الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قوله: "المؤمن غر كريم"، (الغر): الذي لم يجرب الأمور، و (الخِبُّ): ضده، والخب: الخداع؛ يعني: المؤمن سهلٌ سليم لم يكن فيه حيلة ومكر؛ يعني: المؤمن الكامل مَن يكون بهذه الصفة.
* * *
3959 -
وقال: "المُؤمنونَ هَينونَ لَينونَ، كالجَمَلِ الأَنِفِ، إنْ قِيدَ انقادَ، وإنْ أُنيخَ على صَخْرةٍ استناخَ"، مُرسَلٌ.
قوله: "كالجمل الأنف"، (جملٌ آنِفٌ): على وزن فاعل، و (أَنِفٌ) على وزن فَخِذ، إذا جُعل في أنفه الزمام، والمراد بهذا الحديث: أن المؤمن سهلٌ يقضي حوائج الناس، ويسهِّل أمورهم، ويخدمهم.
روى هذا الحديث أنس.
* * *
20 - باب الغضب والكبر
(باب الغضب والكبر)
3963 -
وقال: "ليسَ الشَّديدُ بالصُّرَعَةِ، إنَّما الشَّديدُ الذي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عندَ الغَضَبِ".
مِنَ الصِّحَاحِ:
"ليس الشديد بالصرعة"، (الصُّرعة) - بضم الصاد وفتح الراء - مبالَغةٌ؛ أي: كثير الصَّرْع، وهو الإسقاط؛ أي: ليس القوي مَن يقدر على إسقاط خصمه وقهره، بل القويُّ من يكظم غيظه ويسكِّن نفسه عند الغضب.
3964 -
وقال: "لا أُخبرُكم بأَهْلِ الجَنَّةِ؟ كلُّ ضَعيفٍ مُتَضَعِّفٍ، لو أَقْسَمَ على الله لأبَرَّهُ، ألا أُخبرُكُم بأهْلِ النَّارِ؟ كلُّ عُتُلًّ جَوَّاظٍ مُسْتكْبرٍ".
ويُروَى: "كلُّ جَوَّاظٍ زَنيمٍ مُتكبرٍ".
قوله: "كل ضعيف متضعَّف"، (التضعيف): كسر النفس والتواضع.
"العتل": الشديد الخصومة الجافي، وقيل: الغليظ الفظ.
"الزنيم": الفاجر، وقيل: اللئيم، وقيل: مَن نُسب إلى رجل وليس هو منه.
روى هذا الحديث حارثة بن وهب.
* * *
3965 -
وقال: "لا يدخُلُ النَّارَ أَحَدٌ في قلبهِ مِثْقالُ حَبَّةٍ من خَرْدلٍ مِن إيمانٍ، ولا يَدْخُلُ الجَنَّةَ أَحَدٌ في قلبهِ مِثْقالُ حبةٍ من خَرْدلٍ مِن كِبْرياءَ".
قوله: "لا يدخل الجنة
…
" إلى آخره، يريد: لا يدخل الجنة مع الكبر، بل يُصفَّى من الكبر ومن كل خصلة مذمومة؛ إما بالتعذيب، أو بعفو الله، ثم يدخل الجنة.
"الكبرياء": الكبر.
روى هذا الحديث ابن مسعود.
* * *
3966 -
وقال: "لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ أحدٌ في قلبهِ مِثْقالُ ذَرَّةٍ مِن كِبْرٍ"، فقالَ رجلٌ: إنَّ الرَّجُلَ يُحبُّ أنْ يكونَ ثوبُه حَسَنًا، ونَعْلُهُ حسنًا؟ قالَ: إنَّ الله جَميلٌ يُحبُّ الجَمالَ، الكِبْرُ: بَطَرُ الحَقِّ وغَمْطُ النَّاسِ".
قوله: "الكبر بَطَرُ الحق، وغَمْطُ الناس"، (بطر الحق): التكبر مع أوامر
الله؛ يعني: لا يلتفت إلى أوامر الله ونواهيه، و (غمط الناس): احتقارُهم.
