الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
جميعَ ولد آدم.
"كأنه بذج"، (البذج): معرَّبٌ، وأصله بالفارسي: بره؛ أي: ولد الضأن، يريد بهذا الكلام بأنه كبَذَجٍ في الحقارة.
"خوَّلتك" بالخاء المعجمة؛ أي: جعلتك ملكًا على بعض الناس، ومالكًا لبعض الأموال والدُّور والقصور والبساتين والمزارع.
"وثمرتك"، (التثمير): تكثير المال.
* * *
2 - باب فضلِ الفُقَراءِ وما كانَ من عَيْشِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم
-
(باب فضل الفقراء)
مِنَ الصِّحَاحِ:
4040 -
قال رسولَ الله صلى الله عليه وسلم: "رُبَّ أَشْعَثَ مَدْفوعٍ بالأَبوابِ لو أَقسمَ على الله لأبَرَّهُ".
"رب أشعث"؛ أي: ربَّ رجلٍ متفرِّقِ شعر الرأس، "مدفوع بالأبواب"؛ أي: يُدفع من الأبواب أن يدخلها من غاية حقارته في نظر الناس؛ يعني: رب رجلٍ فقيرٍ حقيرٍ عند الناس "لو أقسم على الله لأبره"؛ يعني: لو قال: بعزتك يا رب افعل كذا وكذا، لفعل الله ذلك حتى يبر قسمه من غاية عزته عند الله.
روى هذا الحديث أبو هريرة.
* * *
4041 -
وقال: "هل تُنْصَرُونَ وتُرْزَقُونَ إلا بِضُعفَائِكُم؟ ".
قوله: "هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم"؛ يعني: يحصل لكم النصرة على أعدائكم ويحصل لكم أرزاقكم ببركة الفقراء والضعفاء فأكرِموهم.
روى هذا الحديث سعد بن أبي وقاص.
* * *
4042 -
وقال: "قُمْتُ على بابِ الجَنَّةِ، فكانَ عامَّةُ مَن دَخَلَهَا المَساكينُ، وأصحابُ الجَدِّ مَحبُوسُونَ، غيرَ أنَّ أصحابَ النارِ قد أُمِرَ بهم إلى النَّارِ، وقُمْتُ على بابِ النَّارِ، فإذا عامَّةُ مَن دَخَلَهَا النِّساءُ".
قوله: "فكان عامة من دخلها المساكين"؛ يعني: أكثر من دخلها المساكين.
"وأصحاب الجد محبوسون"، (الجد): العظمة، وقد يكون بمعنى المال؛ يعني: أصحاب المناصب والمال محبوسون في العرصات لطول حسابهم، والمساكين يدخلون الجنة.
قيل: الجنةُ مكافأةٌ لهم عن فقرهم في الدنيا، ولأن طول الحساب من كثرة المال والتلذُّذ في الدنيا، وليس لهم مالٌ وتلذذٌ ومنصبٌ في الدنيا حتى يُحبسوا في القيامة لأجل الحساب.
"غير أن أصحاب النار قد أمر بهم إلى النار"؛ يعني: أصحاب الجد محبوسون مَن كان منهم مسلمًا، وأما الكفار لا يوقفون في العرصات، بل يؤمرون بدخول النار.
روى هذا الحديث أسامة بن زيد.
* * *
4043 -
وقال: "اطَّلَعتُ في الجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أكثرَ أَهْلِها الفُقَراءَ، واطَّلَعْتُ في النَّارِ فرأيتُ أكثرَ أهلِها النِّساءَ".
قوله: "فرأيت أكثر أهلها النساء" وعلة كون النساء أكثر أهل النار قد ذُكرت في أول الكتاب في قوله: "أُريتكن أكثر أهل النار".
روى هذا الحديث ابن عباس.
* * *
4044 -
وقال: "إنَّ فُقَراءَ المُهاجِرينَ يَسبقونَ الأَغْنياءَ يومَ القِيامةِ إلى الجَنَّةِ بأربعينَ خَرِيفًا".
قوله: "بأربعين خريفًا"، (الخريف): السنة.
روى هذا الحديث عبد الله بن عمر.
