الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الخامس:
أعلام للشعراء
1 - على بن الجهم
(1)
يرجع نسب على بن الجهم إلى بنى سامة بن لؤىّ القرشيين، وقد نزل أحد أجداده مدينة مرو بخراسان واستوطن هذا البلد النائى مع من استوطنه من أبناء العرب الفاتحين لأواسط آسيا. وإلى هذا الموطن يشير على بن الجهم فى إحدى مدائحه للمتوكل، إذ يفاخر بأنه من أهل خراسان الذين أدالوا للعباسيين من الأمويين قائلا (2):
مذهبى واضح وأصلى خراسا
…
ن وعزّى بعزّكم موصول
ويبدو أن الجهم رحل عن موطن أجداده بخراسان مبكرا إلى بغداد مع بعض إخوته وأسرته طلبا للرزق وشغل بعض الوظائف فى الدولة. ويفتح له المأمون أبوابه، ويولّيه بريد اليمن وبعض الثغور ويتولّى فى عهد الواثق شرطة بغداد (3) وفى ديوان أبى تمام أشعار فى أخيه عثمان وابنه إدريس، مما يدل-من بعض الوجوه-على أنه كان لهذه الأسرة بعض الجاه والوجاهة. ولا تعرف بالضبط السنة التى أنجب فيها الجهم ابنه عليا، ويغلب أن يكون مولده سنة 190 للهجرة وأن تكون بغداد مسقط رأسه؛ ونراه فى نعومة أظفاره يختلف من داره فى شارع دجيل
(1) انظر فى على بن الجهم وترجمته وأشعاره طبقات الشعراء لابن المعتز ص 319 والأغانى (طبعة دار الكتب المصرية) 10/ 203 ومعجم الشعراء للمرزبانى (طبعة الحلبى) ص 140 ووفيات الأعيان لابن خلكان فى على وتاريخ بغداد 11/ 367 وتاريخ ابن الأثير والنجوم الزاهرة فى سنة 249 والموشح للمرزبانى ص 344 وطبقات الحنابلة لابن أبى يعلى ص 164 وقد طبع ديوانه فى المجمع العلمى العربى بدمشق خليل مردم ووضع له مقدمة قيمة.
(2)
الديوان ص 26.
(3)
تاريخ بغداد 7/ 240.
إلى كتّاب بالحى كان يتعلم فيه الأطفال ذكورا وإناثا مجتمعين، ولفتته ذات يوم بنيّة صغيرة بمحاسنها الدقاق فكتب إليها فى بعض الألواح (1):
ماذا تقولين فيمن شفّه سهر
…
من جهد حبك حتى صار حيرانا
وسرعان ما أجابته البنيّة فى نفس اللوح على البديهة:
إذا رأينا محبّا قد أضرّ به
…
جهد الصبابة أو ليناه إحسانا
وفى بعض الروايات أن هذا البيت أول شعر نظمه، وكأن هذه البنيّة هى التى ألهمته الشعر وأنطقته. وكان لا يزال يملأ الدار على أبيه شغبا وعبثا ولعبا، فسأل معلمه فى الكتّاب أن يحبسه تأديبا له، وأجابه المعلم إلى حبسه، فاغتاظ على من أبيه غيظا شديدا، ولم يلبث أن كتب إلى أمه فى شقّ لوح مستغيثا (2):
يا أمّتا أفديك من أمّ
…
أشكو إليك فظاظة الجهم
قد سرّح الصبيان كلهم
…
وبقيت محصورا بلا جرم
وتوسطت له أمه عند أبيه وأطلق سراحه، وكأنما كان هذا الهجاء لأبيه إرهاصا بما سيصير إليه من حدة لسانه التى سيصلى فيما بعد نارها. والحادثتان كلتاهما تدل على أن موهبته الشعرية تفتحت مبكرة، فإنه لم يكد ينهى دروسه فى الكتّاب حتى كان قد أصبح شاعرا ينظم الشعر فى يسر. وكانوا يتعلمون فى الكتّاب شيئا من علم الحساب ومن النحو والعروض وبعض سور القرآن وبعض الأشعار والأحاديث النبوية. ولا ريب فى أنه كان يغدو ويروح بعد ذلك مع الشباب إلى حلقات العلماء المتكلمين فى المساجد ينهل منها، وربما اطلع على شئ من علوم الأوائل صنيع لداته فى عصره. وكانت فى المسجد الجامع حلقة كثيرا ما اختلف إليها وكثيرا ما اجتذبته، ونقصد حلقة الشعراء إذ «كانوا يجتمعون كل جمعة فى القبة المعروفة بهم فى جامع بغداد، ينشدون الشعر ويعرض كل منهم على أصحابه ما يكون قد نظمه بعد مفارقتهم فى الجمعة السابقة» . وفى هذه الحلقة تعرف
(1) الديوان ص 184.
