المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[مسألة: تأخير البيان عن وقت الحاجة] - بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب - جـ ٢

[أبو الثناء الأصبهاني]

فهرس الكتاب

- ‌[هل للأمر صيغة تخصه]

- ‌[مَسْأَلَة: دلالة صيغة الأمر على التكرار]

- ‌[مَسْأَلَة: الْأَمْرُ إِذَا عُلِّقَ عَلَى عِلَّةٍ ثَابِتَةٍ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ: الْقَائِلُونَ بِالتَّكْرَارِ قَائِلُونَ بِالْفَوْرِ]

- ‌[مَسْأَلَة: الْأَمْرَ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ هل نَهْي عَنْ ضِدِّهِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْإِجْزَاءُ: الِامْتِثَالُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ صِيغَةُ الْأَمْرِ بَعْدَ الْحَظْرِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْقَضَاءُ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ أو بالأول]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْأَمْرُ بِالْأَمْرِ بِالشَّيْءِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إِذَا أَمَرَ بِفِعْلٍ مُطْلَقٍ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْأَمْرَانِ الْمُتَعَاقِبَانِ بِمُتَمَاثِلَيْنِ]

- ‌[النَّهْيُ]

- ‌[حَدُّ النَّهْيِ]

- ‌[النَّهْيُ عَنِ الشَّيْءِ لِعَيْنِهِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ النَّهْيُ عَنِ الشَّيْءِ لِوَصْفِهِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ النَّهْيُ يَقْتَضِي الدَّوَامَ]

- ‌[الْعَامُّ وَالْخَاصُّ]

- ‌[تعريف الْعَامُّ وَالْخَاصُّ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ: الْعُمُومُ مِنْ عَوَارِضِ الْأَلْفَاظِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ: لِلْعُمُومِ صِيغَةٌ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْجَمْعُ الْمُنَكَّرُ لَيْسَ بِعَامٍّ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ أَبْنِيَةُ الْجَمْعِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إِذَا خُصَّ الْعَامُّ كَانَ مَجَازًا فِي الْبَاقِي]

- ‌[مَسْأَلَةٌ: الْعَامُّ بَعْدَ التَّخْصِيصِ بِمُبَيِّنٍ حُجَّةٌ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ جَوَابُ السَّائِلِ غَيْرُ الْمُسْتَقِلِّ دُونَهُ تَابِعٌ لِلسُّؤَالِ فِي عُمُومِهِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْمُشْتَرَكُ يَصِحُّ إِطْلَاقُهُ عَلَى مَعْنَيَيْهِ مَجَازًا لَا حَقِيقَةً]

- ‌[مَسْأَلَةٌ نَفْيُ الْمُسَاوَاةِ يَقْتَضِي الْعُمُومَ كَغَيْرِهَا]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْمُقْتَضِي]

- ‌[مَسْأَلَةٌ لَا آكُلُ وَإِنْ أَكَلْتُ عَامٌّ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْفِعْلُ الْمُثْبَتُ لَا يَكُونُ عَامًّا فِي أَقْسَامِهِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ: قَوْلُ الصَّحَابِيِّ نَهَى عليه الصلاة والسلام عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إِذَا عَلَّقَ حُكْمًا عَلَى عِلَّةٍ عَمَّ بِالْقِيَاسِ شَرْعًا لَا بِالصِّيغَةِ]

- ‌[عموم المفهوم]

- ‌[مِثْلُ قَوْلِهِ عليه السلام " لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ " يقضي العموم]

- ‌[مَسْأَلَةٌ مِثْلُ " يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ " لَيْسَ بِعَامٍّ لِلْأُمَّةِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ خِطَابُهُ لِوَاحِدٍ لَا يَعُمُّ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ جَمْعُ الْمُذَكَّرِ السَّالِمُ هل يدخل فيه النساء]

- ‌[مَسْأَلَةٌ " مَنِ " الشَّرْطِيَّةُ تَشْمَلُ الْمُؤَنَّثَ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْخِطَابُ بِالنَّاسِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَنَحْوِهِمَا يَشْمَلُ الْعَبِيدَ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ: مِثْلُ " يَا أَيُّهَا النَّاسُ " " يَا عِبَادِي " يَشْمَلُ الرَّسُولَ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ: مِثْلُ " يَا أَيُّهَا النَّاسُ " لَيْسَ خِطَابًا لِمَنْ بَعْدَهُمْ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْمُخَاطَبُ دَاخِلٌ فِي عُمُومِ مُتَعَلَّقِ خِطَابِهِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ: " خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً " لَا يَقْتَضِي أَخْذَ الصَّدَقَةِ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ مِنَ الْمَالِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ: الْعَامُّ بِمَعْنَى الْمَدْحِ أَوِ الذَّمِّ عَامٌّ]

- ‌[التَّخْصِيصُ]

- ‌[حد التَّخْصِيصُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ: التَّخْصِيصُ جَائِزٌ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ: الْأَكْثَرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي التَّخْصِيصِ مِنْ بَقَاءِ جَمْعٍ يُقَرِّبُ مِنْ مَدْلُولِهِ]

- ‌[الْمُخَصِّصُ مُتَّصِلٌ وَمُنْفَصِلٌ]

- ‌[المخصصات المتصلة]

- ‌[التخصيص بالِاسْتِثْنَاءُ]

- ‌[أقسام الاستثناء]

- ‌[حد الاستثناء]

