الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[حديث الحجَّاج بْن عِلاط السُّلَمي][1]
وعن عُرْوة، وموسى بْن عُقْبة قالا: كَانَ بين قريش حين سمعوا بمخرج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم تراهنٌ وتبايع، منهم من يَقْولُ: يظهر مُحَمَّد ومنهم من يَقْولُ:
يظهر الحليفان ويهود خيبر. وكان الحَجَّاج بْن عِلاط السُّلمي البَهْزي [2] قد أسلم وشهد فتح خيبر، وكانت تحته أمّ شَيْبة العَبْدَرية، وكان الحَجَّاج ذا مالٍ، وله معادن من أرض بني سُلَيْم. فلما ظهر النبي صلى الله عليه وسلم عَلَى خيبر، قَالَ الحَجَّاج: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنّ لي ذَهَبًا عند امرأتي، وإنْ تعلَمْ هِيَ وأهلُها بإسلامي فلا مال لي، فائذنْ لي فأُسْرِعُ السيرَ ولا يسبق الخبر.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ- وَاللَّفْظُ لَهُ- وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، سَمِعْتُ ثَابِتًا الْبُنَانِيَّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خيبر، قال الحجّاج ابن عِلاطٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي بِمَكَّةَ مَالا، وَإِنَّ لِي بِهَا أَهْلا أُرِيدُ إِتْيَانَهَمُ، فَأَنَا فِي حِلٍّ إِنْ أَنَا قُلْتُ مِنْكَ وَقُلْتُ شَيْئًا؟ فَأَذِن لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. فَقَالَ لامْرَأَتِهِ، وَقَالَ لَهَا: أَخْفِي عَلَيَّ وَاجْمَعِي مَا كَانَ عِنْدَكِ لِي، فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَشْتَرِيَ مِنْ غَنَائِمِ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ، فَإِنَّهُمْ قَدِ اسْتُبِيحُوا وَأُصِيبَتْ أَمْوَالُهُمْ.
فَفَشَا ذَلِكَ بِمَكَّةَ، وَاشْتَدَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَبَلَغَ مِنْهُمْ. وَأَظْهَرَ الْمُشْرِكُونَ فَرَحًا وَسُرُورًا. فَبَلَغَ الْعَبَّاسَ الْخَبَرُ فَعُقِرَ وَجَعَلَ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُومَ.
قَالَ مَعْمَرٌ: فَأَخْبَرَنِي عُثْمَانُ الْجَزَرِيُّ، عَنْ مِقْسَمٍ قَالَ: فَأَخَذَ الْعَبَّاسُ ابْنًا لَهُ يُقَالُ لَهُ قُثَمُ وَاسْتَلْقَى وَوَضَعَهُ عَلَى صَدْرِهِ وَهُوَ يَقُولُ:
حِبِّي قثم شبيه ذِي الأَنْفِ الأَشَمْ
…
فَتًى ذِي النَّعَمِ بِرَغْمِ من رغم [3]
[1] العنوان عن سيرة ابن هشام 4/ 46.
[2]
البهزي: بفتح الباء الموحّدة وسكون الهاء وبعدها زاي. نسبة إلى بهز بن امرئ القيس.
(اللباب 1/ 192) وانظر ترجمته في الإصابة 1/ 313 رقم 1622 وأسد الغابة 1/ 381.
[3]
انظر هذا القول على اختلاف في اللفظ في: المعرفة والتاريخ والبداية والنهاية 4/ 216 والطبقات الكبرى 4/ 17.
قَالَ مَعْمَرٌ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ: فَأَرْسَلَ الْعَبَّاسُ غُلامًا لَهُ إِلَى الْحَجَّاجِ، أَنْ: وَيْلَكَ، مَا جِئْتَ بِهِ وَمَا تَقُولُ؟ وَالَّذِي وَعَدَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا جِئْتَ بِهِ. قَالَ الْحَجَّاجُ: يَا غُلامُ، أَقْرِئْ أَبَا الْفَضْلِ السَّلامَ، وَقُلْ لَهُ فَلْيُخْلِ لِي فِي بَعْضِ بُيُوتِهِ فَآتِيهِ، فَإِنَّ الأَمْرَ عَلَى مَا يَسُرُّهُ. فَلَمَّا بَلَغَ الْعَبْدُ بَابَ الدَّارِ، قَالَ: أَبْشِرْ يَا أَبَا الْفَضْلِ. فَوَثَبَ الْعَبَّاسُ فَرَحًا حَتَّى قَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَأَعْتَقَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحَجَّاجُ فَأَخْبَرَهُ بِافْتِتَاحِ رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر، وَغَنْمِ أَمْوَالِهِمْ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اصطفى صفيّة، ولكن جئت لمالي، وأنّي استأذنت [74 أ] النّبيّ صلى الله عليه وسلم فأذن لي، فأخف عَلَيَّ يَا أَبَا الْفَضْلِ ثَلاثًا، ثُمَّ اذْكُرْ مَا شِئْتَ. قَالَ: وَجَمَعَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ مَتَاعَهُ، ثُمَّ اسْتَمَرَّ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ثَلاثٍ، أَتَى الْعَبَّاسُ امْرَأَةَ الْحَجَّاجِ فَقَالَ: مَا فَعَلَ زَوْجُكِ؟ قَالَتْ: ذَهَبَ، لا يُحْزِنُكَ اللَّهُ يَا أَبَا الْفَضْلِ لَقَدْ شَقَّ عَلَيْنَا الَّذِي بَلَغَكَ. فَقَالَ: أجل، لا يحزنني اللَّهُ، وَلَمْ يَكُنْ بِحَمْدِ اللَّهِ إِلا مَا أُحِبُّ، فَتَحَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، وَجَرَتْ سِهَامُ اللَّهِ فِي خَيْبَرَ، وَاصْطَفَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَفِيَّةَ لِنَفْسِهِ، فَإِنْ كَانَ لك في زوجك حاجة فَالْحَقِي بِهِ. قَالَتْ:
أَظُنُّكَ وَاللَّهِ صَادِقًا. ثُمَّ أَتَى مَجَالِسَ قُرَيْشٍ وَحَدَّثَهُمْ. فَرَدَّ اللَّهُ مَا كَانَ بِالْمُسْلِمِينَ مِنْ كَآبَةٍ وَجَزَعٍ عَلَى الْمُشْرِكِينَ [1] .
[1] الحديث بكاملة في المعرفة والتاريخ 1/ 507- 509 ورواه أحمد في مسندة 3/ 138، وأبو يعلى، والبزار 165، 166، وعبد الرزاق في المصنف 19771، وسيرة ابن هشام 4/ 46، 47 وتاريخ الطبري 3/ 17- 19، والطبقات الكبرى لابن سعد 4/ 17، 18، والمعجم الكبير للطبراني 3/ 247- 249 رقم 3196، وتاريخ اليعقوبي 2/ 57، ونهاية الأرب للنويري 17/ 266- 268، والبداية والنهاية 4/ 215- 217 وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 6/ 155:
ورجال أحمد رجال الصحيح.