الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
عَلَى سَبِيلِ الْبَدَلِ، مِثْلَ: أَكْرِمْ بَنِي تَمِيمٍ أَوْ أَعْطِهِمْ إِلَى أَنْ يَدْخُلُوا أَوْ يَقُومُوا.
وَقَدْ يَكُونُ أَحَدُهُمَا مُتَّحِدًا وَالْآخَرُ مُتَعَدِّدًا.
فَتَكُونُ الْأَقْسَامُ تِسْعَةً كَالشَّرْطِ.
وَتُعْرَفُ أَمْثِلَةُ بَاقِي الْأَقْسَامِ مِمَّا مَرَّ.
وَالْغَايَةُ كَالِاسْتِثْنَاءِ فِي الْعَوْدِ إِلَى الْجَمِيعِ أَوْ إِلَى الْأَخِيرَةِ إِذَا وَقَعَتْ بَعْدَ جُمَلٍ مُتَعَاطِفَةٍ بِالْوَاوِ.
وَالْخِلَافُ فِيهَا كَالْخِلَافِ فِيهِ.
[التَّخْصِيصُ بِالْمُنْفَصِلِ]
[التَّخْصِيصُ بِالْعَقْلِ]
ش - لَمَّا فَرَغَ مِنْ أَنْوَاعِ التَّخْصِيصِ بِالْمُتَّصِلِ، شَرَعَ فِي أَقْسَامِ الْمُنْفَصِلِ.
وَهُوَ: الدَّلِيلُ الْعَقْلِيُّ، وَالْحِسِّيُّ، وَالنَّقْلِيُّ الْقَطْعِيُّ، وَالنَّقْلِيُّ الظَّنِّيُّ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَابْتَدَأَ بِالتَّخْصِيصِ بِالْعَقْلِ.
ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ الدَّلِيلَ الْعَقْلِيَّ مُخَصِّصٌ، وَخَالَفَهُمْ شُذُوذٌ مِنَ النَّاسِ.
وَاحْتَجَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى مَذْهَبِ الْجُمْهُورِ بِوَجْهَيْنِ:
الْأَوَّلُ - أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الرعد: 16] يُفِيدُ الْعُمُومَ بِحَسَبِ اللُّغَةِ ; لِأَنَّ الشَّيْءَ يَتَنَاوَلُ الْوَاجِبَ وَالْمُمْكِنَ وَالْمُمْتَنِعَ. وَالدَّلِيلُ الْعَقْلِيُّ يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ الْوَاجِبُ وَالْمُمْتَنِعُ مَخْلُوقَيْنِ. فَيَكُونُ الدَّلِيلُ الْعَقْلِيُّ مُخَصِّصًا لِلْعُمُومِ.
الثَّانِي - قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} [آل عمران: 97] فَإِنَّ قَوْلَهُ: " عَلَى النَّاسِ " يُفِيدُ وُجُوبَ الْحَجِّ عَلَى كُلِّ مَنْ هُوَ إِنْسَانٌ ; لِأَنَّ النَّاسَ يَتَنَاوَلُ جَمِيعَ أَفْرَادِ الْإِنْسَانِ، لِأَنَّ اللَّامَ فِيهِ لِلِاسْتِغْرَاقِ، وَالْعَقْلُ مَنَعَ وُجُوبَ الْحَجِّ عَلَى الصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينِ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِمَا مِنْ مَعْرِفَةِ الْوُجُوبِ، فَيَكُونُ الْعَقْلُ مُخَصِّصًا لِلْعُمُومِ.