- ‌[اخْتُلِفَ فِي تَقْدِيرِ الدَّلَالَةِ فِي الِاسْتِثْنَاءِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ: شَرْطُ الِاسْتِثْنَاءِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ: الِاسْتِثْنَاءُ الْمُسْتَغْرِقُ بَاطِلٌ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ: الِاسْتِثْنَاءُ بَعْدَ جُمَلٍ بِالْوَاوِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ: الِاسْتِثْنَاءُ مِنَ الْإِثْبَاتِ نَفْيٌ وَبِالْعَكْسِ]

- ‌[التَّخْصِيصُ بِالشَّرْطِ]

- ‌[تَعْرِيفُ الشَّرْطِ]

- ‌[الشَّرْطُ يَنْقَسِمُ إِلَى عَقْلِيٍّ وَشَرْعِيٍّ وَلُغَوِيٍّ]

- ‌[قَدْ يَتَّحِدُ الشَّرْطُ وَيَتَعَدَّدُ عَلَى الْجَمْعِ وَعَلَى الْبَدَلِ]

- ‌[التَّخْصِيصُ بِالصِّفَةِ]

- ‌[التَّخْصِيصُ بِالْغَايَةِ]

- ‌[التَّخْصِيصُ بِالْمُنْفَصِلِ]

- ‌[التَّخْصِيصُ بِالْعَقْلِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ: تَخْصِيصُ الْكِتَابِ بِالْكِتَابِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ: تَخْصِيصُ السُّنَّةِ بِالسُّنَّةِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ: تَخْصِيصُ السُّنَّةِ بِالْقُرْآنِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ: تَخْصِيصُ الْقُرْآنِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ: الْإِجْمَاعُ يُخَصِّصُ الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ: الْعَامُّ يُخَصُّ بِالْمَفْهُومِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ: فِعْلُهُ صلى الله عليه وسلم يُخَصِّصُ الْعُمُومَ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ: إِذَا عَلِمَ صلى الله عليه وسلم بِفِعْلٍ مُخَالِفٍ فَلَمْ يُنْكِرْهُ كَانَ مُخَصِّصًا لِلْفَاعِلِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ: الْجُمْهُورُ أَنَّ مَذْهَبَ الصَّحَابِيِّ لَيْسَ بِمُخَصِّصٍ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ: الْجُمْهُورُ أَنَّ الْعَادَةَ فِي تَنَاوُلِ بَعْضِ خَاصٍّ لَيْسَ بِمُخَصِّصٍ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ: الْجُمْهُورُ إِذَا وَافَقَ الْخَاصُّ حُكْمَ الْعَامِّ فَلَا تَخْصِيصَ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ: رُجُوعُ الضَّمِيرِ إِلَى الْبَعْضِ لَيْسَ بِتَخْصِيصٍ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ: جَوَازُ تَخْصِيصِ الْعُمُومِ بِالْقِيَاسِ]

- ‌[الْمُطْلَقُ وَالْمُقَيَّدُ]

- ‌[تعريف الْمُطْلَق وَالْمُقَيَّد]

- ‌[مَسْأَلَةٌ: إِذَا وَرَدَ مُطْلَقٌ وَمُقَيَّدٌ]

- ‌[الْمُجْمَلُ]

- ‌[حد المجمل]

- ‌[مَسْأَلَةٌ: لَا إِجْمَالَ فِي نَحْوِ " حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ

- ‌[مَسْأَلَةٌ: لَا إِجْمَالَ فِي نَحْوِ " وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ

- ‌[مَسْأَلَةٌ: لَا إِجْمَالَ فِي نَحْوِ " رُفِعَ عَنْ أُمَّتِيَ الْخَطَأُ

- ‌[مَسْأَلَةٌ: لَا إِجْمَالَ فِي نَحْوِ " لَا صَلَاةَ إِلَّا بِطَهُورٍ

- ‌[مَسْأَلَةٌ: لَا إِجْمَالَ فِي نَحْوِ " وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ

- ‌[مَسْأَلَةٌ: الْمُخْتَارُ أَنَّ اللَّفْظَ لِمَعْنًى تَارَةً وَلِمَعْنَيَيْنِ أُخْرَى مِنْ غَيْرِ ظُهُورٍ مُجْمَلٌ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ: مَا لَهُ مَحْمَلٌ لُغَوَيٌّ وَمَحْمَلٌ فِي حُكْمٍ شَرْعِيٍّ لَيْسَ بِمُجْمَلٍ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ: لَا إِجْمَالَ فِيمَا لَهُ مُسَمًّى لُغَوِيٌّ وَمُسَمًّى شَرْعِيٌّ]

- ‌[الْبَيَانُ وَالْمُبَيَّنُ]

- ‌[تعريف الْبَيَانُ وَالْمُبَيَّنُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْجُمْهُورُ: الْفِعْلُ يَكُونُ بَيَانًا]

- ‌[مَسْأَلَةٌ: إِذَا وَرَدَ بَعْدَ الْمُجْمَلِ قَوْلٌ وَفِعْلٌ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ: الْمُخْتَارُ أَنَّ الْبَيَانَ أَقْوَى]

- ‌[مَسْأَلَةٌ: تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ: الْمُخْتَارُ عَلَى الْمَنْعِ جَوَازُ تَأْخِيرِ إِسْمَاعِ الْمُخَصِّصِ الْمَوْجُودِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ: الْمُخْتَارُ عَلَى الْمَنْعِ جَوَازُ تَأْخِيرِهِ عليه السلام تَبْلِيغَ الْحُكْمِ إِلَى وَقْتِ الْحَاجَةِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْمُخْتَارُ عَلَى التَّجْوِيزِ جَوَازُ بَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ يَمْتَنِعُ الْعَمَلُ بِالْعُمُومِ قَبْلَ الْبَحْثِ عَنِ الْمُخَصِّصِ إِجْمَاعًا]

- ‌[الظَّاهِرُ وَالْمُئَوَّلُ]

- ‌[تعريف الظاهر وَالْمُئَوَّل]

