الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
أَيْ كُلَّمَا وُجِدَتْ، وُجِدَ الْمَعْلُولُ.
بِخِلَافِ الشَّرْطِ فَإِنَّهُ لَا يَقْتَضِي مَشْرُوطَهُ؛ إِذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الشَّرْطِ وُجُودُ الْمَشْرُوطِ.
وَكَوْنُ الْمَعْلُولِ النَّوْعِيِّ ثَابِتًا عِنْدَ عَدَمِ عِلَّتِهِ لَا يَقْدَحُ فِي اقْتِضَاءِ التَّكْرَارِ، لِأَنَّ التَّكْرَارَ يُسْتَفَادُ مِنْ وُجُودِ الْعِلَّةِ.
بِخِلَافِ الشَّرْطِ فَإِنَّهُ لَمَّا لَمْ يَلْزَمْ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودُ الْمَشْرُوطِ - لَزِمَ الْقَدْحُ فِي اقْتِضَاءِ التَّكْرَارِ.
[مَسْأَلَةٌ: الْقَائِلُونَ بِالتَّكْرَارِ قَائِلُونَ بِالْفَوْرِ]
ش - اعْلَمْ أَنَّ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الْأَمْرَ يَقْتَضِي التَّكْرَارَ، قَائِلُونَ بِأَنَّهُ يَقْتَضِي
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
الْفَوْرَ؛ لِأَنَّ اقْتِضَاءَ الْفَوْرِ يُلْزِمُ اقْتِضَاءَ التَّكْرَارِ ; لِأَنَّ مِنْ ضَرُورَةِ التَّكْرَارِ اسْتِغْرَاقَ جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ مِنْ وَقْتِ الْأَمْرِ إِلَى آخِرِ الْعُمْرِ.
وَأَمَّا الْقَائِلُونَ بِأَنَّ الْمَرَّةَ الْوَاحِدَةَ تُبَرِّئُ الْمَأْمُورَ عَنْ فِعْلِ الْمَأْمُورِ بِهِ، فَقَدِ اخْتَلَفُوا.
فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ يَقْتَضِي الْفَوْرَ.
وَقَالَ الْقَاضِي: إِنَّهُ يَقْتَضِي أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ: إِمَّا الْفَوْرَ أَوِ الْعَزْمَ عَلَى الْفِعْلِ.
وَقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ بِالْوَقْفِ لُغَةً عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ لَا يُعْلَمُ لُغَةً مِنْ غَيْرِ قَرِينَةٍ أَنَّهُ يَقْتَضِي الْفَوْرَ أَوِ التَّرَاخِيَ. فَإِنْ بَادَرَ الْمَأْمُورُ وَأَتَى بِالْمَأْمُورِ بِهِ عَلَى الْفَوْرِ كَانَ مُمْتَثِلًا.
وَقِيلَ بِالْوَقْفِ، وَإِنْ بَادَرَ الْمَأْمُورُ وَأَتَى بِالْمَأْمُورِ بِهِ عَلَى الْفَوْرِ، لَمْ يُقْطَعْ بِكَوْنِهِ مُمْتَثِلًا، بَلْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ أَيْضًا، كَمَا يُتَوَقَّفُ فِي الْفَوْرِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَنُقِلَ عَنِ الشَّافِعِيِّ مَا اخْتِيرَ فِي التَّكْرَارِ؛ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَقْتَضِي الْفَوْرَ، كَمَا لَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ.
وَهُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ. وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ فِي التَّكْرَارِ.
وَتَقْرِيرُهُ أَنَّ مَدْلُولَ الْأَمْرِ: طَلَبُ تَحْصِيلِ الْفِعْلِ، وَالْفَوْرُ وَالتَّرَاخِي خَارِجَانِ عَنْ مَفْهُومِهِ. فَلَا يَكُونُ الْأَمْرُ مُقْتَضِيًا لِلْفَوْرِ وَلَا لِلتَّرَاخِي.
وَأَيْضًا: الْفَوْرُ وَالتَّرَاخِي مِنْ صِفَاتِ الْفِعْلِ، وَلَا دَلَالَةَ لِلْمَوْصُوفِ عَلَى الصِّفَةِ.
ش - الْقَائِلُونَ بِأَنَّ الْأَمْرَ يَقْتَضِي الْفَوْرَ احْتَجُّوا بِسَبْعَةِ وُجُوهٍ:
الْأَوَّلُ - إِذَا قَالَ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ: اسْقِنِي مَاءً، فَإِنَّهُ يُفْهَمُ مِنْهُ طَلَبُ السَّقْيِ عَلَى الْفَوْرِ ; لِأَنَّهُ لَوْ أَخَّرَ، عُدَّ الْعَبْدُ عَاصِيًا وَاسْتَحَقَّ اللَّوْمَ.
