الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الخميلة التاسعة «1» المشتملة على الحكايات الممتعة «2» ،
وهى مخصوصة بالزهاد والعلماء والأدباء وسائر أصناف الناس ما بين جد وهزل
الطبقة الأولى: من الحكايات الممتعة
ا، ب الحسن يسار البصرى «3» عاد عبد الله بن الأهتم فى/ مرضه الذى مات فيه، فأقبل عبد الله يضرب ببصره إلى صندوق فى جانب البيت، ثم قال للحسن: يا أبا سعيد، ما تقول فى مائة ألف فى هذا الصندوق لم تؤد منها زكاة، ولم توصل بها رحم. فقال: ثكلتك أمّك، فلم أعددتها، قال: أعددتها لروعة الزمان، ومكاثرة «4» الاخوان، وجفوة السلطان ثم مات فحضر الحسن جنازته. فقال: جمعه فأوعاه، وشده فأوكاه، من باطل جمعه، ومن حق منعه، إن يوم القيامة ليوم ذو مسرات، وإن أعظم الحسرات أن ترى مالك فى ميزان غيرك. أيها الوارث، كل هنيئا، فقد أتاك هذا المال حلالا، فلا يكن عليك وبالا.
ا، ب أبو حازم من عبّاد المدينة «5» نظر إلى امرأة تطوف بالبيت سافرة من أحسن الناس وجها، فقال: أيتها المرأة اتقى الله فقد شغلت الناس عن الطّواف فقالت: أو ما تعرفنى؟ فال: من أنت، قالت: من اللائى عناهنّ العرجى بقوله
أماطت كساء الخزّ عن حرّ وجهها
…
وأرخت على الكفّين بردا مهلهلا
من اللائى لم يحججن برّا ولا تقّى
…
ولكن ليقتلن البرىء المغفّلا
فقال: فإنى أسأل الله ألا يعذّب هذا الوجه الحسن بالنار، فبلغ ذلك سعيد بن المسيّب «1» فقال- رحمه الله هذا من ظرف عباد الحجاز. أما والله لو كان بعض بغضاء عباد العراق لقال: أغربى يا عدوة الله.
ا، ب أبو عبد الرحمن العمرى «2» : من ولد عمر بن الخطاب رضى الله عنه.
كان من أعبد أهل الحجاز، فرحل إلى بغداد فرأى فتيانا فى زورق وهم يشربون ويقصفون غير مستترين بشىء من ذلك. فقال له أصحابه، أما تنظر إلى هؤلاء، كيف يجاهرون بالمعاصى ولا يستترون بالشراب. أدع الله عليهم أن يهلكهم ويعجّل لهم بالعقوبة. فقال: ارفعوا أيديكم، فرفعوا أيديهم. فقال: اللهم كما فرّحتهم فى الدنيا ففرّحهم فى الآخرة، فبلغ ذلك القوم، فأقلعوا عما كانوا فيه ونفعهم الله ببركة دعائه.
سيد الدارمى «3» : من عباد المدينة كان من ظرفائها وأصحاب الغزل فيها، فتاب والتزم العبادة والمسجد فاتفق أن وصل لها تاجر، فكسدت عليه خمر سود فشكى ذلك إلى الدارمى. فنظم هذه الأبيات
قل للمليحة بالخمار الأسود
…
ماذا فعلت بعاشق متعبّد
قد كان شمّر للصلاة رداءه
…
حتى برزت له بباب المسجد
ردّى عليه صيامه وصلاته
…
لا تفتنيه بحق دين محمد
فحفظت الأبيات، وعنى بها وشاع أن الدارمى رجع إلى ما كان عليه من العزل والظرف، فلم تبق ظريفة بالمدينة حتى ابتاعت خمارا أسود، فلم/ يبق للتاجر منها خمار.
ا، ب الفضيل بن عياض «1» سأله الرشيد أن يعظه فقال: إن عمر بن عبد العزيز رحمه الله لما استخلف دعا سالم بن عبد الله ومحمد بن كعب القرظى ورجاء ابن حيوة «2» فقال لهم: إنى ابتليت بهذا البلاء فأسيروا علىّ فقال له سالم: إن أردت النجاة غدا من عذاب الله فليكن كبير المسلمين عندك أبا وأوسطهم أخا وأصغرهم ولدا. فوقّر أباك وأكرم أخاك وتحنّن على ولدك. وقال رجاء: إن أردت النجاة من عذاب الله فأحبّ للمسلمين ما تحبّ لنفسك، واكره لهم ما تكره لنفسك، ثم مت إذا شئت فهل معك رحمك الله مثل هؤلاء ومن يشير بمثل هذا. فعملت الموعظة فيه حتى بكى، فقال الفضل بن الربيع: إرفق بأمير المؤمنين فقد قتلته. فقال بل أنت تقتله وأمثالك.
اذو النون المصرى «3» صحبه إنسان ولزم خدمته ثم طلب منه أن يطلعه على اسم الله الأعظم فماطله. ثم أمره أن يحمل عنه طبقا مغطّى إلى شخص بالفسطاط فلما بلغ الجسر قال فى نفسه:
يوجّه ذون النون بهدية إلى رجل فى طبق ليس فيه شىء من خفّته، لا بصرنّ ما/ فيه فكشف الغطاء فإذا فأرة قد قفزت من الطبق فذهبت. فاغتاظ وقال: يسخر بى ذو النون، فرجع إليه مغضبا، فلما رآه تبسّم وعرف القصة وقال: يا مجنون إئتمنتك على فأرة فخنتنى، فكيف لو ائتمنتك على اسم الله الأعظم. قم عنى فلا أراك بعدها.
ا، ب فقير عجمى وصل إلى دمشق فى حلية الزهاد، ومصر عبد الملك الناصر، فطلب منه الدعاء.
ثم قال له: أطلب أنت منّا فإنما نحن خزّان الله نعطى من أطلق له شيئا على أيدينا.
فقال: اطلب ما يوصّلنى إلى بيته «1» فأعطاه. وسأله ان يدعو له هناك بما رسمه له.
فلما عاد أتى بما جرت به العادة من تحف التّبرك، وعرّف السلطان أنّه دعا له فى المشاعر الكريمة بما رسمه [وكان خواصه قد سألوه أن يدعو لهم بما رسموه]«2» . فسألوه، فقال بحلاوة: تلك حالات تنسى الانسان أهله وولده، وإنما ذكرت هنالك من ذكّرتنى به نعمة التى أوصلتنى إلى حيث أدعو. فأعجب الناصر ذلك وقال: فأريد أن تنصرف إلى بلدك بما تذكرنى به عند أهلك. فقال مقبول يا خوند «3» وانصرف بخير كثير.