الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَالْجَوَابُ مَا تَقَدَّمَ؛ وَهُوَ أَنَّ الْمُبَيِّنَ هُوَ الرَّسُولُ ; إِمَّا بِالْكِتَابِ أَوْ بِالسُّنَّةِ، وَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ كَوْنِ الرَّسُولِ مُبَيِّنًا وَبَيْنَ كَوْنِ الْقُرْآنِ مُبَيِّنًا.
[مَسْأَلَةٌ: تَخْصِيصُ الْقُرْآنِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ]
ش - يَجُوزُ تَخْصِيصُ الْكِتَابِ بِالسُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ بِالِاتِّفَاقِ.
وَأَمَّا تَخْصِيصُ الْكِتَابِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ.
فَذَهَبَ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ - أَعْنِي الشَّافِعِيَّ وَمَالِكًا وَأَبَا حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ - إِلَى جَوَازِهِ.
وَمَنَعَ بَعْضُ الْأُصُولِيِّينَ.
وَقَالَ عِيسَى بْنُ أَبَانَ: إِنْ خُصَّ الْكِتَابُ بِدَلِيلٍ قَطْعِيٍّ جَازَ تَخْصِيصُهُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ، وَإِلَّا فَلَا.
وَقَالَ الْكَرْخِيُّ: إِنْ خُصَّ بِدَلِيلٍ مُنْفَصِلٍ جَازَ تَخْصِيصُهُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ، وَإِلَّا فَلَا.
وَاخْتَارَ الْقَاضِي الْوَقْفَ.
وَاحْتَجَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى مَذْهَبِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ بِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجُزْ تَخْصِيصُ الْكِتَابِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ لَمْ يَقَعْ.
وَالتَّالِي بَاطِلٌ.
أَمَّا الْمُلَازَمَةُ فَظَاهِرَةٌ.
قُلْنَا: أَجْمَعُوا عَلَى التَّخْصِيصِ بِهَا.
ص - قَالُوا: رَدَّ عُمَرُ رضي الله عنه حَدِيثَ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَجْعَلْ لَهَا سُكْنَى وَلَا نَفَقَةً لَمَّا كَانَ مُخَصِّصًا لِقَوْلِهِ - تَعَالَى: {أَسْكِنُوهُنَّ} [الطلاق: 6] .
وَلِذَلِكَ " قَالَ: كَيْفَ نَتْرُكُ كِتَابَ رَبِّنَا بِقَوْلِ امْرَأَةٍ.
قُلْنَا: لِتَرَدُّدِهِ فِي صِدْقِهَا، وَلِذَلِكَ قَالَ: لَا نَدْرِي أَصْدَقَتْ أَمْ كَذَبَتْ.
قَالُوا: الْعَامُّ قَطْعِيٌّ، وَالْخَبَرُ ظَنِّيٌّ.
وَزَادَ ابْنُ أَبَانَ وَالْكَرْخِيُّ: لَمْ يَضْعُفْ بِالتَّجَوُّزِ.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَأَمَّا انْتِفَاءُ التَّالِي ; فَلِأَنَّ الصَّحَابَةَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ عليه السلام " «لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا عَلَى خَالَتِهَا» " مُخَصِّصٌ لِقَوْلِهِ - تَعَالَى -: " {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} [النساء: 24] ".
وَأَيْضًا: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ عليه السلام: " «لَا يَرِثُ الْقَاتِلُ وَلَا الْكَافِرُ مِنَ الْمُسْلِمِ وَلَا الْمُسْلِمُ مِنَ الْكَافِرِ» " وَقَوْلَهُ عليه السلام: " «نَحْنُ - مُعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ - لَا نُورَثُ؛ فَمَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ» ". مُخَصِّصٌ لِقَوْلِهِ - تَعَالَى -: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [النساء: 11] .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَأَوْرَدَ عَلَى هَذَا الدَّلِيلَ بِأَنَّ الصَّحَابَةَ إِنْ أَجْمَعُوا عَلَى تَخْصِيصِ الْآيَتَيْنِ فَالْمُخَصِّصُ: الْإِجْمَاعُ، لَا خَبَرُ الْوَاحِدِ، وَإِلَّا - أَيْ وَإِنْ لَمْ يُجْمِعُوا عَلَى تَخْصِيصِهَا - فَلَا دَلِيلَ عَلَى تَخْصِيصِهَا ; إِذِ الدَّلِيلُ هُوَ الْإِجْمَاعُ، وَقَدِ انْتَفَى.
أَجَابَ بِأَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى تَخْصِيصِ الْآيَتَيْنِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ، لَا عَلَى تَخْصِيصِ تِلْكَ الْعُمُومَاتِ مُطْلَقًا، فَيَكُونُ الْمُخَصِّصُ خَبَرَ الْوَاحِدِ، لَا الْإِجْمَاعَ إِلَّا أَنَّ كَوْنَ خَبَرِ الْوَاحِدِ مُخَصِّصًا إِنَّمَا هُوَ بِالْإِجْمَاعِ.
ش - الْقَائِلُونَ بِعَدَمِ جَوَازِ تَخْصِيصِ الْكِتَابِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ قَالُوا: إِنَّ عُمَرَ رضي الله عنه رَدَّ خَبَرَ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ عَنِ النَّبِيِّ عليه السلام وَهُوَ أَنَّهُ عليه السلام «لَمْ يَجْعَلْ لِلْمُعْتَدَّةِ سُكْنَى وَلَا نَفَقَةً» ؛ لَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْحَدِيثُ مُخَصِّصًا لِقَوْلِهِ - تَعَالَى -:
قُلْنَا: التَّخْصِيصُ فِي الدَّلَالَةِ وَهِيَ ظَنِّيَّةٌ (فَالْجَمْعُ أَوْلَى) .
ص - الْقَاضِي: كِلَاهُمَا قَطْعِيٌّ مِنْ وَجْهٍ، فَوَجَبَ التَّوَقُّفُ، قُلْنَا: الْجَمْعُ أَوْلَى.
ص - مَسْأَلَةٌ: الْإِجْمَاعُ يُخَصِّصُ الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ كَتَنْصِيفِ آيَةِ الْقَذْفِ عَلَى الْعَبْدِ.
وَلَوْ عَمِلُوا بِخِلَافِ نَصٍّ تَضَمَّنَ نَاسِخًا.
ص - (مَسْأَلَةٌ) الْعَامُّ يُخَصُّ بِالْمَفْهُومِ إِنْ قِيلَ بِهِ، وَمِثْلَ فِي الْأَنْعَامِ زَكَاةٌ، فِي الْغَنَمِ السَّائِمَةِ زَكَاةٌ لِلْجَمْعِ بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ.
فَإِنْ قِيلَ: الْعَامُّ أَقْوَى فَلَا مُعَارَضَةَ.
قُلْنَا: الْجَمْعُ أَوْلَى كَغَيْرِهِ.
ص - (مَسْأَلَةٌ) فِعْلُهُ عليه السلام يُخَصِّصُ الْعُمُومَ كَمَا لَوْ قَالَ عليه الصلاة والسلام: الْوِصَالُ أَوِ الِاسْتِقْبَالُ لِلْحَاجَةِ أَوْ كَشْفُ الْفَخِذِ حَرَامٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ. ثُمَّ فَعَلَ؛ فَإِنْ ثَبَتَ الِاتِّبَاعُ بِخَاصٍ - فَنَسْخٌ، وَإِنْ ثَبَتَ بِعَامٍّ - فَالْمُخْتَارُ تَخْصِيصُهُ بِالْأَوَّلِ.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
" {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ} [الطلاق: 6] ". وَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه كَيْفَ نَتْرُكُ كِتَابَ رَبِّنَا بِقَوْلِ امْرَأَةٍ.
وَلَوْ كَانَ الْخَبَرُ الْوَاحِدُ مُخَصِّصًا لِلْكِتَابِ لَمَا رَدَّهُ وَلَمْ يَقُلْ: كَيْفَ نَتْرُكُ كِتَابَ رَبِّنَا بِقَوْلِ امْرَأَةٍ.