* * *
4045 -
عن سهلِ بن سَعْدٍ قال: مرَّ رَجُلٌ على رَسولِ الله صلى الله عليه وسلم فقالَ لرَجُلٍ عِنْدَه جالسٍ: "ما رأيُكَ في هذا؟ " فقال: رجلٌ مِن أَشْرافِ الناسِ، هذا والله حَرِيٌّ إنْ خَطَبَ أنْ يُنْكَحَ، وإنْ شَفَعَ أنْ يُشفَّعَ، قال: فَسَكَتَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ مَرَّ رَجُلٌ، فقالَ لهُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:"ما رأيُكَ في هذا؟ " فقالَ: يا رسولَ الله! هذا رَجُلٌ مِن فُقَراءِ المُسلِمينَ، هذا حَرِيٌّ إنْ خَطَبَ أنْ لا يُنكَحَ، وإنْ شَفَعَ أنْ لا يُشفَّعَ، وإنْ قالَ أنْ لا يُسْمَعَ لقولِهِ، فقالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:"هذا خيرٌ مِن ملءِ الأرضِ مِن مثلِ هذا".
قوله: "ما رأيك في هذا"؛ يعني: ما ظنك بهذا، أتظنُّه خيرًا أم شرًا؟.
"حري"؛ أي: جديرٌ وحقيقٌ "إن خطب"؛ أي: طلب تزوُّج امرأة.
"أن يشفَّع" بضم الياء وفتح الفاء وتشديدها؛ أي: تُقبل شفاعته.
"أن لا يسمع لقوله"؛ أي: لا يَستمع أحد لكلامه، ولا يلتفت إليه أحد، من غاية فقره وحقارته.
4048 -
عن أنسٍ: أنه مَشَى إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم بخُبْزِ شَعيرٍ وإِهَالَةٍ سَنِخَةٍ، ولقد رَهَنَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم دِرْعًا بالمَدينةِ عندَ يهوديٍّ وأخذَ منهُ شَعيرًا لأَهْلِهِ، ولقد سَمِعْتُه يقولُ: ما أَمْسَى عندَ آلِ مُحَمَّدٍ صاعُ بُرٍّ ولا صاعُ حَبٍّ، وإنَّ عِنْدَه لَتِسعَ نِسْوَةٍ.
قوله: "وإهالةٍ سَنِخَةٍ"، (الإهالة): الوَدَك، (السَّنِخَة): المتغيرة.
قوله: "ولقد سمعته" التاء في (سمعت) ضميرُ مَن سَمِعَ هذا الحديث عن أنس، والضمير المذكور الغائب في (سمعته) ضمير أنس.
"ما أمسى عند آل محمد"؛ يعني: لم يكن يدَّخر القوتَ في الليل للغداة، والواو في "وإن عنده" واوُ الحال.
* * *
4049 -
وقال عُمَرُ رضي الله عنه: دَخَلْتُ على رَسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فإذا هو مُضْطَجِعٌ على رِمالِ حَصيرٍ، ليسَ بينَهُ وبينَهُ فِرَاشٌ، قد أَثَّرَ الرِّمَالُ بجَنْبه، مُتَّكِئًا على وِسادةٍ من أَدَمٍ حَشْوُها ليفٌ، قلتُ: يا رسولَ الله! اُدْعُ الله فلْيُوَسِّعْ على أُمَّتِكَ، فإنَّ فارِسَ والرُّومَ قد وُسِّعَ عليهم، وهم لا يَعبُدونَ الله، فقال:"أَوَ في هذا أَنْتَ يا ابن الخطابِ! أُولئكَ قومٌ عُجِّلَتْ لهم طيباتُهم في الحياةِ الدنيا".
وفي رِوايةٍ: "أَمَا تَرْضَى أنْ تكونَ لهُم الدُّنيا ولَنَا الآخِرَةُ؟ ".
قوله: "على رمال حصير"، (الرمال): جمع رَميلٍ، وهو بمعنى المَرْمُول وهو المنسوج، هذا هو الأصل، ولكن الرمال - مع أنه جمعٌ - يستعمل في الواحد، و (رمال الحصير) إضافة الجنس إلى النوع كـ (خاتم فضة)؛ أي: رمال من حصير لا من شيء آخر، والمراد برمال الحصير هنا: حصيرٌ منسوج من ورق النخل.
