المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ذكر خليج الإسكندرية - المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار - جـ ١

[المقريزي]

فهرس الكتاب

- ‌الجزء الاول

- ‌تقديم

- ‌[مقدمة المؤلف]

- ‌ذكر الرءوس الثمانية

- ‌ذكر طرف من هيئة الأفلاك

- ‌ذكر صورة الأرض وموضع الأقاليم منها

- ‌ذكر محل مصر من الأرض وموضعها من الأقاليم السبعة

- ‌ذكر حدود مصر وجهاتها

- ‌ذكر بحر القلزم

- ‌ذكر البحر الرومي

- ‌ذكر اشتقاق مصر ومعناها وتعداد أسمائها

- ‌ذكر طرف من فضائل مصر

- ‌ذكر العجائب التي كانت بمصر من الطلسمات والبرابي ونحو ذلك

- ‌ذكر الدفائن والكنوز التي تسميها أهل مصر المطالب

- ‌ذكر هلاك أموال أهل مصر

- ‌ذكر أخلاق أهل مصر وطبائعهم وأمزجتهم

- ‌ذكر شيء من فضائل النيل

- ‌ذكر مخرج النيل وانبعاثه

- ‌فصل في الردّ على من اعتقد أن النيل من سيل يفيض

- ‌ذكر مقاييس النيل وزيادته

- ‌ذكر الجسر الذي كان يعبر عليه في النيل

- ‌ذكر ما قيل في ماء النيل من مدح وذم

- ‌ذكر عجائب النيل

- ‌ذكر طرف من تقدمة المعرفة بحال النيل في كل سنة

- ‌ذكر عيد الشهيد

- ‌ذكر الخلجان التي شقت من النيل

- ‌ذكر ما كانت عليه أرض مصر في الزمن الأوّل

- ‌ذكر أعمال الديار المصرية وكورها

- ‌ذكر ما كان يعمل في أراضي مصر من حفر الترع وعمارة الجسور ونحو ذلك من أجل ضبط ماء النيل وتصريفه في أوقاته

- ‌ذكر مقدار خراج مصر في الزمن الأوّل

- ‌ذكر ما عمله المسلمون عند فتح مصر في الخراج وما كان من أمر مصر في ذلك مع القبط

- ‌ذكر انتقاض القبط وما كان من الأحداث في ذلك

- ‌ذكر نزول العرب بريف مصر واتخاذهم الزرع معاشا وما كان في نزولهم من الأحداث

- ‌ذكر قبالات أراضي مصر بعد ما فشا الإسلام في القبط ونزول العرب في القرى وما كان من ذلك إلى الروك الأخير الناصري