فَلَوْ لَمْ يَكُنِ الْأَمْرُ مُقْتَضِيًا لِلْفَوْرِ لَمَا كَانَ كَذَلِكَ.
أَجَابَ بِأَنَّ الْفَوْرَ مُسْتَفَادٌ مِنَ الْقَرِينَةِ لَا مِنْ مُطْلَقِ الْأَمْرِ.
الثَّانِي - أَنَّ كُلَّ مُخْبِرٍ وَمُنْشِئٍ يَقْصِدُ بِإِخْبَارِهِ وَإِنْشَائِهِ الزَّمَانَ الْحَاضِرَ؛ مِثْلَ: زَيْدٌ قَائِمٌ، وَأَنْتِ طَالِقٌ.
فَكَذَا الْأَمْرُ بِأَمْرِهِ ; لِأَنَّهُ قِسْمٌ مِنَ الْكَلَامِ.
أَجَابَ بِأَنَّهُ قِيَاسٌ فِي اللُّغَةِ فَلَا يُفِيدُ.
وَبِالْفَرْقِ بِأَنَّ فِي هَذَا - أَيِ الْأَمْرِ - اسْتِقْبَالًا قَطْعًا ; لِأَنَّ الْأَمْرَ طَلَبُ تَحْصِيلِ الْفِعْلِ، وَطَلَبُ تَحْصِيلِ الْفِعْلِ مُقَدَّمٌ عَلَى حُصُولِهِ. فَيَكُونُ الْفِعْلُ الْمَأْمُورُ بِهِ مُسْتَقْبَلًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى زَمَانِ صُدُورِ الْأَمْرِ عَنِ الْآمِرِ.
بِخِلَافِ سَائِرِ الْإِنْشَاءِ ; فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ وُقُوعُهُ فِي الزَّمَنِ الْمُسْتَقْبَلِ؛ مِثْلَ قَوْلِ الرَّجُلِ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ ; فَإِنَّ وُقُوعَ الطَّلَاقِ لَا يَتَأَخَّرُ عَنِ التَّلَفُّظِ بِالطَّلَاقِ.
وَأَنْتِ طَالِقٌ.
رُدَّ بِأَنَّهُ قِيَاسٌ.
وَبِالْفَرْقِ بِأَنَّ فِي هَذَا اسْتِقْبَالًا قَطْعًا.
قَالُوا: طَلَبٌ كَالنَّهْيِ؛ وَالْأَمْرُ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَا.
قَالُوا: {مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ} [الأعراف: 12] فَذَمَّ عَلَى تَرْكِ الْبِدَارِ.
قُلْنَا: لِقَوْلِهِ: {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ} [الحجر: 29] .
قَالُوا: لَوْ كَانَ التَّأْخِيرُ مَشْرُوعًا لَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ إِلَى وَقْتٍ مُعَيَّنٍ.
وَرُدَّ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ لَوْ صُرِّحَ بِالْجَوَازِ.
وَبِأَنَّهُ إِنَّمَا يَلْزَمُ أَنْ لَوْ كَانَ التَّأْخِيرُ مُتَعَيِّنًا.
وَأَمَّا فِي الْجَوَازِ فَلَا؛ لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنَ الِامْتِثَالِ.
قَالُوا: قَالَ: (سَارِعُوا)(فَاسْتَبِقُوا) .
قُلْنَا: مَحْمُولٌ عَلَى الْأَفْضَلِيَّةِ؛ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ مُسَارِعًا.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ص - الْقَاضِي: مَا تَقَدَّمَ فِي الْمُوَسَّعِ.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ أَيْضًا: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْخَبَرَ يَقْتَضِي الزَّمَانَ الْحَاضِرَ، فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِلِاسْتِقْبَالِ؛ مِثْلَ قَوْلِ الْقَائِلِ: سَيُضْرَبُ زَيْدٌ.
الثَّالِثُ - أَنَّ الْأَمْرَ طَلَبٌ كَالنَّهْيِ. وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي الْفَوْرَ، فَكَذَا الْأَمْرُ؛ قِيَاسًا عَلَيْهِ.
