الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
السنة السابعة
«غزوة خيبر»
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: كَانَ افْتِتَاحُ خَيْبَرَ فِي عَقِبِ الْمُحَرَّمِ، وَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي آخِرِ صَفَرٍ.
قُلْتُ: وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ غَيْرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ [1] .
وذكر الواقديّ، عَنْ شيوخه، فِي خروج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إلى خيبر: فِي أول سنة سبعٍ، وشذَّ الزُّهري فقال، فيما رَوَاهُ عَنْهُ موسى بْن عقبة فِي مغازية قَالَ: ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يوم خيبر يوم سنة ستّ [2] .
وخيبر: بُلَيْدَةٌ عَلَى ثمانية برد من المدينة.
قَالَ وُهَيْب: ثنا خُثَيْم بْن عِراك [3] ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نَفَرٍ مِنْ بَنِي غِفَارٍ قَالُوا: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَقَدْ خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إلى خيبر، واستخلف
[1] سيرة ابن هشام 4/ 39، تاريخ خليفة 82.
[2]
المغازي لعروة 195.
[3]
في الأصل، ع: خيثم عن عراك. والتصحيح من ترجمته في تهذيب التهذيب (3/ 136) .
عَلَى الْمَدِينَةِ سِبَاعَ بْنَ عُرْفُطَةَ الْغِفَارِيَّ [1] قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَوَجَدْنَاهُ فِي صَلاةِ الصُّبْحِ، فَقَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى كهيعص 19: 1 [2]، وَقَرَأَ فِي الثَّانِيَةِ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ 83: 1 [3] . قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَأَقُولُ فِي صلاتي: ويل لأبي فُلانٍ لَهُ مِكْيَالانِ، إِذَا اكْتَالَ اكْتَالَ بِالْوَافِي، وَإِذَا كَالَ كَالَ بِالنَّاقِصِ. قَالَ: فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنْ صَلاتِنَا أَتَيْنَا سِبَاعَ بْنَ عُرْفُطَةَ فَزَوَّدَنَا شَيْئًا حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَقَدْ فَتَحَ خَيْبَرَ، فَكَلَّمَ الْمُسْلِمِينَ فَأَشْرَكُونَا فِي سُهْمَانِهِمْ.
وَقَالَ مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ، أخبرني سويد ابن النُّعْمَانِ، أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَامَ خَيْبَرَ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالصَّهْبَاءِ- وَهِيَ أَدْنَى خَيْبَرَ- صَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ دَعَا بِأَزْوَادٍ فَلَمْ يُؤْتَ إِلا بِالسَّوِيقِ، فَأَمَرَ بِهِ فَثُرِّيَ [4] ، فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَكَلْنَا. ثُمَّ قَامَ إِلَى الْمَغْرِبِ فَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنَا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ [5] .
وَقَالَ حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم [66 ب] إِلَى خَيْبَرَ فَسِرْنَا لَيْلًا. فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ لِعَامِرِ بْنِ الْأَكْوَعِ: أَلَا تُسْمِعُنَا مِنْ هُنَيْهَاتِكَ؟ [6] . وَكَانَ عَامِرٌ رَجُلًا شَاعِرًا فَنَزَلَ يَحْدُو بالقوم ويقول:
اللهم لولا أنت ما اهتدينا [7]
…
ولا تصدقنا ولا صلّينا
[1] الإصابة 2/ 13 رقم 3080 وانظر الطبقات لابن سعد 2/ 106.
[2]
سورة مريم: الآية الأولى.
[3]
سورة المطففين: الآية الأولى.
[4]
ثري السويق وغيره تثرية: صبّ عليه الماء ثم لبّ. والسّويق خبز يتخذ من الحنطة والشعير.
[5]
صحيح البخاري: كتاب الوضوء باب من مضمض من السويق ولم يتوضأ. (1/ 59) وكتاب الجهاد والسير، باب حمل الزاد في الغزو 3/ 222، وكتاب المغازي، باب غزوة خيبر 5/ 72) .
[6]
الهنيهات: ومثلها الهنات والهنيات: الكلمات والأراجيز (تاج العروس) .