- ‌ذكر الروك الأخير الناصري

- ‌ذكر الديوان

- ‌ذكر ديوان العساكر والجيوش

- ‌ذكر القطائع والإقطاعات

- ‌ذكر ديوان الخراج والأموال

- ‌ذكر خراج مصر في الإسلام

- ‌ذكر أصناف أراضي مصر وأقسام زراعتها

- ‌ذكر أقسام مال مصر

- ‌ذكر الأهرام

- ‌ذكر الصنم الذي يقال له أبو الهول

- ‌ذكر الجبال

- ‌ذكر الجبل المقطم

- ‌الجبل الأحمر

- ‌جبل يشكر

- ‌ذكر الرّصد

- ‌ذكر مدائن أرض مصر

- ‌ذكر مدينة أمسوس وعجائبها وملوكها

- ‌ذكر مدينة منف وملوكها

- ‌ذكر مدينة الإسكندرية

- ‌ذكر الإسكندر

- ‌ذكر تاريخ الإسكندر

- ‌ذكر الفرق بين الإسكندر وذي القرنين وأنهما رجلان

- ‌ذكر من ولي الملك بالإسكندرية بعد الإسكندر

- ‌ذكر منارة الإسكندرية

- ‌ذكر الملعب الذي كان بالإسكندرية وغيره من العجائب

- ‌ذكر عمود السواري

- ‌ذكر طرف مما قيل في الإسكندرية

- ‌ذكر فتح الإسكندرية

- ‌ذكر ما كان من فعل المسلمين بالإسكندرية وانتقاض الروم

- ‌ذكر بحيرة الإسكندرية

- ‌ذكر خليج الإسكندرية

- ‌ذكر جمل حوادث الإسكندريّة

- ‌ذكر مدينة أتريب

- ‌ذكر مدينة تنيس

- ‌ذكر مدينة صا

- ‌رمل الغرابي

- ‌ذكر مدينة بلبيس

- ‌ذكر بلد الورادة

- ‌ذكر مدينة أيلة

- ‌ذكر مدينة مدين

- ‌بقية خبر مدينة مدين

- ‌ذكر مدينة فاران

- ‌ذكر أرض الجفار

- ‌ذكر صعيد مصر

- ‌ذكر تشعب النيل من بلاد علوة ومن يسكن عليه من الأمم

- ‌ذكر البجة ويقال إنهم من البربر

- ‌ذكر مدينة أسوان

- ‌ذكر بلاق

- ‌ذكر حائط العجوز

- ‌ذكر البقط

- ‌ذكر صحراء عيذاب

- ‌ذكر مدينة الأقصر

- ‌ذكر البلينا

- ‌ذكر سمهود

- ‌ذكر إرجنّوس

- ‌ذكر أبويط

- ‌ذكر ملوى

- ‌ذكر مدينة أنصنا

- ‌ذكر القيس

- ‌ذكر دروط بلهاسة

- ‌ذكر سكر

- ‌ذكر منية الخصيب

- ‌ذكر منية الناسك

- ‌ذكر الجيزة

- ‌ذكر قرية ترسا

- ‌ذكر منية أندونة

- ‌ذكر وسيم

- ‌ذكر منية عقبة

- ‌ذكر حلوان

- ‌ذكر مدينة العريش

- ‌ذكر مدينة الفرماء

- ‌ذكر مدينة القلزم

- ‌ذكر التيه

- ‌ذكر مدينة دمياط

- ‌ذكر شطا

- ‌ذكر الطريق فيما بين مدينة مصر ودمشق

- ‌ذكر مدينة حطين

- ‌ذكر مدينة الرقة

- ‌ذكر عين شمس

- ‌المنصورة

- ‌العباسة

- ‌ذكر مدينة دندرة

- ‌ذكر الواحات الداخلة

- ‌ذكر مدينة سنتريّة

- ‌ذكر الواحات الخارجة

- ‌ذكر مدينة قوص

- ‌ذكر مدينة أسنا

- ‌ذكر مدينة أدفو

- ‌إهناس

- ‌ذكر مدينة البهنسا

- ‌ذكر مدينة الأشمونين

- ‌ذكر مدينة إخميم

- ‌ذكر مدينة العقاب

- ‌ذكر مدينة الفيوم

- ‌ذكر ما قيل في الفيوم وخلجانها وضياعها

- ‌ذكر فتح الفيوم ومبلغ خراجها وما فيها من المرافق

- ‌مدينة النحريرية

الفصل: ‌ذكر خليج الإسكندرية

مع عبد الله يومئذ، وكان الناس يغزون بنسائهم في المراكب: من رأيت أشدّ قتالا؟ قالت علقمة: صاحب السلسلة، وكان عبد الله قد خطب بسيسة إلى أبيها، فقال له: إن علقمة قد خطبها، وله عليّ فيها رأي، فإن تركها أفعل، فكلم عبد الله علقمة، فتركها، فتزوّجها عبد الله بن سعد، ثم هلك عنها عبد الله، فتزوّجها بعده علقمة بن زيد، ثم هلك عنها علقمة، فتزوّجها بعده كريب بن أبرهة، وماتت تحته. وقيل: مشت الروم إلى قسطنطين ابن هرقل في سنة خمس وثلاثين، فقالوا: أنترك الإسكندرية في أيدي العرب وهي مدينتنا الكبرى؟ فقال: ما أصنع بكم ما تقدرون أن تمالكوا ساعة إذا لقيتم العرب، قالوا: اخرج على أنا نموت، فتبايعوا على ذلك، فخرج في ألف مركب يريد الإسكندرية، فسار في أيام غالبة الرياح، فبعث الله عليهم ريحا فغرّقهم إلا قسطنطين فإنه نجا بمركبه، فألقته الريح بصقلية، فسألوه عن أمره فأخبرهم، فقالوا: شتّت النصرانية، وأفنيت رجالها لو دخلت العرب علينا لم نجد من يردّهم، فقال: خرجنا مقتدرين فأصابنا هذا، فصنعوا له الحمام، ودخلوا عليه فقال: ويلكم يذهب رجالكم، وتقتلون ملككم؟ قالوا: كأنه غرق معهم، ثم قتلوه وخلوا من كان معه في المركب. قال أبو عمرو الكنديّ: وإنما سميت غزوة ذي الصواري لكثرة صواري المراكب واجتماعها.

‌ذكر بحيرة الإسكندرية

قال ابن عبد الحكم: كانت بحيرة الإسكندرية كروما كلها لامرأة المقوقس، فكانت تأخذ خراجها منهم الخمر بفريضة عليهم، فكثر الخمر عليها، حتى ضاقت به ذرعا، فقالت: لا حاجة لي في الخمر، أعطوني دنانير، فقالوا: ليس عندنا، فأرسلت إليهم الماء، فغرّقتها فصارت بحيرة يصاد فيها الحيتان حتى استخرجها الخلفاء من بني العباس، فسدّوا جسورها وزرعوها، ثم صارت بحيرة طولها إقلاع يوم في عرض يوم، ويصير إليها الماء من أشتوم في البحر الروميّ، ويخرج منها إلى بحيرة دونها في خليج عليه مدينتان: إحداهما الحدبة، والأخرى اتكو، وهي كثيرة المقاثي والنخل، وكلها في الرمل ويصب في هذه البحيرة خليج من النيل يسمى: الحافر، طوله نصف يوم أقلاعا، وهو كثير الطير والسمك والعشب، وكان السمك بوجود هذه البحيرة في الإسكندرية غاية في الكثرة، يباع بأقلّ القيم، وأبخس الأثمان، ثم انقطع الماء عن هذه البحيرة منذ.

‌ذكر خليج الإسكندرية

يقال: إن كلوباطرة الملكة، هي التي ساقت خليج الإسكندرية حتى أدخلته إليها، ولم يكن يبلغها الماء، فحفرته حتى أدخلته الإسكندرية، وبلطت قاعه بالرخام من أوّله إلى آخره، ولم يزل يوجد ذلك فيه.

ص: 314

وقال أبو الحسن المخزومي في كتاب المنهاج: أمّا خليج الإسكندرية فإنه من فوهة الخليج إلى ترعة بودرة ليس على شيء منها سدّ بمخرج محلة تبوك اسينة أورين محلة، فرنو محلة، حسن منية طراد، وتعرف بالقاعة محلتا نصر ومسروق، فأمّا ترعة لقانة فإنها تفتح بعد سبعة أيام من توت، والترعة الجديدة تفتح في السادس عشر من توت، وترعة بودرة تفتح بعد سبعة أيام من توت، وترعة بو يحيى، وترعة بو السحما، وترعة القهوقية ليس على شيء من ذلك سدّ، وترعة الشراك تفتح بعد سبعة أيام من توت، وترعة بو خراشة، وترعة البربيط يشرب منها ديسو وسمخراط، وشيرنوبة، ومنية حماد، وسنادة، وبعض محلة مارية، وترعة فيشة بلخا تفتح في ثاني عشر توت، وجرت العادة أن تفتح في النوروز، ترعة بويط، ومقطع سمديسة يفتح في الثاني والعشرين من توت، ومقطع ياطس يفتح في تاسع عشر توت، ولما سدّ المقطع المذكور عملت بعد ذلك ترعة تروي الصفقة القبلية منها، فتفتح في يوم النوروز، ولما استحدثت ترعة أفلاقة، وخرجت في أرض ياطس جرت العادة إذا رويت الصفقة القبلية من أفلاقة، تطلق الترعة المذكورة على القسم البحريّ من ياطس إلى أن يروي، وترعة القارورة محدثة، وترعة بفوها تفتح في ثاني عشر توت، وترعة افلاقة تفتح في عاشر توت، وترعة اسكنيدة تفتح في سادس توت.

