الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
غزوة بني حُذيَمة [1]
قَالَ ابن إِسْحَاق: وبعث رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم السرايا فيما حول مكة يدعون إلى اللَّه تعالى، ولم يأمرهم بقتالٍ. فكان ممّن بعث، خَالِد بْن الوليد، وأمره أنَّ يسير بأسفل تِهامة داعيا، ولم يبعثه مقاتلا. فوطئ بني جَذِيمة بن عامر بْن عَبْد مَنَاة بْن كِنَانة، فأصاب منهم.
وَقَالَ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى- أَحْسَبُهُ قَالَ- بَنِي جَذِيمَةَ، فَدَعَاهُمْ إِلَى الإِسْلامِ. فَلَمْ يُحْسِنُوا [أنْ] [2] يَقُولُوا: أَسْلَمْنَا، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: صَبَأْنَا، صَبَأْنَا. وَجَعَل خَالِدٌ [يَأْمُرُ][3] بِهِمْ قَتْلا وَأَسْرًا، وَدَفَعَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرًا. حَتَّى إِذَا أَصْبَحَ يَوْمًا أَمَرَ خَالِدٌ أَنْ يَقْتُلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَقُلْتُ وَاللَّهِ لا أَقْتُلُ أَسِيرِي، وَلا يَقْتُلُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِي أَسِيرَهُ. قَالَ: فَقَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
[1] انظر: المغازي للواقدي 3/ 875، تاريخ الطبري 3/ 66، تاريخ خليفة 87، 88، عيون التواريخ 1/ 313، الطبقات الكبرى لابن سعد 2/ 147، عيون الأثر 2/ 185، نهاية الأرب 17/ 316، السيرة لابن كثيرة 3/ 593.
[2]
ليست في الأصل، وأثبتناها من صحيح البخاري (5/ 107) .
[3]
في الأصل «وجعل خالد بهم قتلا وأسرا» . وما زدناه على الأصل يقتضيه السياق، ففي لفظ البخاري:«فجعل خالد يقتل منهم ويأسر» .
فَذُكِرَ لَهُ صَنِيعُ خَالِدٍ. فَقَالَ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ صلى الله عليه وسلم:«اللَّهمّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ» . مَرَّتَيْنِ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ [1] . وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي حَكِيمُ بْنُ حَكِيمِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَكَّةَ بَعَثَ خالد بن الوليد، فخرج حتى [101 أ) نَزَلَ بِبَنِي جَذِيمَةَ، وَهُمْ عَلَى مَائِهِمْ، وَكَانُوا قَدْ أَصَابُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَمَّهُ الْفَاكِهَ بْنَ الْمُغِيرَةِ، وَوَالِدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: فَأَمَرَ خَالِدٌ بِرِجَالٍ مِنْهُمْ فَأُسِرُوا وَضُرِبَتْ أَعْنَاقُهُمْ. فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «اللَّهمّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا عَمِلَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ» .
ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلِيًّا فَقَالَ: «اخْرُجْ إِلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ، فَأَدِّ دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ، وَاجْعَلْ أَمْرَ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيْكَ» . فَخَرَجَ عَلِيٌّ، وَقَدْ أَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَالًا، فَوَدَى لَهُمْ دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ، حَتَّى إِنَّهُ لَيُعْطِيهُمْ ثَمَنَ مِيلَغَةِ [2] الْكَلْبِ. فَبَقِيَ مَعَ عَلِيٍّ بَقِيَّةٌ مِنْ مَالٍ، فَقَالَ: أَعْطِيكُمْ هَذَا احْتِياطًا لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فِيمَا لَا يَعْلَمُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَفِيمَا لَا تَعْلَمُونَ. فَأَعْطَاهُمْ إِيَّاهُ. ثُمَّ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وأخبره الخبر فَقَالَ: أَحْسَنْتَ وَأَصَبْتَ [3] . وَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَدْرَدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْتُ فِي الْخَيْلِ الَّتِي أَصَابَ فِيهَا خَالِدٌ بَنِي جَذِيمَةَ، إِذَا فتى منهم مجموعة يده إلى عنقه
[1] في كتاب المغازي (5/ 107) باب بَعَثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إلى بني جذيمة. وانظر:
تاريخ الطبري 3/ 67، والمغازي للواقدي 3/ 881، وطبقات ابن سعد 2/ 248. ومسند أحمد 2/ 151.
[2]
الميلغة والميلغ (بالكسر) : الإناء بلغ فيه الكلب. (النهاية في غريب الحديث لابن الأثير 4/ 230) .
[3]
السيرة لابن هشام 4/ 111، المغازي للواقدي 3/ 882، الطبقات لابن سعد 2/ 148، عيون الأثر 2/ 186، تاريخ الطبري 3/ 67، نهاية الأرب 17/ 316 و 319 و 321 و 322، السيرة لابن كثير 3/ 592، عيون التواريخ 1/ 314، 315.
بِرُمَّةٍ- يَقُولُ: بِحَبْلٍ- فَقَالَ: يَا فَتَى، هَلْ أَنْتَ آخِذٌ بِهَذِهِ الرُّمَّة فَمُقَدِّمِي إِلَى هَذِهِ النِّسْوَةِ، حَتَّى أَقْضِيَ إِلَيْهِنَّ حَاجَةً، ثُمَّ تَصْنَعُونَ [بِي][1] مَا بَدَا لَكُمْ؟
فَقُلْتُ: لَيَسِيرٌ مَا سَأَلْتَ. ثُمَّ أَخَذْتُ بِرُمَّتِهِ فَقَدَّمْتُهُ إِلَيْهِنَّ، فَقَالَ: اسْلَمِي [2] حُبَيْشٌ، عَلَى نَفَدِ الْعَيْشِ. ثُمَّ قَالَ:
أَرَيْتَكِ [3] إِنْ طَالَبْتُكُمْ فَوَجَدْتُكُمْ
…
بِحَلْيَةَ أَوْ أَدْرَكْتُكُمْ بِالْخَوَانِقِ
أَلَمْ يَكُ حَقًّا أَنْ يُنَوَّلَ عَاشِقٌ
…
تَكَلَّفَ إِدْلاجَ السُّرَى وَالْوَدَائِقِ [4]
فَلا ذَنْبَ لِي، قَدْ قُلْتُ، إِذْ أَهْلُنَا مَعًا
…
أَثِيبِي [5] بِوُدٍّ قَبْلَ إِحْدَى الصَّفَائِقِ [6]
أَثِيبِي بِوُدٍّ قَبْلَ أَنْ تَشْحَطَ [7] النَّوَى
…
وَيَنْأَى الأَمِيرُ [8] بِالْحَبِيبِ الْمُفَارِقِ
فَإِنِّيَ لا سِرًّا لَدَيَّ أَضَعْتُهُ
…
وَلا رَاقَ عَيْنِي بَعْدَ وَجْهِكِ رَائِقُ
عَلَى أَنَّ مَا بِي لِلْعَشِيرَةِ شَاغِلٌ
…
عَنِ اللَّهْوِ إِلا أَنْ تَكُونَ بَوائِقُ [9]
فَقَالَتْ: وَأَنْتَ حُيِّيتَ عَشْرًا، وَسَبْعًا وِتْرًا، وثمانيا تترى. ثم قدّمناه فضربنا عنقه.
[1] زيادة من النسخة (ع) .
[2]
في الأصل وبقية النسخ: «أسلم» . والتصويب من سيرة ابن هشام 4/ 111 وغيره. قال السهيليّ: ذكر قول الرجل للمرأة: أسلمي حبيش على نفد العيش. النفد: مصدر نفد إذا فني، وهو النفاد. وحبيش مرخّم من حبيشة. (الروض الأنف 4/ 121) وحبيشة هي معشوقة قائل الأبيات المذكورة.
[3]
في الأصل، ح:«أرأيت» . وفي (ع) : «أرأيتك» ، وما أثبتناه عن سيرة ابن هشام وغيره.
[4]
الودائق: جمع وديقة، وهي شدّة الحرّ في الظهيرة. والإدلاج: السير ليلا.
[5]
في الأصل: أبيني: والتصحيح من ع، ح. وأثيبي: أفضلي بالثواب.
[6]
الصفائق: كالصوافق: الحوادث وصوارف الخطوب. الواحدة: صفيقة.
[7]
تشحط: تبعد.
[8]
في الأصل (ع) : الأمين، والمثبت من (ح) .
[9]
البوائق: جمع بائقة، وهي الداهية والبليّة تنزل بالقوم.
انظر الأبيات باختلاف في الألفاظ في: سيرة ابن هشام 4/ 112، طبقات ابن سعد 2/ 149، المغازي للواقدي 3/ 879، تاريخ الطبري 3/ 69، عيون الأثر 2/ 187، نهاية الأرب 17/ 322، 323، عيون التواريخ 1/ 317، السيرة لابن كثير 3/ 595، الأغاني 7/ 279 وفيه بيتان.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَحَدَّثَنَا أَبُو فِرَاسٍ الأَسْلَمِيُّ، عَنْ أَشْيَاخٍ مِنْ قَوْمِهِ قَدْ شَهِدُوا هَذَا مع خالد، قالوا: فلما قُتِلَ قَامَتْ إِلَيْهِ، فَمَا زَالَتْ تَرْشُفُهُ حَتَّى ماتت عليه [1] .
[1] في هامش (ح) : «هذه القصة رواها النسائي: من حديث ابن عباس. ولها طريق أخرى» .