(2)
الديوان ص 180 والجرم: الذنب.
على كثير من شعراء عصره وفى مقدمتهم أبو تمام الذى أصفاه ودّه وصوّر ذلك تصويرا رائعا فى شعره بمثل قوله (1):
إن يختلف ماء الوصال فماؤنا
…
عذب تحدّر من غمام واحد
أو يفترق نسب يؤلّف بيننا
…
أدب أقمناه مقام الوالد
ولم يكد على يتجاوز العشرين ربيعا حتى أخذ نجمه بين الشعراء المعاصرين له فى الصعود، وإذا هو يصبح من مدّاح المعتصم ومن يحظون بالوفود عليه، ويعجب به، فيجعله على مظالم حلوان بالعراق (2). ويفد على الواثق يمدحه، غير أن ابن الزيات وزيره كان يزور عنه، ويبدو أنه عزله عن عمله، إذ نراه يصبّ عليه جام غضبه (3). وفى هذه الأثناء نراه يعقد صلة وثيقة بينه وبين عبد الله بن طاهر أمير خراسان، مؤتسيا فى ذلك بصديقه أبى تمام، ويتوفى سنة مائتين وثلاثين للهجرة، فيعزّى فيه ابنه طاهرا خليفته على ولاية خراسان ويبكيه بكاء حارّا.
وتقبل الدنيا على ابن الجهم مع خلافة المتوكل سنة 232 للهجرة إذ يصبح من أقرب الشعراء إلى نفسه، ويتخذه جليسا ونديما، ويسرّ إليه بما يدور بينه وبين جواريه ومحظيّاته من مثل محبوبة وقبيحة أم المعتز، ويغدق عليه أمواله وجوائزه حتى ليروى الرواة أنه دخل عليه يوما وبيده درّتان نفيستان يقلّبهما تعجبا واستحسانا، ويبالغ الرواة فيقولون إن الواحدة منهما كانت تزيد قيمتها على مائة ألف، وأنشده ابن الجهم قصيدة جعلته يقدم له إحدى الدّرّتين، وكانت فى يمينه، والأخرى لا تزال فى يساره، فأسرع ابن الجهم يقول على البديهة:
بسرّ من را إمام عدل
…
تغرف من بحره البحار
الملك فيه وفى بنيه
…
ما اختلف الليل والنهار
يرجى ويخشى لكل أمر
…
كأنّه جنّة ونار
(1) ديوان أبى تمام 1/ 407.
(2)
أغانى 10/ 210.
(3)
الديوان ص 118.
يداه فى الجود ضرّتان
…
عليه كلتاهما تغار
لم تات منه اليمين شيئا
…
إلا أتت مثله اليسار
واهتز المتوكل طربا وأعطاه الثانية (1). وقد يكون فى منادمته للمتوكل وملازمته له ما يدل على أنه كان ظريفا جميل المحضر. ونراه يتحول منذ اليوم الأول فى خلافته داعية كبيرا من دعاته، بل لقد تحول إلى ما يشبه أداة إعلام، فليس هناك عمل ينهض به المتوكل إلا ويدعو له إن احتاج إلى دعوة، بل إنه ليبالغ فى الدعوة له مبالغة مفرطة. وليس هناك عمل يستحق التنويه إلا ويهتف به فى أشعاره ويشيد إشادة بعيدة، وحتى هو إن غضب على بعض الوزراء أو بعض الكتّاب والعمال رأيناه يسقط عليهم بسياط أشعاره طالبا لهم التنكيل الشديد. وكان أول عمل عامّ نهض به المتوكل وقفه محنة القول بخلق القرآن على نحو ما مر بنا فى غير هذا الموضع، فقد كان الخلفاء منذ المأمون جعلوا هذا القول عقيدة رسمية للدولة، وعنفوا بالفقهاء المنكرين لذلك وفى مقدمتهم أحمد بن حنبل عنفا شديدا حتى إذا ولى المتوكل وقف هذه المحنة التى أوشكت أن تؤدى إلى فتنة خطيرة، وبذلك أفل نجم أصحابها من المعتزلة الذين كانوا يغرون الخلفاء بها وسطع نجم الفقهاء وأهل السنة. ولا يزال ابن الجهم يشيد بهذا الصنيع، إذ رأب المتوكل صدع فتنة كان يخشى أن تتفاقم وتؤدى إلى شر خطير، ونراه فى أثناء ذلك يكيل هجاء ذميما للمعتزلة حتى ليصفهم بالكفر على شاكلة قوله (2):
قام وأهل الأرض فى رجفة
…
يخبط فيها المقبل المدبر
فى فتنة عمياء لا نارها
…
تخبو ولا موقدها يفتر
فقال والألسن مقبوضة
…
ليبلغ الغائب من يحضر
إنّى توكلت على الله لا
…
أشرك بالله ولا أكفر
لا أدّعى القدرة من دونه
…
بالله حولى وبه أقدر
(1) الديوان ص 136 وانظر العقد الفريد (طبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر) 1/ 321.
(2)
الديوان ص 73.
وابن الجهم يزعم فى الأبيات أن القول بأن القرآن مخلوق من شأنه أن يؤدى بالإنسان إلى الكفر والشرك بالله، وقد مضى ينفى عن المتوكل القول بحرية الإرادة وأن الإنسان يصرّف أفعاله كما تشاء له قدرته، على نحو ما كان يؤمن المعتزلة، فهو سنىّ يأخذ بأقوال أهل السنة، وبأن كل شئ بقضاء وقدر مقدور على الإنسان لا حول له إزاءه ولا قوة. ونراه فى نفس القصيدة يزعم بأن أبا بكر قضى على الردة الأولى فى الإسلام وأن المتوكل قضى على هذه الردة الثانية للمعتزلة. وكل ذلك زلل منه، وكان حريا به ألا يرسل لسانه فى المعتزلة وأن يقف بعيدا عن خصومتهم، أو على الأقل ألا يصمهم بوصمات الردة والشرك والكفر، ولكنه كان قد وضع نفسه موضع الداعية للمتوكل وأعماله المحامى عنه أمام خصومه، فبالغ وتورط فى مبالغته أكثر مما ينبغى.
ومشكلة ثانية تورط فيها على نحو ما تورط ضد المعتزلة مندفعا وراء المتوكل إذ كان شديد الانحراف عن على بن أبى طالب وآله، ومرّ بنا فى غير هذا الموضع ما يصور مدى هذا الانحراف إذ أمر فى سنة 236 بهدم قبر الحسين فى كربلاء وهدم ما حوله من الدور وأن يحرث موضع القبر ويزرع ما حواليه، ونرى ابن الجهم منذ ولى المتوكل الخلافة يبدئ ويعيد فى أن العباسيين أولى الناس بالأمر وحكم الأمة. وحقّا بدأ ذلك عنده فى مدائحه للمعتصم، ولكنه أصبح الآن نغما مستمرّا يوقعه على قيثارته كلما مدح المتوكل، فبيته أحق من البيت العلوى بالخلافة، وهم أفضل الناس وخيرهم جميعا علويين وغير علويين، أما المتوكل فهو صفوة الله، اختاره لعباده، بل هو الميثاق والعهد الذى عاهد الله الناس عليه أن يسمعوا ويطيعوا، يقول له (1):
أنت ميثاقنا الذى أخذ الل
…
هـ علينا وعهده المسئول
بك تزكو الصلاة والصوم والح
…
جّ ويزكو التسبيح والتهليل
وكان هذا الموقف من على يثير عليه الشيعة ويجعلهم يبطنون له ضغينة مماثلة لما كان يبطنه له المعتزلة. وبجانب ذلك كان المتوكل كلما نكب أحدا زيّن عمله للرعية،
(1) الديوان ص 25.
ومعروف أنه نكب لأول عهده ابن الزيات وعذبه فى سجنه حتى مات، وكذلك نكب عمر بن فرج الرّخّجىّ وكان من علية الكتاب ومشاهيرهم، وينوّه ابن الجهم بعمله وأنه إنما انتقم منهما للرعية، إذ كان ابن الزيات-فى رأيه-ظالما جائرا يزرى على سنن النبى، وكان الرخجى يجور فى أحكامه وتصرفاته (1). ويعقد المتوكل البيعة فى سنة 235 لبنيه الثلاثة محمد المنتصر وأبى عبد الله المعتز وإبراهيم المؤيد عاهدا إليهم بولاية العهد على التوالى، فيشيد ابن الجهم بهذا الصنيع وأن المتوكل أراد به صلاح الدين (2). وأمر المتوكل كما مرّ بنا فى غير هذا الموضع لسنة 235 بأن يلبس النصارى وأهل الذمة جميعا الطيالسة العسلية تمييزا لهم ويشدّوا فى أوساطهم الزنانير وكتب بذلك إلى عماله فى الآفاق، فقال ابن الجهم (3):
العسليّات التى فرّقت
…
بين ذوى الرّشدة والغىّ
وما على العاقل أن يكثروا
…
فإنه أكثر للفىّ
وآذى البيتان النصارى وأهل الذمة جميعا، وبذلك لم يوغر صدور المعتزلة والشيعة عليه وحدهما، فقد أوغر أيضا صدور النصارى وأهل الذمة، ولم يقف إيغاره الصدور عند هذه البيئات الثلاث، فقد أوغر أيضا صدور حاشية المتوكل جميعا شعراء وغير شعراء، وكان منهم مروان بن أبى الجنوب والبحترى والحسين بن الضحاك وعلى بن يحيى المنجم وأبو العيناء وابن حمدون وعزّون وبختيشوع الطبيب النصرانى وعبادة المضحك، وساءهم جميعا أنه كان كثير السعاية بهم إلى المتوكل والذكر لهم بالقبيح عنده، وتصدّى له منهم البحترى ومروان بن أبى الجنوب يهجوانه. وأخذ هؤلاء الندماء يسعون به إلى المتوكل، فتارة يقولون له إنه يجمّش غلمانك ويلاعبهم، وتارة ثانية يقولون له إنه كثير الإزراء عليك. وساعدهم كثيرون من حاشية المتوكل ممن لم نسمهم، وكان منهم المعتزلى والشيعى والنصرانى ومن يودلو انتقم منه شر انتقام، غير من كان يحسده على منزلته من المتوكل، فما زالوا يقعون فيه حتى ملأوا قلب المتوكل غيظا وحنقا عليه، فأمر بحبسه لسنة 237 ونراه يرسل إلى أخيه من سجنه بقصيدة يصور فيها تجلده لنكبته وشكواه من رفاقه شكوى أليمة وأن
(1) الديوان ص 39 وما بعدها.
(2)
الديوان ص 125.
(3)
الديوان ص 192 والفى فى البيت الثانى: الفئ وهو الغنيمة.
أحدا منهم لم يحام عنه فى بلائه، بل لقد خذلوه جميعا، وما يلبث أن يقول (1):
تضافرت الرّوافض والنّصارى
…
وأهل الإعتزال على هجائى
وكأنه كان يعرف فى وضوح خصومه الذين ما زالوا يرجفون به عند المتوكل حتى ألقى به فى غياهب السجون، إنهم المعتزلة والشيعة والنصارى من حواشى الخليفة ثم افسوه؟ ؟ ؟ من الشعراء والندماء وإن لم يتعرض لهم فى هذه القصيدة بالذكر؛ ويقول ابن المعتز:«إنما عنى بالروافض الطاهريين وبأهل الاعتزال بنى دؤاد وبالنصارى بختيشوع بن جبريل» (2). ومعروف أن الطاهريين هم أسرة عبد الله بن طاهر، وكان ابنه محمد حاكما لبغداد لعهد المتوكل، وكان ابنه طاهر-كما أسلفنا- واليا لخراسان بعد أبيه عبد الله، وأسرّها طاهر لابن الجهم كما سنرى عما قليل.
وكان أحمد بن أبى دؤاد رأسا من رءوس الاعتزال، كان المتوكل يفسح له فى مجالسه، لأنه كان أحد من أخذوا له البيعة بعد وفاة الواثق، فحفظ له المتوكل صنيعه، على أنه لم يلبث أن نكبه هو وابنه أبا الوليد بعد نكبته لابن الجهم. أما بختيشوع فكان لا ينسى له ذكره العسليات فى بيتيه السابقين وكان يكنّ له عداوة شديدة.
وظل ابن الجهم فى محبسه يتوسل إلى المتوكل أن يعفو عنه، مرسلا له بقصائد يصور فيها ولاءه له وإخلاصه ووفاءه، منددا بخصومه بل هاجيا لهم أشد الهجاء وأعنفه، ورقّ له المتوكل فردّ إليه حريته بعد عام ولكن بطانة السوء من حوله دبروا لابن الجهم مكيدة لا تقبل فيها التعلاّت والمعاذير، إذ اتهموه عند المتوكل بأن نفسه سوّلت له أن يهجوه هجاء قبيحا، وثار المتوكل ثورة شديدة وأمر لسنة 239 بمصادرة أمواله ونفيه إلى خراسان وكتب إلى أميرها طاهر بن عبد الله أن يصلب يوما إلى الليل، فلما وصل إلى ضاحية من ضواحى نيسابور تسمى الشّاذياخ حبسه طاهر بها، ثم أخرج من محبسه وصلب يوما إلى الليل مجرّدا ثم أنزل (3)، وكأن طاهرا رأى فى ذلك فرصة
(1) الديوان ص 84.
(2)
طبقات الشعراء لابن المعتز ص 320.
(3)
أغانى 10/ 208.
أن يقتصّ من ابن الجهم على هذا النحو البشع، لوصفه السالف له هو وبيته فى أشعاره بأنهم روافض أو شيعة غالية، وكأنما يريد أن يسجل عليهم الخيانة للمتوكل ودولته. وظل فى سجن طاهر بالشاذياخ إلى أن كتب إليه المتوكل بإطلاقه فأطلقه، ومثل ابن الجهم بين يديه، يقول:
أطاهر إنى عن خراسان راحل
…
ومستخبر عنها فما أنا قائل
فقال له طاهر: لا تقل إلا خيرا فإنى لا أفعل بك إلا ما تحبّ، ووصله وحمله وكساه (1)، وأخذ يبتغى إلى مودته كل الوسائل. ويبقى ابن الجهم فى جواره مدة يسمر فيها عنده ويلزمه فى غدوه ورواحه إلى الصيد (2). وكان طبيعيّا أن تترك هذه المحنة التى طالت سنواتها والتى شقى بها فى بغداد وخراسان شقاء شديدا ظلاّ كئيبا على نفسه حتى لنراه عقب ردّ حريته إليه يطيل المكث فى القبور، ويسأله رجل ما يجلسك بين المقابر، فيجيبه (3):
يشتاق كلّ غريب عند غربته
…
ويذكر الأهل والجيران والوطنا
وليس لى وطن أمسيت أذكره
…
إلا المقابر إذ صارت لهم وطنا
وعاد ابن الجهم إلى العراق، ولكنه لم يولّ وجهه نحو سامرّاء؛ فقد ازورّ عنه المتوكل وأغلقت أبواب قصوره من دونه، إنما ولّى وجهه نحو بغداد، ونراه حينئذ يأسى لانصراف الناس عنه، فقد تغير عليه الخليفة فتغير عليه الناس جميعا، ولم يعد يجد من بينهم الصديق الوفىّ ولا الأخ المخلص، وحزن لذلك حزنا شديدا، وأداه حزنه إلى أن يغرق أساه فى كئوس اللهو علّها تنسيه كارثته، ولزم جماعة ما جنة من فتيان بغداد كانوا يختلفون إلى منزل مقيّن (نخّاس) بالكرخ يسمى المفضّل، كان منزله مكتظّا بالجوارى العابثات اللائى يتفنّنّ فى جذب الشعراء والشباب إليهن.
ومرت بنا فى الفصل الثانى أبيات لابن الجهم من قصيدة يصف فيها هؤلاء الجوارى وكيف كن يعبثن بقلوب الفتيان ويسعرن أفئدتهم نارا (4). وينعى إليه المتوكل لسنة 247 للهجرة فيرثيه رثاء حارّا. وما توافى سنة 249 حتى يتناقل العالم
(1) أغانى 10/ 209 وما بعدها.
(2)
أغانى 10/ 227:
(3)
أغانى 10/ 224.
(4)
الديوان ص 52:
العربى المأساة التى سبق أن أشرنا إليها فى الفصل الأول، وهى مقتل البطلين عمر بن عبيد الله الأقطع وعلى بن يحيى الأرمنى فى حروب الروم، ويتصايح المتطوعون لتلك الحروب فى كل مكان، ونجد ابن الجهم كأنما يثوب إلى نفسه أخيرا، فيعتزم الجهاد فى سبيل الله مع المجاهدين، ويخرج فى قافلة إلى حلب لغزو الروم.
ويحاول أن يتجه من حلب إلى بعض الثغور (1)، ويعترضه أعراب من بنى كلب، ويقاتلونه، وهو يصيح فيهم بأشعار حماسية ملتهبة، وتصيبه طعنة قاتلة، فيقتل شهيدا دون غايته (2).
وأشعار ابن الجهم موزعة بين المديح والاستعطاف والرثاء والهجاء والغزل والفخر والوصف والحكمة وجلّ مدائحه فى المتوكل، فقد كاد لا يترك فيه فضلا لغيره، ومرّ بنا آنفا أنه ظل منذ توليه الخلافة سنة 232 للهجرة حتى سنة سجنه وسخطه عليه يسجل كل أعماله، بل لقد تحول داعية له، يحامى عنه ويدافع، بل يبرر ويزين ما يصدر عنه من فعل، وظل ينوه بموقفه من المعتزلة وفتنة خلق القرآن، بمثل قوله (3)
به سلم الإسلام من كل ملحد
…
وحلّ بأهل الزّيغ قاصمة الظّهر
وبالمثل كان يندد بالشيعة والعلويين، وكان ما يزال يرفع من المتوكل والعباسيين، حتى ليجعلهم فوق كل الناس علويين وغير علويين، وحتى ليقول (4):
لنا فى بنى العباس أكرم أسوة
…
فهم خير خلق الله طرّا وأفضل
ويقول للمتوكل (5):
ولن يقبل الإيمان إلا بحبّكم
…
وهل يقبل الله الصلاة بلا طهر
وكان لا ينى يمدح المتوكل حب الخير والرفق بالرعية والصفح عن الزلات ونشر الأمن الذى يحرر الناس من الخوف ونشر العدل الذى لا تصلح الحياة بدونه، يقول (6):
(1) تاريخ بغداد: 11/ 369.
(2)
الأغانى /23310/ وما بعدها.
(3)
الديوان ص 222.
(4)
الديوان ص 70.
(5)
الديوان ص 148.
(6)
الديوان ص 35.