[7]
عند ابن هشام في السيرة 4/ 39: «
والله لولا الله ما اهتدينا
» وانظر مناقب أمير المؤمنين عليّ للواسطي 129.
فَاغْفِرْ فِدَاءً لَكَ مَا اقْتَفَيْنَا [1]
…
وَثَبِّتِ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا
وَأَلْقِيَنْ سَكَينَةً عَلَيْنَا
…
إِنَّا إِذَا صِيحَ بِنَا أَتَيْنَا [2]
وَبِالصِيَاحِ عَوَّلُوا عَلَيْنَا [3]
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ هَذَا السَّائِقُ» ؟ قَالُوا: عَامِرٌ. قَالَ:
«يَرْحَمُهُ اللَّهُ» . قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: وَجَبَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْلَا أَمْتَعْتَنَا [4] بِهِ. فَأَتَيْنَا خَيْبَرَ فَحَاصَرْنَاهُمْ، حَتَّى أَصَابَتْنَا مَخْمَصَةٌ شَدِيدَةٌ. فَلَمَّا أَمْسَى النَّاسُ مَسَاءَ الْيَوْمِ الَّذِي فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ أَوْقَدُوا نِيرَانًا كَثِيرَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«مَا هَذِهِ النِّيرَانُ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ تُوقَدُ» ؟ قَالُوا: عَلَى لَحْمِ حُمُرٍ إِنْسِيَّةٍ [5] . فَقَالَ: «أَهْرِيقُوهَا وَاكْسِرُوهَا» . فَقَالَ رَجُلٌ: أَوَ يُهْرِيقُوهَا وَيَغْسِلُوهَا [6] . قَالَ: أَوَ ذَاكَ.
قَالَ: فَلَمَّا تَصَافَّ الْقَوْمُ كَانَ سَيْفُ عَامِرٍ فِيهِ قِصَرٌ، فَتَنَاوَلَ بِهِ سَاقَ يَهُودِيٍّ لِيَضْرِبَهُ، فَيَرْجِعُ ذُبَابُ سَيْفِهِ فَأَصَابَ عَيْنَ رُكْبَةِ عَامِرٍ، فَمَاتَ مِنْهُ.
فَلَمَّا قَفَلُوا قَالَ سَلَمَةُ، وَهُوَ آخِذُ بِيَدِي (قَالَ) [7] : لَمَّا رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم (سَاكِتًا)[8] : قَالَ: مَالَكَ؟ قُلْتُ: فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، زعموا أنّ عامرا حبط
[1] عند البخاري 5/ 72 «أبينا» .
[2]
اقتفينا: اتّبعنا وهي رواية مسلم، وفي البخاري: ما أبقينا.
[3]
انظر سيرة ابن هشام 4/ 39 ففيه اختلاف عن هنا. وكذلك عيون الأثر 2/ 130، وانظر الطبقات الكبرى لابن سعد 2/ 111 ونهاية الأرب 17/ 249، وعيون التواريخ 1/ 264.
[4]
في الأصل: ع: أمتعنا. وأثبتنا نص البخاري (5/ 72) .
[5]
الحمر الإنسيّة: نسبة إلى الإنس، وهم النّاس لاختلاطهم بهم، بخلاف حمر الوحش.
[6]
هذه عبارة صحيح مسلم 3/ 1429 والفعل فيها مجزوم بلام الأمر المحذوفة عند القائلين بجواز حذفها، أو هو مجزوم لوقوعه في جواب أمر محذوف. وعبارة البخاري: أو نهريقها ونغسلها.
(5/ 72) وانظر الطبقات الكبرى لابن سعد 2/ 113.
[7]
زيادة من صحيح مسلم لتوضيح السياق (3/ 1329) .
[8]
في الأصل: شأ، وفوقها كلمة (كذا) . وهي تحريف ظاهر، تصحيحه من صحيح مسلم (3/ 1429) .
عمله. قال، من قاله؟ قلت: فلان وفلان وَأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ. فَقَالَ: كَذَبَ مَنْ قَالَهُ، إِنَّ [1] لَهُ أَجْرَانِ، وَجَمَعَ بَيْنَ أُصْبُعَيْهِ، إِنَّهُ (لَجَاهِدٌ)[2] مُجَاهِدُ قَلَّ عَرَبِيٌّ مَشَى بِهَا (مِثْلَهُ)[3] . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [4] . وَقَالَ مَالِكٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ خَرَجَ إِلَى خَيْبَرَ أَتَاهَا لَيْلًا. وَكَانَ إِذَا أَتَى قَوْمًا بِلَيْلٍ لَمْ يُغِرْ [5] حتى يصبح. فلما أصبح خرجت يهود بمساحيهم ومكاتلهم، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا: مُحَمَّدٌ وَاللَّهِ، مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ [6] فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «اللَّهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ. إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ» . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ [7] . وَأَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ [8] . وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ: شُعْبَةُ، وَابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ مُسْلِمٍ الْمُلائِيِّ [9]، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَعُودُ الْمَرِيضَ، وَيَتْبَعُ الْجِنَازَةَ، وَيُجِيبُ دَعْوَةَ الْمَمْلُوكِ، وَيَرْكَبُ الْحِمَارَ. وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَوْمَ خَيْبَرَ عَلَى حِمَارٍ خِطَامُهُ لِيفٌ. وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حازم، أخبرني سهل بن سعد
[1] ساقطة من طبعة القدسي 375 وأثبتناها من صحيح البخاري وصحيح مسلم.
[2]
في الأصل: إنه مجاهده قل عربي. وفي ع: إنه يجاهد مجاهد. وأثبتنا نصّ البخاري ومسلم.
[3]
سقطت من الأصل، وأثبتناها من ع والبخاري ومسلم.
[4]
صحيح البخاري: كتاب المغازي، باب غزوة خيبر 5/ 74، 73 وصحيح مسلم (1802) كتاب الجهاد والسير، باب غزوة خيبر. (3/ 1427- 1429) .
[5]
في الأصل، ع: يغز، وعبارة البخاري «لا يغير عليهم حتى» .
[6]
عند ابن سعد 2/ 108 «الجيش» .
[7]
صحيح البخاري: كتاب الجهاد والسير، باب دعاء النّبيّ صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام إلخ 4/ 5، وكتاب المغازي، باب غزوة خيبر (5/ 73) وفيه:«لم يغر بهم حتى يصبح» ، وانظر طبقات ابن سعد 2/ 109.
[8]
صحيح البخاري: كتاب الصلاة، باب ما يذكر في الفخذ 1/ 97، وصحيح مسلم (1365) كتاب الجهاد والسير، باب غزوة خيبر.
[9]
الملائي: بضم الميم. نسبة إلى الملاءة التي تستر بها النساء (اللباب 3/ 277) .
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ: لُأعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ. قَالَ: فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ [1] لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا؟ فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، كُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَاهَا. فَقَالَ: أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؟ قِيلَ: هُوَ يَا رَسُولَ الله يشتكي عينيه. قال: فأرسلوا [67 أ] إِلَيْهِ. فَأُتِيَ بِهِ فَبَصَقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي عَيْنَيْهِ وَدَعَا لَهُ، فَبَرَأَ حَتَّى لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ. فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا؟ قَالَ: «انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ فيه، فو الله لَأَنْ يَهْدِي اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ» . أَخْرَجَاهُ عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ يَعْقُوبَ [2] . وَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ» .
فَقَالَ عُمَرُ: فَمَا أَحْبَبْتُ الْإِمَارَةَ قَطُّ حَتَّى يَوْمَئِذٍ. فَدَعَا عَلِيًّا فَبَعَثَهُ، ثُمَّ قَالَ:
«اذْهَبْ فَقَاتِلْ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَلَا تَلْتَفِتْ» ، قَالَ عَلِيٌّ: عَلامَ أُقَاتِلُ النَّاسَ؟ قَالَ: «قَاتِلْهُمْ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَقَدْ مَنَعُوا مِنْكَ دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ» . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ [3] ، وَأَخْرَجَا نَحْوَهُ مِنْ حَدِيثِ سلمة بن الأكوع [4] .
[1] يدوكون: يخوضون ويتحدّثون في ذلك.