أَجَابَ بِأَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه مَا رَدَّ خَبَرَ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ لِكَوْنِهِ مُخَصِّصًا لِلْكِتَابِ، بَلْ لِتَرَدُّدِهِ فِي صِدْقِهَا، وَلِذَلِكَ قَالَ: لَا نَدْرِي أَصْدَقَتْ أَمْ كَذَبَتْ.
وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ تَخْصِيصِ الْكِتَابِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ الَّذِي لَمْ يُظَنَّ صِدْقُهُ عَدَمُ تَخْصِيصِهِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ الْمَظْنُونِ صِدْقُهُ.
وَقَالُوا أَيْضًا: الْعَامُّ لِكَوْنِهِ كِتَابًا قَطْعِيٌّ، وَالْخَاصُّ لِكَوْنِهِ خَبَرَ الْوَاحِدِ ظَنِّيٌّ، وَالظَّنِّيُّ لَا يُقَدَّمُ عَلَى الْقَطْعِيِّ.
وَزَادَ عِيسَى بْنُ أَبَانَ عَلَى هَذَا الدَّلِيلِ - مُثْبِتًا لِمَذْهَبِهِ - أَنَّ الْعَامَّ الَّذِي لَمْ يُخَصَّصْ بِدَلِيلٍ قَاطِعٍ قَطْعِيٌّ، وَلَمْ يُضَعَّفْ قَطْعُهُ بِالتَّجَوُّزِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُخَصَّصْ بِقَطْعِيٍّ، وَخَبَرُ الْوَاحِدِ ظَنِّيٌّ، فَلَا يُقَدَّمُ عَلَى الْقَطْعِيِّ.
وَقَالَ الْكَرْخِيُّ أَيْضًا: الْعَامُّ الَّذِي لَمْ يُخَصَّصْ بِمُنْفَصِلٍ قَطْعِيٌّ، وَلَمْ يُضَعَّفْ قَطْعُهُ بِالتَّجَوُّزِ، لِأَنَّهُ لَمْ يُخَصَّصْ بِمُنْفَصِلٍ، فَلَا يُقَدَّمُ الظَّنِّيُّ عَلَيْهِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
أَجَابَ عَنِ الْجَمِيعِ بِأَنَّ التَّخْصِيصَ فِي دَلَالَةِ الْعَامِّ، لَا فِي مَتْنِهِ، وَدَلَالَتُهُ عَلَى إِفْرَادِهِ ظَنِّيَّةٌ فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ تَخْصِيصُهُ بِالْخَبَرِ الْمَظْنُونِ ; لِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ - وَلَوْ بِوَجْهٍ - أَوْلَى.
ش - قَالَ الْقَاضِي: كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْعَامِّ وَالْخَاصِّ قَطْعِيٌّ مِنْ وَجْهٍ ظَنِّيٌّ مِنْ وَجْهٍ.
أَمَّا الْكِتَابُ فَمِنْ حَيْثُ الْمَتْنُ قَطْعِيٌّ، وَمِنْ حَيْثُ الدَّلَالَةُ ظَنِّيٌّ لِكَوْنِهِ عَامًّا.
وَأَمَّا خَبَرُ الْوَاحِدِ فَمِنْ حَيْثُ الدَّلَالَةُ قَطْعِيٌّ لِكَوْنِهِ خَاصًّا وَمِنْ حَيْثُ الْمَتْنُ ظَنِّيٌّ، فَلَا تَرْجِيحَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ، فَلَا يُقَدَّمُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ، بَلْ يُتَوَقَّفُ.
أَجَابَ بِأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ تَخْصِيصِ الْكِتَابِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ يَلْزَمُ الْجَمْعُ بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ، وَعَلَى تَقْدِيرِ الْوَقْفِ يَلْزَمُ التَّرْكُ بِهِمَا، وَالْجَمْعُ بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ أَوْلَى.