الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَالْوُقُوعُ دَلِيلُ الْجَوَازِ.
حُجَّةُ الْأَقَلِّينَ: أَنَّ التَّخْصِيصَ فِي الْخَبَرِ يُوجِبُ الْكَذِبَ، وَفِي الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ يُوجِبُ الْبَدَاءَ.
وَالْجَوَابُ: أَنَّ مَعَ احْتِمَالِ التَّخْصِيصِ وَوُجُودِ الْمُخَصِّصِ لَا يُوجِبُ.
[مَسْأَلَةٌ: الْأَكْثَرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي التَّخْصِيصِ مِنْ بَقَاءِ جَمْعٍ يُقَرِّبُ مِنْ مَدْلُولِهِ]
ش - الْقَائِلُونَ بِجَوَازِ التَّخْصِيصِ اخْتَلَفُوا فِي الْغَايَةِ الَّتِي يَنْتَهِي إِلَيْهَا التَّخْصِيصُ ; فَذَهَبَ الْأَكْثَرُ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْبَاقِي بَعْدَ التَّخْصِيصِ قَرِيبًا مِنْ مَدْلُولِ الْعَامِّ.
وَأَرَادَ بِالْقَرِيبِ: مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ نِصْفِهِ.
وَقِيلَ: يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْبَاقِي بَعْدَ التَّخْصِيصِ ثَلَاثَةٌ فَصَاعِدًا.
وَقِيلَ: يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْبَاقِي بَعْدَ التَّخْصِيصِ اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا.
وَقِيلَ: يَجُوزُ التَّخْصِيصُ إِلَى الْوَاحِدِ.
وَالْمُخْتَارُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ: أَنَّ التَّخْصِيصَ (إِنْ كَانَ بِالْمُتَّصِلِ الَّذِي هُوَ الِاسْتِثْنَاءُ نَحْوَ: أَكْرِمِ النَّاسَ إِلَّا الْجُهَّالَ) أَوِ الْبَدَلُ،
لَنَا: أَنَّهُ لَوْ قَالَ: قَتَلْتُ كُلَّ مَنْ فِي الْمَدِينَةِ، وَقَدْ قَتَلَ ثَلَاثَةً، عُدَّ لَاغِيًا (وَخُطِّئَ) .
وَكَذَلِكَ: أَكَلْتُ كُلَّ رُمَّانَةٍ.
وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: مَنْ دَخَلَ أَوْ أَكَلَ. وَفَسَّرَهُ بِثَلَاثَةٍ.
ص - الْقَائِلُ بِاثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ، مَا قِيلَ فِي الْجَمْعِ.
(وَرَدَّ بِأَنَّ الْجَمْعَ) لَيْسَ بِعَامٍّ.
ص - الْقَائِلُونَ بِالْوَاحِدِ: أَكْرِمِ النَّاسَ إِلَّا الْجُهَّالَ، وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِالِاسْتِثْنَاءِ وَنَحْوِهِ.
قَالُوا: " وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ".
وَلَيْسَ مَحَلَّ النِّزَاعِ.
قَالُوا: لَوِ امْتَنَعَ ذَلِكَ لَكَانَ لِتَخْصِيصِهِ، وَذَلِكَ يَمْنَعُ الِجَمِيعَ.
وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمُمْتَنِعَ تَخْصِيصُ خَاصٍّ، بِمَا تَقَدَّمَ.
قَالُوا: قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ} [آل عمران: 173] .
وَأُرِيدَ نُعَيْمُ بْنُ مَسْعُودٍ، وَلَمْ يَعُدْ مُسْتَهْجِنًا لِلْقَرِينَةِ.
قُلْنَا: النَّاسُ لِلْمَعْهُودِ، فَلَا عُمُومَ.
قَالُوا: صَحَّ أَكَلْتُ الْخُبْزَ، وَشَرِبْتُ الْمَاءَ لِأَقَلَّ.
قُلْنَا: ذَلِكَ لِلْبَعْضِ الْمُطَابِقِ لِلْمَعْهُودِ الذِّهْنِيِّ مِثْلُهُ فِي الْمَعْهُودِ الْوُجُودِيِّ، فَلَيْسَ مِنَ الْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ فِي شَيْءٍ.