- ‌[التأويل القريب والبعيد]

- ‌[الْمَنْطُوقُ وَالْمَفْهُومُ]

- ‌[أقسام الدلالة]

- ‌[المفهوم والمنطوق]

- ‌[تعريف المفهوم وأقسامه]

- ‌[أقسام مفهوم المخالفة]

- ‌[النَّسْخُ]

- ‌[تعريف النسخ]

- ‌[الْإِجْمَاعُ عَلَى جَوَازِ وُقُوعِ النسخ]

- ‌[الشبه التى تمسك بها اليهود في عدم جواز النسخ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ: الْمُخْتَارُ جَوَازُ النَّسْخِ قَبْلَ وَقْتِ الْفِعْلِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ: الْجُمْهُورُ عَلَى جَوَازِ نَسْخِ مِثْلَ: صُومُوا أَبَدًا]

- ‌[مَسْأَلَةٌ: الْجُمْهُورُ على جَوَازُ النَّسْخِ مِنْ غَيْرِ بَدَلٍ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ: الْجُمْهُورُ جَوَازُ النَّسْخِ بِأَثْقَلَ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ: الْجُمْهُورُ عَلَى جَوَازِ نَسْخِ التِّلَاوَةِ دُونَ الْحُكْمِ وَبِالْعَكْسِ وَنَسْخِهِمَا مَعًا]

- ‌[مَسْأَلَة: الْمُخْتَارُ جَوَازُ نَسْخِ التَّكْلِيفِ بِالْإِخْبَارِ بِالْإِخْبَارِ بِنَقِيضِهِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ: يَجُوزُ نَسْخُ الْقُرْآنِ بِالْقُرْآنِ]

- ‌[يَتَعَيَّنُ النَّاسِخُ بِعِلْمِ تَأَخُّرِهِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ: الْجُمْهُورُ عَلَى جَوَازِ نَسْخِ السُّنَّةِ بِالْقُرْآنِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ: الْجُمْهُورُ عَلَى جَوَازِ نَسْخِ الْقُرْآنِ بِالْخَبَرِ الْمُتَوَاتِرِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ: الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْإِجْمَاعَ لَا يُنْسَخُ]

- ‌[مَسْأَلَة: الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْإِجْمَاعَ لَا يُنْسَخُ بِهِ]

- ‌[مَسْأَلَة: الْمُخْتَارُ أَنَّ الْقِيَاسَ الْمَظْنُونَ لَا يَكُونُ نَاسِخًا وَلَا مَنْسُوخًا]

- ‌[مَسْأَلَةٌ: الْمُخْتَارُ يَجُوزُ نَسْخُ أَصْلِ الْفَحْوَى دُونَهُ وَامْتِنَاعُ نَسْخِ الْفَحْوَى دُونَ أَصْلِهِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ: الْمُخْتَارُ إِذَا نُسِخَ حُكْمُ أَصْلِ الْقِيَاسِ لَا يَبْقَى مَعَهُ حُكْمُ الْفَرْعِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ: الْمُخْتَارُ أَنَّ النَّاسِخَ قَبْلَ تَبْلِيغِ النبي لَا يَثْبُتُ حُكْمُهُ]

- ‌[مَسْأَلَة: الْعِبَادَاتُ الْمُسْتَقِلَّةُ لَيْسَتْ نَسْخًا]

- ‌[مَسْأَلَةٌ: نُقِصَ جُزْءُ الْعِبَادَةِ أَوْ شَرْطُهَا هل يعد نسخا لِلْعِبَادَةِ]

- ‌[مَسْأَلَة: الْمُخْتَارُ جَوَازُ نَسْخِ وُجُوبِ مَعْرِفة اللهِ وَتَحْرِيمِ الْكُفْرِ وَغَيْرِهِ]

- ‌[الْقِيَاسُ]

- ‌[تعريف القياس]

الفصل: ‌[مسألة: تأخير البيان عن وقت الحاجة]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[الشرح]

وَجَوَّزْنَا تَخْصِيصَ الْعَامِّ بِالْخَاصِّ الْأَضْعَفِ وَالْمُطْلَقِ بِالْمُقَيَّدِ الْأَضْعَفِ - لَزِمَ إِلْغَاءُ الْعَامِّ أَوِ الْمُطْلَقِ الَّذِي هُوَ أَقْوَى دَلَالَةً.

وَلَوْ كَانَ الْبَيَانُ مُسَاوِيًا فِي الدَّلَالَةِ لِلْمُبَيَّنِ لَزِمَ التَّحَكُّمُ ; لِأَنَّ تَقَدُّمَ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ تَرْجِيحٌ مِنْ غَيْرِ مُرَجِّحٍ.

[مَسْأَلَةٌ: تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ]

ش - تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ مُمْتَنِعٌ، إِلَّا عِنْدَ مَنْ يُجَوِّزُ تَكْلِيفَ مَا لَا يُطَاقُ.

ص: 392

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[الشرح]

وَأَمَّا تَأْخِيرُ الْبَيَانِ مِنْ وَقْتِ وُرُودِ الْخِطَابِ إِلَى وَقْتِ الْحَاجَةِ فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ.

وَالْمُخْتَارُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ: الْجَوَازُ مُطْلَقًا.

وَذَهَبَ الصَّيْرَفِيُّ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى امْتِنَاعِهِ مُطْلَقًا.

وَذَهَبَ الْكَرْخِيُّ إِلَى امْتِنَاعِهِ فِي غَيْرِ الْمُجْمَلِ: وَهُوَ مَا لَهُ ظَاهِرٌ غَيْرُ مُرَادٍ، كَالْعَامِّ وَالْمُطْلَقِ وَالْمَنْسُوخِ، وَإِلَى جَوَازِهِ فِي الْمُجْمَلِ، وَهُوَ مَا لَيْسَ لَهُ ظَاهِرٌ.

وَقَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ: يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ إِلَى وَقْتِ الْحَاجَةِ فِي الْمُجْمَلِ.

وَفِي غَيْرِ الْمُجْمَلِ يَمْتَنِعُ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ الْإِجْمَالِيِّ إِلَى وَقْتِ الْحَاجَةِ، وَلَا يَمْتَنِعُ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ التَّفْصِيلِيِّ.

فَعَلَى هَذَا يَجِبُ الْبَيَانُ الْإِجْمَالِيُّ عَلَى الْفَوْرِ فِي غَيْرِ الْمُجْمَلِ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ وَقْتَ الْخِطَابِ: هَذَا الْعُمُومُ مَخْصُوصٌ، وَهَذَا الْمُطْلَقُ

ص: 393

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[الشرح]

مُقَيَّدٌ، وَهَذَا الْحُكْمُ سَيُنْسَخُ.

وَذَهَبَ الْجُبَّائِيُّ إِلَى امْتِنَاعِهِ فِي غَيْرِ النَّسْخِ، وَإِلَى جَوَازِهِ فِي النَّسْخِ.

ش - وَاحْتَجَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى جَوَازِ تَأْخِيرِ الْبَيَانِ إِلَى وَقْتِ الْحَاجَةِ بِأُمُورٍ:

الْأَوَّلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى} [الأنفال: 41] فَإِنَّهُ أَثْبَتَ خُمُسَ الْغَنِيمَةِ مُطْلَقًا لِلْمَذْكُورِينَ، وَأَثْبَتَ لِذِي الْقُرْبَى عُمُومًا نَصِيبًا، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْغَنِيمَةِ وَذَوَى الْقُرْبَى مِمَّا لَهُ ظَاهِرٌ أُرِيدَ خِلَافُهُ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْبَيَانِ الْإِجْمَالِيِّ وَالتَّفْصِيلِيِّ مَعَهُ.

ثُمَّ بَيَّنَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ السَّلَبَ لِلْقَاتِلِ إِمَّا بِالْعُمُومِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ قَوْلِهِ: " «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ» " وَإِمَّا بِرَأْيِ الْإِمَامِ، كَمَا هُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ.

وَأَيْضًا بَيَّنَ أَنَّ ذَوِي الْقُرْبَى بَنُوهَا ثُمَّ دُونَ بَنِي أُمَيَّةَ وَبَنِي نَوْفَلٍ.

ص: 394

وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْأَمْرَ قَبْلَ الْبَيَانِ لَا يَجِبُ بِهِ شَيْءٌ. وَذَلِكَ كَثِيرٌ.

ص - وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ - تَعَالَى -: {أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً} [البقرة: 67] وَكَانَتْ مُعَيَّنَةً بِدَلِيلِ تَعْيِينِهَا بِسُؤَالِهِمْ مُؤَخَّرًا.

وَبِدَلِيلِ أَنَّهُ لَمْ يُؤْمَرْ بِمُتَجَدِّدٍ.

وَبِدَلِيلِ الْمُطَابَقَةِ لِمَا ذُبِحَ.

وَأُجِيبُ بِمَنْعِ التَّعْيِينِ، فَلَمْ يَتَأَخَّرْ بَيَانٌ بِدَلِيلِ بَقَرَةٍ، وَهُوَ ظَاهِرٌ.

وَبِدَلِيلِ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: لَوْ ذَبَحُوا بَقَرَةً مَا لَأَجْزَأَتْهُمْ ".

ــ

[الشرح]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ص: 395

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[الشرح]

فَإِنْ قِيلَ لِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْبَيَانُ الْإِجْمَالِيُّ مُقْتَرِنًا بِهِ، وَمَا تَأَخَّرَ هُوَ الْبَيَانُ التَّفْصِيلِيُّ؟ .

أُجِيبُ: لَمْ يُنْقَلِ اقْتِرَانُ بَيَانٍ إِجْمَالِيٍّ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ.

الثَّانِي - قَوْلُهُ: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} [البقرة: 43] فَإِنَّ فِي ابْتِدَاءِ نُزُولِهِ كَانَ الصَّلَاةُ ظَاهِرَةً فِي مُطْلَقِ الدُّعَاءِ مَعَ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهَا ذَاتُ الْأَرْكَانِ وَلَمْ يَقْتَرِنْ بِهَا بَيَانُ أَنَّهُ أَرَادَ ذَاتَ الْأَرْكَانِ، لَا إِجْمَالًا وَلَا تَفْصِيلًا، ثُمَّ بَيَّنَ بَعْدَ ذَلِكَ جِبْرِيلُ لِلرَّسُولِ عليه السلام وَبَيَّنَ الرَّسُولُ عليه السلام لِلْأُمَّةِ.

وَكَذَلِكَ الزَّكَاةُ، فَإِنَّهَا فِي ابْتِدَاءِ نُزُولِ قَوْلِهِ تَعَالَى:{وَآتُوا الزَّكَاةَ} [البقرة: 43] " ظَاهِرَةٌ فِي النَّمَاءِ مَعَ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهَا الْمِقْدَارُ الْمُخْرَجُ مِنَ النِّصَابِ

ص: 396

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[الشرح]

وَلَمْ يَقْتَرِنْ بِهِ بَيَانٌ إِجْمَالِيٌّ وَلَا تَفْصِيلِيٌّ، ثُمَّ بَيَّنَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهَا الْمِقْدَارُ الْمُخْرَجُ مِنَ النِّصَابِ.

