الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذكر صفية
وقال البكّائي، عَنِ ابن إسحاق قَالَ: ويُدْني [1] رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الأموال، يأخذها مالًا مالًا، ويفتحها حصنًا حصنًا. فكان أول حصونهم افتتح حصن ناعم، وعنده قُتِل محمود بْن مَسْلَمَة الأنصاريّ أخو مُحَمَّد، ألقيت عَلَيْهِ رَحَى فقتلته. ثُمَّ القَمُوص، حصن ابن أَبِي الحُقَيْق. وأصاب رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم منهم سبايا، منهنّ صفيَّة بِنْت حُيَيّ بْن أخطب [2] ، وبنتا عمّ لَهَا، فأعطاهما دِحْيةَ الكلبي.
وَقَالَ يُونُسُ، عَنِ ابن إسحاق [3] ، حدّثني ابن لمحمد بْنِ مَسْلَمَةَ الأَنْصَارِيُّ عَمَّنْ أَدْرَكَ مِنْ أَهْلِهِ، وَحَدَّثَنِيهِ مِكْنَفٌ، قَالا: حَاصَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَهْلَ خَيْبَرَ فِي حِصْنَيْهِمُ [4] الْوَطِيحِ وَالسُّلالِمِ، حَتَّى إِذَا أَيْقَنُوا بِالْهَلَكَةِ، سَأَلوُا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِنَّ يُسَيِّرَهُمْ وَيَحْقِنَ دِمَاءَهُمْ، فَفَعَلَ. وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ حَازَ الأَمْوَالَ كُلَّهَا: الشَّقَّ وَالنَّطَّاةَ وَالْكُتَيْبَةَ وَجَمِيعَ حُصُونِهِمْ، إِلا ما كان في
[1] عند ابن كثير 4/ 192 «وتدنّى» .
[2]
تاريخ خليفة 82 و 83.
[3]
سيرة ابن هشام 4/ 43 وفتوح البلدان 1/ 27.
[4]
في الأصل، ع: حصنهم. وأثبتنا نصّ ابن هشام، والطبري.
ذَيْنِكَ الْحِصْنَيْنِ. فَلَمَّا سَمِعَ بِهِمْ أَهْلُ فَدَكٍ قَدْ صَنَعُوا مَا صَنَعُوا، بَعَثُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَسْأَلُونَهُ أَنْ يُسَيِّرَهُمْ وَيَحْقِنَ دِمَاءَهُمْ، وَيُخْلُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الأَمْوَالِ، فَفَعَلَ. فَكَانَ مِمَّنْ مَشَى بَيْن يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَبَيْنَهُمْ، فِي ذَلِكَ، مُحَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودٍ. فَلَمَّا نَزَلُوا عَلَى ذَلِكَ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُعَامِلَهُمْ [فِي][1] الأَمْوَالِ عَلَى النِّصْفِ، وَقَالُوا: نَحْنُ أَعْلَمُ بِهَا مِنْكُمْ وَأَعْمَرُ لَهَا. فَصَالَحَهُمْ عَلَى النِّصْفِ، عَلَى أَنَّا إِذَا شِئْنَا أَنْ نُخْرِجَكُمْ أَخْرَجْنَاكُمْ.
وَصَالَحَهُ أَهْلُ فَدَكٍ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ. فَكَانَتْ أَمْوَالُ خَيْبَرَ فَيْئًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَكَانَتْ فَدَكٌ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، لأَنَّ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يُجْلَبُوا عَلَيْهَا بِخَيْلٍ وَلا رِكَابٍ [2] .
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ. وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمَّا ظَهَرَ عَلَى أَهْلِ خَيْبَرَ قَتَلَ الْمُقَاتِلَةَ وَسَبَى الذَّرِارِيَّ. فَصَارَتْ صَفِيَّةُ لِدِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ، ثُمَّ صَارَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَجَعَلَ صَدَاقَهَا عِتْقَهَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [3] .
وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عن عمرو (بن أبي عمرو)[4][70 أ] ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: ذُكِرَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم جَمَالُ صَفِيَّةَ، وَكَانَتْ عَرُوسًا وَقُتِلَ زَوْجُهَا، فَاصْطَفَاهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لنفسه. فلما كنّا بسدّ الصّهباء [5]
[1] إضافة من السيرة،. وعند الطبري «بالأقوال» .
[2]
سيرة ابن هشام 4/ 43، 44 تاريخ الطبري 3/ 14، 15، تاريخ خليفة 83، البداية والنهاية 4/ 198، فتوح البلدان 1/ 34.
[3]
صحيح البخاري: كتاب المغازي، باب غزوة خيبر. (5/ 74) وانظر عن زواج النبي صلى الله عليه وسلم من صفية: الطبقات لابن سعد 8/ 85 وما بعدها، تسمية أزواج النبي لأبي عبيدة 66، والاستيعاب 4/ 1871 وأسد الغابة 5/ 490، والسمط الثمين 118، والإصابة 4/ 337، وإمتاع الأسماع 321 و 331، 332.
[4]
انظر ترجمته في تهذيب التهذيب (8/ 82) .
[5]
سدّ الصهباء: قال ياقوت في صهباء (3/ 435) : اسم موضع بينه وبين خيبر روحة، له ذكر في الأخبار.
حَلَّتْ، فَبَنَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: وَاتَّخَذَ حَيْسًا [1] فِي نِطْعٍ صَغِيرٍ، وَكَانَتْ وَلِيمَتَهُ. فَرَأَيْتُهُ يُحَوِّي لَهَا بِعَبَاءَةٍ خَلْفَهُ، وَيَجْلِسُ عِنْدَ نَاقَتِهِ، فَيَضَعُ رُكْبَتَهُ فَتَجِيءُ صَفِيَّةُ فَتَضَعُ رِجْلَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ ثُمَّ تَرْكَبُ [2] . فَلَمَّا بَدَا لَنَا أُحُدٌ قَالَ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ» . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، بِأَطْوَلَ مِنْ هَذَا، وَمُسْلِمٌ [3] . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ: أَخْبَرَنِي حُمَيْدٌ، سَمِعَ أَنَسًا قَالَ:
أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ خَيْبَرَ وَالْمَدِينَةِ ثَلاثَ لَيَالٍ يَبْنِي عَلَيْهِ بِصَفِيَّةَ. فَدَعَوْتُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى وَلِيمَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، مَا كَانَ فِيهَا مِنْ خُبْزٍ وَلا لَحْمٍ، وَمَا كَانَ إِلا أَنْ أَمَرَ [بِلالا][4] بِالأَنْطَاعِ فَبُسِطَتْ، وَأُلْقِيَ عَلَيْهَا التَّمْرُ وَالأَقِطُ وَالسَّمْنُ.
فقال المسلمون: إحدى أمّهات المؤمنين هي أو ما ملكت يمينه؟ قالوا: إن حجبها فهي إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنْ لَمْ يَحْجُبْهَا فَهِيَ مَا مَلَكَتْ يَمِينُهُ.
فَلَمَّا ارْتَحَلَ وَطَّأَ لَهَا خَلْفَهُ، وَمَدَّ الْحِجَابَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّاسِ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ [5] .
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ [6] . عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ- فِيمَا أَحْسَبُ- عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَاتَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ حَتَّى أَلْجَأَهُمْ إِلَى قَصْرِهِمْ، فَغَلَبَ عَلَى الأَرْضِ وَالزَّرْعِ وَالنَّخْلِ، فَصَالَحُوهُ عَلَى أَنْ يَجْلُوا مِنْهَا، وَلَهُمْ مَا حَمَلَتْ رِكَابُهُمْ، وَلِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الصّفراء والبيضاء، ويخرجون منها.
[1] الحيس: تمر يخلط بسمن وأقط فيعجن شديدا ثم يندر منه نواه وربّما جعل فيه سويق (المحيط) .
[2]
المغازي لعروة 199، فتح الباري 7/ 480.
[3]
صحيح البخاري: كتاب الجهاد والسير، باب من غزا بصبيّ للخدمة. وكتاب المغازي، باب غزوة خيبر (4211) وصحيح مسلم: كتاب النكاح، باب فضيلة إعتاقه أمته ثم يتزوّجها.
[4]
إضافة من البخاري 5/ 77 والبداية والنهاية 4/ 196.
[5]
صحيح البخاري: كتاب المغازي، باب غزوة خيبر. 5/ 77، 78 وانظر الطبقات الكبرى لابن سعد 8/ 122.
[6]
انظر دلائل النبوّة للبيهقي، وفتوح البلدان للبلاذري 1/ 25.
وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ أَنْ لا يَكْتُمُوا شَيْئًا، فَإِنْ فَعَلُوهُ فَلا ذِمَّةَ لَهُمْ وَلا عَهْدَ. فَغَيَّبُوا مَسْكًا [1] فِيهِ مَالٌ وَحُلًى لِحُيَيِّ بْنُ أَخْطَبَ، كَانَ احْتَمَلَهُ مَعَهُ إِلَى خَيْبَرَ حِينَ أُجْلِيَتْ [بَنُو] النَّضِيرِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِعَمِّ حُيَيٍّ: مَا فَعَلَ مَسْكُ حُيَيٍّ الَّذِي جَاءَ بِهِ مِنَ النَّضِيرِ؟ قَالَ: أَذْهَبَتْهُ النَّفَقَاتُ وَالْحُرُوبُ. فَقَالَ: الْعَهْدُ قَرِيبٌ وَالْمَالُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ. فَدَفَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى الزُّبَيْرِ، فَمَسَّهُ بِعَذَابٍ. وَقَدْ كَانَ حُيَيٌّ قَبْلَ ذَلِكَ دَخَلَ خَرَبَةً، فَقَالَ عَمُّهُ: قَدْ رَأَيْتَ حُيَيًّا يَطُوفُ فِي خربة هاهنا: فَذَهَبُوا فَطَافُوا. فَوَجَدُوا الْمَسْكَ فِي الْخَرَبَةِ. فَقَتَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ابْنَيْ [أَبِي][2] حُقَيْقٍ، وَأَحَدُهُمَا زَوْجُ صَفِيَّةَ. وَسَبَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نِسَاءَهُمْ وَذَرَارِيَّهُمْ، وَقَسَّمَ أَمْوَالَهُمْ بِالنَّكْثِ الَّذِي نَكَثُوا.
وَأَرَادَ أَنْ يُجْلِيَهُمْ مِنْهَا. فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، دَعْنَا نَكُونُ فِي هَذِهِ الأَرْضِ نُصْلِحُهَا وَنَقُومُ عَلَيْهَا. وَلَمْ يَكُنْ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلا لأَصْحَابِهِ غِلالٌ [3] يَقُومُونَ عَلَيْهَا، فَأَعْطَاهُمْ عَلَى النّصف ما بعدا [4] لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم [5] . فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ يَأْتِيهِمْ كُلَّ عَامٍ فَيَخْرُصُهَا عَلَيْهِمْ ثُمَّ يُضَمِّنُهُمُ الشَّطْرَ. فَشَكَوْا إِلَى رسول الله] 70 ب] صلى الله عليه وسلم شِدَّةَ خَرْصِهِ [6]، وَأَرَادُوا أَنْ يَرْشُوهُ فَقَالَ: يَا أَعْدَاءَ اللَّهِ تُطْعِمُونِّي السُّحْتَ؟ وَاللَّهِ لَقَدْ جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَلأَنْتُمْ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْ عِدَّتِكُمْ مِنَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ، وَلا يَحْمِلُنِي بُغْضِي إِيَّاكُمْ وَحُبِّي إِيَّاهُ عَلَى أَنْ لا أَعْدِلَ عَلَيْكُمْ. فقالوا: بهذا قامت السموات والأرض.
[1] المسك: الجلد عامة أو جلد السخلة خاصة (السخلة ولد الشاة) .
[2]
ساقطة من الأصل.
[3]
في طبعة القدسي 39 «غلمان» والتصحيح من البداية والنهاية 4/ 199.
[4]
النقص واضح في العبارة، وفي البداية والنهاية 4/ 199 «فأعطاهم خيبر على أنّ لهم الشطر من كل زرع ونخيل وشيء ما بدا لرسول الله» .
[5]
رواه أبو داود في سنة 3/ 158 رقم 3006 كتاب الخراج والإمارة والفيء.
[6]
الخرص: الخزر والحدس والتخمين، وخرص العدد قدّره تقديرا بظنّ لا إحاطة.
قَالَ: وَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِعَيْنِ صَفِيَّةَ خُضْرَةً، فَقَالَ: مَا هَذِهِ؟
قَالَتْ: كَانَ رَأْسِي فِي حِجْرِ ابْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ وَأَنَا نَائِمَةٌ، فَرَأَيْتُ كَأَنَّ قَمَرًا وَقَعَ فِي حِجْرِي فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ، فَلَطَمَنِي وَقَالَ: تَمَنِّينَ مَلِكَ يَثْرِبَ؟ قَالَتْ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ أَبْغَضِ النَّاسِ إِلَيَّ، قَتَلَ أَبِي وَزَوْجِي. فَمَا زَالَ يَعْتَذِرُ إِلَيَّ وَيَقُولُ: إِنَّ أَبَاكِ أَلَّبَ الْعَرَبَ عَلَيَّ وَفَعَلَ وَفَعَلَ، حَتَّى ذَهَبَ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِي.
وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُعْطِي كُلَّ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ ثَمَانِينَ وَسْقًا مِنْ تَمْرِ كُلِّ عَامٍ، وَعِشْرِينَ وَسْقًا مِنْ شَعِيرٍ [مِنْ خَيْبَرَ][1] . فَلَمَّا كَانَ زَمَانُ عُمَرَ غَشُّوا الْمُسْلِمِينَ، وَأَلْقَوُا ابْنَ عُمَرَ مِنْ فَوْقِ بَيْتٍ، ففدعوا [2] يديه، فقال عمر: من كان لهم سَهْمٌ بِخَيْبَرَ فَلْيَحْضُرْ، حَتَّى قَسَّمَهَا بَيْنَهُمْ. وَقَالَ رَئِيسُهُمْ: لا تُخْرِجْنَا، دَعْنَا نَكُونُ فِيهَا كَمَا أَقَرَّنَا رَسُولُ اللَّهِ وَأَبُو بَكْرٍ. فَقَالَ لَهُ: أَتُرَاهُ سَقَطَ عَنِّي [3] قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: كَيْفَ بِكَ إِذَا وَقِصَتْ [4] بِكَ رَاحِلَتُكَ نَحْوَ الشَّامِ يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا. وَقَسَّمَهَا عُمَرُ بَيْنَ مَنْ كَانَ شَهِدَ خَيْبَرَ مِنْ أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ.
اسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ، فَقَالَ: وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ [5] . وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ الْمَرَّارُ بْنُ حَمَّوَيْهِ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْكِنَانِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قال: لما فُدِعْتُ بِخَيْبَرَ قَامَ عُمَرُ خَطِيبًا فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَامَلَ يَهُودَ خيَبْرَ عَلَى أَمْوَالِهَا، وَقَالَ: نُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ، وَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ خَرَجَ إِلَى خَيْبَرَ مَالُهُ هُنَاكَ، فَعُدِيَ عَلَيْهِ من
[1] إضافة من فتوح البلدان 1/ 27 وانظر سنن أبي داود (3007) كتاب الخراج والإمارة والفيء.
[2]
الفدع: اعوجاج الرسغ من اليد أو الرجل، أو زيغ بين القدم وعظم السّاق.
[3]
عند ابن كثير 4/ 200 «عليّ» .
[4]
في طبعة القدسي 392 «وفضت» ، والصحيح ما أثبتناه، ووقص بمعنى كسر، وهنا بمعنى اتجهت.
[5]
صحيح البخاري: كتاب الشروط، باب إذا اشترط في المزارعة إذا شئت أخرجتك.
(3/ 177، 178) ورواه أبو داود مختصرا من حديث حمّاد ابن سلمة. وقال ابن كثير: ولم أره في الأطراف. (البداية والنهاية 4/ 199، 200) وانظر فتوح البلدان 1/ 25، 27.
اللَّيْلِ فَفُدِعَتْ يَدَاهُ، وَلَيْسَ لَنَا هُنَاكَ عَدُوٌّ غَيْرُهُمْ، وَهُمْ تُهْمَتُنَا [1]، وَقَدْ رَأَيْتُ إِجْلاءَهُمْ. فَلَمَّا أَجْمَعَ عَلَى ذَلِكَ أَتَاهُ أَحَدُ بَنِي أَبِي الْحُقَيْقِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، تُخْرِجُنَا وَقَدْ أَقَرَّنَا مُحَمَّدٌ وَعَامِلُنَا؟ فَقَالَ: أَظَنَنْتَ أَنِّي نَسِيتُ قول رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَيْفَ بِكَ إِذَا أُخْرِجْتَ مِنْ خَيْبَرَ تَعْدُو قَلُوصُكَ لَيْلَةً بَعْدَ لَيْلَةٍ. فَأَجْلاهُمْ وَأَعْطَاهُمْ قِيمَةَ مَا لَهُمْ مِنَ الثَّمَرِ مَالا وَإِبِلا وَعَرُوضًا مِنْ أَقْتَابٍ وَحِبَالٍ وَغَيْرَ ذَلِكَ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي أَحْمَدَ [2] .
وَقَالَ ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ [3] ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ [4] عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لَمَّا ظَهَرَ عَلَى خَيْبَرَ قَسَّمَهَا عَلَى سِتَّةٍ وَثَلاثِينَ سَهْمًا، جَمَعَ كُلَّ سَهْمٍ مِائَةَ سَهْمٍ، فَكَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلِلْمُسْلِمِينَ النِّصْفُ مِنْ ذَلِكَ، وَعَزَلَ النِّصْفَ الْبَاقِي لِمَنْ نَزَلَ بِهِ مِنَ الوفود والأمور ونوائب النّاس [71 أ] . أخرجه أَبُو دَاوُدَ [5] .
وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ [6] أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَسَّمَ خَيْبَرَ سِتَّةً وَثَلاثِينَ سَهْمًا، فَعَزَلَ لِلْمُسْلِمِينَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا، فَجَمَعَ كُلَّ سَهْمٍ مِائَةً، وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَعَهُمْ وَلَهُ سَهْمٌ كَسَهْمِ أَحَدِهِمْ [7] .
وَعَزَلَ النِّصْفَ لِنَوَائِبِهِ وَمَا يَنْزِلُ بِهِ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ، فَكَانَ ذَلِكَ الوطيح
[1] التهمة: (كهمزة) ما يتهم عليه. وهم تهمتنا أي نظنّ فيهم ما نسب إليهم.
[2]
صحيح البخاري: كتاب الشروط، باب إذا اشترط في المزارعة إذا شئت أخرجتك.
(3/ 177، 178) .
[3]
في الأصل، ع: سعد ويأتي صحيحا في سند الحديث التالي. وانظر ترجمته في تهذيب التهذيب (11/ 220) .
[4]
في الأصل: بشار. والتصحيح من ع ومن ترجمته في تهذيب التهذيب (1/ 472) . ومن فتوح البلدان 1/ 28 و 29.
[5]
سنن أبي داود: كتاب الخراج والفيء والإمارة، باب ما جاء في حكم أرض خيبر (2/ 142) وانظر: عيون الأثر لابن سيّد الناس 2/ 141.
[6]
في الأصل: بشار. وانظر ما تقدّم.
[7]
في الأصل: كسهم آخرهم. وما أثبتناه من ع وسنن أبي داود (2/ 143) .
وَالسُّلالِمَ وَالْكُتَيْبَةَ وَتَوَابِعَهَا، فَلَمَّا صَارَتِ الأَمْوَالُ بِيَدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَالْمُسْلِمِينَ، لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عُمَّالٌ يَكْفُونَهُمْ عَمَلَهَا، فَدَعَا الْيَهُودُ فَعَامَلَهُمْ [1] .
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ [2] : وَهَذَا لأَنَّ بَعْضَ خَيْبَرَ فُتِحَ عَنْوَةً، وَبَعْضَهَا صُلْحًا.
فَقَسَّمَ مَا فُتِحَ عَنْوةً بَيْنَ أَهْلِ الْخُمْسِ وَالْغَانِمِينَ، وَعَزَلَ مَا فُتِحَ صُلْحًا لِنَوَائِبِهِ وَمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ [ثنا] مَعْمَرٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ خَيْبَرَ يَوْمَ أَشْرَكَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم كَانَ فِيهَا زَرْعٌ وَنَخْلٌ فَكَانَ يُقَسِّمُ لِنِسَائِهِ كُلَّ سَنَةٍ لكلّ واحدة منهنّ مائة وسق تمر، وعشرين وسق شعير لِكُلِّ امْرَأَةٍ.
رَوَاهُ الذُّهْلِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، فَأَسْقَطَ مِنْهُ: ابْنَ عُمَرَ.
وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ كَثِيرٍ مَوْلَى بَنِي مَخْزُومٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَسَّمَ لِمِائَتَيْ فَرَسٍ يَوْمَ خَيْبَرَ سَهْمَيْنِ سَهْمَيْنِ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، وَقَالَ لِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَصَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ مِثْلَ ذَلِكَ.
وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: نا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ قَالَ: كَانُوا يَوْمَ خَيْبَرَ أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ، وَكَانَتِ الْخَيْلِ مِائَتَيْ فَرَسٍ [3] .
وَقَالَ يُونُسُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ، عن سعيد بن
[1] قال البلاذري من رواية بشير بن يسار 28: «فدفعها» الى اليهود يعملونها. على نصف ما خرج منها» وانظر: سنن أبي داود 3/ 160 رقم (3014) كتاب الخراج والإمارة والفيء.
[2]
في دلائل النبوّة.
[3]
عيون الأثر 2/ 139.
الْمُسَيِّبِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: لَمَّا قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى مِنْ خَيْبَرَ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ، مَشَيْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَؤُلاءِ إِخْوَتُكَ بَنُو هَاشِمٍ لا يُنْكَرُ فَضْلُهُمْ لِمَكَانِكَ الَّذِي جَعَلَكَ اللَّهُ بِهِ مِنْهُمْ. أَرَأَيْتَ إِخْوَانَنَا مِنْ بَنِي الْمُطَّلِبِ أَعْطَيْتَهُمْ وَتَرَكْتَنَا، وَإِنَّمَا نَحْنُ وَهُمْ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْكَ. فَقَالَ: إِنَّهُمْ: لَمْ يُفَارِقُونَا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلا إِسْلامٍ، وَإِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ، ثُمَّ شَبَّكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدَيْهِ إِحْدَاهُمَا فِي الأُخْرَى. اسْتَشْهَدَ بِهِ خ [1] .
وَقَالَ شُعْبَةُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: دُلِّيَ جِرَابٌ مِنْ شَحْمٍ يَوْمَ خَيْبَرَ فَالْتَزَمْتُهُ، وَقُلْتُ: هَذَا لا أُعْطِي أَحَدًا مِنْهُ شَيْئًا.
فَالْتَفَتُّ فَإِذَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَتَبَسَّمُ، فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [2] .
وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: نا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُجَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: قُلْتُ أَكُنْتُمْ تُخَمِّسُونَ الطعام في عهد رسول [71 ب] اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ فَقَالَ: أَصَبْنَا طَعَامًا يَوْمَ خَيْبَرَ فَكَانَ الرَّجُلُ يَجِيءُ فَيَأْخُذُ مِنْهُ مِقْدَارَ مَا يَكْفِيهِ ثُمَّ يَنْصَرِفُ. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ [3] .
وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ- أَوْ عَنْ أَبِي قِلابَةَ- قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَيْبَرَ قَدِمَ وَالثَّمَرَةَ خضرة، فأشرع
[1] صحيح البخاري: كتاب المغازي، باب غزوة خيبر (5/ 79) .
[2]
صحيح البخاري: كتاب فرض الخمس، باب ما يصيب من الطعام في أرض الحرب، وكتاب المغازي، باب غزوة خيبر 3/ 78. وصحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير، باب أخذ الطعام من أرض العدو.
[3]
سنن أبي داود: كتاب الجهاد، باب في النّهي عن النّهي إذا كان في الطعام قلّة في أرض العدو (2/ 60) .