ص - الْمُخَصِّصُ مُتَّصِلٌ وَمُنْفَصِلٌ.
فَالْمُتَّصِلُ: الِاسْتِثْنَاءُ الْمُتَّصِلُ، وَالشَّرْطُ، وَالصِّفَةُ، وَالْغَايَةُ وَبَدَلُ الْبَعْضِ.
وَالِاسْتِثْنَاءُ فِي الْمُنْقَطِعِ، قِيلَ: حَقِيقَةٌ، وَقِيلَ: مَجَازٌ.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
نَحْوَ: أَكْرِمِ النَّاسَ الْعَالِمَ - يَجُوزُ إِلَى الْوَاحِدِ.
وَإِنْ كَانَ بِالْمُتَّصِلِ الَّذِي هُوَ الصِّفَةُ - نَحْوَ: أَكْرِمِ النَّاسَ الْعُلَمَاءَ، أَوِ الشَّرْطُ، نَحْوَ: أَكْرِمِ النَّاسَ إِنْ كَانُوا عَالِمِينَ - يَجُوزُ إِلَى اثْنَيْنِ.
وَإِنْ كَانَ التَّخْصِيصُ بِالْمُنْفَصِلِ يَجُوزُ إِلَى اثْنَيْنِ إِنْ كَانَ فِي الْعَامِّ الْمَحْصُورِ الْقَلِيلِ، كَمَا تَقُولُ: قَتَلْتُ كُلَّ زِنْدِيقٍ، وَكَانُوا ثَلَاثَةً، وَقَدْ قَتَلْتَ اثْنَيْنِ.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْعَامِّ الْمَحْصُورِ الْقَلِيلِ، بَلْ كَانَ فِي غَيْرِ الْمَحْصُورِ - مِثْلَ: قَتَلْتُ كُلَّ مَنْ فِي الْمَدِينَةِ، أَوْ فِي الْمَحْصُورِ الْكَثِيرِ، مِثْلَ: أَكَلْتُ كُلَّ رُمَّانَةٍ، وَقَدْ كَانَ أَلْفًا - يَجُوزُ إِذَا كَانَ الْبَاقِي قَرِيبًا مِنْ مَدْلُولِ الْعَامِّ.
وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: الْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ.
وَاحْتَجَّ عَلَى مَا اخْتَارَهُ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْعَامِّ الْغَيْرِ الْمَحْصُورِ الْقَلِيلِ مِنْ بَقَاءِ عَدَدٍ يَقْرُبُ مِنْ مَدْلُولِ الْعَامِّ سَوَاءٌ كَانَ الْعَامُّ مِنْ أَسْمَاءِ الشَّرْطِ، نَحْوَ: مَنْ دَخَلَ دَارِي فَأَكْرِمْهُ، أَوْ مِنْ غَيْرِهَا، وَكَانَ غَيْرَ مَحْصُورٍ، (نَحْوَ: قَتَلْتُ كُلَّ مَنْ فِي الْمَدِينَةِ) أَوْ مَحْصُورًا
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
كَثِيرًا، (نَحْوَ: أَكَلْتُ كُلَّ رُمَّانَةٍ، وَكَانَ عِنْدَهُ أَلْفًا.
وَتَقْرِيرُ الْحُجَّةِ) أَنَّهُ لَوْ قَالَ: قَتَلْتُ كُلَّ مَنْ فِي الْمَدِينَةِ، وَقَدْ قَتَلَ ثَلَاثَةً، عُدَّ لَاغِيًا.
وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: أَكَلْتُ كُلَّ رُمَّانَةٍ، وَقَدْ أَكَلَ ثَلَاثَةً.
وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: مَنْ دَخَلَ دَارِي أَوْ أَكَلَ، فَأَكْرِمْهُ، وَفُسِّرَ بِثَلَاثَةٍ.
فَلَوْ جَازَ التَّخْصِيصُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ إِلَى ثَلَاثَةٍ لَمَا عُدَّ لَاغِيًا.
ش - الْقَائِلُ بِجَوَازِ تَخْصِيصِ الْعَامِّ إِلَى اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ احْتَجَّ بِمَا قِيلَ فِي الْجَمْعِ مِنْ أَنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ: الِاثْنَانِ. وَبِمَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ أَقَلَّهُ: ثَلَاثَةٌ.
أَجَابَ بِأَنَّ الدَّلَائِلَ الْمَذْكُورَةَ، لَا تَقْتَضِي إِلَّا أَنَّ اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً جَمْعٌ. وَلَيْسَ كُلُّ جَمْعٍ بِعَامٍّ، حَتَّى يَصِحَّ إِطْلَاقُ الْعَامِّ عَلَى مَا صَحَّ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
إِطْلَاقُ الْجَمْعِ عَلَيْهِ.
ش - الْقَائِلُونَ بِجَوَازِ تَخْصِيصِ الْعَامِّ إِلَى الْوَاحِدِ، احْتَجُّوا
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
بِخَمْسَةِ وُجُوهٍ:
الْأَوَّلُ - جَوَازُ اسْتِعْمَالِهِ فِي اللُّغَةِ ; فَإِنَّهُ لَوْ قَالَ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ: أَكْرِمِ النَّاسَ إِلَّا الْجُهَّالَ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ إِلَّا عَالِمٌ وَاحِدٌ - صَحَّ، وَلَمْ يُسْتَقْبَحْ.
فَلَوْ لَمْ يَصِحَّ التَّخْصِيصُ إِلَى الْوَاحِدِ لَكَانَ مُسْتَقْبَحًا.
أَجَابَ بِأَنَّ هَذَا مُخَصَّصٌ بِالِاسْتِثْنَاءِ وَنَحْوُهُ جَائِزٌ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ صِحَّتُهُ فِي غَيْرِهِ.
الثَّانِي - قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [يوسف: 12] .
فَإِنَّهُ أَطْلَقَ " إِنَّا " وَأَرَادَ نَفْسَهُ، وَهُوَ ضَمِيرُ جَمَاعَةِ الْمُتَكَلِّمِينَ، فَيَصِحُّ إِطْلَاقُ الْجَمْعِ عَلَى الْوَاحِدِ.
أَجَابَ بِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مَحَلَّ النِّزَاعِ ; فَإِنَّ ضَمِيرَ الْجَمْعِ لَيْسَ بِعَامٍّ.
وَفِيهِ مَا قَدْ عَرَفْتَ.
وَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا الْإِطْلَاقَ بِطَرِيقِ الْمَجَازِ ; فَإِنَّهُ أَطْلَقَ الْجَمْعَ عَلَى الْوَاحِدِ الْعَظِيمِ، وَهُوَ غَيْرُ مُتَنَازَعٍ فِيهِ، لِأَنَّ النِّزَاعَ إِنَّمَا وَقَعَ فِي جَوَازِ إِخْرَاجِ الْبَعْضِ إِلَى الْوَاحِدِ، لَا فِي إِطْلَاقِ اسْمِ الْجَمْعِ عَلَى الْوَاحِدِ بِالْمَجَازِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
الثَّالِثُ - أَنَّ التَّخْصِيصَ إِلَى الْوَاحِدِ لَوْ كَانَ مُمْتَنِعًا لَكَانَ امْتِنَاعُهُ لِأَجْلِ التَّخْصِيصِ إِذْ لَا مَانِعَ غَيْرُهُ. وَحِينَئِذٍ يَمْتَنِعُ كُلُّ تَخْصِيصٍ.
أَجَابَ بِأَنَّ الْمُمْتَنِعَ تَخْصِيصُ (خَاصٍّ، لَا كُلُّ تَخْصِيصٍ ; إِذْ كُلُّ تَخْصِيصٍ لَا يَكُونُ مُسْتَقْبَحًا، بَلِ التَّخْصِيصُ) إِلَى الْوَاحِدِ (يَكُونُ) مُسْتَقْبَحًا. فَيَكُونُ هُوَ لَا غَيْرَ.
الرَّابِعُ - قَوْلُهُ تَعَالَى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ} [آل عمران: 173] .
فَإِنَّهُ أَطْلَقَ " النَّاسَ " الَّذِي هُوَ مِنْ أَلْفَاظِ الْعُمُومِ، وَأَرَادَ وَاحِدًا وَهُوَ نُعَيْمُ بْنُ مَسْعُودٍ الْأَشْجَعِيُّ. فَيَكُونُ إِطْلَاقُ الْعَامِّ عَلَى الْوَاحِدِ جَائِزًا.