل؛ يعني: جميعُ الإبلِ ولدُ الناقة صغيرًا كان أو كبيرًا؛ يعني: قوله: أحملك على ولد الناقة، أريدُ ولدًا كبيرًا يُطيقَ حملَك، هذا من جملةِ مُزاحهِ صلى الله عليه وسلم.
* * *
3796 -
ورُوِيَ: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِعَجوزٍ: "إنَّ الجنَّةَ لا يَدْخُلُهَا العُجَّزُ"، فَوَلَّتْ تَبْكِي. قَالَ:"أَخْبرُوها أنَّها لا تَدْخُلُها وَّهَيَ عَجُوزٌ، إنَّ الله تَعَالَى يَقُولُ: {إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (35) فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارً} ".
قوله: "لا يَدْخُلُها العُجُز"، (العُجُزُ) - بضم العين والجيم - جمعُ عجوز.
"فولَّتْ تبكي"؛ أي: أعرضَتْ تبكي؛ لأنها ظَنَّتْ أن العجوزَ لا تدخُلُ الجنَّةَ قَطُّ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أخبروها بأنها لا تدخلُ الجنةَ في حال كونِها عجوزًا، بل صيَّرَها الله شابةً بِكْرًا، وكذلك جميعُ الإنسان يكونون على سِنِّ مَن له ثلاثون سنة.
قوله تعالى: " {إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً} "؛ أي: إنا خَلَقْنا وصَيَّرْنا النساءَ يومَ القيامة
أبكارًا شوابَّ.
* * *
3797 -
وعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه: أنَّ رَجُلًا مِنَ البَادِيَةِ اسمُهُ: زاهِرُ بن حَرَامٍ كان يَهدِي للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم مِنَ البَاديَةِ فيُجَهِّزُهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إِذا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ، فقالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم:"إنَّ زاهرًا بادِيتُنا، ونَحْنُ حَاضروُهُ"، وكَانَ النَّبي صلى الله عليه وسلم يُحِبُّهُ، وكَانَ دَميْمًا، فَأَتَى النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يَوْمًا وهُوَ يَبيعُ مَتاعَهُ، فَاحْتَضَنَهُ مِنْ خَلْفِهِ وَهُوَ لا يُبْصِرُهُ، فقال: أَرْسِلْنِي، مَنْ هَذَا؟ فالْتَفَتَ فَعَرَفَ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم، فَجَعَلَ لا يَأْلُو مَا ألْزَقَ ظَهْرَهُ بِصَدْرِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم حِينَ عَرَفَهُ، وجَعَلَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يَقولُ:"مَنْ يَشْتَري العَبْدَ؟ "، فقالَ: يا رسولَ الله! إذًا والله تَجِدُني كَاسِدًا، فَقَالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم:"لَكِنْ عِنْدَ الله لَسْتَ بِكَاسِدٍ".
قوله: "يُهْدِي"؛ أي: يرسلُ إلى النبي صلى الله عليه وسلم من متاع البادية من الرَّياحين والأَدوية.
"فيُجَهِّزُه"؛ أي: يهيئُ أسبابَه؛ أي: يعطيه العِوَضَ من أمتعة البَلَد.
"إنَّ زاهِرًا بادِيَتُنا، ونحن حاضروه"؛ يعني: إن هذا الرجلَ يأتينا من أمتعة البادية بما نُريد، فكأنه بادِيَتُنا، ونحن نُهْدِي ما يريدُ من أمتعة البَلَدِ فكأنَّا بلدٌ له.
"وكان دَميمًا"؛ أي: قبيحَ الوجه.
"فاحتضَنَه"؛ أي: أخذَه "من خَلْفِه".
"فقال"؛ أي: فقال زاهر: "أرْسِلْني"؛ أي: اتْرُكْني.
"لا يألو"؛ أي: لا يُقَصِّرُ، و (لا يألو) معناه: ولا يزال، (ما) في "ما ألْزَقَ": زائدة، (أَلْزَقَ) معناه: أَلْصَقَ.
* * *
3799 -
عَنِ النُّعْمَانِ بن بشيْرٍ أَنَّهُ قَالَ: اسْتَأْذَنَ أَبُو بَكرٍ رضي الله عنه عَلَى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، فَسَمِعَ صَوْتَ عَائِشةَ رضي الله عنها عالِيًا، فَلَمَّا دَخَلَ تَناوَلَها لِيَلْطِمَهَا، وقَالَ: لَا أَراكِ تَرْفَعينَ صَوْتَكِ على رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، فَجَعَلَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَحْجِزُهُ، وَخَرَجَ أَبو بَكْرٍ مُغْضَبًا، فَقَالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم حِيْنَ خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ:"كَيْفَ رأَيْتَنِي أَنْقَذْتُكِ مِنَ الرَّجُلِ؟ "، قَالَتْ: فمكَثَ أَبُو بكْرٍ أَيَّامًا، ثُمَّ اسْتَأذَنَ فَوَجَدَهُمَا قَدْ اضْطَجَعَا، فَقَالَ لَهُما: أَدْخِلَانِي في سِلْمِكُمَا كَمَا أَدْخَلْتُمَانِي في حَرْبكُمَا، فَقَالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: قَدْ فَعَلْنَا، قد فَعَلْنا".
قوله: "فتناوَلَها"؛ أي: أَخَذَها "لِيَلْطِمَها"؛ أي: ليضربَها.
"فجعلَ"؛ أي: فطَفِقَ "يَحْجِزُه"؛ أي: يمنعُه كي لا يضربَها.
"أَنْقَذْتُكِ"؛ أي: خَلَّصْتُكِ "مِنَ الرَّجُل"؛ أي: مِن أبيك.
"في سِلْمِكما"؛ أي: في صُلْحِكما.
"قد فَعَلْنا"؛ أي: قد أدخلْناك في صُلْحِنا.
* * *
3800 -
عَنِ ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما عَنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قَال: "لا تُمارِ أَخاكَ، ولا تُمازِحْهُ، ولا تَعِدْهُ مَوْعِدًا فَتُخْلِفَهُ".
قوله: "لا تُمَارِ أَخَاك"، هذا نهيُ مخاطَب، من المماراة وهي المخاصَمة.
"ولا تمازِحْه"، هذا مخالف للحديث المتقدِّم، ومعناه: لا تمازِحْه بما يتأذَّى منه.
* * *