الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
لِقَرِينَةٍ، وَهِيَ دَلَالَةُ مَا يُقَارِبُهُ عَلَيْهِ، كَقَوْلِهِمْ:
عَلَفْتُهَا تِبْنًا وَمَاءً بَارِدًا
الثَّالِثُ - أَنَّ اسْتِعْمَالَ السُّجُودِ فِي الْأُولَى وَالصَّلَاةِ فِي الثَّانِيَةِ فِي الْمَعْنَيَيْنِ بِطَرِيقِ الْمَجَازِ، لَا بِطْرِيقِ الْحَقِيقَةِ.
وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ أَيْضًا: لَوْ (كَانَ) السُّجُودُ فِي الْآيَةِ الْأُولَى، وَالصَّلَاةُ فِي الثَّانِيَةِ مُسْتَعْمَلًا فِي الْمَعْنَيَيْنِ بِالْحَقِيقَةِ - يَلْزَمُ إِسْنَادُ مَعْنَى السُّجُودِ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الشَّجَرِ (وَالْجِبَالِ) وَالدَّوَابِّ، (وَإِسْنَادُ) الصَّلَاةِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَإِلَى الْمَلَائِكَةِ. وَهُوَ ظَاهِرُ الْفَسَادِ.
وَمِنْ هَذَا يُعْرَفُ عَدَمُ اسْتِقَامَةِ الْجَوَابِ الْأَخِيرِ ; لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ الْفَسَادُ الْمَذْكُورُ.
[مَسْأَلَةٌ نَفْيُ الْمُسَاوَاةِ يَقْتَضِي الْعُمُومَ كَغَيْرِهَا]
ش - نَفْيُ الْمُسَاوَاةِ فِي مِثْلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ} [الحشر: 20] يَقْتَضِي الْعُمُومَ، أَعْنِي نَفْيَ الْمُسَاوَاةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، كَمَا أَنَّ نَفْيَ غَيْرِ الْمُسَاوَاةِ يَقْتَضِي الْعُمُومَ.
وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّ نَفْيَ الْمُسَاوَاةِ لَا يَقْتَضِي الْعُمُومَ.
لَنَا: أَنَّ حَرْفَ النَّفْيِ إِذَا دَخَلَ عَلَى الْفِعْلِ، يَقْتَضِي نَفْيَ جِنْسِ الْمَصْدَرِ الَّذِي تَضَمَّنَهُ الْفِعْلُ، فَيَكُونُ نَفْيًا وَارِدًا عَلَى نَكِرَةٍ، فَيَكُونُ مُقْتَضِيًا لِلْعُمُومِ كَالنَّفْيِ الدَّاخِلِ عَلَى غَيْرِ الْفِعْلِ مِنَ النَّكِرَاتِ.
ش - احْتَجَّ الْحَنَفِيَّةُ بِثَلَاثَةِ وُجُوهٍ:
الْأَوَّلُ - أَنَّ الْمُسَاوَاةَ مُطْلَقًا أَعَمُّ مِنَ الْمُسَاوَاةِ بِوَجْهٍ خَاصٍّ، وَهُوَ الْمُسَاوَاةُ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ ; لِأَنَّ الْمُسَاوَاةَ كَمَا تَكُونُ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ، قَدْ تَكُونُ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ، وَالْأَعَمُّ لَا يُشْعِرُ بِالْأَخَصِّ ; إِذْ لَا دَلَالَةَ لِلْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ أَصْلًا.
لَنَا: نَفْيٌ عَلَى نَكِرَةٍ كَغَيْرِهِ.
ص - قَالُوا: الْمُسَاوَاةُ مُطْلَقًا أَعَمُّ مِنَ الْمُسَاوَاةِ بِوَجْهٍ خَاصٍّ، وَالْأَعَمُّ لَا يُشْعِرُ بِالْأَخَصِّ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ فِي الْإِثْبَاتِ، وَإِلَّا لَمْ يَعُمَّ نَفْيٌ، قَالُوا: لَوْ عَمَّ لَمْ يَصْدُقْ ; إِذْ لَا بُدَّ مِنْ مُسَاوَاةٍ، وَلَوْ فِي
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
نَفْيِ مَا سِوَاهُمَا عَنْهُمَا. قُلْنَا: إِنَّمَا يَنْفِي مُسَاوَاةً يَصِحُّ انْتِفَاؤُهَا.