روى هذا الحديث ابن مسعود.
* * *
3967 -
وقال: "ثلاثةٌ لا يُكلِّمُهم الله يومَ القِيامَةِ ولا يُزَكَّيهم - ويُرْوَى: ولا يَنظُرُ إليهم - ولهم عَذابٌ أليمٌ: شيخٌ زانٍ، ومَلِكٌ كذَّابٌ، وعائِلٌ مُسْتكبرٌ".
قوله: "عائل مستكبر"، (العائل): ذو العيال، و (المستكبر): المتكبر؛ يعني: من له عيال وليس له مال، ولا يقدر على تحصيل نفقتهم وكسوتهم وتجوُّعهم، ولا يطلب الزكاة والصدقة، ولا يقبل أموال الناس من التكبر، ولا يطلب شيئًا من بيت المال، فمَن هذه صفته أَثِمَ لإيصال ضرر الجوع والعري إلى عياله.
روى هذا الحديث والذي بعده أبو هريرة.
* * *
مِنَ الحِسَان:
3969 -
عن سَلَمَةَ بن الأَكْوَعِ رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لا يزالُ الرَّجُلُ يذهَبُ بنفْسِه حتى يُكتَبَ في الجبَّارِينَ، فيُصيبُهُ ما أصابَهم".
قوله: "يذهب بنفسه" الباء يحتمل أن تكون للتعدية؛ أي: يُغلي نفسه ويبعدها عن الناس في المرتبة (1)، ويعتقدها عظيمة القَدْرِ، ويحتمل أن تكون الباء للمصاحبة؛ أي: يوافق نفسه ويعزَّزها ويكرمها كما يكرم الخليلُ الخليلَ،
(1) في "ش" و"ق": "ويعززها" مكان "ويبعدها عن الناس في المرتبة".
حتى يغترَّ بنفسه وتصيرَ متكبرة، وهذا لا يليق بالصالحين، بل ينبغي أن يَحْقِرَ نفسه المتكبرة ويعتقدها أصغر الناس، فإن نفس الرجل (1) أكبر أعدائه.
"فيصيبه ما أصابهم"؛ يعني: يصيبه من بلاء الدنيا وعذاب الآخرة ما أصاب المتكبرين.
* * *
3970 -
عن عَمْرِو بن شُعَيبٍ، عن أَبيه، عن جَدِّه، عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم قال:"يُحشَرُ المُتكبرونَ أمثالَ الذَّرِّ يومَ القيامةِ في صُورة الرِّجالِ، يَغشاهُم الذُّلُّ مِن كلِّ مَكانٍ، يُساقونَ إلى سِجْنٍ في جَهَنَّمِ يُسَمَّى: بُولَسَ، تَعْلُوهم نارُ الأَنيارِ، يُسْقَوْنَ مِن عُصارةِ أهلِ النَّارِ طِينةَ الخَبَالِ".
قوله: "أمثال الذر"، (الذر): جمع ذرة، وهي النملة الصغيرة؛ يعني: صورتُهم صورةُ الإنسان، وجثتُهم كجثة الذر في الصغر، والمراد بهذا الحديث: أن المتكبرين يكونون يوم القيامة على غاية الذل والحقارة.
"نار الأنيار"؛ أي: نارٌ حرارتها أشد من جميع أنواع نار جهنم.
"عصارة أهل النار طينة الخبال"؛ يعني: اسم عصارة أهل النار طينة الخبال، و (عصارة أهل النار): ما يسيل منهم من الصديد والدم والقيح.
* * *
3973 -
عن أسماءَ بنت عُمَيْس: سَمِعْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: "بِئْسَ العَبْدُ عبدٌ تخيَّلَ واختالَ، ونَسِيَ الكبيرَ المُتَعالِ، بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ تجبَّرَ واعتدَى، ونسيَ الجَبَّارَ الأَعْلى، بئْسَ العَبْدُ عبدٌ سَها ولها، ونَسِيَ المَقابرَ والبلَى، بِئْسَ
(1) في "ق": "فإن النفس للرجل".