ملك باسط اليدين إلى الخي
…
ر صفوح عن الذنوب غفور
أمّن الناس واستفاض به العد
…
ل فلا خائف ولا مقهور
وله فى المتوكل وراء مدائحه تهنئة بعيد المهرجان، ونراه يسوق فى فاتحتها دعوة للصبوح بالحمر من أيدى الخرّد الغيد، ويشيد بمجالسها وما فيها من غناء تهفو إليه النفوس، ثم يأخذ فى مديح المتوكل وأن خلافته تفتح للناس أبواب الرحمة على مصاريعها وما تزال تمسهم بأجنحة من الرفق والعطف، ويعلن فى صراحة صريحة أنه خراسانى من شيعة بنى العباس أصحاب الرايات السود شعارهم أو كما يسميها الخرق السود، يقول (1):
نحن أبناء هذه الخرق السّو
…
د وأهل التشيّع المحمود
وأروع من هذه التهنئة تهنئة المتوكل بقضاء قائده بغا قضاء مبرما على إسحق ابن إسماعيل الثائر بأرمينية وهى أرجوزة أنشدها ارتجالا، وفيها يصور بأس الجيش العباسى فى تلك الحرب، وكيف كان يهدم الحصون هناك بمجانيق ترسل عليهم صواعق من حجارة السجيل، يشير بذلك إلى سورة الفيل، وقد تخلل الاقتباس منها أبياته (2)، وهى تدل على طواعية الشعر له وأنه كان يصدر فيه عن نبع غزير.
ويدخل ابن الجهم السجن، ويتحول من مديح المتوكل إلى استعطافه، ونراه فى ميمية قدّمها إليه يذكر سنّه التى أشرفت على الخمسين، وكيف أن الناس أخذوا ينكرونه لإن؟ ؟ ؟ الخليفة له، ويظل يأسى لقلة الصديق حتى يقول للمتوكل مستعطفا (3):
أما وأمير المؤمنين لقد رمى ال
…
عدوّ فلا نكسا ولا متهضّما
ولا ناسيا ما كان من حسن رأيه
…
لخطّة خسف سامنيها محتّما
فخطة الخسف والظلم والهوان ستنقشع عنه، ولكنها لم تنقشع، فعاد إلى
(1) الديوان ص 35.
(2)
الديوان ص 176.
(3)
الديوان ص 21.
استعطافه فى لامية له استهلّها بالحديث عن الصبر الجميل، ويسترسل فى مديحه، ويقول إنه خير خلق الله وأعدلهم وأشدهم توخيا للإنصاف، وكأنه يشير إلى ما يأمل منه من العفو والصفح والغفران حين يقول (1):
يعاقب تأديبا ويعفو تطوّلا
…
ويجزى على الحسنى ويعطى ويجزل
ولا يتبع المعروف منّا ولا أذى
…
ولا البخل من عاداته حين يسأل
رعاك الذى استرعاك أمر عباده
…
وكافاك عنا المنعم المتفضّل
وينكل به طاهر بن عبد الله بن طاهر، كما أسلفنا، وكان يمدح أباه وبيته، غير أنه زلّ زلّته التى تحدثنا عنها حين أحسّ أن الطاهريين لا يتوسطون له عند المتوكل ولا يهمهم أمره، فسماهم رافضة، وكأنما أراد من المتوكل أن يطير بهم طيرة بطيئا سقوطها، وظل طاهر يسرّها له، حتى تمكن منه، ويرسل له ابن الجهم من سجنه فى الشاذياخ شعرا يستعطفه به من مثل قوله (2):
إن كان لى ذنب فلى حرمة
…
والحقّ لا يدفعه الباطل
وحرمتى أعظم من زلّتى
…
لو نالنى من عدلكم نائل
ولكن الزلة فى رأى طاهر كانت أكبر من الحرمة، فلم يأبه باستعطافه، حتى أمره المتوكل برد حريته إليه. حينئذ خشى معرّة لسانه، فقرّبه منه وجعله من ندمائه وجلسائه.
ولابن الجهم مراث قليلة فى مقدمتها مرثيته لعبد الله بن طاهر، يعزى بها طاهرا ابنه، مصورا عظم الفادحة فيه، حتى ليظن كأن ركنا من أركان الإسلام انقضّ انقضاضا، فى يوم عبوس من أخنى الأيام وأشدها بلاء على الأنام، على نحو ما يقول فى مطلعها (3):
أى ركن وهى من الإسلام
…
أى يوم أخنى على الأيام
ومضى يعزى آل الفقيد مصورا عظم الكارثة فيه، ثم انتقل إلى مديح طاهر
(1) الديوان ص 165.
(2)
الديوان ص 169 والأغانى 10/ 218.
(3)
الديوان ص 182.