تراع

بحر دمنهور تفتح في العشرين من مسري إلى سادس توت، ويروى منها بعض طاموس، وبعض كنيسة الغيط، وبعض قرطسا ودمنهور، ترعة القواديس منها تشرب شبرا النخلة، وكوم التلول، وتراع شبرا النخلة تفتح على أعاليها من أوّل توت، وترعة بسطري تفتح في خامس عشر مسري، وترعة مسيد تفتح في ثامن توت، وترعة سنتوية تفتح في ثامن عشر توت، وبحر دمشوية يفتح في العشرين من مسري، ومنه تشرب منية رزقون وسفط كرداسة ودمشوية ومحلة الشيخ ومصيل، وترعة دمشوية تفتح في تاسع توت ويقيم الماء عليها سبعة عشر يوما، وتفتح إلى محلة الشيخ ومصيل يقيم الماء عليها ثلاثين يوما، ويسدّ بعد ذلك على دمشوية سبعة أيام، وعلى سفط ومنية رزقون، ترعة برسيق كانت تفتح في أوّل توت.

محلة برسيق: ليس عليها سدّ.

محلة الكروم تفتح في ثامن توت ومنها تشرب عدّة أماكن وهي محلة الكروم وكفورها، وهي دنيسة، وكوم الولائد وكوم الصخرة وديرامس والصفاصف، وما يخرج عن كفورها، وهي تلمسان والجلمون من حقوق محلة كيل، ومنها تشرب الجهة الغربية.

شبرابار ليس عليها سدّ وترعة قافلة كانت تفتح في ثامن توت، وليس عليها الآن سدّ، وترعة بلقطر وكفورها كانت تفتح في تاسع توت، وليس عليها الآن سدّ.

ص: 315

ترعة الراهب ليس عليها سدّ، وترعة دسونس المقاريضي تسقي الحلفاية وتفتح في ثامن توت، وكذلك ترعة مرحنا والملعقية، وترعة نيلامة، وبيشاي، وآخر تراع الحجيجة، وترعة الكريون تفتح في ثامن توت، وترعة السلقون كانت تفتح في سادس توت، وليس عليها الآن سدّ، وترعة أرمياخ تفتح في ثاني عشر توت، وترعة ابلوق تفتح في سادس توت، وأمّا جون رمسيس، فإنّ بحر رمسيس كان يضرب السدّ فيه على تراع رمسيس من أوّل النيل إلى سابع عشر توت، والذي يشرب من السدّ المذكور من النواحي والكفور رمسيس ومحلة جعفر وفليشان، وبعض أبنية البعيديّ، وبعض خربتا وبعض البلكوس، وبعض بولين وبعض محلة وافد والبيضاء، وبعض طيلاس، ثم يفتح سدّ دكدولة، وهو محدث يقيم الماء عليه عشرة أيام، وتشرب منه دكدولة، ومحلة معن ومنية أسامي وبعض صيفية، ثم يقطع سدّ الفطامي وهو محدث، ومنه يشرب بعض جنبوية وبليانة البحرية والسرّة وأبو حمار والبهوط، ثم يقطع سدّ رسونس، وأبو دينار وترعة طبرينة، فيشرب منه دنسال وطلموس يقيم الماء عليها ستة أيام، ومنه تشرب منية عطية وسلطيس.

وأما

بحر دمنهور فإنه يسدّ على سلطيس إلى سابع عشر توت، ومنه تشرب سلطيس وزهرا وبعض طابوس وبعض قرطسا وبعض كنيسة الغيط ودمنهور، ثم يقطع سدّ نديبة وهو محدث فيقيم ثمانية أيام ومنه تشرب نديبة ودقرس والعميرية والنسرين، ثم يفتح ويسدّ على محلة خفض، ومحلة كيل ومحلة نمير، ثم يقطع سدّ سلطيس، وهو محدث فيقيم عشرة أيام بعد اختلاط الماءين ببحر دمنهور، ورمسيس، ثم يقطع جسر ملولة ومنه تشرب تروجة وأرسيس والمراسي وغابة الأعساس وبعض سمرو، ومحلة نمير، ويبقى هناك إلى انقضاء النيل.