* * *
4050 -
عن أبي هُريرةَ قال: "لقد رأيتُ سَبْعينَ مِن أصحابِ الصُّفَّةِ، ما مِنهم رَجُلٌ عليه رِدَاءٌ، إِمَّا إزَارٌ وإمَّا كساءٌ، قد رَبطوا في أَعْناقِهم، فمِنْها ما يبلُغُ السَّاقَيْنِ، ومنها ما يَبْلُغُ الكَعْبينِ، فيَجمعَه بيدِه كراهِيةَ أنْ تُرَى عورتُه".
قوله: "ما منهم رجل عليه رداء"؛ يعني: لم يكن رجل منهم عليه رداءٌ وإزار، بل لم يكن له إلا إزارٌ واحدٌ يستر به عورته، أو كساءٌ واحد.
* * *
4051 -
وقال رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إذا نَظَرَ أَحَدُكم إلى مَن فُضلَ عليهِ في المالِ والخَلْقِ، فلْيَنظرْ إلى مَن هو أَسْفَلَ منهُ".
قوله: "إذا انظر أحدكم
…
" إلى آخره؛ يعني: إذا رأيتم من هو أكثر منكم مالاً وجبةً ولباسًا وجمالاً، فانظروا إلى مَن هو أقل منكم مالاً وجبة ولباسًا وجمالاً؛ لتعرفوا أن لله عليكم نعمًا كثيرة بالنسبة إلى مَن هو أقل منكم في المال وغيره.
روى هذا الحديث أبو هريرة.
* * *
4052 -
وقال: "انظُرُوا إلى مَن هو أَسْفَلَ منكم، ولا تَنظُرُوا إلى مَن هو فَوْقَكم، فهوَ أَجْدرُ أنْ لا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ الله علَيْكم".
قوله: "انظروا إلى من هو أسفل منكم" هذا الحديث مثل الحديث المتقدم.
"أجدر"؛ أي: أحق وأولى "أن لا تزدروا"؛ أي: أن لا تحتقروا، (تزدروا) أصله: تَزْتَرِيُوا، قُلبت التاء دالاً لمجاورة الزاي، ونُقلت ضمة الياء إلى الراء، وحُذفت الياء لسكونها وسكون الواو.
روى هذا الحديث أبو هريرة.
* * *
مِنَ الحِسَان:
4053 -
قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "أَبْشِروا يا مَعْشَرَ صَعَاليكِ المُهاجرينَ! بالنُّورِ التامِّ يومَ القيامةِ، تَدْخُلونَ الجَنَّةَ قبلَ أغنياءِ النَّاسِ بنصْفِ يَوْمٍ وذلكَ خَمْسُ مِئَةِ سَنَةٍ".
قوله: "صعاليك المهاجرين"، (الصعاليك): جمع صعلوك وهو الفقير.
روى هذا الحديث أبو سعيد.
* * *
4054 -
وقال: "يدخُلُ الفُقَراءُ الجَنَّةَ قبلَ الأَغْنياءِ بِخَمْسِ مِئَةِ عامٍ نصفِ يومٍ".
قوله: "بخمس مئة عام نصف يوم"، (نصف): مجرور على أنه عطفُ بيان، أو بدلٌ من قوله:(بخمس مئة عام)؛ يعني: خمس مئة عام هو نصف يوم من أيام القيامة.
روى هذا الحديث أبو هريرة.
* * *
4055 -
عن أنسٍ: أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: "اللهمَّ! أَحْيني مِسْكينًا، وأَمِتْني مِسْكينًا، واحشُرْني في زُمْرةِ المَساكينِ"، فقالت عائِشَةُ: لِمَ يا رسولَ الله؟ قال: "إنَّهم يَدْخُلونَ الجَنَّةَ قبلَ أَغنِيائهم بأَرْبعينَ خَرِيفًا، يا عائِشةُ! لا تَرُدِّي المِسْكِينَ، ولو بِشِقِّ تمرةٍ، يا عائِشَةُ! أَحِبي المَساكينَ وقَرِّبيهم، فإنَّ الله يُقَرِّبُكِ يومَ القِيامةِ".
قوله: "اللهم أحيني مسكينًا" هذا منه صلى الله عليه وسلم تعليمٌ لأمته أن يعرفوا فضل الفقر وفضل الفقراء ليحبوهم ويجالسوهم؛ لينالهم بركتهم.
ويجوز أن يريد بهذا الحديث: أن يجعل قوته كفافًا ولا يشغله بالمال، فإن كثرة المال مذموم في حق المقرَّبين.
"بأربعين خريفًا"؛ أي: بأربعين سنة.
* * *
4056 -
عن أبي الدَّرْداءِ، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال:"ابغُونِي في ضُعَفَائِكُم، فإنَّما تُرْزَقُونَ وتُنصَرونَ بضُعَفائِكُم".
قوله: "ابغوني في ضعفائكم"؛ أي: اطلبوني في ضعفائكم؛ يعني: أنا صحب الضعفاء ورفيقُهم وجليسهم؛ لأن لهم فضلاً، فإذا كنت معهم فمَن أكرمَهم فقد أكرمني، ومن آذاهم فقد آذاني.
* * *
4057 -
ورُوِيَ: أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كانَ يَستفتِحُ بصَعَاليكِ المُهاجِرينَ.
"يستفتح"؛ أي: يطلب الفتح من الله الكريم ببركة الفقراء المهاجرين.
روى هذا الحديث أمية بن عبد الله بن خالد بن أَسيد.
* * *
4058 -
عن أبي هُريرةَ قال: قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لا تَغْبطَنَّ فاجِرًا بنعْمَةٍ، فإنّكَ لا تَدري ما هوَ لاقٍ بعدَ مَوْتِه، إنَّ لهُ عندَ الله قاتِلًا لا يَموتُ"، يعني: النَّار.
قوله: "لا تغبطن فاجرًا"؛ أي: لا تطلبن أن تكون مثل فاجر في النعمة الدنيوية، فإن نعمته عذابٌ يومَ القيامة، (الغبطة): أن يتمنى أحد أن يكون مثل أحد في المال أو غيره.
* * *
4059 -
وقال: "الدُّنْيا سِجْنُ المُؤْمِنِ وسَنَتُهُ، فإذا فارقَ الدُّنْيا فارقَ السِّجْنَ والسَّنَةَ".
قوله: "وسَنَتُه"؛ أي: قحطُه وشدة عيشه.
روى هذا الحديث عبد الله بن عمرو.
* * *
4060 -
وعن قتادَةَ بن النُّعْمانِ: أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أَحَبَّ الله عَبْدًا حَماهُ الدُّنْيا كما يَظَلُّ أَحَدُكُمْ يَحمِي سَقيمَهُ الماءَ".
قوله: "حماه الدنيا"؛ يعني: حفظه من مال الدنيا ومن المناصب وما يضر بدينه. "كما يظل"؛ أي: كما طفق.
* * *
4062 -
عن عبدِ الله بن مُغَفَّلٍ قال: جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال: إِنِّي أُحِبُّكَ، قالَ:"اُنظُرْ ما تقولُ"، فقالَ: والله إنِّي لأُحِبُّكَ، ثلاثَ مرَّاتٍ، قال:"إنْ كُنتَ صَادِقًا فأَعِدَّ لِلفَقْرِ تِجْفافًا، لَلْفَقْرُ أَسْرعُ إلى مَنْ يُحِبني مِنَ السَّيْلِ إلى مُنْتهَاهُ"، غريب.
قوله: "انظر ما تقول"؛ يعني: فكِّر فيما تقول من أنك تحبني: أنت صادق في هذا الدعوى أم لا؟.
"فأعد"؛ أي: فهيئ.
"التجفاف": شيء يلبس لدفع السلاح؛ يعني: كما أن الفارس يُهيئ أسباب المحاربة، فكذلك مَن يدعي محبتي لِيُهيئْ نفسه للفقر والمشقة، فإنه لا بد من دخول الفقر إلى مَن يحبني.
* * *
4063 -
عن أنسٍ قال: قال رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم: لقدْ أُخِفْتُ في الله وما يُخافُ أَحَدٌ، ولقدْ أُوذِيْتُ في الله وما يُؤْذَى أَحَدٌ، ولقدْ أتَتْ عليَّ ثلاثونَ منْ بينِ ليلةٍ ويَوْمٍ وما لِي ولِبلالٍ طَعامٌ يأْكلُهُ ذُو كَبدٍ، إلا شَيءٌ يُوارِيهِ إبْطُ بِلالٍ".
قوله: "أخفت في الله"، (أخفت): ماض مجهول من (أخاف) بمعنى: خوَّف؛ يعني: كنت وحيدًا في ابتداء إظهاري (1) الدين، فخوَّفني في ذلك وآذاني الكفار.
"في الله"؛ أي: في دين الله، ولأجل إظهار دينه، ولم يكن معي أحد يوافقني في تحمل أذية الكفار حينئذ.
"ولقد أتت علي ثلاثون من بين ليلة ويوم"؛ يعني: قد كان بعض الأوقات مر علي ثلاثون يومًا وليلة ولم يكن لي طعامٌ وكسوة، وكان في ذلك الوقت بلال رفيقي.
"إلا شيء يواريه إبط بلال"، (يواريه)؛ أي: يستره؛ يعني: ما لنا من الطعام إلا شيء قليلٌ بقَدْرِ ما يأخذه بلال تحت إبطه، ولم يكن لنا ظرف نضع الطعام فيه.
* * *
(1) في "ش": "إظهار".
4064 -
عن أبي طَلْحَةَ قال: "شَكَونْا إلى رَسولِ الله صلى الله عليه وسلم الجُوعَ، ورَفْعنا عنْ بُطونِنا عنْ حَجَرٍ حَجَرٍ، فرفعَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عنْ بَطْنِه عنْ حَجَرَيْنِ"، غريب.
قوله: "ورفعنا عن بطوننا عن حجر حجر" وعادة أصحاب الرياضة إذا اشتد جوعهم أن يربط كلُّ واحد منهم حجرًا على بطنه كي لا يسترخي وتنزل أمعاؤه، فيَشُقُّ عليه التحرك، فإذا ربط حجرًا على بطنه يشتد بطنه وظهره، فتسهل عليه الحركة، ومَن كان جوعه أشد يربط على بطنه حجرين، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثرهم جوعًا، وأشدَّهم رياضة، فربط على بطنه حجرين، وربط كل واحد منهم على بطنه حجرًا.
* * *
4066 -
عن عَمْرِو بن شُعَيْبٍ، عن أَبيه، عن جَدِّه، عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم قال:"خَصْلتانِ مَنْ كانتا فيهِ كتَبَهُ الله شاكِرًا صابرًا: مَنْ نَظَرَ في دِينِه إلى مَنْ هوَ فَوْقَهُ فاقْتَدَى بهِ، ونظَرَ في دُنْياهُ إلى مَنْ هوَ دُونَهُ، فحَمِدَ الله على ما فضَّلَهُ الله عليهِ؛ كتبَهُ الله شاكِرًا صابرًا، ومَنْ نظرَ في دِينِه إلى مَنْ هوَ دُونَهُ، ونظرَ في دُنْياهُ إلى مَنْ هو فَوْقَهُ، فأَسِفَ على ما فاتَهُ منهُ؛ لمْ يكتُبْهُ الله شاكِرًا ولا صابرًا".
قوله: "من نظر في دينه إلى من هو فوقه فاقتدى به"؛ يعني: من نظر في الأعمال الصالحة إلى مَن هو أكثر منه عبادةً ورياضةً وقناعةً (فاقتدى)؛ أي: فاجتهد أن يكون مثله في العبادة، وحرص على تحصيل عبادة ورياضة وقناعة مثله، ونظر في قلة المال إلى من هو أقل مالاً منه، فشكر على ما أعطاه الله من الفضل في المال على ذلك الفقير الذي هو أفقر منه.
فمن كانت هذه صفته كتبه الله شاكرًا صابرًا، ومن كان نظره على عكس