ابنه وأنه نعم الخلف لسلفه. وأهم من هذه المرثية مرثيته لصديقه الروحى أبى تمام، وهى أبيات أربعة صور فيها شاعريته وكيف عدت عليها الأيام، حتى إن الشعر ليبكيه بكاء مرّا، فقد هلك مثقفه ومروّض قوافيه وجفّ غدير روضته، وجفت بدائع فطنته، يقول (1):
غاضت بدائع فطنة الأوهام
…
وعدت عليها نكبة الأيّام
وغدا القريض ضئيل شخص باكيا
…
يشكو رزيّته إلى الأقلام
وتأوّهت غرر القوافى بعده
…
ورمى الزمان صحيحها بسقام
أودى مثقّفها ورائض صعبها
…
وغدير روضتها أبو تمام
ومرّ بنا أنه رثى المتوكل رثاء حارّا حين قتله بعض حرسه وحواشيه، وهو يستهل رثاءه له بوصف سحابة أطلّت العراق وملأته أمطارا وخصبا، غير أن عاصفة هوجاء نحتّها عنه، وكأنما يرمز بها إلى المتوكل، ثم أخذ يتفجع عليه تفجعا مريرا، مزريا على جنوده أن لم ينصروه. منددا بمن قتلوه تنديدا شديدا (2).
والهجاء عنده ليس كثيرا، وهو يخز فيه وخز الإبر، وأحيانا يطعن طعنات دامية، مما جعل ابن المعتز يقول: إنه كان هجّاء يضع لسانه حيث يشاء، ويقول المسعودى:«كان فى لسانه فضل قلّ من سلم معه منه» ، ولعله يقصد تعرضه للشيعة والعلويين والمعتزلة. وكان يشتد هجاؤه حين يحس بأنه أوذى أو وقعت عليه إهانة، وممن تعرّض لهم بالهجاء كثيرا أحمد بن أبى دؤاد شيخ المعتزلة، لأنه سأله الشفاعة حين أمر المتوكل بحبسه فقعد عنه ولم يهتم به، حتى إذا نكبه المتوكل شمت به هو وابنه أبى الوليد، وسلّ عليهما لسانه بمثل قوله (3):
يا أحمد بن أبى دؤاد دعوة
…
بعثت إليك جنادلا وحديدا
ما هذه البدع التى سميتها
…
بالجهل منك العدل والتوحيدا
أفسدت أمر الدين حين وليته
…
ورميته بأبى الوليد وليدا
(1) الديوان ص 181.
(2)
الديوان ص 56.
(3)
الديوان ص 125.
وكان أبو الوليد يتولى المظالم بسامرّاء وعزله عنها المتوكل حين صادر أمواله وأموال أبيه لسنة 237 وابن الجهم يشير بالعدل والتوحيد إلى مبدأين أساسيين فى الاعتزال، إذ كان المعتزلة يوجبون العدل على الله مما أداهم إلى القول بفكرة خلق الناس لأفعالهم وحرية إرادتهم حرية تامة دون جبر أو إلزام، حتى يثابوا ويعاقبوا على أعمالهم وما يأتون من الخير والشر. وأما التوحيد فأرادوا به تنزيه الله عن مشابهة المخلوقين، بحيث لا يحصره مكان ولا زمان. وكان مروان بن أبى الجنوب كثير التعرض له يذمه ويهجوه، ويقال إنه هجاه يوما فى مجلس المتوكل، فأطرق ثم رماه بهذين البيتين المصميين (1):
بلاء ليس يشبهه بلاء
…
عداوة غير ذى حسب ودين
يبيحك منه عرضا لم يصنه
…
ويرتع منك فى عرض مصون
وقد جرّده من الحسب والدين والعرض والشرف.
ولابن الجهم غزل كثير، وهو تارة يضعه فى مقدمات قصائده، مذيبا فيه لواعج حبه، وتارة يفرده بمقطوعات تصور ما يثير الحب فى فؤاده من العواطف والمشاعر، ومن مقدماته المشهورة التى طارت على كل لسان قوله فى فاتحة إحدى مدائحه للمتوكل (2):
عيون المها بين الرّصافة والجسر
…
جلبن الهوى من حيث أدرى ولا أدرى
أعدن لى الشّوق القديم ولم أكن
…
سلوت ولكن زدن جمرا إلى جمر
وهو تصوير بديع لما ترسل العيون من سهام الحب التى تفد من كل مكان مكشوف وخبئ من حيث يدرى ابن الجهم ومن حيث لا يدرى، وقد أعدن له جذوة الحب القديم التى لا سبيل إلى إطفائها وأوقدن بجانبها جذوات كثيرة حديثة، وقلبه يلتاع لوعة شديدة. ومضى يتحدث عن صواحب تلك العيون وكيف أنهن يضئن من بعيد كالأهلة تتزود منها الأبصار، ولا متاع سوى متاع النظر والخيال،
(1) الديوان ص 187.
(2)
الديوان ص 220.
