الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وحياة قبيلته وحياة بني المطلب بحياة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فليبق هذا الدرس للحركة الإسلامية رصيدا حيا تنفذ من قلب حلفائها فتدفعهم إلى التضحية من أجل الذود عنها، وتنفذ في صفوف الخصوم فتننتزع منهم كل أثر خير وقلب ينبض برفض الظلم.
وخاض أبو طالب معركته الإعلامية فأرسل داليته المشهورة إلى مهاجري الحبشة من المسلمين يزف لهم بشرى النصر:
ألا هل أتى بحرينا صنع ربنا
…
على نأيهم والله بالناس أرود (1)
فيخبرهم أن الصحيفة مزقت
…
وأن كل ما لم يرضه الله يفسد
وشرح لهم حتى الذين ساهموا في نقض الصحيفة أسماء ومواقف وأنسابا.
جزى الله رهطا بالحجون تتابعوا
…
على ملأ يهدي لحزم ويرشد (2)
قضوا أمرهم في ليلهم ثم أصبحوا
…
على مهل وسائر الناس وقد
هموا رجعوا سهل بن بيضاء راضيا
…
وسر أبو بكر بها ومحمد (3)
السمة الثلاثون
دور المرأة في هذه المرحلة جهادا ودعوة وسرية
لا بد أن تأخذ المرأة المسلمة دورها في المعركة إلى جانب الرجل.
فمعظم الذين هاجروا إلى الحبشة هاجروا مع أزواجهم. ومعظم الذين أسلموا أسلموا مع أزواجهم، ويكفي أن يذكر تاريخ الإسلام باعتزاز أن أول
(1) بحرينا: يعني الذين، بالحبشة من المسلمين، وأرود: أرفق.
(2)
الرهط هم الذين نقضوا الصحيفة.
(3)
السيرة النبوية لابن هشام، ص 17 - 19 متفرقات.
خلق الله إسلاما امرأة، وأول شهيد في الإسلام امرأة فلم تكن المرأة المسلمة إذن بعيدة عن الساحة. بل تلقت بصبر وبطولة آلام العذاب في سبيل الله حتى الجواري والإماء، فالنهدية تلقت العذاب حتى عميت، وسمية تلقت العذاب حتى استشهدت. وفاطمة بنت الخطاب قامت تدفع عن زوجها فلطمت حتى نفر الدم من وجهها، هذا جانب. والجانب الثاني قدرة الوعي والمحافظة على السرية عندها. فعندما أصيب أبو بكر رضي الله عنه وصحا بعد غيبوبة طويلة، دفع أمه إلى أم جميل بنت الخطاب تسألها عن رسول الله. فأنكرت أنها تعرفه أو تعرف أبا بكر. لكنها تصرفت بلباقة من جانب آخر. فهي تريد أن تنقذ الموقف دون أن تفشي سرا. فعرضت على أم أبي بكر أن تمضي معها إلى ابنها فوافقت. وهناك استأذنت أبا بكر رضي الله عنه في الأمر فأذن لها في الجواب، وأشارت إلى أمه الكافرة فأذن لها في الجواب فأجابت، ولا ننسى أنها بقيت محافظة على سرية إسلامها حتى اضطرت لإعلانه يوم صفعها أخوها على إسلامها، واستطاعت بهذا الموقف الشجاع أن تدفع بأخيها إلى الندم ثم إلى الإسلام.
ولئن ذكرنا كل نسوة الأرض، فلا بد أن تكون خديجة رضي الله عنها في القمة. فهي التي احتضنت الدعوة والداعية منذ اللحظات الأولى، ووضعت كل ثروتها ومالها تحت تصرف زوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصبرت على المقاطعة والفقر وهي سليلة الغنى والثراء، وكان لها فوق هذه الأدوار جميعا موقف المواسي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وموقف المشجع والمثبت. وبقيت ذكراها ماثلة في ذهن رسول الله صلى الله عليه وسلم. حتى ليقفز فرحا حين يسمع صوت أختها هالة، أو صوت صديقات كن يزرنها في حياتها. وحق لرسول الله عليه الصلاة والسلام وللمسلمين أن يطلقوا على العام الذي توفيت فيه خديجة رضوان الله عليها، وتوفي فيه أبو طالب عام الحزن.
ما أحوجنا إلى هذه النماذج، وإلى تربية أمثالها في صفوفنا، وإلى دعوة المرأة المسلمة أن تأخذ مكانها الصحيح، وموقعها المناسب من المعركة. وإن