قَالُوا: الْمُسَاوَاةُ فِي الْإِثْبَاتِ لِلْعُمُومِ، وَإِلَّا لَمْ يَسْتَقِمْ إِخْبَارٌ بِمُسَاوَاةٍ، لِعَدَمِ الِاخْتِصَاصِ.
وَنَقِيضُ الْكُلِّيِّ الْمُوجَبِ جُزْئِيٌّ سَالِبٌ.
قُلْنَا: الْمُسَاوَاةُ فِي الْإِثْبَاتِ لِلْخُصُوصِ، وَإِلَّا لَمْ يَصْدُقْ أَبَدًا ; إِذْ مَا مِنْ شَيْئَيْنِ إِلَّا وَبَيْنَهُمَا نَفْيُ مُسَاوَاةٍ، وَلَوْ فِي تَعَيُّنِهِمَا. وَنَقِيضُ الْجُزْئِيِّ الْمُوجَبِ كُلِّيٌّ سَالِبٌ.
وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْعُمُومَ مِنَ النَّفْيِ.
ص - (مَسْأَلَةٌ) الْمُقْتَضِي - وَهُوَ مَا احْتَمَلَ أَحَدَ تَقْدِيرَاتٍ لِاسْتِقَامَةِ الْكَلَامِ - لَا عُمُومَ لَهُ فِي الْجَمِيعِ.
أَمَّا إِذَا تَعَيَّنَ أَحَدُهَا بِدَلِيلٍ - كَانَ كَظُهُورِهِ - وَيُمَثِّلُ بِقَوْلِهِ عليه السلام: " «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِيَ الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ» ".
لَنَا: لَوْ أَضْمَرَ الْجَمِيعَ لَأَضْمَرَ مَعَ الِاسْتِغْنَاءِ.
ص - قَالُوا: أَقْرَبُ مَجَازٍ إِلَيْهِمَا، بِاعْتِبَارِ رَفْعِ الْمَنْسُوبِ إِلَيْهِمَا، عُمُومُ أَحْكَامِهِمَا.
أُجِيبَ بِأَنَّ بَابَ غَيْرِ الْإِضْمَارِ فِي الْمَجَازِ أَكْثَرُ، فَكَانَ أَوْلَى، فَيَتَعَارَضَانِ، فَيَسْلَمُ الدَّلِيلُ.
قَالُوا: الْعُرْفُ فِي مِثْلِ: لَيْسَ لِلْبَلَدِ سُلْطَانٌ، نَفْيُ الصِّفَاتِ.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
أَجَابَ بِأَنَّ الْعَامَّ إِنَّمَا لَا يُشْعِرُ بِالْخَاصِّ فِي جَانِبِ الْإِثْبَاتِ. وَأَمَّا فِي جَانِبِ النَّفْيِ يُشْعِرُ بِهِ، فَإِنَّ نَفْيَ الْعَامِّ يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ الْخَاصِّ ; لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ نَفْيُ الْعَامِّ مُسْتَلْزِمًا لِنَفْيِ الْخَاصِّ لَمْ يَكُنْ نَفْيُ الْعُمُومِ أَصْلًا ; لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَجُوزُ أَنْ لَا يَنْتَفِيَ الْخُصُوصُ عَلَى تَقْدِيرِ انْتِفَاءِ الْعَامِّ، فَلَا يَتَحَقَّقُ نَفْيُ الْعُمُومِ.
الثَّانِي - لَوْ عَمَّ نَفْيُ الْمُسَاوَاةِ فِي مِثْلِ " {لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ} [الحشر: 20] " لَمْ يَصْدُقْ مِثْلُ " {لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ} [الحشر: 20] ".
وَالتَّالِي بَاطِلٌ بِالِاتِّفَاقِ.
بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ: أَنَّ صِدْقَهُ حِينَئِذٍ يَتَوَقَّفُ عَلَى تَحَقُّقِ نَفْيِ الْمُسَاوَاةِ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ. وَنَفْيُ الْمُسَاوَاةِ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ إِنَّمَا يَتَحَقَّقُ إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مُسَاوَاةٌ أَصْلًا، وَهُوَ غَيْرُ مُتَصَوَّرٍ ; إِذْ مَا مِنْ شَيْئَيْنِ إِلَّا وَيَكُونُ بَيْنَهُمَا مُسَاوَاةٌ بِوَجْهٍ مَا، وَأَقَلُّهَا الْمُسَاوَاةُ بَيْنَهُمَا فِي نَفْيِ مَا سِوَاهُمَا عَنْهُمَا.
أَجَابَ عَنْهُ بِمَنْعِ الْمُلَازَمَةِ؛ فَإِنَّ الْمُدَّعِيَ نَفَى مُسَاوَاةً يَصِحُّ انْتِفَاؤُهَا، لَا الْمُسَاوَاةَ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ.
وَاللَّفْظُ وَإِنْ كَانَ مُقْتَضِيًا لِلْعُمُومِ لَكِنَّهُ قَدْ خُصَّ.
الثَّالِثُ - أَنَّ الْمُسَاوَاةَ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ فِي جَانِبِ الْإِثْبَاتِ لِلْعُمُومِ،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
كَقَوْلِنَا: زَيْدٌ وَعَمْرٌو مُتَسَاوِيَانِ، فَإِنَّهُ يَقْتَضِي تَسَاوِيَهُمَا مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقْتَضِ تَسَاوِيَهُمَا فِي جَمِيعِ الْأُمُورِ لَمْ يَسْتَقِمِ الْإِخْبَارُ بِمُسَاوَاتِهِمَا، إِذْ لَا وَجْهَ لِاخْتِصَاصِهِمَا حِينَئِذٍ بِوَصْفِ الْمُسَاوَاةِ ; إِذْ مَا مِنْ شَيْئَيْنِ إِلَّا وَيَكُونُ بَيْنَهُمَا مُسَاوَاةٌ فِي بَعْضِ الصِّفَاتِ.
لَكِنَّهُ يَسْتَقِيمُ الْإِخْبَارُ بِالْمُسَاوَاةِ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ بِالْإِجْمَاعِ، فَيَكُونُ لِلْعُمُومِ. فَيَكُونُ نَفْيُ الْمُسَاوَاةِ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ لَا يَعُمُّ ; لِأَنَّ نَفْيَ الْإِيجَابِ الْكُلِّيِّ سَلْبُ جُزْئِيٍّ.
أَجَابَ عَنِ الثَّالِثِ بِالْمُعَارَضَةِ.
فَإِنَّ الْمُسَاوَاةَ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ فِي جَانِبِ الْإِثْبَاتِ لِلْخُصُوصِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْخُصُوصِ لَمْ يَصْدُقْ مُسَاوَاةٌ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ أَصْلًا، إِذَا مَا مِنْ شَيْئَيْنِ إِلَّا وَيَصْدُقُ بَيْنَهُمَا نَفْيُ الْمُسَاوَاةِ فِي شَيْءٍ مِنَ الصِّفَاتِ. وَأَقَلُّهُ أَنْ يَصْدُقَ نَفْيُ الْمُسَاوَاةِ بَيْنَهُمَا فِي تَعَيُّنِهِمَا؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَا يَكُونُ مُسَاوِيًا لِلْآخَرِ فِي تَعَيُّنِهِ، فَلَا يَصْدُقُ ثُبُوتُ الْمُسَاوَاةِ بَيْنَهُمَا مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ.
وَإِذَا كَانَتِ الْمُسَاوَاةُ فِي جَانِبِ الْإِثْبَاتِ لِلْخُصُوصِ تَكُونُ الْمُسَاوَاةُ فِي جَانِبِ النَّفْيِ لِلْعُمُومِ؛ لِأَنَّ نَقِيضَ الْجُزْئِيِّ الْمُوجَبِ السَّالِبُ الْكُلِّيُّ.
ثُمَّ قَالَ الْمُصَنِّفُ - بَعْدَ دَفْعِ مَذْهَبِ الْخَصْمِ بِالْمُعَارَضَةِ -: وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْعُمُومَ مُسْتَفَادٌ مِنَ النَّفْيِ، لَا مِنْ كَوْنِهِ نَقِيضَ قَضِيَّةٍ جُزْئِيَّةٍ.