الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
الْمُجَوِّزِينَ وَالْمَانِعِينَ ; لِأَنَّ هَذَا الْخَبَرَ بِمَعْنَى الْأَمْرِ؛ نَحْوَ: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ} [البقرة: 233] فَيَجُوزُ نَسْخُهُ عِنْدَ الْمَانِعِينَ أَيْضًا، وَلَا يَكُونُ نَسْخًا لِمَدْلُولِ الْخَبَرِ، بَلْ لِمَدْلُولِ الْأَمْرِ فَارْتَفَعَ الْخِلَافُ بَيْنَهُمْ.
[مَسْأَلَةٌ: يَجُوزُ نَسْخُ الْقُرْآنِ بِالْقُرْآنِ]
ش - يَجُوزُ نَسْخُ الْقُرْآنِ بِالْقُرْآنِ، كَنَسْخِ الْعِدَّةِ بِالْحَوْلِ بِالْعِدَّةِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ.
وَيَجُوزُ نَسْخُ الْخَبَرِ الْمُتَوَاتِرِ بِالْخَبَرِ الْمُتَوَاتِرِ، وَنَسْخُ الْآحَادِ بِالْآحَادِ، وَالْآحَادِ بِالْمُتَوَاتِرِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَأَمَّا نَسْخُ الْمُتَوَاتِرِ بِالْآحَادِ فَنَفَاهُ الْأَكْثَرُونَ.
بِخِلَافِ تَخْصِيصِ الْعَامِّ الْمُتَوَاتِرِ بِالْخَاصِّ الْآحَادِ، كَمَا تَقَدَّمَ. وَالْفَرْقُ أَنَّ النَّسْخَ يَرْفَعُ مَا ثَبَتَ بِالْمَنْسُوخِ بِخِلَافِ التَّخْصِيصِ فَإِنَّهُ لَا يَرْفَعُ مَا ثَبَتَ بِالْعَامِّ.
وَاحْتَجَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ نَسْخِ الْخَبَرِ الْمُتَوَاتِرِ بِالْآحَادِ بِأَنَّ الْخَبَرَ الْمُتَوَاتِرَ مَقْطُوعٌ، وَالْآحَادَ مَظْنُونٌ؛ وَالْمَظْنُونُ لَا يُقَابِلُ الْمَقْطُوعَ، بَلْ يُطْرَحُ الْمَظْنُونُ وَيُعْمَلُ بِالْمَقْطُوعِ.
قِيلَ: وَفِيهِ نَظَرٌ ; إِذْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُتَوَاتِرُ مَظْنُونًا بِحَسَبِ الدَّلَالَةِ، وَالْآحَادُ مَقْطُوعًا بِحَسَبِ الْمَتْنِ، فَحِينَئِذٍ يُقَابَلُ الْمُتَوَاتِرُ بِالْآحَادِ وَيُنْسَخُ.
أُجِيبُ بِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ الْآحَادُ مُخَصِّصًا لِلْمُتَوَاتِرِ، وَلَا نِزَاعَ فِيهِ.
وَرُدَّ بِأَنَّ الْآحَادَ إِنَّمَا يَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ مُخَصِّصًا إِذَا وَرَدَ قَبْلَ الْعَمَلِ بِالْعَامِّ الْمُتَوَاتِرِ أَمَّا إِذَا وَرَدَ بَعْدَ الْعَمَلِ بِهِ يَكُونُ نَاسِخًا لَهُ.
ش - الْقَائِلُونَ بِجَوَازِ نَسْخِ الْخَبَرِ الْمُتَوَاتِرِ بِالْآحَادِ احْتَجُّوا بِوُجُوهٍ:
الْأَوَّلُ - الْوُقُوعُ؛ فَإِنَّ أَهْلَ قُبَاءَ سَمِعُوا مُنَادِيَ الرَّسُولِ عليه السلام يُنَادِي: أَلَا إِنَّ الْقِبْلَةَ قَدْ حُوِّلَتْ عَنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ إِلَى الْكَعْبَةِ، فَاسْتَدَارُوا فِي الصَّلَاةِ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ إِلَى الْكَعْبَةِ، وَلَمْ
قَالُوا: كَانَ يُرْسِلُ الْآحَادَ بِتَبْلِيغِ الْأَحْكَامِ مُبْتَدَأَةً وَنَاسِخَةً.
وَأُجِيبُ: إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ فَيُعْلَمُ بِالْقَرَائِنِ لِمَا ذَكَرْنَاهُ.
قَالُوا: {قُلْ لَا أَجِدُ} [الأنعام: 145] نُسِخَ بِنَهْيِهِ عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، فَالْخَبَرُ أَجْدَرُ.
أُجِيبُ إِمَّا بِمَنْعِهِ، وَإِمَّا بِأَنَّ الْمَعْنَى: لَا أَجِدُ الْآنَ.
وَتَحْرِيمُ حَلَالِ الْأَصْلِ لَيْسَ بِنَسْخٍ.
ص - وَيَتَعَيَّنُ النَّاسِخُ بِعِلْمِ تَأَخُّرِهِ.
أَوْ بِقَوْلِهِ عليه السلام: هَذَا نَاسِخٌ، أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ مِثْلَ:" كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ ".
أَوْ بِالْإِجْمَاعِ.
وَلَا يَثْبُتُ بِتَعْيِينِ الصَّحَابِيِّ؛ إِذْ قَدْ يَكُونُ عَنِ اجْتِهَادٍ.
وَفِي تَعْيِينِ أَحَدِ الْمُتَوَاتِرَيْنِ نَظَرٌ.
وَلَا يَثْبُتُ بِقَبِيلِهِ فِي الصُّحُفِ، وَلَا بِحَدَاثَةِ الصَّحَابِيِّ، وَلَا بِتَأَخُّرِ إِسْلَامِهِ، وَلَا بِمُوَافَقَةِ الْأَصْلِ.
وَإِذَا لَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ فَالْوَجْهُ: الْوَقْفُ، لَا التَّخْيِيرُ.
ص - (مَسْأَلَةٌ) الْجُمْهُورُ عَلَى جَوَازِ نَسْخِ السُّنَّةِ بِالْقُرْآنِ.
وَلِلشَّافِعِيِّ رحمه الله قَوْلَانِ.
لَنَا: لَوِ امْتَنَعَ لَكَانَ غَيْرُهُ: وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ.
وَأَيْضًا: التَّوَجُّهُ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ بِالسُّنَّةِ، وَنُسِخَ بِالْقُرْآنِ. وَالْمُبَاشَرَةُ بِاللَّيْلِ كَذَلِكَ.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
يُنْكِرِ الرَّسُولُ عليه السلام عَلَيْهِمْ، مَعَ أَنَّ وُجُوبَ التَّوَجُّهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ثَبَتَ بِالْخَبَرِ الْمُتَوَاتِرِ، وَخَبَرُ الْمُنَادِي الْآحَادُ، فَلَوْ لَمْ يَجُزْ نَسْخُ الْمُتَوَاتِرِ بِالْآحَادِ لَمَا جَازَ لَهُمُ التَّحَوُّلُ بِمُجَرَّدِ قَوْلِ الْمُنَادِي، وَلَأَنْكَرَ الرَّسُولُ عليه السلام عَلَيْهِمْ.
أَجَابَ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُمْ تَحَوَّلُوا بِمُجَرَّدِ إِخْبَارِ الْمُنَادِي، بَلْ تَحَوَّلُوا لِأَنَّهُمْ عَلِمُوا بِالْقَرَائِنِ الْمُنْضَمَّةِ إِلَى خَبَرِ الْمُنَادِي كَإِعْلَانِ النَّاسِ بِذَلِكَ، أَوْ قُرْبِهِمْ مِنْ مَسْجِدِ الرَّسُولِ عليه السلام.
وَإِنَّمَا حُمِلَ عَلَى هَذَا لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الدَّلِيلِ الدَّالِّ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ نَسْخِ الْمُتَوَاتِرِ بِالْآحَادِ.
الثَّانِي - أَنَّهُ عليه السلام كَانَ يُرْسِلُ آحَادَ الصَّحَابَةِ إِلَى الْأَقْطَارِ بِتَبْلِيغِ الْأَحْكَامِ مُبْتَدَأَةً وَنَاسِخَةً، مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَهُمَا.
فَلَوْ لَمْ يُقْبَلِ الْآحَادُ فِي نَسْخِ الْمُتَوَاتِرِ لَمَا وَجَبَ الْقَبُولُ، وَلَمَا جَازَ لِلرَّسُولِ عليه السلام أَنْ لَا يُفَرِّقَ.
أَجَابَ بِأَنَّ مَا ذَكَرْتُمْ مِنَ الْإِرْسَالِ وَوُجُوبِ الْقَبُولِ صَحِيحٌ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ خَبَرُ الْوَاحِدِ مِمَّا ذَكَرَنَا، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ نَاسِخًا لِلْمُتَوَاتِرِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يُحْمَلُ عَلَى كَوْنِهِ مَعْلُومًا بِالْقَرَائِنِ لِمَا ذَكَرْنَا. الثَّالِثُ - قَوْلُهُ تَعَالَى: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ} [الأنعام: 145] نُسِخَ بِنَهْيِهِ عليه السلام عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ.
وَالنَّهْيُ عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ بَابِ الْآحَادِ.
وَإِذَا جَازَ نَسْخُ الْقُرْآنِ بِالْآحَادِ فَنَسْخُ الْخَبَرِ الْمُتَوَاتِرِ بِهِ أَجْدَرُ.
أَجَابَ: إِمَّا بِمَنْعِهِ بِأَنْ يُقَالَ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَنْسُوخَةٌ، فَإِنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى إِبَاحَةِ الْجَمِيعِ، حَتَّى يَكُونَ تَحْرِيمُ كُلِّ ذِي نَابٍ نَاسِخًا لَهُ؛ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ وِجْدَانِ الْمُحَرَّمِ، وَعَدَمُ وِجْدَانِ الْمُحَرَّمِ بِالْوَحْيِ، لَا يَدُلُّ عَلَى إِبَاحَةِ الْجَمِيعِ.
وَإِمَّا بِأَنَّ مَعْنَى الْآيَةِ: لَا أَجِدُ الْآنَ مُحَرَّمًا فَيَكُونُ مُؤَقَّتًا، وَإِذَا