ش - احْتَجَّ الشُّذُوذُ بِأَرْبَعَةِ وُجُوهٍ:
الْأَوَّلُ - لَوْ كَانَ مَنْعُ الْعَقْلِ مَخْلُوقِيَّةَ الْوَاجِبِ وَالْمُمْتَنِعِ، وَتَعَلَّقَ وُجُوبُ الْحَجِّ بِالْمَجَانِينِ وَالصِّبْيَانِ تَخْصِيصًا لِلْآيَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ لَصَحَّتْ إِرَادَةُ الْوَاجِبِ وَالْمُمْتَنِعِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى {كُلِّ شَيْءٍ} [الرعد: 16] وَإِرَادَةُ الصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينِ مِنْ قَوْلِهِ: عَلَى النَّاسِ، لُغَةً.
وَالتَّالِي بَاطِلٌ، لِأَنَّ الْمُتَكَلِّمَ لَا يُرِيدُ بِلَفْظِ دَلَالَتِهِ عَلَى مَا هُوَ مُخَالِفٌ لِصَرِيحِ الْعَقْلِ.
بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ: أَنَّ التَّخْصِيصَ إِخْرَاجُ مَا تَنَاوَلَهُ اللَّفْظُ، وَمَا يَتَنَاوَلُهُ اللَّفْظُ يَصِحُّ إِرَادَتُهُ مِنْهُ.
أَجَابَ بِمَنْعِ انْتِفَاءِ التَّالِي، فَإِنَّ التَّخْصِيصَ لِلْمُفْرَدِ، وَصِحَّةُ الْإِرَادَةِ مُتَحَقِّقَةٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمُفْرَدِ وَهُوَ " كُلِّ شَيْءٍ " فِي الْآيَةِ الْأُولَى،
قُلْنَا: لَكَانَ مُتَأَخِّرًا بَيَانُهُ، لَا ذَاتُهُ.
قَالُوا: لَوْ جَازَ (بِهِ لَجَازَ) النَّسْخُ.
قُلْنَا: النَّسْخُ عَلَى التَّفْسِيرَيْنِ مَحْجُوبٌ عَنْ نَظَرِ الْعَقْلِ، قَالُوا: تَعَارَضَا.
قُلْنَا: فَيَجِبُ تَأْوِيلُهُ بِالْمُحْتَمَلِ.
ص - (مَسْأَلَةٌ) يَجُوزُ تَخْصِيصُ الْكِتَابِ بِالْكِتَابِ.
أَبُو حَنِيفَةَ وَالْقَاضِي وَالْإِمَامُ رحمهم الله: إِنْ كَانَ الْخَاصُّ مُتَأَخِّرًا، وَإِلَّا فَالْعَامُّ نَاسِخٌ، فَإِنْ جُهِلَ تَسَاقَطَا.
لَنَا: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ} [الطلاق: 4] مُخَصِّصٌ لِقَوْلِهِ: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ} [البقرة: 234] .
وَكَذَلِكَ {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ} [المائدة: 5] مُخَصِّصٌ لِقَوْلِهِ: {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ} [البقرة: 221] .
وَأَيْضًا: لَا يَبْطُلُ الْقَاطِعُ بِالْمُحْتَمَلِ.
ص - قَالُوا: إِذَا قَالَ: اقْتُلْ زَيْدًا ثُمَّ قَالَ: لَا تَقْتُلِ الْمُشْرِكِينَ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَا تَقْتُلُ زَيْدًا؛ فَالثَّانِي نَاسِخٌ.
قُلْنَا: التَّخْصِيصُ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَغْلَبُ، وَلَا رَفْعَ فِيهِ لَوْ تَأَخَّرَ الْخَاصُّ.
قَالُوا: عَلَى خِلَافِ قَوْلِهِ: (لِتُبَيِّنَ)
قُلْنَا: {تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ} [النحل: 89] .
وَالْحَقُّ أَنَّهُ الْمُبَيَّنُ بِالْكِتَابِ وَبِالسُّنَّةِ.
قَالُوا: الْبَيَانُ يَسْتَدْعِي التَّأَخُّرَ.
قُلْنَا: اسْتِبْعَادٌ.
قَالُوا: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما كُنَّا نَأْخُذُ بِالْأَحْدَثِ
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَ " النَّاسِ " فِي الْآيَةِ الثَّانِيَةِ، وَمَا نُسِبَ إِلَيْهِ الْمُفْرَدُ فِي الْآيَةِ الْأُولَى مَانِعٌ مِنْ إِرَادَةِ الْوَاجِبِ وَالْمُمْتَنِعِ مِنْهُ، وَمَا نُسِبَ إِلَيْهِ الْمُفْرَدُ فِي الْآيَةِ الثَّانِيَةِ مَانِعٌ مِنْ إِرَادَةِ الصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينِ مِنْهُ، فَحُكْمُ الْعَقْلِ بِالتَّخْصِيصِ.
الثَّانِي - أَنَّ دَلِيلَ الْعَقْلِ لَوْ كَانَ مُخَصِّصًا لِلْعَامِّ لَكَانَ مُتَأَخِّرًا عَنِ الْعَامِّ.
وَالتَّالِي بَاطِلٌ، لِأَنَّ دَلِيلَ الْعَقْلِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْخِطَابِ.
بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ: أَنَّ دَلِيلَ الْعَقْلِ حِينَئِذٍ يَكُونُ بَيَانًا ; لِأَنَّ التَّخْصِيصَ بَيَانٌ، وَالْبَيَانُ مُتَأَخِّرٌ عَنِ الْمُبَيَّنِ.
أَجَابَ بِأَنَّ دَلِيلَ الْعَقْلِ مُتَأَخِّرٌ عَنِ الْعَامِّ مِنْ حَيْثُ هُوَ بَيَانٌ، وَمُقَدَّمٌ عَلَيْهِ بِحَسَبِ الذَّاتِ.
الثَّالِثُ - أَنَّهُ لَوْ جَازَ التَّخْصِيصُ بِالْعَقْلِ لَجَازَ النَّسْخُ بِهِ.
وَالتَّالِي بَاطِلٌ بِالِاتِّفَاقِ.
بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ: أَنَّ التَّخْصِيصَ بَيَانٌ لِعَدَمِ نُفُوذِ الْحُكْمِ كَالنَّسْخِ.
أَجَابَ بِمَنْعِ الْمُلَازَمَةِ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْمَقِيسِ وَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ.
وَذَلِكَ لِأَنَّ النَّسْخَ مَحْجُوبٌ عَنْ نَظَرِ الْعَقْلِ، سَوَاءٌ فُسِّرَ بِانْتِهَاءِ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ أَوْ بِرَفْعِهِ، كَمَا سَيَأْتِي، لِأَنَّ الْعَقْلَ لَا يَهْتَدِي إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
بِخِلَافِ التَّخْصِيصِ بِالْعَقْلِ؛ فَإِنَّ الْعَقْلَ يَقْطَعُ بِأَنَّ الْوَاجِبَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ.
الرَّابِعُ - الْعَامُّ مُقْتَضٍ لِإِثْبَاتِ الْحُكْمِ، وَالْعَقْلُ رَافِعٌ لَهُ، فَيَقَعُ التَّعَارُضُ بَيْنَهُمَا، وَلَيْسَ الْعَمَلُ بِأَحَدِهِمَا أَوْلَى مِنَ الْعَمَلِ بِالْآخَرِ.
قُلْنَا: لَمَّا كَانَ أَحَدُهُمَا رَافِعًا لِمُقْتَضَى الْآخَرِ وَجَبَ تَأْوِيلُ الْعَامِّ بِمَا هُوَ مُحْتَمَلٌ، وَهُوَ أَنَّ بَعْضَ مَا تَنَاوَلَهُ اللَّفْظُ غَيْرُ مُرَادٍ.
وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ إِلَى الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا أَوَّلًا إِلَى رَفْعِهِمَا، وَالْعَقْلُ لَا يَقْبَلُ التَّأْوِيلَ وَالْعَامُّ يَقْبَلُهُ، فَوَجَبَ تَأْوِيلُهُ لِيَكُونَ جَمْعًا بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ.