الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَإِذَا كَانَ مُعَيَّنًا لِلْبَاقِي لَا يَكُونُ مُجْمَلًا.
ش - الْقَائِلُ بِأَنَّ الْعَامَّ بَعْدَ التَّخْصِيصِ حُجَّةٌ فِي أَقَلِّ الْجَمْعِ، احْتَجَّ بِأَنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ مُتَحَقِّقٌ قَطْعًا ; لِأَنَّ بَقَاءَهُ مَعْلُومٌ، وَمَا بَقِيَ بَعْدَ التَّخْصِيصِ مَشْكُوكٌ بَقَاؤُهُ، فَيُطْرَحُ الْمَشْكُوكُ وَيُؤْخَذُ الْمَقْطُوعُ.
أَجَابَ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ التَّخْصِيصِ مَشْكُوكٌ بَقَاؤُهُ مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الدَّلِيلِ الدَّالِّ عَلَى كَوْنِ الْبَاقِي مَجَازًا مَشْهُورًا.
[مَسْأَلَةٌ جَوَابُ السَّائِلِ غَيْرُ الْمُسْتَقِلِّ دُونَهُ تَابِعٌ لِلسُّؤَالِ فِي عُمُومِهِ]
ش - الْخِطَابُ الْوَارِدُ جَوَابًا لِسُؤَالٍ، لَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُسْتَقِلًّا دُونَ السُّؤَالِ، عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ لَوْ قَطَعَ النَّظَرَ عَنِ السُّؤَالِ لَكَانَ كَافِيًا فِي فَهْمِ الْمَقْصُودِ.
كَمَا إِذَا «سُئِلَ عَنْ مَاءِ الْبَحْرِ، فَقِيلَ: هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ» .
وَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ الْجَوَابُ تَابِعًا لِلسُّؤَالِ فِي الْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ بَلْ يَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمُسْتَقِلِّ.
أَوْ لَا يَكُونُ الْجَوَابُ مُسْتَقِلًّا دُونَ السُّؤَالِ. مِثْلَ " لَا " فِي جَوَابِ سُؤَالِ إِفْطَارِ الصَّائِمِ بِالْمَضْمَضَةِ.
وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْجَوَابُ تَابِعًا لِلسُّؤَالِ فِي الْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ أَمَّا فِي الْعُمُومِ فَبِالِاتِّفَاقِ.
مِثْلَ مَا «إِذَا سُئِلَ عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ، فَقَالَ عليه السلام:" أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا جَفَّ "؟ فَقَالُوا: نَعَمْ. فَقَالَ:
وَالْعَامُّ عَلَى سَبَبٍ خَاصٍّ بِسُؤَالٍ، مِثْلَ «قَوْلِهِ عليه السلام لَمَّا سُئِلَ عَنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ:" خَلَقَ اللَّهُ الْمَاءَ طَهُورًا لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ، إِلَّا مَا غَيَّرَ لَوْنَهُ أَوْ طَعْمَهُ أَوْ رِيحَهُ» ".
أَوْ بِغَيْرِ سُؤَالٍ، كَمَا رُوِيَ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم «مَرَّ بِشَاةِ مَيْمُونَةَ فَقَالَ: " أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ» . مُعْتَبَرٌ عُمُومُهُ عَلَى الْأَكْثَرِ.
وَنُقِلَ عَنِ الشَّافِعِيِّ خِلَافُهُ.
ص - لَنَا: اسْتِدْلَالُ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم بِمِثْلِهِ كَآيَةِ السَّرِقَةِ، وَهِيَ فِي سَرِقَةِ الْمِجَنِّ أَوْ رِدَاءِ صَفْوَانَ.
وَآيَةِ الظِّهَارِ فِي سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ.
وَآيَةِ اللِّعَانِ فِي هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ، أَوْ غَيْرِهِ.
وَأَيْضًا فَإِنَّ اللَّفْظَ عَامٌّ، وَالتَّمَسُّكُ بِهِ.
ص - قَالُوا: لَوْ كَانَ عَامًّا لَجَازَ تَخْصِيصُ السَّبَبِ بِالِاجْتِهَادِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ اخْتَصَّ بِالْمَنْعِ لِلْقَطْعِ بِدُخُولِهِ.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
" فَلَا إِذًا» ".
فَإِنَّ السُّؤَالَ لَمَّا لَمْ يَكُنْ مُخْتَصًّا بِوَاحِدٍ مِنَ الْمُكَلَّفِينَ لَمْ يَكُنِ الْجَوَابُ أَيْضًا مُخْتَصًّا بِوَاحِدٍ مِنْهُمْ.
وَأَمَّا فِي الْخُصُوصِ فَعِنْدَ الْجُمْهُورِ.
وَقَدْ نُقِلَ عَنِ الشَّافِعِيِّ خِلَافُهُ.
مِثْلَ مَا إِذَا سَأَلَ سَائِلٌ: تَوَضَّأْتُ بِمَاءِ الْبَحْرِ، فَقَالَ: إِنَّهُ يُجْزِيكَ.
وَالْعَامُّ الْوَارِدُ عَلَى سَبَبٍ خَاصٍّ، سَوَاءٌ كَانَ مُقْتَرِنًا بِسَبَبٍ خَاصٍّ، مِثْلَ قَوْلِهِ عليه السلام:" «خُلِقَ الْمَاءَ طَهُورًا لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ إِلَّا مَا غَيَّرَ طَعْمَهُ أَوْ لَوْنَهُ أَوْ رِيحَهُ» ". فِي جَوَابِ السُّؤَالِ عَنْ بِئْرِ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
بُضَاعَةَ، فَإِنَّ الْحَدِيثَ عَامٌّ وَارِدٌ عَلَى سَبَبٍ خَاصٍّ مُقْتَرِنًا بِسُؤَالٍ، أَوْ غَيْرَ مُقْتَرِنٍ بِسُؤَالٍ مِثْلَ مَا رُوِيَ أَنَّهُ عليه السلام «لَمَّا مَرَّ بِشَاةِ مَيْمُونَةَ، قَالَ: " أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ» ". فَإِنَّهُ عَامٌّ وَارِدٌ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
عَلَى سَبَبٍ خَاصٍّ غَيْرُ مُقْتَرِنٍ بِسُؤَالٍ. فَفِيهِ خِلَافٌ.
فَذَهَبَ الْأَكْثَرُ إِلَى أَنَّ عُمُومَهُ مُعْتَبَرٌ، وَلَا يُلْتَفَتُ إِلَى خُصُوصِ السَّبَبِ.
وَنُقِلَ عَنِ الشَّافِعِيِّ خِلَافُهُ، أَيْ لَا يُعْتَبَرُ عُمُومُهُ.
فَقَوْلُهُ: " الْعَامُّ " مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ " مُعْتَبَرٌ " خَبَرُهُ.
ش - احْتَجَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى مَذْهَبِ الْأَكْثَرِ، وَهُوَ أَنَّ الْعَامَّ الْوَارِدَ عَلَى سَبَبٍ خَاصٍّ مُعْتَبَرٌ عُمُومُهُ بِوَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا - أَنَّ الصَّحَابَةَ اسْتَدَلُّوا بِمِثْلِ الْعَامِّ الْوَارِدِ عَلَى سَبَبٍ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
خَاصٍّ سَوَاءٌ كَانَ مُقْتَرِنًا بِسَبَبٍ أَوْ لَا عَلَى عُمُومِ أَحْكَامِهِ.
كَآيَةِ السَّرِقَةِ؛ فَإِنَّهُمُ اسْتَدَلُّوا بِهَا، وَهِيَ وَارِدَةٌ فِي سَرِقَةِ الْمِجَنِّ أَوْ سَرِقَةِ رِدَاءِ صَفْوَانَ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَكَآيَةِ الظِّهَارِ، فَإِنَّهَا وَارِدَةٌ فِي سَلَمَةَ بْنِ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
صَخْرٍ.
وَكَآيَةِ اللِّعَانِ فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِي هِلَالِ بْنِ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
أُمَيَّةَ.
أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ الْوَارِدَةِ عَلَى سَبَبٍ خَاصٍّ.
وَهَذِهِ الِاسْتِدْلَالَاتُ شَاعَتْ وَذَاعَتْ وَلَمْ يُنْكِرْ أَحَدٌ. فَيَكُونُ ذَلِكَ إِجْمَاعًا عَلَى أَنَّ الْعَامَّ الْوَارِدَ عَلَى سَبَبٍ خَاصٍّ مُعْتَبَرٌ عُمُومُهُ.
الثَّانِي - أَنَّ اللَّفْظَ عَامٌّ، وَهُوَ مُقْتَضٍ لِلْعُمُومِ، وَخُصُوصُ السَّبَبِ لَا يُعَارِضُهُ، فَإِنَّ الشَّارِعَ لَوْ قَالَ صَرِيحًا: تَمَسَّكُوا بِهَذَا اللَّفْظِ الْعَامِّ وَإِنْ كَانَ سَبَبُهُ خَاصًّا، لَمْ يَلْزَمْ مِنْهُ تَنَاقُضٌ.
فَلَوْ كَانَ خُصُوصُ السَّبَبِ مُعَارِضًا لِعُمُومِ اللَّفْظِ لَلَزِمَ التَّنَاقُضُ.
فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ التَّمَسُّكُ بِالْعَامِّ عَلَى الْعُمُومِ وَإِنْ كَانَ سَبَبُهُ خَاصًّا.
ش - الْقَائِلُونَ بِأَنَّ الْعَامَّ الْوَارِدَ عَلَى سَبَبٍ خَاصٍّ لَا يَكُونُ عَامًّا، احْتَجُّوا بِخَمْسَةِ وُجُوهٍ:
عَلَى أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ رحمه الله أَخْرَجَ الْأَمَةَ الْمُسْتَفْرَشَةَ مِنْ عُمُومِ " «الْوَلَدِ لِلْفِرَاشِ» " فَلَمْ يَلْحَقْ وَلَدُهَا مَعَ وُرُودِهِ فِي وَلَدِ زَمْعَةَ، وَقَدْ قَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: هُوَ أَخِي وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي؛ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ. قَالُوا: لَوْ عَمَّ - لَمْ يَكُنْ فِي نَقْلِ السَّبَبِ فَائِدَةٌ.
قُلْنَا: فَائِدَتُهُ: مَنْعُ تَخْصِيصِهِ وَمَعْرِفَةُ الْأَسْبَابِ.
قَالُوا: لَوْ قَالَ: تَغَدَّ عِنْدِي: وَاللَّهِ لَا تَغَدَّيْتَ - لَمْ يَعُمَّ، قُلْنَا: لِعُرْفٍ خَاصٍّ.
قَالُوا: لَوْ عَمَّ لَمْ يَكُنْ مُطَابِقًا.
قُلْنَا: طَابَقَ وَزَادَ قَالُوا: لَوْ عَمَّ لَكَانَ حُكْمًا بِأَحَدِ الْمَجَازَاتِ بِالتَّحَكُّمِ؛ لِفَوَاتِ الظُّهُورِ بِالنُّصُوصِيَّةِ.
قُلْنَا: النَّصُّ خَارِجِيٌّ بِقَرْنِيَّةٍ.
ص - (مَسْأَلَةٌ) الْمُشْتَرَكُ يَصِحُّ إِطْلَاقُهُ عَلَى مَعْنَيَيْهِ مَجَازًا لَا حَقِيقَةً.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
الْأَوَّلُ - لَوْ كَانَ الْعَامُّ الْوَارِدُ عَلَى سَبَبٍ خَاصٍّ عَامًّا، لَجَازَ تَخْصِيصُ السَّبَبِ، أَيْ إِخْرَاجُهُ عَنِ الْعَامِّ بِالِاجْتِهَادِ.
وَالتَّالِي بَاطِلٌ بِالِاتِّفَاقِ.
بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ: أَنَّ السَّبَبَ الَّذِي لِأَجْلِهِ وَرَدَ الْعَامُّ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ الْعَامِّ، وَكَمَا صَحَّ إِخْرَاجُ غَيْرِ السَّبَبِ مِنْ أَفْرَادِ الْعَامِّ بِالِاجْتِهَادِ، كَذَلِكَ جَازَ إِخْرَاجُ السَّبَبِ.
أَجَابَ أَوَّلًا بِمَنْعِ الْمُلَازَمَةِ ; لِأَنَّ دُخُولَ السَّبَبِ الَّذِي وَرَدَ لِأَجْلِهِ الْعَامُّ تَحْتَ الْعَامِّ قَطْعِيٌّ.
بِخِلَافِ دُخُولِ الْأَفْرَادِ الْأُخَرِ، فَإِنَّ دُخُولَهَا تَحْتَهُ بِحَسَبِ الظُّهُورِ. فَيَكُونُ السَّبَبُ مُخْتَصًّا بِعَدَمِ جَوَازِ إِخْرَاجِهِ بِالِاجْتِهَادِ.
وَثَانِيًا - بِمَنْعِ انْتِفَاءِ التَّالِي؛ فَإِنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى عَدَمِ جَوَازِ إِخْرَاجِ السَّبَبِ.