[2]
صحيح البخاري: كتاب الجهاد والسير، باب دعاء النّبيّ صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام وباب فضل بن أسلم على يديه رجل 4/ 5. وكتاب المغازي، باب غزوة خيبر 5/ 76، 77، وصحيح مسلم (2406) كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل عَلِيِّ بْن أَبِي طَالِب رضي الله عنه. وانظر طبقات ابن سعد 2/ 110 و 111. وسيرة ابن هشام 4/ 42، ونهاية الأرب 17/ 253.
[3]
صحيح مسلم (2405) كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل عَلِيِّ بْن أَبِي طَالِب رضي الله عنه.
[4]
صحيح البخاري: كتاب الجهاد والسير، باب ما قيل في لواء النّبيّ صلى الله عليه وسلم (4/ 12) وصحيح
وقال عكرمة بن عمار: حدثني إياس بن سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ عَمَّهُ عَامِرًا حَدَا بِهِمْ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: غَفَرَ لَكَ رَبُّكَ. قَالَ: وَمَا خُصَّ بِهَا أَحَدٌ إِلا اسْتُشْهِدَ. فَقَالَ عُمَرُ: هَلا مَتَّعْتَنَا بِعَامِرٍ؟ فَقَدِمْنَا خَيْبَرَ، فَخَرَجَ مرحب وهو يخطر بسيفه، ويقول:
عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ
…
شَاكِي [1] السِّلاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ
إِذَا الْحَرْبُ أقْبَلَتْ تَلَهَّبُ [2]
فَبَرَزَ لَهُ عَامِرٌ، وَهُوَ يَقُولُ:
قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي عَامِرُ
…
شَاكِي السِّلاحِ بَطَلٌ مُغَامِرُ
قَالَ: فَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنِ، فَوَقَعَ سَيْفُ مَرْحَبٍ فِي تُرْسِ عَامِرٍ، فَذَهَبَ عَامِرٌ يَسْفُلُ لَهُ، فَرَجَعَ بِسَيْفِهِ عَلَى نَفْسِهِ فَقَطَعَ أَكْحَلَهُ، وَكَانَتْ فِيهَا نَفْسُهُ.
قَالَ سَلَمَةُ: فَخَرَجَتْ فَإِذَا نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُونَ: بَطَلَ عَمَلُ عَامِرٍ، قَتَلَ نَفْسَهُ. فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا أبكي، قال «مالك» ؟ فَقُلْتُ:
قَالُوا إِنَّ عَامِرًا بَطَلَ عَمَلُهُ. قَالَ: «مَنْ قَالَ ذَلِكَ» ؟ قُلْتُ: نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِكَ. فَقَالَ: «كَذَبَ أُولَئِكَ بَلْ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مَرَّتَيْنِ» [3] قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَى عَلِيٍّ يَدْعُوهُ وَهُوَ أَرْمَدُ فَقَالَ: لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ الْيَوْمَ رَجُلا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ. قَالَ: فَجِئْتُ بِهِ أَقُودُهُ. قَالَ: فَبَصَقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي عَيْنَيْهِ فَبَرَأَ، فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ. قَالَ: فَبَرَزَ مَرْحَبٌ وَهُوَ يَقُولُ:
قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ
…
شَاكِي السِّلاحِ بَطَلٌ مجرّب
إذا الحروب أقبلت تلهّب
[ () ] مسلم (2407) كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل عَلِيِّ بْن أَبِي طَالِب رضي الله عنه.
[1]
عند ابن سعد في الطبقات 2/ 111 «شاك» . وشاكي السلاح: حادّ السلاح على ما في شرح السيرة النبويّة لأبي ذرّ الخشنيّ 2/ 345.
[2]
انظر الرجز في سيرة ابن هشام 4/ 41، و 42، وتاريخ الطبري 3/ 10 و 11.
[3]
انظر طبقات ابن سعد 2/ 111.
قَالَ: فَبَرَزَ لَهُ عَلِيٌّ رضي الله عنه وَهُوَ يَقُولُ:
أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَهْ [1]
…
كليث غابات كريه المنظر،
أُوفِيهِمُ [2] ، بِالصَّاعِ كَيْلَ السَّنْدَرَهْ [3] .
فَضَرَبَ مَرْحَبًا فَفَلَقَ رأسه فقتله، وكان الفتح. [67 ب] أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ [4] . وَقَالَ الْبَكَّائِيُّ: قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ، فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ نَصْرٍ الأَسْلَمِيِّ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ نفي مَسِيرِهِ لِخَيْبَرَ- لِعَامِرِ بْنِ الأَكْوَعِ: خُذْ لَنَا مِنْ هَنَاتِكَ فَنَزَلَ يَرْتَجِزُ، فَقَالَ:
وَاللَّهِ لَوْلا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا
…
وَلا تَصَدَّقْنَا وَلا صَلَّيْنَا
إِنَّا إِذَا قَوْمٌ بَغَوْا عَلَيْنَا
…
وَإِنْ أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا
فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا
…
وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لاقَيْنَا
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: يرحمك الله. فقال عمر: وَجَبَ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ أَمْتَعْتَنَا بِهِ. فَقُتِلَ يَوْمَ خَيْبَرَ شَهِيدًا [5] . وَقَالَ يُونُسُ بْن بُكَير عَنِ ابْنِ إِسْحَاق: حَدَّثَنِي بُرَيْدة بْن سُفْيَان بْن فَروة الأَسْلَمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ: فخرج (عليّ)[6] رضي الله
[1] حيدرة: الأسد.
[2]
عند ابن سعد 2/ 112 «وأكيلهم» وانظر الاختلاف عند الطبري 3/ 13.
[3]
كيل السندرة: أي كيلا وافيا، وقيل السندرة ضرب من الكيل واسع، وقيل شجرة تصنع منها مكاييل عظام. (راجع مناقب أمير المؤمنين علي للواسطي 131) .
[4]
صحيح مسلم (1807) كتاب الجهاد والسير، باب غزوة ذي قرد وغيرها. وانظر طبقات ابن سعد 2/ 110- 112، وتاريخ الطبري 3/ 10- 13 ومناقب أمير المؤمنين علي 129- 131.
[5]
سيرة ابن هشام 4/ 39.
[6]
سقطت من الأصل، وأثبتناها من ع.
عَنْهُ بالراية يُهَرْوِلُ وأنا خلفه حتى ركّزها فِي رضْمٍ [1] من حجارة تحت الحصْن. فاطلع إليه يهوديّ من رأس الحصن فقال: من أنت؟ قَالَ: أَنَا عليّ بْن أَبِي طَالِب (قَالَ)[2] : غلبتم وما أُنْزل عَلَى موسى. فما رجع حتى فتح الله عَلَيْهِ [3] . وَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ الْمُسَيِّبُ بْنِ مسلم الأزدي، حدّثنا عبد الله ابن بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رُبَّمَا أَخَذَتْهُ الشَّقِيقَةُ [4] فَيَلْبَثُ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ لَا يَخْرُجُ، وَلَمَّا نَزَلَ خَيْبَرَ أَخَذَتْهُ الشَّقِيقَةُ فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَى النَّاسِ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ أَخَذَ رَايَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ نَهَضَ فَقَاتَلَ قِتَالًا شَدِيدًا، ثُمَّ رَجَعَ. فَأَخَذَهَا عُمَرُ فَقَاتَلَ قِتَالًا هُوَ أَشَدُّ قِتَالًا مِنَ الْقِتَالِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَجَعَ فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «لَأُعْطِيَنَّهَا غَدًا رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ يَأْخُذُهَا عَنْوَةً، وَلَيْسَ ثَمَّ عَلِيٌّ. فَتَطَاوَلَتْ لَهَا قُرَيْشٌ، وَرَجَا كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ يَكُونَ صَاحِبَ ذَلِكَ. فَأَصْبَحَ وَجَاءَ عَلِيٌّ عَلَى بَعِيرٍ حَتَّى أَنَاخَ قَرِيبًا، وَهُوَ أَرْمَدُ قَدْ عَصَبَ عَيْنَهُ بِشِقِّ بُرْدٍ قَطَرِيٍّ [5] . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:
«مالك» ؟ قَالَ: رَمَدَتْ بَعْدَكَ، قَالَ:«ادْنُ مِنِّي» ، فَتَفَلَ فِي عَيْنِهِ، فَمَا وَجَعَهَا (حَتَّى)[6] مَضَى لِسَبِيلِهِ، ثُمَّ أَعْطَاهُ الرَّايَةَ فَنَهَضَ بِهَا، وَعَلَيْهِ جُبَّةُ
[1] رضم ورضام: حجارة أو صخور بعضها على بعض، هي دون الهضبة. (النهاية في غريب الحديث 2/ 231) .
[2]
زيادة يقتضيها السياق، إذ القول على لسان اليهودي. كما جاء في سيرة ابن هشام 4/ 42 «علوتم» .
[3]
مناقب أمير المؤمنين علي للواسطي 132 رقم 217.
[4]
الشقيقة: صداع يأخذ في نصف الرأس والوجه.
[5]
القطر والقطرية: ضرب من البرود يكون من غليظ القطن، أو خمر لها أعلام فيها بعض الخشونة.
[6]
سقطت من الأصل، وأثبتناها من ع.
أُرْجُوانٍ حَمْرَاءُ قَدْ أَخْرَجَ خَمْلَهَا، فَأَتَى مَدِينَةَ خَيْبَرَ [1] . وَخَرَجَ مَرْحَبُ صَاحِبُ الْحِصْنِ وَعَلَيْهِ مِغْفَرٌ [2] مُظْهَرٌ [3] يَمَانِيٌّ وَحَجَرٌ قَدْ ثَقَبَهُ مِثْلَ الْبَيْضَةِ عَلَى رَأْسِهِ، وَهُوَ يَرْتَجِزُ، فَارْتَجَزَ عَلِيٌّ وَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنِ، فَبَدَرَهُ عَلِيٌّ بِضَرْبَةٍ، فَقَدَّ الْحَجَرَ وَالْمِغْفَرَ ورأسه ووقع فِي الْأَضْرَاسِ، وَأَخَذَ الْمَدِينَةَ [4] وقال عَوْف الأعرابيّ، عَنْ ميمون أَبِي عَبْد الله الأزْدي، عَنِ ابن بُرَيْدة، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: فاختلف مَرْحَب وعليّ ضربتين، فضربه عليٌّ عَلَى هامته حتى عضَّ السّيفُ بأضراسه. وسمع أهل العسكر صوتَ ضربته. وما تتامّ آخرُ النّاس مَعَ عليّ حتى فتح الله لَهُ ولهم [5] .
وَقَالَ يُونُسُ، عن ابن إسحاق [6] ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ بَعْضِ أَهْلِهِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ مولى [68 أ] رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ عَلِيٍّ حِينَ بَعَثَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِرَايَتِهِ. فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْحِصْنَ خَرَجَ إِلَيْهِ أَهْلُهُ فَقَاتَلَهُمْ، فَضَرَبَهُ رَجُلٌ مِنْ يَهُودَ فَطَرَحَ تُرْسَهُ مِنْ يَدَيْهِ، فَتَنَاوَلَ عَلِيٌّ الْحِصْنَ فَتَرَّسَ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ، فَلَمْ يَزَلْ فِي يَدِهِ وَهُوَ يُقَاتِلُ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ. ثُمَّ أَلْقَاهُ مِنْ يَدِهِ، فَلَقَدْ رأيتني في نفر معي سبعة إناث منهم، نَجْهَدُ أَنْ نَقْلِبَ الْبَابَ فَمَا اسْتَطَعْنَا أَنْ نقلبه [7] .
[1] رواه الشيخان، انظر اللؤلؤ والمرجان 3/ 122، وجامع الأصول لابن الأثير 8/ 54، وتاريخ الطبري 3/ 12، 13.
[2]
المغفر: زرد من الدرع يلبس تحت القلنسوة أو حلق يتقنّع بها. ومظهر: صلب شديد.
[3]
عند الطبري «معصفر» .
[4]
تاريخ الطبري 3/ 3.
[5]
مناقب أمير المؤمنين علي للواسطي 135، 136 رقم 222.
[6]
سيرة ابن هشام 4/ 42، 43.
[7]
رواه الطبري 3/ 13 وانظر تاريخ اليعقوبي 2/ 56.
رَوَاهُ الْبَكَّائِيُّ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ مُنْقَطِعًا، وَفِيهِ: فَتَنَاوَلَ عَلِيٌّ بَابًا كَانَ عِنْدَ الْحِصْنِ. وَالْبَاقِي بِمَعْنَاهُ.
وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى الْعَبْدِيُّ: ثنا مُطَّلِبُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ: حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَلِيًّا حَمَلَ الْبَابَ يَوْمَ خَيْبَرَ حَتَّى صَعِدَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ.
فَافْتَتَحُوهَا، وَإِنَّهُ خَرِبَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَمْ يَحْمِلْهُ أَرْبَعُونَ رَجُلا.
تَابَعَهُ فُضَيْلُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، عَنْ مُطَّلِبٍ.
وَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَمِ، وَالْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: كَانَ عليّ يلبس في الحرّ والشتاء القباء المحشوّ الثّخين وما يبالي الْحَرِّ، فَأَتَانِي أَصْحَابِي فَقَالُوا: إِنَّا قَدْ رَأَيْنَا مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ شَيْئًا فَهَلْ رَأَيْتَهُ؟ فَقُلْتُ: وَمَا هُوَ؟
قَالُوا: رَأَيْنَاهُ يَخْرُجُ عَلَيْنَا فِي الْحَرِّ الشَّدِيدِ فِي الْقَبَاءِ الْمَحْشُوِّ وَمَا يُبَالِي الْحَرَّ، وَيَخْرُجُ عَلَيْنَا فِي الْبَرْدِ الشَّدِيدِ فِي الثَّوْبَيْنِ الْخَفِيفَيْنِ وَمَا يُبَالِي الْبَرْدَ، فَهَلْ سَمِعْتَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا؟ فَقُلْتُ: لا. فَقَالُوا: سَلْ لَنَا أَبَاكَ فَإِنَّهُ يَسْمُرُ مَعَهُ.
فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: مَا سَمِعْتُ فِي ذَلِكَ شَيْئًا. فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَسَمَرَ مَعَهُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ عَلِيٌّ: أَوَ مَا شَهِدْتَ مَعَنَا خَيْبَرَ؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ دَعَا أَبَا بَكْرٍ فَعَقَدَ لَهُ وَبَعَثَهُ إِلَى الْقَوْمِ، فَانْطَلَقَ فَلَقِيَ الْقَوْمَ، ثُمَّ جَاءَ بِالنَّاسِ وَقَدْ هُزِمُوا؟ فَقَالَ: بَلَى. قَالَ: ثُمَّ بَعَثَ إِلَى عُمَرَ فَعَقَدَ لَهُ وَبَعَثَهُ إِلَى الْقَوْمِ، فَانْطَلَقَ فَلَقِيَ الْقَوْمَ فَقَاتَلَهُمْ ثُمَّ رَجَعَ وَقَدْ هُزِمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ ذَلِكَ:«لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَيُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيْهِ غَيْرَ فَرَّارٍ» فَدَعَانِي فَأَعْطَانِي الرَّايَةَ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهمّ اكْفِهِ الْحَرَّ وَالْبَرْدَ، فَمَا وَجَدْتُ بَعْدَ ذَلِكَ حَرًّا وَلا بَرْدًا.
وَقَالَ أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ الضَّبِّيِّ، عَنْ أُمِّ مُوسَى قَالَتْ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: مَا رَمِدْتُ وَلا صَدَعْتُ مُذْ دَفَعَ إِلَيَّ اللَّهُ صلى الله عليه وسلم الرَّايَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ.
رواه أبو داود الطيالسي في مسندة [1]
[1] منحة المعبود: كتاب السيرة النبويّة، باب ما جاء في غزوة خيبر (2/ 105) أخرجه الواسطي في مناقب أمير المؤمنين علي 131 رقم 214 من طريق جرير عن المغيرة عن أم موسى.