وَكَذَلِكَ السَّرِقَةُ، فَإِنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى:{وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38] ظَاهِرٌ فِي قَطْعِ يَدِ السَّارِقِ مُطْلَقًا، وَلَمْ يَقْتَرِنْ بِهِ بَيَانُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ الْمُقَيَّدُ، ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ الرَّسُولُ عليه السلام الْمِقْدَارَ الَّذِي يَجِبُ بِهِ الْقَطْعُ.

الثَّالِثُ «أَنَّ جِبْرِيلَ عليه السلام فِي ابْتِدَاءِ الْوَحْيِ - نَزَلَ إِلَى الرَّسُولِ عليه السلام وَقَالَ: " اقْرَأْ " - فَقَالَ الرَّسُولُ عليه السلام وَمَا أَقْرَأُ، وَكَرَّرَ جِبْرِيلُ عليه السلام ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: " {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} [العلق: 1] » . وَهَذَا دَلِيلُ جَوَازِ تَأْخِيرِ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْخِطَابِ، وَإِلَّا لَمْ يُؤَخِّرْ جِبْرِيلُ الْبَيَانَ عَنِ الْمَرَّةِ الْأُولَى، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْأَوَامِرَ الَّتِي ذَكَرْتُمْ مَتْرُوكَةُ الظَّوَاهِرِ، فَلَا يَصِحُّ التَّمَسُّكُ بِهَا اتِّفَاقًا.

وَإِنَّمَا قُلْنَا: إِنَّهَا مَتْرُوكَةُ الظَّوَاهِرِ ; لِأَنَّهَا لَا يُمْكِنُ إِجْرَاؤُهَا عَلَى ظَوَاهِرِهَا ; لِأَنَّ إِجْرَاءَهَا عَلَى الظَّوَاهِرِ يُوجِبُ جَوَازَ تَأْخِيرِ بَيَانِهَا، وَجَوَازُ تَأْخِيرِ بَيَانِهَا مُمْتَنِعٌ، لِأَنَّ الْأَمْرَ إِمَّا لِلْفَوْرِ أَوْ لِلتَّرَاخِي، فَإِنْ كَانَ

ص: 397

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[الشرح]

لِلْفَوْرِ امْتَنَعَ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْخِطَابِ ; لِأَنَّ وَقْتَ الْخِطَابِ وَقْتُ الْحَاجَةِ، وَإِنْ كَانَ لِلتَّرَاخِي فَجَازَ الْفِعْلُ فِي الْوَقْتِ الثَّانِي، فَيَمْتَنِعُ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ.

أَجَابَ بِأَنَّ الْأَمْرَ قَبْلَ الْبَيَانِ لَا يَجِبُ بِهِ شَيْءٌ، فَلَا يُفِيدُ قَبْلَ الْبَيَانِ الْفَوْرُ وَالتَّرَاخِي.

وَالْأَمْرُ الَّذِي لَمْ يَجِبْ بِهِ شَيْءٌ كَثِيرٌ فِي الْعُرْفِ، كَقَوْلِ السَّيِّدِ لِعَبْدِهِ: افْعَلْ مُطْلَقًا؛ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ بِمُجَرَّدِ هَذَا الْقَوْلِ عَلَى الْعَبْدِ شَيْءٌ قَبْلَ الْبَيَانِ.

ش - اسْتَدَلَّ عَلَى جَوَازِ تَأْخِيرِ الْبَيَانِ إِلَى وَقْتِ الْحَاجَةِ بِثَلَاثَةِ وُجُوهٍ:

الْأَوَّلُ - قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً} [البقرة: 67] . وَالْبَقَرَةُ غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ، لِأَنَّهَا نَكِرَةٌ، وَكَانَ الْمُرَادُ بِهَا بَقَرَةً مُعَيَّنَةً، وَلَمْ يَقْتَرِنْ بِهَا بَيَانٌ.

وَإِنَّمَا قُلْنَا: إِنَّ الْمُرَادَ بِهَا بَقَرَةٌ مُعَيَّنَةٌ لِثَلَاثَةِ وُجُوهٍ:

ص: 398

وَبِدَلِيلِ: (وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ) .

وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ} [الأنبياء: 98] فَقَالَ ابْنُ الزِّبَعْرَى، فَقَدْ عُبِدَتِ الْمَلَائِكَةُ وَالْمَسِيحُ، فَنَزَلَ:(إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ) .

وَأُجِيبُ بِأَنَّ " مَا " لِمَا لَا يَعْقِلُ، وَنُزُولُ " إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ " زِيَادَةُ بَيَانٍ لِجَهْلِ الْمُعْتَرِضِ، مَعَ كَوْنِهِ خَبَرًا.

وَاسْتَدَلَّ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُمْتَنِعًا لَكَانَ لِذَاتِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ بِضَرُورَةٍ أَوْ نَظَرٍ، وَهُمَا مُنْتَفِيَانِ.

وَعُورِضَ: لَوْ كَانَ جَائِزًا إِلَى آخِرِهِ.

ــ

[الشرح]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ص: 399

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[الشرح]

الْأَوَّلُ - أَنَّ اللَّهَ سبحانه وتعالى عَيَّنَهَا بَعْدَ سُؤَالِهِمْ عَنِ الْبَقَرَةِ (الْمَأْمُورِ بِذَبْحِهَا الْمُتَأَخِّرِ مِنَ الْخِطَابِ بِذَبْحِهَا، وَلَوْ لَمْ تَكُنِ الْبَقَرَةُ مُعَيَّنَةً لَمْ يَكُنْ لِلسُّؤَالِ وَالْجَوَابِ مَعْنًى.

الثَّانِي - أَنَّ الْبَقَرَةَ) لَوْ لَمْ تَكُنْ مُعَيَّنَةً لَكَانَ الْمَأْمُورُ بِهَا فِي الْآيَةِ الثَّانِيَةِ مُتَجَدِّدَةً.