الرَّابِعُ - أَنَّ الْأَمْرَ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ، وَالنَّهْيُ عَنِ الضِّدِّ يَسْتَلْزِمُ الْفَوْرَ، فَكَذَا الْأَمْرُ الْمُسْتَلْزِمُ لِلنَّهْيِ عَنِ الضِّدِّ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَانِ الْوَجْهَانِ مَعَ الْجَوَابِ عَنْهُمَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ.
الْخَامِسُ - أَنَّهُ أَمَرَ اللَّهُ سبحانه وتعالى الْمَلَائِكَةَ وَإِبْلِيسَ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ، وَتَرَكَ إِبْلِيسُ السُّجُودَ، فَذَمَّهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى تَرْكِ السُّجُودِ عَلَى الْفَوْرِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ:{مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ} [الأعراف: 12] لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلِاسْتِفْهَامِ، فَيَكُونُ لِلذَّمِّ.
فَلَوْ لَمْ يَكُنِ الْأَمْرُ عَلَى الْفَوْرِ لَمَا حَسُنَ الذَّمُّ عَلَى تَرْكِ السُّجُودِ، إِذْ كَانَ لِإِبْلِيسَ أَنْ يَقُولَ: إِنَّمَا تَرَكْتُ السُّجُودَ لِأَنَّهُ لَمْ يَجِبْ عَلَى الْفَوْرِ.
أَجَابَ بِأَنَّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ اقْتَضَى الْفَوْرَ، لَا لِكَوْنِهِ أَمْرًا؛ بَلْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ} [الحجر: 29]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
فَإِنَّهُ دَلَّ عَلَى وُجُوبِ السُّجُودِ عُقَيْبَ التَّسْوِيَةِ وَنَفْخِ الرُّوحِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ الْمُطْلَقُ مُفِيدًا لِلْفَوْرِ.
السَّادِسُ - لَوْ كَانَ التَّأْخِيرُ مَشْرُوعًا، لَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ إِلَى وَقْتٍ مُعَيَّنٍ عِنْدَ الْمُكَلَّفِ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ.
بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ: أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنِ التَّأْخِيرُ إِلَى وَقْتٍ مُعَيَّنٍ عِنْدَ الْمُكَلَّفِ، لَزِمَ تَكْلِيفُ مَا لَا يُطَاقُ ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَلَّفَ الْمُكَلَّفَ بِالْفِعْلِ وَأَوْجَبَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُؤَخِّرَهُ عَنْ وَقْتِهِ، مَعَ أَنَّ الْمُكَلَّفَ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ الْوَقْتَ الَّذِي قَدْ كُلِّفَ بِالْمَنْعِ مِنَ التَّأْخِيرِ عَنْهُ. فَيَكُونُ تَكْلِيفًا بِمَا لَا يُعْلَمُ، وَذَلِكَ تَكْلِيفُ مَا لَا يُطَاقُ.
وَأَمَّا انْتِفَاءُ التَّالِي ; فَلِأَنَّ ذَلِكَ الْوَقْتَ لَيْسَ إِلَّا وَقْتًا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّ الْمُكَلَّفِ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ بَعْدَهُ ; لِأَنَّ الْقَائِلِينَ بِالتَّرَاخِي قَائِلُونَ بِهِ. وَلَكِنَّ غَلَبَةَ ظَنِّ الْمُكَلَّفِ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ دَلِيلٍ، وَلَيْسَ إِلَّا كِبَرَ السِّنِّ أَوْ مَرَضًا شَدِيدًا ; لَكِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْمُكَلَّفِينَ قَدْ يَمُوتُونَ دُونَهُمَا. أَجَابَ أَوَّلًا - بِأَنَّ هَذَا الدَّلِيلَ مَنْقُوضٌ بِمَا إِذَا صُرِّحَ لِلْمُكَلَّفِ بِجَوَازِ التَّرَاخِي؛ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: صَلِّ مَتَى شِئْتَ ; فَإِنَّهُ يَطْرُدُ هَذَا الدَّلِيلَ فِيهِ، مَعَ أَنَّهُ لِلتَّرَاخِي بِالِاتِّفَاقِ.
وَثَانِيًا - بِأَنَّهُ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَجِبِ التَّأْخِيرُ إِلَى وَقْتٍ مُعَيَّنٍ عِنْدَ الْمُكَلَّفِ لَزِمَ تَكْلِيفُ مَا لَا يُطَاقُ. وَإِنَّمَا يَلْزَمُ ذَلِكَ أَنْ لَوْ كَانَ التَّأْخِيرُ مُتَعَيِّنًا، وَلَمْ يَجُزِ الْإِتْيَانُ بِالْمَأْمُورِ بِهِ عَلَى الْفَوْرِ.