وَذَلِكَ ; لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ أَخْرَجَ وَلَدَ الْأَمَةِ الْمُسْتَفْرَشَةِ عَنْ عُمُومِ قَوْلِهِ عليه السلام: " «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ» ". وَلَمْ يُلْحِقْ أَبُو حَنِيفَةَ وَلَدَ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
الْأَمَةِ بِمَوْلَاهَا الْمُسْتَفْرِشِ، مَعَ أَنَّ الْحَدِيثَ وَرَدَ بِسَبَبِ وَلَدِ الْأَمَةِ ; لِأَنَّ الْحَدِيثَ وَرَدَ فِي وَلَدِ زَمْعَةَ لَمَّا رُوِيَ «أَنَّ زَمْعَةَ كَانَتْ لَهُ أَمَةٌ، وَقَدْ أَصَابَهَا عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، فَظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ، وَقَدْ قُتِلَ عُتْبَةُ كَافِرًا، وَعَهِدَ إِلَى أَخِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ، أَيْ أَمَتِهِ مِنِّي فَخُذْهُ، فَلَمَّا كَانَ عَامُ الْفَتْحِ أَخَذَهُ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَقَالَ: إِنَّ أَخِي قَدْ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ. فَقَامَ إِلَيْهِ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ فَقَالَ لِسَعْدٍ: هُوَ أَخِي وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي؛ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ. فَتَرَافَعَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ; فَحَكَمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِأَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ» .
الثَّانِي - لَوْ كَانَ الْعَامُّ الْوَارِدُ بِسَبَبٍ خَاصٍّ عَامًّا، لَمَا كَانَ لِنَقْلِ السَّبَبِ فَائِدَةٌ، لِأَنَّ ذِكْرَ السَّبَبِ مَعَ الْعَامِّ لِأَجْلِ أَنْ تَخْصِيصَ الْعَامِّ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَالتَّالِي بَاطِلٌ ; لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لِذِكْرِهِ فَائِدَةٌ لَمْ يُنْقَلْ ; لِأَنَّ ذِكْرَهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ لَغْوًا.
أَجَابَ بِأَنَّ فَائِدَتَهُ مَنْعُ تَخْصِيصِ السَّبَبِ عَنْهُ بِالِاجْتِهَادِ ; لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَصِيرُ السَّبَبُ بِمَنْزِلَةِ الْمَنْصُوصِ، وَالْمَنْصُوصُ لَا يَجُوزُ تَخْصِيصُهُ بِالِاجْتِهَادِ.
وَبِأَنَّ فَائِدَتَهُ مَعْرِفَةُ الْأَسْبَابِ مَعَ الشَّيْءِ.
الثَّالِثُ - لَوْ قَالَ قَائِلٌ: وَاللَّهِ مَا تَغَدَّيْتُ فِي جَوَابِ مَنْ قَالَ لَهُ: تَغَدَّ عِنْدِي، لَمْ يَكُنْ عَامًّا، لِأَنَّهُ إِنْ تَغَدَّى عِنْدَ غَيْرِهِ لَمْ يَحْنَثْ.
أَجَابَ بِأَنَّ خُصُوصَهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لِأَجْلِ عُرْفٍ خَاصٍّ ; إِذْ قَوْلُهُ: مَا تَغَدَّيْتُ، يَدُلُّ عُرْفًا عَلَى أَنَّهُ مَا تَغَدَّى عِنْدَهُ، فَلَا يُوجِبُ الْخُصُوصَ فِي غَيْرِهَا.
الرَّابِعُ - لَوْ عَمَّ الْعَامُّ الْوَارِدُ عَلَى سَبَبٍ خَاصٍّ، لَمْ يَكُنِ الْجَوَابُ مُطَابِقًا لِلسُّؤَالِ ; لِأَنَّ السُّؤَالَ هُوَ الْخَاصُّ، وَالْجَوَابَ هُوَ الْعَامُّ. وَالْمُطَابَقَةُ بَيْنَ السُّؤَالِ وَالْجَوَابِ شَرْطٌ.
أَجَابَ بِأَنَّهُ إِنْ أَرَادَ بِالْمُطَابَقَةِ أَنْ لَا يَكُونَ الْجَوَابُ شَامِلًا لِغَيْرِ السُّؤَالِ، فَلَا نُسَلِّمُ وُجُوبَ الْمُطَابَقَةِ بَيْنَ السُّؤَالِ وَالْجَوَابِ بِهَذَا الْمَعْنَى.