الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
عَلَى مَا هُوَ مُصْطَلَحٌ حَدَثَ بَعْدَ ظُهُورِ الشَّرْعِ.
وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ فِي جَوَابِهِ: إِنَّ هَذَا الْجَوَابَ عَلَى تَقْدِيرِ انْتِفَاءِ الْحَقِيقَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْعُرْفِيَّةِ، وَانْتِفَاؤُهُمَا لَا يُوجِبُ انْتِفَاءَ عُرْفِ الْمَجَازِ.
احْتَجَّ الْقَائِلُونَ بِالْإِجْمَالِ بِأَنَّ عُرْفَ الشَّرْعِ مُخْتَلِفٌ فِي الْكَمَالِ وَالصِّحَّةِ فِي مِثْلِ هَذَا التَّرْكِيبِ ; لِأَنَّهُ يَرِدُ هَذَا التَّرْكِيبُ فِي الشَّرْعِ تَارَةً لِنَفْيِ الصِّحَّةِ، وَأُخْرَى لِنَفْيِ الْكَمَالِ، وَإِذَا اخْتَلَفَ عُرْفُ الشَّرْعِ فِيهِمَا كَانَ مُجْمَلًا.
أَجَابَ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ وُرُودَهُ فِي الشَّرْعِ مُخْتَلِفٌ، بَلِ الِاخْتِلَافُ إِنَّمَا حَصَلَ مِنَ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي تَقْدِيرِهِ ; فَإِنَّ بَعْضَهُمْ يُقَدِّرُ الصِّحَّةَ، وَبَعْضَهُمْ يُقَدِّرُ الْكَمَالَ.
وَلَئِنْ سُلِّمَ أَنَّ وُرُودَهُ فِي الشَّرْعِ مُخْتَلِفٌ، وَلَكِنْ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ اخْتِلَافَ عُرْفِ الشَّرْعِ يُوجِبُ الْإِجْمَالَ ; لِأَنَّ اخْتِلَافَ عُرْفِ الشَّرْعِ إِنَّمَا يُوجِبُ الْإِجْمَالَ أَنْ لَوْ تَسَاوَى عُرْفُ الشَّرْعِ فِيهِمَا وَهُوَ مَمْنُوعٌ ; لِأَنَّ نَفْيَ الصِّحَّةِ رَاجِحٌ بِمَا ذَكَرْنَا؛ فَلَا إِجْمَالَ.
[مَسْأَلَةٌ: لَا إِجْمَالَ فِي نَحْوِ " وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ
"]
ش - لَا إِجْمَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38] مِنْ جِهَةِ الْيَدِ وَالْقَطْعِ، خِلَافًا لِبَعْضِ الْأُصُولِيِّينَ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ لَا إِجْمَالَ فِيهِ أَنَّ الْيَدَ لِمَجْمُوعِ الْعُضْوِ مِنَ الْأَنَامِلِ إِلَى الْمَنْكِبِ حَقِيقَةً ; لِصِحَّةِ قَوْلِنَا بَعْضُ الْيَدِ عَلَى مَا دُونَ الْمَنْكِبِ، وَامْتِنَاعِ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ الشَّيْءِ نَفْسَهُ.
وَالْقَطْعُ حَقِيقَةً فِي إِبَانَةِ الْمُتَّصِلِ؛ فَلَا إِجْمَالَ فِيهِ.
وَاسْتَدَلَّ: لَوْ كَانَ مُشْتَرَكًا فِي الْكُوعِ وَالْمِرْفَقِ وَالْمَنْكِبِ لَزِمَ الْإِجْمَالُ.
وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَزِمَ الْمَجَازُ.
وَاسْتَدَلَّ: يَحْتَمِلُ الِاشْتِرَاكَ وَالتَّوَاطُؤَ.
وَحَقِيقَةُ أَحَدِهِمَا وَوُقُوعُ وَاحِدٍ مِنَ اثْنَيْنِ أَقْرَبُ مِنْ وَاحِدٍ مُعَيَّنٍ.
وَأُجِيبُ: (بِأَنَّهُ) إِثْبَاتُ اللُّغَةِ بِالتَّرْجِيحِ.
وَبِأَنَّهُ لَا يَكُونُ مُجْمَلًا أَبَدًا.
قَالُوا: تُطْلَقُ الْيَدُ عَلَى الثَّلَاثِ، وَالْقَطْعُ عَلَى الْإِبَانَةِ وَعَلَى الْجُرْحِ؛ فَثَبَتَ الْإِجْمَالُ.
قُلْنَا: لَا إِجْمَالَ مَعَ الظُّهُورِ.
ص - مَسْأَلَةٌ: الْمُخْتَارُ أَنَّ اللَّفْظَ لِمَعْنًى تَارَةً وَلِمَعْنَيَيْنِ أُخْرَى مِنْ غَيْرِ ظُهُورٍ مُجْمَلٌ.
لَنَا: أَنَّهُ مَعْنَاهُ.
قَالُوا: يَظْهَرُ فِي الْمَعْنَيَيْنِ لِتَكْثِيرِ الْفَائِدَةِ.
قُلْنَا: إِثْبَاتُ اللُّغَةِ بِالتَّرْجِيحِ.
وَلَوْ سُلِّمَ عُورِضَ بِأَنَّ الْحَقَائِقَ لِمَعْنًى وَاحِدٍ أَكْثَرُ، فَكَانَ أَظْهَرَ.
قَالُوا: يَحْتَمِلُ الثَّلَاثَةَ كَالسَّارِقِ.
ص - (مَسْأَلَةٌ) مَا لَهُ مَحْمَلٌ لُغَوَيٌّ وَمَحْمَلٌ فِي حُكْمٍ شَرْعِيٍّ، مِثْلَ:" «الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ» " - لَيْسَ بِمُجْمَلٍ.
لَنَا: عَرَّفَ الشَّارِعُ تَعْرِيفَ الْأَحْكَامِ، وَلَمْ يُبْعَثْ لِتَعْرِيفِ اللُّغَةِ.
قَالُوا: يَصْلُحُ لَهُمَا وَلَمْ يَتَّضِحْ.
قُلْنَا: مُتَّضِحٌ بِمَا ذَكَرْنَاهُ.
ص - (مَسْأَلَةٌ) لَا إِجْمَالَ فِيمَا لَهُ مُسَمًّى لُغَوِيٌّ وَمُسَمًّى شَرْعِيٌّ.
وَثَالِثُهَا، لِلْغَزَالِيِّ رحمه الله فِي الْإِثْبَاتِ شَرْعِيٌّ وَفِي النَّهْيِ مُجْمَلٌ، وَرَابِعُهَا فِي النَّهْيِ لُغَوِيٌّ، وَالْإِثْبَاتُ شَرْعِيٌّ مِثْلَ:
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَاسْتَدَلَّ عَلَى هَذَا الْمَذْهَبِ بِأَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ إِنَّمَا تَكُونُ مُجْمَلَةً لَوْ كَانَ الْيَدُ مُشْتَرَكًا فِي الْكُوعِ وَالْمِرْفَقِ وَالْمَنْكِبِ، وَالِاشْتِرَاكُ خِلَافُ الْأَصْلِ.
وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مُشْتَرَكًا لَكَانَ مَجَازًا، وَالْمَجَازُ خِلَافُ الْأَصْلِ.
وَهَذَا الْجَوَابُ ضَعِيفٌ ; لِأَنَّ الْمَجَازَ أَوْلَى مِنَ الِاشْتِرَاكِ، وَاسْتَدَلَّ أَيْضًا عَلَى هَذَا الْمَذْهَبِ بِأَنَّ الْيَدَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُشْتَرَكًا، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ مُجْمَلًا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُتَوَاطِئًا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ حَقِيقَةً فِي أَحَدِهِمَا، مَجَازًا فِي الْبَاقِينَ، وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ يَكُونُ ظَاهِرًا لَا إِجْمَالَ فِيهِ.
وَلَا شَكَّ أَنْ وُقُوعَ وَاحِدٍ مِنَ التَّقْدِيرَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ أَقْرَبُ مِنْ وُقُوعِ وَاحِدٍ مُعَيَّنٍ، وَهُوَ التَّقْدِيرُ الْأَوَّلُ، فَكَوْنُهُ غَيْرَ مُجْمَلٍ أَقْرَبُ مِنْ كَوْنِهِ مُجْمَلًا.
أَجَابَ بِأَنَّ هَذَا إِثْبَاتُ اللُّغَةِ بِالتَّرْجِيحِ، وَهُوَ بَاطِلٌ.
وَبِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ مَا ذَكَّرْتُمْ يَلْزَمُ أَنْ لَا يَكُونَ مُجْمَلٌ أَبَدًا لِعَيْنِ مَا ذَكَرْتُمْ.
وَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ هَذَا الدَّلِيلَ لَا يَتَمَشَّى فِي جَمِيعِ الْأَلْفَاظِ الْمُجْمَلَةِ، بَلْ إِنَّمَا يَتَمَشَّى فِي اللَّفْظِ الَّذِي أُطْلِقَ عَلَى مَعَانٍ، وَاخْتُلِفَ