وَالتَّالِي بَاطِلٌ ; لِأَنَّهُمْ لَمْ يُؤْمَرُوا بِمُتَجَدِّدٍ.

بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ: أَنَّ الْمَأْمُورَ بِهَا فِي الْآيَةِ الثَّانِيَةِ مُعَيَّنَةٌ وَفِي الْآيَةِ الْأُولَى غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ، فَيَكُونُ الْمَأْمُورُ بِهَا فِي الثَّانِيَةِ مُتَجَدِّدَةً. الثَّالِثُ - أَنَّ الْمَأْمُورَ بِهَا لَوْ كَانَتْ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ لَمَا طَابَقَتِ الْمَأْمُورُ بِهَا لِمَا ذُبِحَ ; لِأَنَّ الْبَقَرَةَ الْمَذْبُوحَةَ مُعَيَّنَةٌ.

وَالتَّالِي بَاطِلٌ بِدَلِيلِ مُطَابَقَةِ الْمَأْمُورِ بِهَا لِمَا ذُبِحَ.

أَجَابَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ بِمَنْعِ التَّعْيِينِ، فَحِينَئِذٍ لَمْ يَتَأَخَّرْ بَيَانٌ، وَالدَّلِيلُ عَلَى عَدَمِ التَّعْيِينِ بِثَلَاثَةِ وُجُوهٍ:

الْأَوَّلُ - أَنَّ الْبَقَرَةَ الْمَأْمُورَ بِهَا غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً} [البقرة: 67] . فَإِنَّهَا نَكِرَةٌ وَالنَّكِرَةُ غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ، وَتَرْكُ الظَّاهِرِ خِلَافُ الْأَصْلِ، فَلَا يَجُوزُ الْقَوْلُ بِهِ.

ص: 400

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[الشرح]

الثَّانِي - قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ: لَوْ ذَبَحُوا بَقَرَةً مَا لَأَجْزَأَتْهُمْ، وَلَكِنَّهُمْ شَدَّدُوا فِي السُّؤَالِ فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْبَقَرَةَ غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ ; لِأَنَّ طَلَبَ زِيَادَةِ الْبَيَانِ لَيْسَ بِتَشْدِيدٍ.

الثَّالِثُ - أَنَّ الْبَقَرَةَ لَوْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً لَمَا عَنَّفَهُمُ اللَّهُ عَلَى طَلَبِ الْبَيَانِ ; لِأَنَّ طَلَبَ الْبَيَانِ يُوجِبُ اسْتِحْقَاقَ الْمَدْحِ.

وَالتَّالِي بَاطِلٌ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ} [البقرة: 71] .

الثَّانِي - قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ} [الأنبياء: 98] فَإِنَّهُ عَامٌّ، مَعَ أَنَّ الْعُمُومَ غَيْرُ مُرَادٍ، وَقَدْ أُخِّرَ بَيَانُهُ الَّذِي هُوَ الْمُخَصِّصُ لِأَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ «قَالَ ابْنُ الزِّبَعْرَى: لَأُخَاصِمُنَّ مُحَمَّدًا، فَلَمَّا جَاءَ إِلَى الرَّسُولِ - قَالَ: أَلَيْسَ عُبِدَتِ الْمَلَائِكَةُ وَالْمَسِيحُ» ; فَتَوَقَّفَ الرَّسُولُ عليه السلام فِي الْجَوَابِ، ثُمَّ نَزَلَ:{إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ} [الأنبياء: 101]

ص: 401

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[الشرح]

فَخُصِّصَتْ بِهِ الْآيَةُ الْأُولَى.

أَجَابَ بِأَنَّ الْآيَةَ الْأُولَى غَيْرُ مُتَنَاوِلَةٍ لِلْمَلَائِكَةِ وَالْمَسِيحِ ; لِأَنَّ " مَا " لِمَا لَا يَعْقِلُ، فَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ قَوْلُهُ تَعَالَى {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ} [الأنبياء: 101] تَخْصِيصًا وَبَيَانًا لِذَلِكَ الْعُمُومِ، بَلْ هُوَ زِيَادَةُ بَيَانٍ لِجَهْلِ الْمُعْتَرِضِ (مَعَ أَنَّهُ خَبَرٌ وَلَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى التَّخْصِيصِ) .

وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ عليه السلام لَمَّا قَالَ ابْنُ الزِّبَعْرَى مَا نُقِلَ عَنْهُ قَالَ لَهُ: مَا أَجْهَلَكَ بِلُغَةِ قَوْمِكَ، " مَا " لِمَا لَا يَعْقِلُ.

هَذَا مَعَ أَنَّ مَا نُقِلَ عَنِ ابْنِ الزِّبَعْرَى وَكَوْنَهُ سَبَبًا لِنُزُولِ الْآيَةِ، خَبَرٌ مِنْ بَابِ الْآحَادِ، فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْعِلْمِيَّةِ.

الثَّالِثُ - أَنَّ تَأْخِيرَ الْبَيَانِ لَوْ كَانَ مُمْتَنِعًا لَكَانَ امْتِنَاعُهُ لِذَاتِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ التَّقْدِيرَيْنِ إِمَّا أَنْ يُعْلَمَ ذَلِكَ بِضَرُورَةٍ أَوْ بِنَظَرٍ وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُنْتَفٍ.

أَجَابَ عَنْهُ بِالْمُعَارَضَةِ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ جَائِزًا فَجَوَازُهُ إِمَّا أَنْ يُعْلَمَ بِضَرُورَةٍ أَوْ نَظَرٍ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُنْتَفٍ.