وقد التهبت منه جوانح الفؤاد، ويشكو المشيب ويذكر اقتطافه زهرات الحب ذات ليلة، ثم يعود إلى الشكوى من الهجر والفراق، ويجرى حوارا طريفا عن حبة بين فتاتين تتبادلان الرأى فى وصله وصدّه، ومن طريف ما له فى الغزل قوله (1):
سقى الله ليلا ضمّنا بعد فرقة
…
وأدنى فوادا من فوادا من فؤاد معذّب
فبتنا جميعا لو تراق زجاجة
…
من الرّاح فيما بيننا لم تسبّب
وكأنهما أصبحا روحين فى بدن.
والفخر كثير فى أشعار ابن الجهم، وهو يردد الفخر بقرشيته وبفتوته التى أغرته بأن يكون صاحب لهو ومجون على الأقل فى فترات من حياته، وصوّر حين حبس وصلب عريانا صلابة نفس غير مألوفة، إذ ظلت نفسه قوية وظلت لا تنكسر أبدا. ويستشعر هذا المعنى فى عمق حين يفتتح إحدى قصائده التى استعطف بها المتوكل بقوله (2).
هى النفس ما حمّلتها تتحمّل
…
وللدهر أيام تجور وتعدل
ولا عار إن زالت عن الحرّ نعمة
…
ولكنّ عارا أن يزول التجمّل
وكان لا يزال يشعر بقرشيته وأنه من أرفع الأسر العربية مكانة وأعلاها منزلة، وكاد له خصومه عند المتوكل واستتبع كيدهم السجن والقيود والأغلال والظلم والعسف، ولكنه احتمل وقاوم، حتى ليقول لبعض صواحبه (3):
فلا تجزعى إمّا رأيت قيوده
…
فإن خلاخيل الرجال قيودها
إنها ليست قيودا وسلاسل بل هى حلىّ الرجولة والفتوة، وهو خليق أن يتحلّى بها مهما عرضته لشر أو ضيق أو ضر، ويحاول مرارا وتكرارا أن يظهر تجلده واحتماله لأثقال السجن وقيوده. فنفسه لا تضعف ولا تهون، بل لعل نيران هذه المحنة قد زادتها صلابة فوق صلابة، إنها من جوهر كريم لا تذيبه المحن والخعلوب
(1) الديوان ص 95
(2)
الديوان ص 162 وطبقات الشعراء لابن المعتز ص 321.
(3)
الديوان ص 51.
ولا كل ما يسام به من ضروب الخسف والعسف، ويبلغ ابن الجهم من ذلك حدّا يفوق كل وصف حين يقول لصاحبته (1):
قالت حبست فقلت ليس بضائرى
…
حبسى وأىّ مهنّد لا يغمد (2)
أو ما رأيت اللّيث يألف غيله
…
كبرا وأوباش السّباع تردّد (3)
والشمس لولا أنها محجوبة
…
عن ناظريك لما أضاء الفرقد
والبدر يدركه السّرار فتنجلى
…
أيّامه وكأنّه متجدّد (4)
والغيث يحصره الغمام فما يرى
…
إلا وريّقه يراح ويرعد (5)
والنار فى أحجارها مخبوءة
…
لا تصطلى إن لم تثرها الأزند
والزّاعبيّة لا يقيم كعوبها
…
إلا الثّقاف وجذوة تتوقّد (6)
وهو يمثل نفسه لصاحبته سيفا مسلولا وضع فى غمده، بل كأنه أسد فى أجمته وشمس فى حجابها وبدر فى سراره، بل لكأنه غيث مضمر فى غمامه ونار مكنونة فى زندها ورمح يصقله مثقفه. وهى صور تعبر عن نفس صلبة قوية وأنها ظلت على الرغم من محنة السجن سالمة لم يصبها وهن ولا خور. وينفى إلى خراسان ويسجن ويصلبه أميرها يوما عاريا وتظل له نفسه الصلبة ويزأر منشدا (7):
ما عابه أن بزّ عنه لباسه
…
فالسيف أهول ما يرى مسلولا
فهو مثل السيف أهول وأهيب ما يرى حين يجرّد من غمده ويصوّب إلى الرقاب.
ولابن الجهم أشعار كثيرة فى وصف الطبيعة الصحراوية وأطلالها ونوقها وفى وصف الطبيعة الحضرية ورياضها ورياحينها، ومرت بنا فى الفصل الماضى قطعة له بديعة
(1) الديوان ص 41 والأغانى 10/ 213.
(2)
المهند: السيف.
(3)
الخيل: أجمة الأسد.
(4)
السرار: آخر أيام الشهر.
(5)
ريق الغمام: أوله. يراح: تكثر معه الرياح والعواصف الممطرة.
(6)
الزاعبية: ضرب من الرماح المصمية.
(7)
الديوان ص 172.