وأمّا

ترعة طبرينة فهي محدثة وإذا رويت طبرينة تطلق على دسونس أمّ دينار، ثم تقطع على طاموس بمقدار ريّها ثم تطلق في النيل العالي على أرض قراقس ويطلق الماء على قرطسا وكنيسة الغيط وخليج الطبرينة إذا خرج الماء منه يسقى منه في أوّل النيل إلى أن يضرب جسر شبراوسيم، فيسقي منه شبراوسيم، وبعض البلكوس، وحفيرة الزعفراني، وبعض بولين، ومسجد غانم والصوّاف وكوم شريك ومنية مغيين، وتل الفطامي ومحلة وافد، ثم يقطع جسر دليجة، ومنه يشرب بعض خربتا، وبعض فليشان وبعض بولين والبيضاء، ودنست وتلبانة الأبراج، وتل بقا والحدّين واليهودية، والنسوم، وأبو صمادة والحصن وقلاوة بني عبيد وطوخ دخاية ودرشا وسقرا ودليجة ولمحة وطيبة، ثم يقطع على منية وزراقة الحجر والمحزون وبعض حيارس وافزيم وأبو سمار وأمّ الضروع.

خليج ابن زلوم ويعرف بخليج ابن ظلوم، وسدّ مخرج التعيدي لا يفتح إلى عشرة أيام من توت، ومنه يشرب شابور وكنيسة مبارك وبعض سرسيقة وبعض دموشة ومنية يزيد

ص: 316

وحوض الماصلي وحصة سلمون وبعض سنيت وبعض التعيدي وبعض فليشان، ثم يفتح فيشرب منه أمليط وبعض انباي وبعض كنيسة عبد الملك وبعض أرمنية وميسنا وبعض محلة عبيد وسفط خالد وبرنامة وشبرانوبة وكيمان شراس، وبعض دمشوه وتقام الحرّاس على جسر سفط، ويشرب من خليج الإسكندرية وما يفيض منه أهل الباطن، وأهل البحيرة في فجاج وأودية، فيكون ذلك الماء صلة وهم قبيل من دنانة والرمحانة وبني يزان، وقبائل البربر، ويزرعون عليه فيستوفي منهم الخراج وبين مشارق الفرما من ناحية جوجير وقاقوس وبين آخر ما يشرب من خليج الإسكندرية مسيرة شهر كان عامرا كله في محلول ومعقود إلى ما بعد الخمسين وثلثمائة من سني الهجرة، وقد خرب معظم ذلك.

وقال أبو بكر الطرطوسي عمن حدّثه من مشايخ البحر أنه قال: شاهدت الإسكندرية والصيد في الخليج: مطلق للرعية والسمك فيه يطفو الماء به كثرة، حتى تصيده الأطفال بالخرق، ثم حجره الوالي ومنع الناس من صيده فذهب حتى كاد لا يرى فيه إلا الواحدة بعد الواحدة إلى يومنا هذا.

وقال أبو عمرو الكنديّ في كتاب الموالي عن الحارث بن مسكين: أنه تقلد قضاء مصر من قبل أمير المؤمنين الواثق بالله في سنة تسع وثلاثين ومائتين، فذكر سيرته وقال:

وحفر خليج الإسكندرية، وورد الكتاب بصرفه في شهر ربيع الآخر سنة خمس وأربعين ومائتين.

وقال جامع السيرة الطولونية: وفي ربيع الأوّل سنة تسع وخمسين ومائتين أمر أحمد بن طولون بحفر خليج الإسكندرية.

وقال المسعوديّ: وقد كان النيل انقطع عن بلاد الإسكندرية قبل سنة اثنتين وثلاثين وثلثمائة، وقد كان الإسكندر، بنى الإسكندرية على هذا الخليج من النيل وكان عليها معظم ماء النيل، فكان يسقي الإسكندرية، وبلاط مربوط، وكانت بلاد مربوط، في نهاية العمارة والجنان المتصلة بأرض برقة، وكانت السفن تجري في النيل وتتصل بأسواق الإسكندرية، وقد بلط أرض خليجها في المدينة بالأحجار والمرمر وانقطع الماء عنها لعوارض سدّت خليجها، ومنعت الناس دخوله، فصار شربهم من الآبار، وصار النيل على يوم منهم.

وذكر المسبحيّ: أن الحاكم بأمر الله، أبا منصور بن العزيز، أطلق لحفر خليج الإسكندرية في سنة أربع وأربعمائة، خمسة عشر ألف دينار، فحفر كله، وفي سنة اثنتين وستين وستمائة، بعث الملك الظاهر بيبرس، الأمير عليا أمير جاندار لحفر خليج الإسكندرية، وقد امتلأت فوهته بالطين، وقلّ الماء في الإسكندرية فابتدأ بالحفر من التعيدي، وأنشأ هناك مسجدا وتولى مباشرة هذا الحفر، المعلم تعاسيف، ناظر الدواوين، ثم بعث السلطان في سنة أربع وستين وستمائة لحفر هذا الخليج، الأمير علم الدين سنجر

ص: 317

المسروري، ثم سار بعامّة الأمراء والأجناد وباشر الحفر بنفسه، وعمل فيه الأمراء، وجميع الناس إلى أن زالت الرمال التي كانت على الساحل بين التعيدي وفم الخليج، ثم عدّى إلى بار نبار، وغرّق مراكب هناك، وبنى عليها بالحجارة، فلما تم الغرض عاد إلى قلعة الجبل، ثم تعطل استمرار جريان الماء فيه بطول السنة، وصار يحفر سريعا بعد شهرين أو نحوهما من دخول الماء إليه، واحتاج أهل الإسكندرية في طول السنة إلى الشرب من الصهاريج التي يخزن فيها الماء إلى أن كانت سنة عشر وسبعمائة، فقدم الأمير بدر الدين بكتوت الخزنداري المعروف بأمير شكار، متولي الإسكندرية إلى قلعة الجبل، وحسّن للسلطان الملك الناصر محمد بن قلاون حفره، وذكر له ما في ذلك من المنافع أوّلها حمل الغلال وأصناف المتجر إلى الإسكندرية في المركب، وفي ذلك توفير للكلف وزيادة في مال الديوان، وثانيها عمارة ما على حافتي الخليج من الأراضي بإنشاء الضياع والسواقي، فينمو الخراج بهذا نموّا كثيرا، وثالثها انتفاع الناس به في عمارة بساتينهم، وشرب مائه دائما، فأعجب السلطان ذلك، وندب الأمير بدر الدين محمد بن كندعدي بن الوزيري مع بكتوت لعمله، وتقدّم إلى جميع أمراء الدولة بإخراج مباشريهم لإحضار رجال النواحي الجارية في إقطاعاتهم العمل للحفير، وكتب لولاة الأعمال بالوقوف في العمل، فاجتمع من النواحي نحو الأربعين ألف رجل، جمعت في نحو العشرين يوما، ووقع العمل في شهر رجب من السنة المذكورة وأفرد لكل أهل ناحية قطعة يحفرونها حتى كمل، فجاء قياس الحفر، من فم بحر النيل إلى ناحية شنبار، ثمانية آلاف قصبة حاكمية، ومن شنبار إلى الإسكندرية مثلها، وكان الخليج الأصليّ يدخل الماء إليه، من حدّ شنبار، فجعل فم هذا البحر يرمي عليه، وعمل عمقه، ست قصبات في عرض، ثماني قصبات، فلما انتهوا إلى حدّ الخليج الأوّل حفر أيضا على نظير الخليج المستجدّ، فصارا بحرا واحدا، وركبت عليه السدود، والقناطر، ووجد في الخليج الأوّل عند حفره من الرصاص المبنيّ تحت الصهاريج شيء كثير جدّا، فلم يتعرّض السلطان لشيء منه، وأنعم به على الأمير بكتوت، وعظمت المشقة في حفر هذا الخليج، فإنّ الذي تجاوز البحر منه غلب عليه الماء، فصارت الرجال تغطس فيه وترفع الطين من أسفله، ثم كثر الماء فركبت السواقي حتى نزحته، إلا أنّ عظيم النفع به سهل جميع ذلك، فإنّ السفن جرت فيه طول السنة، واستغنى أهل الإسكندرية عن شرب ماء الصهاريج، وبادر الناس للعمارة على جانبي الخليج، فلم يمض غير قليل حتى استجدّ عليه ما يزيد على مائة ألف فدّان زرعت بعد ما كانت سباخا، وما ينيف على ستمائة ساقية برسم القلقاس والنيلة والسمسم، وفوق الأربعين ضيعة، وأزيد من ألف غيط بالإسكندرية، وعمرت منه عدّة بلاد كثيرة، وتحوّل عالم عظيم إلى سكنى ما استجدّ عليه.

وفيه: ولما فرغ العمل في الخليج شرع الأمير بكتوت في عمل جسر من ماله، فإنّ الناس كانوا في وقت هيجان البحر يجدون مشقة عظيمة لغلبة الماء على أراضي السباخ،

ص: 318