ش - احْتَجَّ مَنْ مَنَعَ تَأْخِيرَ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْخِطَابِ فِيمَا لَهُ ظَاهِرٌ أُرِيدَ غَيْرُهُ - بِوَجْهَيْنِ:

الْأَوَّلُ - أَنَّ التَّأْخِيرَ لَوْ جَازَ لَكَانَ إِلَى مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ، أَوْ إِلَى الْأَبَدِ. وَالْأَوَّلُ يُوجِبُ التَّحَكُّمَ ; لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنَ الْخِطَابِ الْإِفْهَامُ

ص: 402

ص - الْمَانِعُ: بَيَانُ الظَّاهِرِ لَوْ جَازَ لَكَانَ إِلَى مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ وَهُوَ تَحَكُّمٌ وَلَمْ يَقُلْ بِهِ.

أَوْ إِلَى الْأَبَدِ، فَيَلْزَمُ الْمُحَالُ.

وَأُجِيبُ: إِلَى مُعَيَّنَةٍ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى، وَهُوَ وَقْتُ التَّكْلِيفِ.

قَالُوا: لَوْ جَازَ لَكَانَ مُفْهِمًا ; لِأَنَّهُ مُخَاطِبٌ فَيَسْتَلْزِمُهُ، وَظَاهِرُهُ جَهَالَةٌ وَالْبَاطِنُ مُتَعَذِّرٌ.

وَأُجِيبُ بِجَرْيِهِ فِي النَّسْخِ لِظُهُورِهِ فِي الدَّوَامِ.

وَبِأَنَّهُ يُفْهَمُ الظَّاهِرُ مَعَ تَجْوِيزِهِ التَّخْصِيصَ عِنْدَ الْحَاجَةِ فَلَا جَهَالَةَ وَلَا إِحَالَةَ.

ص - عَبْدُ الْجَبَّارِ: تَأْخِيرُ بَيَانِ الْمُجْمَلِ يُخِلُّ بِفِعْلِ الْعِبَادَةِ فِي وَقْتِهَا لِلْجَهْلِ بِصِفَتِهَا، بِخِلَافِ النَّسْخِ.

وَأُجِيبُ بِأَنَّ وَقْتَهَا وَقْتُ بَيَانِهَا.

قَالُوا: لَوْ جَازَ تَأْخِيرُ بَيَانِ الْمُجْمَلِ لَجَازَ الْخِطَابُ بِالْمُهْمَلِ، ثُمَّ يُبَيَّنُ مُرَادُهُ.

وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّهُ مُخَاطِبٌ بِأَحَدِ مَدْلُولَاتِهِ، فَيُطِيعُ وَيَعْصِي بِالْعَزْمِ. بِخِلَافِ الْآخَرِ.

وَقَالَ: تَأْخِيرُ بَيَانِ التَّخْصِيصِ يُوجِبُ الشَّكَّ فِي كُلِّ شَخْصٍ، بِخِلَافِ النَّسْخِ.

وَأُجِيبُ بِأَنَّ ذَلِكَ عَلَى الْبَدَلِ، وَفِي النَّسْخِ يُوجِبُ الشَّكَّ فِي الْجَمِيعِ، فَكَانَ أَجْدَرَ.

ص - (مَسْأَلَةٌ) الْمُخْتَارُ عَلَى الْمَنْعِ جَوَازُ تَأْخِيرِ إِسْمَاعِ الْمُخَصِّصِ الْمَوْجُودِ.

لَنَا: أَنَّهُ أَقْرَبُ مِنْ تَأْخِيرِهِ مَعَ الْعَدَمِ.

وَأَيْضًا: فَإِنَّ فَاطِمَةَ رضي الله عنها سَمِعَتْ (يُوصِيكُمُ اللَّهُ) وَلَمْ تَسْمَعْ: نَحْنُ مُعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ.

وَسَمِعُوا (قَوْلَهُ تَعَالَى:)(اقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ) وَلَمْ يَسْمَعِ الْأَكْثَرُ

ــ

[الشرح]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ص: 403

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[الشرح]

وَنِسْبَتُهُ إِلَى جَمِيعِ الْأَزْمَانِ عَلَى السَّوَاءِ، فَلَوْ عُيِّنَ زَمَانًا لِلْبَيَانِ لَزِمَ التَّحَكُّمُ، وَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ.

وَالثَّانِي أَيْضًا بَاطِلٌ، لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَلْزَمُ جَوَازُ تَأْخِيرِهِ أَبَدًا، فَلَا يَتَمَكَّنُ الْمُكَلَّفُ مِنْ مَعْرِفَتِهِ، فَيَلْزَمُ تَكْلِيفُ مَا لَا يُطَاقُ وَهُوَ مُحَالٌ.

أَجَابَ بِأَنَّ تَأْخِيرَ الْبَيَانِ إِلَى مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ عِنْدَ اللَّهِ، وَهُوَ وَقْتُ التَّكْلِيفِ وَلَا يَلْزَمُ التَّحَكُّمُ، فَإِنَّ نِسْبَةَ الْبَيَانِ وَالْإِفْهَامِ إِلَى وَقْتِ التَّكْلِيفِ أَوْلَى.

الثَّانِي - لَوْ جَازَ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ لَكَانَ الشَّارِعُ مُفْهِمًا بِخِطَابِهِ.

وَالتَّالِي بَاطِلٌ.

أَمَّا الْمُلَازَمَةُ فَلِأَنَّهُ مُخَاطِبٌ وَالْخِطَابُ يَسْتَلْزِمُ الْإِفْهَامَ وَإِلَّا لَكَانَ الْخِطَابُ عَبَثًا.

وَأَمَّا انْتِفَاءُ التَّالِي فَلِأَنَّهُ إِنْ كَانَ مُفْهِمًا لِلظَّاهِرِ - وَالظَّاهِرُ غَيْرُ مُرَادٍ - يَلْزَمُ إِيقَاعُ الْمُكَلَّفِ فِي الْجَهْلِ، لِأَنَّ إِفْهَامَ مَا هُوَ غَيْرُ مُرَادٍ يُوجِبُ الْإِيقَاعَ فِي الْجَهْلِ وَهُوَ بَاطِلٌ.

وَإِنْ كَانَ مُفْهِمًا لِغَيْرِ الظَّاهِرِ وَلَا طَرِيقَ إِلَى إِفْهَامِهِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُبَيَّنْ بَعْدُ، وَإِفْهَامُ مَا لَا طَرِيقَ إِلَيْهِ مُتَعَذِّرٌ.

أَجَابَ بِالنَّقْضِ الْإِجْمَالِيِّ وَالتَّفْصِيلِيِّ.

أَمَّا الْإِجْمَالِيُّ فَلِأَنَّ هَذَا الدَّلِيلَ يَجْرِي فِي النَّسْخِ ; لِأَنَّ الْمَنْسُوخَ ظَاهِرٌ فِي الدَّوَامِ، وَلَمْ يَكُنِ النَّسْخُ مَذْكُورًا مَعَهُ، وَجَوَازُ تَأْخِيرِ النَّسْخِ

ص: 404

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[الشرح]

عَنْ وَقْتِ الْخِطَابِ ثَابِتٌ بِالِاتِّفَاقِ.

وَأَمَّا التَّفْصِيلِيُّ فَلِأَنَّهُ أُرِيدَ إِفْهَامُ الظَّاهِرِ، لَكِنْ لَا عَلَى سَبِيلِ الْقَطْعِ، بَلْ مَعَ تَجْوِيزِ التَّخْصِيصِ عِنْدَ الْحَاجَةِ، وَعَلَى هَذَا لَا يَلْزَمُ الْجَهَالَةُ لِعَدَمِ الْقَطْعِ، وَلَا الْإِحَالَةُ مِنْ جِهَةِ التَّعَذُّرِ ; لِأَنَّهُ أُرِيدَ إِفْهَامُ الظَّاهِرِ.

ص: 405

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[الشرح]

ش - احْتَجَّ عَبْدُ الْجَبَّارِ عَلَى امْتِنَاعِ تَأْخِيرِ بَيَانِ الْمُجْمَلِ بِخِلَافِ النَّسْخِ بِأَنَّ تَأْخِيرَ بَيَانِ الْمُجْمَلِ يُخِلُّ بِفِعْلِ الْعِبَادَةِ فِي وَقْتِهَا؛ لِأَنَّ الْمُكَلَّفَ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنَ الْإِتْيَانِ بِهَا لِلْجَهْلِ بِصِفَتِهَا، لِأَنَّ صِفَتَهَا إِنَّمَا تُعْلَمُ بِالْبَيَانِ، بِخِلَافِ تَأْخِيرِ بَيَانِ النَّسْخِ فَإِنَّهُ لَا يُخِلُّ بِفِعْلِ الْعِبَادَةِ فِي وَقْتِهَا لِأَنَّ صِفَتَهَا مُبَيَّنَةٌ.

أَجَابَ بِأَنَّ وَقْتَ الْعِبَادَةِ هُوَ وَقْتُ بَيَانِهَا، لَا وَقْتُ الْأَمْرِ بِهَا، وَصِفَةُ الْعِبَادَةِ مَعْلُومَةٌ وَقْتَ الْبَيَانِ، فَلَا يَلْزَمُ الْإِخْلَالُ بِفِعْلِ الْعِبَادَةِ فِي وَقْتِهَا.

وَاعْلَمْ أَنَّ مَذْهَبَ عَبْدِ الْجَبَّارِ غَيْرُ مَذْكُورٍ فِي صَدْرِ الْمَسْأَلَةِ، لَكِنَّ مَذْهَبَهُ مَذْهَبُ الْجُبَّائِيِّ، فَذَكَرَهُ هَا هُنَا لِيُعْرَفَ تَوَافُقُ مَذْهَبِهِمَا.

الْقَائِلُونَ بِامْتِنَاعِ تَأْخِيرِ بَيَانِ الْمُجْمَلِ قَالُوا: لَوْ جَازَ تَأْخِيرُ بَيَانِ الْمُجْمَلِ لَجَازَ الْخِطَابُ بِالْمُهْمَلِ، ثُمَّ يُبَيِّنُ الْمُخَاطِبُ مُرَادَهُ مِنَ الْمُهْمَلِ.

وَالتَّالِي: بَاطِلٌ بِالِاتِّفَاقِ.

بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ: أَنَّ الْمُجْمَلَ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ شَيْءٌ كَالْمُهْمَلِ، فَجَوَازُ الْخِطَابِ بِهِ يُوجِبُ جَوَازَ الْخِطَابِ بِالْمُهْمَلِ.

أَجَابَ بِالْفَرْقِ؛ فَإِنَّ الْمُجْمَلَ يُفِيدُ أَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِأَحَدٍ مَدْلُولَاتِهِ، وَإِنْ لَمْ يُفِدْ مَا هُوَ الْمُرَادُ عَلَى التَّعْيِينِ، فَحِينَئِذٍ يُطِيعُ الْمُكَلَّفُ بِالْعَزْمِ عَلَى الْفِعْلِ وَيَعْصِي بِالْعَزْمِ عَلَى التَّرْكِ، بِخِلَافِ الْمُهْمَلِ فَإِنَّهُ لَا يُفِيدُ شَيْئًا أَصْلًا.

ص: 406