الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
مَعَ أَنَّ أَحَدَهُمَا كَافٍ.
وَقَالَ الْقَاضِي وَأَكْثَرُ الْأُصُولِيِّينَ: إِنَّ الْبَيَانَ هُوَ الدَّلِيلُ.
وَاخْتَارَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ، الثَّالِثَ، وَعَرَّفَهُ بِأَنَّهُ الْعِلْمُ الْحَاصِلُ عَنِ الدَّلِيلِ.
ثُمَّ عَرَّفَ الْمُصَنِّفُ الْمُبَيَّنَ بِأَنَّهُ نَقِيضُ الْمُجْمَلِ، وَهُوَ مَا يَتَّضِحُ دَلَالَتُهُ، وَيَدْخُلُ فِيهِ الْخِطَابُ الَّذِي وَرَدَ مُبَيَّنًا ابْتِدَاءً.
ثُمَّ الْمُبَيَّنُ إِمَّا قَوْلٌ مُفْرَدٌ، أَوْ مُرَكَّبٌ، وَإِمَّا فِعْلٌ سَبَقَ إِجْمَالُهُ أَوْ لَمْ يَسْبِقْ.
[مَسْأَلَةٌ الْجُمْهُورُ: الْفِعْلُ يَكُونُ بَيَانًا]
ش - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْأُصُولِيِّينَ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ الْبَيَانُ بِالْفِعْلِ خِلَافًا لِشُذُوذٍ.
لَنَا: أَنَّ الْبَيَانَ بِالْفِعْلِ وَاقِعٌ، وَالْوُقُوعُ دَلِيلُ الْجَوَازِ.
وَإِنَّمَا قُلْنَا: إِنَّ الْبَيَانَ بِالْفِعْلِ وَاقِعٌ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الصَّلَاةِ وَالْحَجِّ مُجْمَلٌ، وَبَيَّنَ الرَّسُولُ عليه السلام بِالْفِعْلِ.
فَإِنْ قِيلَ: الْبَيَانُ بِالْقَوْلِ، وَهُوَ قَوْلُهُ:" «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» "، وَ " «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» ".
أُجِيبُ بِأَنَّ قَوْلَهُ " خُذُوا " وَقَوْلَهُ " صَلُّوا " يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْفِعْلَ بَيَانٌ، لَا أَنَّهُ بَيَانٌ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَمِلْ عَلَى تَعْرِيفِ شَيْءٍ مِنْ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ وَالْحَجِّ.
وَأَيْضًا مُشَاهَدَةُ فِعْلِ الصَّلَاةِ وَالْحَجِّ أَدُلُّ عَلَى مَعْرِفَةِ تَفَاصِيلِهَا
قَالُوا: يَطُولُ فَيَتَأَخَّرُ الْبَيَانُ.
قُلْنَا: وَقَدْ يَطُولُ بِالْقَوْلِ.
وَلَوْ سُلِّمَ فَمَا تَأَخَّرَ لِلشُّرُوعِ فِيهِ.
وَلَوْ سُلِّمَ فَلِسُلُوكِ أَقْوَى الْبَيَانَيْنِ.
وَلَوْ سُلِّمَ فَمَا تَأَخَّرَ عَنْ (وَقْتِ) الْحَاجَةِ.
ص - (مَسْأَلَةٌ) إِذَا وَرَدَ بَعْدَ الْمُجْمَلِ قَوْلٌ وَفِعْلٌ، فَإِنِ اتَّفَقَا وَعُرِفَ الْمُتَقَدِّمُ فَهُوَ الْبَيَانُ.
وَالثَّانِي تَأْكِيدٌ.
وَإِنْ جُهِلَ فَأَحَدُهُمَا.
وَقِيلَ: يَتَعَيَّنُ غَيْرُ الْأَرْجَحِ لِلتَّقْدِيمِ، لِأَنَّ الْمَرْجُوحَ لَا يَكُونُ تَأْكِيدًا.
وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمُسْتَقِلَّ لَا يَلْزَمُ فِيهِ ذَلِكَ.
وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا، كَمَا لَوْ طَافَ بَعْدَ آيَةِ الْحَجِّ طَوَافَيْنِ وَأَمَرَ بِطَوَافٍ وَاحِدٍ - فَالْمُخْتَارُ: الْقَوْلُ.
وَفِعْلُهُ نَدْبٌ أَوْ وَاجِبٌ، مُتَقَدِّمَا أَوْ مُتَأَخِّرًا؛ لِأَنَّ الْجَمْعَ أَوْلَى.
أَبُو الْحُسَيْنِ: الْمُتَقَدِّمُ بَيَانٌ.
وَيَلْزَمُهُ نَسْخُ الْفِعْلِ مُتَقَدِّمًا مَعَ إِمْكَانِ الْجَمْعِ.
ص - (مَسْأَلَةٌ) الْمُخْتَارُ أَنَّ الْبَيَانَ أَقْوَى.
وَالْكَرْخِيُّ: يَلْزَمُ الْمُسَاوَاةُ.
أَبُو الْحُسَيْنِ: يَجُوزُ الْأَدْنَى.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
مِنَ الْإِخْبَارِ ; إِذْ لَيْسَ الْخَبَرُ كَالْمُعَايَنَةِ.
وَإِذْ جَازَ الْبَيَانُ بِالْقَوْلِ فَبَيَانُهُ بِالْفِعْلِ الَّذِي هُوَ أَدَلُّ أَوْلَى، الْقَائِلُونَ بِعَدَمِ جَوَازِ الْبَيَانِ بِالْفِعْلِ (قَالُوا) قَدْ يَطُولُ زَمَانُهُ، فَيَلْزَمُ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ، وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ.
أَجَابَ بِأَنَّ طُولَ الزَّمَانِ لَا يَمْنَعُ الْبَيَانَ ; لِأَنَّ الْبَيَانَ بِالْقَوْلِ قَدْ يَطُولُ أَيْضًا مَعَ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْبَيَانَ.
وَلَوْ سُلِّمَ أَنَّ الْبَيَانَ بِالْقَوْلِ لَا يَطُولُ، لَكِنْ لَا نُسَلِّمُ تَأَخُّرَ الْبَيَانِ، فَإِنَّهُ مَا تَأَخَّرَ الْبَيَانُ لِحُصُولِ الشُّرُوعِ فِيهِ عُقَيْبَ وُرُودِ الْإِجْمَالِ.
وَلَوْ سُلِّمَ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ لَكِنَّ التَّأَخُّرَ لِسُلُوكِ أَقْوَى الْبَيَانَيْنِ (الَّذِي هُوَ الْفِعْلُ، وَهُوَ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ.
وَلَوْ سُلِّمَ أَنَّ الْفِعْلَ لَا يَكُونُ أَقْوَى الْبَيَانَيْنِ) لَكِنْ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ تَأْخِيرَ الْبَيَانِ مُطْلَقًا غَيْرُ جَائِزٍ، بَلْ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ غَيْرُ جَائِزٍ. وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ مَا تَأَخَّرَ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ.