الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
توفي في جمادى الأولى، وصلينا عليه يوم الجمعة.
-
حرف العين
-
314-
عَبْد اللَّه بْن الحُسين بْن علي بن حسين الأموي [1] .
أبو محمد السعيداني، البصري. من ولد أمير مكة عتاب بن أسيد [2] رضي الله عنه.
كان أبو محمد محتسب البصرة. وقد سمع الكثير من: عليّ بن هارون المالكيّ، والمبارك بن عليّ بن حمدان، والحسن بن أحمد الدّبّاس، وطلحة بن يوسف المواقيتيّ، وجماعة.
ورحل إلى بغداد، وسمع وحدّث.
ولد سنة تسع وأربعمائة، وأوّل سماعه سنة ثمان عشرة.
وكان حافظًا محدَّثًا، حدَّث عنه: أبو عبد الله البارع، وأبو غالب الماوَرْديّ.
ووثّقه الحافظ جابر بن محمد البصْريّ، وقال: عنهُ أخذتُ عِلْمَ الحديث.
وقد كتب عن السَّعِيدَانيّ: أبو عبد الله الحُمَيْديّ، ومكّيّ الرُّمَيّليّ، وشُجاع الذُّهْليّ.
وقد تقدَّم ذكره [3] .
ورَّخ ابن النّجّار وفاته في هذه السّنة.
315-
عبد الله بن يوسف [4] .
[1] انظر عن (عبد الله بن الحسين) في: سير أعلام النبلاء 19/ 79، 80 رقم 43.
[2]
انظر ترجمة «عتاب بن أسيد» ومصادرها في الجزء الخاص بعهد الخلفاء الراشدين من هذا الكتاب- ص 97، 98.
[3]
لم أقع عليه فيما تقدّم من تراجم.
[4]
انظر عن (عبد الله بن يوسف) في: المنتخب من السياق 282 رقم 931، وتذكرة الحفاظ 4/ 1227، وسير أعلام النبلاء 19/ 159، 160 رقم 86، وطبقات الشافعية الكبرى للسبكي 3/ 219، وطبقات الشافعية للإسنويّ 1/ 358 رقم 323، والوافي بالوفيات 17/ 684، 685 رقم 582، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 1/ 272، 273 رقم 230، والإعلان بالتوبيخ للسخاوي 367، وكشف الظنون 1105، 1840، وهدية العارفين 1/ 453، ومعجم المؤلفين 6/ 146.
القاضي أبو محمد الْجُرْجَانيّ المحدِّث.
صنَّف «فضائل الشّافعيّ» و «فضائل أحمد بن حنبل» . ودخل هَرَاة.
وتُوُفّي في ذي القعدة.
وسماعاته في حدود الثّلاثين وأربعمائة.
روى عنه: وجيه الشّحّاميّ، وغيره، وعبد الغافر الفارسيّ.
سمع من: عمر بن مسرور، وأبي الحسين الفارسيّ، وأبي سعْد الكَنْجرُوذيّ [1] ، وأبي عثمان البَحِيريّ، وطبقتهم، ومَن بعدهم فأكثر.
وهو ثقة صاحب حديث.
قال السّمعانيّ: وُلِد بجُرْجَان سنة تسع وأربعمائة سمع من: حمزة السَّهْميّ، وأحمد بن محمد الخَنْدقيّ [2] ، ومحمد بن عليّ بن محمد الطّبريّ، وكريمة بنت محمد المَغَازليّ، والأربعة سمعوا من ابن عدِيّ.
وسمع من: أبي نُعَيْم عبد الملك بن محمد الأسْتِراباذيّ [3] ، الصّغير صاحب الإسماعيليّ.
روى لنا عنه: الجنيد بن محمد القائنيّ [4] ، وعبد الملك بن عبد الله العدويّ، وأخوه أبو الفتح سالم، وعليّ بن حمزة المُوسُويّ، وهبة الرحمن القشيريّ، وآخرون [5] .
[1] في الأصل: «الكنجرودي» بالدال المهملة. والمثبت عن (الأنساب 10/ 479) وفيه:
الكنجروذي: بفتح الكاف وسكون النون وفتح الجيم وضم الراء بعدها الواو وفي آخرها الذال المعجمة. هذه النسبة إلى كنجروذ، وهي قرية على باب نيسابور في ربضها، وتعرّب فيقال لها: جنزروذ.
[2]
الخندقي: بفتح الخاء المعجمة وسكون النون وفتح الدال المهملة، وفي آخرها القاف. هذه النسبة إلى الخندق وهو موضع بجرجان، ومحلّة كبيرة بها حوالي وهدة. (الأنساب 5/ 191) .
[3]
الأستراباذي: بفتح الألف وسكون السين المهملة، وكسر التاء المثنّاة من فوقها بنقطتين. قاله ابن السمعاني وابن الأثير. وقال ياقوت: بفتح التاء. وقد تقدّم التعريف بها.
[4]
في الأصل: «القاني» وهو تحريف.
[5]
وقال عبد الغافر الفارسيّ: سمع الكثير بجرجان ونيسابور وهراة وغيرها. وجمع وصنّف الأربعين، وخرّج الفوائد للمشايخ. وأول ما قدم نيسابور مع خاله الفقيه على الزَبَحي.
(المنتخب 282) .
قال: ومات في تاسع ذي القعدة.
316-
عبد الجبّار بن عبد الواحد بن أحمد بن سبوَيْه [1] .
أبو الفضل بن أبي طاهر، التّاجر الأصبهاني.
حدَّث عن: أبي نُعَيْم.
سمع منه: المؤتَمَن السّاجيّ، وإسماعيل بن السَّمَرْقَنْديّ، وأبو الفتح بن عبد السّلام.
وُلِد سنة ثلاثٍ وعشرين وأربعمائة، وتُوُفّي ببغداد في شوّال سنة تسعٍ وثمانين.
317-
عبد المحسن بْن مُحَمَّد بْن علي بْن أَحْمَد بْن عليّ [2] .
أبو منصور الشِّيحيّ [3] التّاجر السّفّار المعروف بابن شُهْدَانْكه [4] من أهل محلّة النَّصْريّة ببغداد.
سمع الكثير من: أبي منصور محمد بن محمد بن السّوّاق، وأبي بكر أحمد بن محمد بن الصَّقْر، وعبد العزيز بن عليّ الأزجيّ، وابن غَيْلان، وأبي محمد الخلّال، والعتيقيّ، وطبقتهم.
وكتب بخطّه أكثر مسموعاته.
[1] لم أجد مصدر ترجمته.
[2]
انظر عن (عبد المحسن بن محمد) في: الإكمال لابن ماكولا 4/ 483، والمنتظم 9/ 100 رقم 141 (17/ 34 رقم 3662) ، والأنساب 7/ 442، وتاريخ دمشق (مخطوطة التيمورية) 24/ 366، ومعجم البلدان 3/ 379، واللباب 2/ 220، ومختصر تاريخ دمشق لابن منظور 15/ 189 رقم 185، والمعين في طبقات المحدّثين 142 رقم 1557، وتذكرة الحفاظ 4/ 1227، والعبر 3/ 324، 325، وسير أعلام النبلاء 19/ 152- 154 رقم 79، والمشتبه في الرجال 1/ 349، وعيون التواريخ 13/ ورقة 55، والبداية والنهاية 12/ 153 وفيه «عبد المحسن بن أحمد» ، وتبصير المنتبه 721، وشذرات الذهب 3/ 392، وموسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان الإسلامي 3/ 233 رقم 928.
[3]
تحرّفت في البداية والنهاية إلى: «الشنجي» و «الشيحي» : بكسر الشين المعجمة وسكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين، وفي آخرها حاء مهملة مكسورة. هذه النسبة إلى «شيحة» وهي قرية من قرى حلب. (الأنساب 7/ 442) .
[4]
في الأصل: «شهرانكه» بالراء. وتحرّفت في: البداية والنهاية إلى: «شهداء مكة» .
وسمع بمصر: أبا الحسن الطّفّال، وأبا القاسم عليّ بن محمد الفارسيّ، وعبد الملك بن مسكين.
وبدمشق: أبا الحسين محمد بن عبد الرحمن بن أبي نصر، وأبا القاسم الحِنّائيّ، وأبا عبد الله محمد بن يحيى بن سلوان.
وبالرَّحْبة: عُبَيْد الله بن أحمد الرَّقّيّ، وطائفة سواهم.
وكتب بخطّه أكثر مصنَّفات الخطيب.
وروى الكثير.
حدَّث عنه: شيخه أبو بكر الخطيب، وأبو السُّعُود أحمد بن عليّ، وأبو حامد العَبْدَرِيّ، وأبو القاسم بن السَّمَرْقَنْديّ، وأبو الفتح محمد بن عبد السّلام، وسعيد بن محمد الرزّاز الفقيه، وأبو بكر بن الزّاغُونيّ، وأبو الفضل بن ناصر، وخلْق سواهم.
سُئل إسماعيل بن محمد الحافظ عنه فقال: شيخ فاضل ثقة [1] .
وقال شُجاع الذُّهْليّ: كان صَدُوقًا [2] .
وقال أبو عامر العَبْدَرِيّ: كان من أنبل من رأيت وأَوْثقه [3] .
وقال أبو عليّ الصَّدَفيّ: كان فقيهًا نبيلًا كيِّسًا ثقة. وكان عنده أصل أبي بكر الخطيب بتاريخه، خصَّه به.
قلت: لأنّه فيما قال السّمعانيّ هو الّذي حمل الخطيب إلى العراق، فأهدى إليه الخطيب تاريخه بخطّه.
وقال غيْث بن عليّ: سألته عن مولده، فقال: سنة إحدى وعشرين وأربعمائة. وأوّل سماعي سنة سبْعٍ وعشرين [4] .
وقال أبو عليّ البَرَدَانيّ: كان من المتموّلين. وكان أمينًا سريّا، كتب
[1] تاريخ دمشق 24/ 366.
[2]
المصدر نفسه.
[3]
المصدر نفسه.
[4]
تاريخ دمشق 24/ 366.
كثيرًا. وتُوُفّي في جُمَادى الأولى.
قال السّمعانيّ: سمعتُ شيخًا لنا يقول: إنّ الخطيب لمّا حدَّث بالجزء الأوّل من «تاريخه» استأذنه أبو الفضل بن خَيْرُون أو شجاع الذُّهْليّ في التّسميع في أيّ موضعٍ يكتب، فقال: استأذِنوا الشّيخ عبد المحسن، فإنَّ النُّسخة له، ولو كان عندي شيء أعزّ منه أهديته له [1] .
وقال أبو الفضل محمد بن عطّاف: كان شيخنا عبد المحسن على طريقةٍ حَسَنة مَرْضِيّة، حَسَن العناية بالعِلْم، وكان مالكيًّا ثقة أمينًا. قال لي: وُلِدتُ في رجب سنة إحدى وعشرين [2] .
وقال ابن ناصر: تُوُفّي شيخنا عبد المحسن بن الشِّيحيّ في سادس عشر جُمَادى الأولى [3] .
قلت: وأبوه من شِيحة، قريةٌ من قرى حلب [4] .
318-
عبد الملك بن إبراهيم بن أحمد [5] .
[1] انظر: المنتظم 9/ 100 (17/ 34) وفيه: «رحل إلى الشام وديار مصر فسمع بها من جماعة، وأكثر عن أبي بكر الخطيب بصور، وأهدى إليه الخطيب تاريخ بغداد بخطّه وقال: لو كان عندي أعزّ منه لأهديته له، لأنه حمل الخطيب من الشام إلى العراق، وروى عنه الخطيب في تصانيفه، فسمّاه «عبد الله» وكان يسمّى عبد الله، وكان ثقة خيّرا ديّنا» .
[2]
تاريخ دمشق 24/ 366.
[3]
في المنتظم: «جمادى الآخرة» .
ووقع في (الأنساب) و (اللباب) أن وفاته في سنة ثمان وسبعين وأربعمائة.
وفي (تاريخ دمشق) و (مختصره) : توفي سنة سبع وثمانين وأربعمائة، ومثله في (معجم البلدان) .
أما في (السير) و (المشتبه) و (العبر) و (التذكرة) و (التبصير) وغيره فوفاته كما هنا في سنة 489 هـ.
[4]
وقال ابن السمعاني: كان له أنس في الحديث وأكثر منه. كتبت عن أصحابه. (الأنساب) .
و «أقول» : سمع بصور: الخطيب البغدادي، وعبد الوهاب بن الحسن بن عمر بن برهان الغزّال وحدّث بطرابلس، فأخذ عنه بها: أبو الليث نصر بن الحسن بن القاسم التنكتي الشاشي المتوفى سنة 486 هـ. (انظر: موسوعة علماء المسلمين 3/ 233) .
[5]
انظر عن (عبد الملك بن إبراهيم) في: المنتظم 9/ 100 رقم 142 (17/ 34، 35 رقم 3663) ، والكامل في التاريخ 10/ 161، وذيل تاريخ بغداد لابن النجّار 1/ 8- 14 رقم 3،
أبو الفضل المقدسيّ الهَمَذَانيّ الفَرَضيّ. نزيل بغداد.
كان واحد عصره في الفرائض.
سمع: الحسن بن محمد الشّاموخيّ [1] بالبصرة، وعبد الواحد بن هبيرة العِجْليّ، وجماعة [2] .
روى عَنْهُ: ابن السَّمَرْقَنْديّ، وعبد الوهّاب الأنماطيّ [3] .
وقيل: كان معتزليّا [4] .
[ () ] وسير أعلام النبلاء 19/ 31، 32 رقم 18، وعيون التواريخ 13/ ورقة 55، والبداية والنهاية 12/ 153، وطبقات الشافعية الكبرى للسبكي 3/ 248، 249، وطبقات الشافعية للإسنويّ 2/ 529، ونكت الهميان 54، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 1/ 274 رقم 232، ولسان الميزان 4/ 57، وكشف الظنون 1252، ومعجم المؤلفين 6/ 179.
[1]
الشّاموخي: بفتح الشين المعجمة، وضم الميم، وفي آخرها الخاء المعجمة، هذه النسبة إلى «شاموخ» وهي قرية بنواحي البصرة. (الأنساب 7/ 264) .
[2]
قال ابن الجوزي: روى عنه أشياخنا، وكان يعرف العلوم الشرعية والأدبية، وإلّا أن علم الفرائض والحساب انتهى إليه، وكان قد تفقّه على أقضى القضاة أبي الحسن الماوردي. وكان يحفظ «غريب الحديث» لأبي عبيد، و «المجمل» لابن فارس، وكان عفيفا زاهدا، وكان يسكن درب رياح، وكان الوزير أبو شجاع قد نصّ عليه لقضاء القضاة، فأجابه المقتدي، فاستدعاه، فأبى أشدّ الإباء، واعتذر بالعجز وعلوّ السّنّ، وعاود الوزير أن لا يعاود ذكره في هذه الحال.
(المنتظم 9/ 100 و 17/ 35) .
[3]
وهو قال: سمعت أبا الحسن بن أبي الفضل الهمذاني يقول: كان والدي إذا أراد أن يؤدّبني يأخذ العصا بيده ويقول: نويت أن أضرب ابني تأديبا كما أمر الله، ثم يضربني. قال أبو الحسن: وإلى أن ينوي ويتمّ النيّة كنت أهرب. (المنتظم) .
[4]
وقال ابن النجار: سكن بغداد إلى حين وفاته، وكان يتولّى بقطيعة الكرخ، وكان فقيها فاضلا على مذهب الشافعيّ وإماما في الفرائض والحساب وقسمة التركات، وإليه مرجوع الناس في ذلك وعليه معتمدهم، وكان من الصلاح والعبادة والنسك والزهد والورع والعفّة والنزاهة على طريقة اشتهر بها وعرفها الخاص والعام، وأريد على أن يلي قضاء القضاة فامتنع.
وقال أبو الحسن أحمد بن عبد الله الآبنوسي: سمعت شيخي أبا الفضل الهمذاني يقول:
خرجت من همذان ولم أخلف بها أحدا أعرف بالفرائض بجلال قدرهم وغزارة علمهم. ثم قال الآبنوسي: وكان الهمذاني ينسب إلى الاعتزال والنصرة لرأيهم.
وقال شيرويه الديلميّ في كتاب «طبقات الهمدانيين» : عبد الملك بن إبراهيم بن أحمد الفقيه الفرضيّ أبو الفضل المعروف بالمقدسي، سكن بغداد، سمعت منه، وكان إماما زاهدا.
وقال ابن النجار: قرأت في كتاب «الفنون» لأبي الوفاء علي بن عقيل الفقيه بخطّه، قال: أبو الفضل الهمذاني كان شيخا عالما في فنون اللغة والعربية والفرائض والحساب، وأكبر علمه الفقه. وكان على طريقة السلف، زاهدا ورعا متديّنا، وكان شافعيا.
وقال السلفي: سألت أبا غالب شجاع بن فارس الذهلي عن أبي الفضل الهمذاني فقال: إمام،
تُوُفّي في رمضان ببغداد، وهو والد المؤرّخ محمد.
319-
عبد الملك بن سِراج بن عبد الله بن محمد بن سِراج [1] .
الإمام أبو مَرْوان الأُمَويّ، مولاهم القُرْطُبيّ.
إمام اللُّغَة بالأندلس. غير مدافع.
روى عن: أبيه، ويونس بن عبد الله القاضي، وإبراهيم بن محمد الإفْليليّ [2] ، ومكّيّ بن أبي طالب، وأبي عَمْرو السَّفاقِسيّ، وجماعة.
روى عنه: أبو عليّ الصَّدَفيّ، وقال: هو أكثر مَن لقيته عِلْمًا وبضروب الآداب ومعاني القرآن والحديث [3] .
وقال القاضي أبو عبد الله بن الحاجّ: كان شيخنا أبو مروان بن سراج يقول:
[ () ] مدرّس، عارف بالفقه والفرائض، وله تصنيف في الفرائض، كتبه عنه الناس، وكان يذهب إلى الاعتزال، حضرته وعلّقت عنه شيئا من الفقه.
ذكر أبو الحسن محمد بن عبد الملك بن إبراهيم الهمذاني في «تاريخه» أن والده توفي في ثامن عشر شهر رمضان سنة تسع وثمانين وأربعمائة. قال: وكان يدرس العلوم الشرعية والأدبية، ومما انتشرت تصانيفه في تعلّم الفرائض والحساب، ومن جملة ما كان على حفظه «مجمل اللغة» لابن فارس، و «غريب الحديث» لأبي عبيد، وتوفي وقد قارب الثمانين، ولم يكن يخبر بمولده. ولم نعرف أنه اغتاب أحدا قط أو ذكره بما يستحي منه، وكان الوزير أبو شجاع لما نص على والدي في أن يلي قضاء القضاة امتنع من الدخول في ذلك، واعتذر بالعجز وعلوّ السّنّ، وقال: لو كانت ولايتي متقدّمة لاستعفيت منه اليوم، وأنشد:
إذا المرء أعيته السيادة ناشئا
…
فمطلبها كهلا عليه شديد
(ذيل تاريخ بغداد) .
[1]
انظر عن (عبد الملك بن سراج) في: قلائد العقيان للفتح بن خاقان 190، والذخيرة في محاسن أهل الجزيرة لابن بسّام، قسم 2 مجلّد 2/ 808- 812، وترتيب المدارك للقاضي عياض 4/ 816 (في ترجمة أبيه: سراج بن عبد الله) ، والصلة لابن بشكوال 2/ 363- 365 رقم 363، وخريدة القصر وجريدة العصر للعماد (قسم شعراء الأندلس) 2/ 501- 503، وبغية الملتمس للضبّي 380 رقم 1068، وإنباه الرواة للقفطي 2/ 207، 208 رقم 410، والمغرب في حلي المغرب 1/ 115، 116 رقم 52، والإعلام بوفيات الإعلام 201، والعبر 3/ 325، وسير أعلام النبلاء 19/ 133، 134 رقم 70، وتلخيص ابن مكتوم 119، وعيون التواريخ (مخطوط) 13/ ورقة 56، 57، ومرآة الجنان 3/ 150، والديباج المذهب لابن فرحون 2/ 17، وبغية الوعاة للسيوطي 2/ 110 رقم 1567، وشذرات الذهب 3/ 392، 393، وشجرة النور الزكية 1/ 122 رقم 351.
[2]
تصحف في: ترتيب المدارك 4/ 816 إلى «الإقليلي» بالقاف.
[3]
الصلة 2/ 363.
حدَّثنا وأخبرنا واحدٌ، ويحتجّ بقوله تعالى: يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها 99: 4 [1] فجعل الحديث والخبر واحدا [2] .
وقال القاضي عياض [3] : الوزير أبو مروان الحافظ اللُّغَويّ النَّحْويّ إمام الأندلس في وقته في فنّه، وأَذْكرهم للسان العرب، وأوثقهم على نقله [4] .
وكان أبوه أبو القاسم قاضي قُرْطُبة من أفضل العلماء.
قال عياض: وأخبرني ابنه أبو الحسين الحافظ أنّ أبا محمد مَكِّيًّا المقرئ كان يعرض عليه بعض مصنَّفاته، ويأخذ رأيه فيها. وإليه كانت الرّحلة من أقطار الأندلس [5] .
وقال الْيَسَعُ بنُ حَزْم: لكن ابن سِراج زَيْن الإيمان، وحَسَنة الزّمان، العلّامة، النّسّابة، ذو الدّعوة المستجابة، والتّسهيل والإجابة. كان المعتمد يزوره ويعظّمه.
وقال أبو الحسن بن مُغِيث: كان أبو مروان من بيت خيرٍ وفضل، من مشاهير الموالي بالأندلس. كان جدّهم سِراج من موالي بني أُمَيّة، على ما حكاه أهل النَّسَب، إلّا أنّ أبا مروان قال لي غير مرّةٍ أنّه من العرب، من كَلْب بن وبرة، أصابهم سباء [6] .
[1] سورة الزلزال، الآية:4.
[2]
الصلة 2/ 364.
[3]
في ترتيب المدارك 4/ 816.
[4]
عبارة القاضي عياض في (الترتيب) : «إمام الأندلس في وقته في علم لسان العرب وضبط لغاتها وأذكرهم لشوارد أشعارها وأوثقهم في ذلك. وإليه كانت الرحلة من جميع جهات الأندلس» .
[5]
وزاد في (الترتيب) : «واحتاج الكثير بعد من شيوخه إلى الأخذ عنه والاستفادة منه» .
[6]
جاء في هامش الأصل من كتاب «الصلة» ما نصّه:
«سراج جدّهم الأعلى يتولّى بني أميّة. وهو من خاصّتهم وأهل الجاه فيهم والحظوة عندهم.
قال الحافظ أبو علي الطبني: أخرج شيخنا أبو مروان بن سراج محمد، وأكتبه عبد الرحمن بن معاوية بن سراج في أديم فيه الهؤنة كنسخته: بسم الله الرحمن الرحيم. هذا عهد واحد من عبيد الرحمن بن مطيع يقال له سراج رعاية لنشأته عنده وتحذير له عين (كذا: استكتبه الخدمة ونزع إلى السلم وسبل الجهاد، وقد أذنت له في الدخول مع خاصة قريش ووسط قلادتهم وجهات عهدي هذا جاريا في عقبه وكل صبيّ في داره من عنقي
…
ينزله الآمر بعدي فليمكّن له في أيامه وليبسط له حسنة العينين من دواب الجبال في دولتي. وكتب في رجب سنة أربع وخمسين ومائة» . (الصلة 2/ 364 بالحاشية رقم 2) .
اختلف إليه كثيرًا ولازمته، وكان واسع الرّواية والمعرفة، حافِلَهُما، بحرُ علمٍ، عالمًا بالتّفاسير، ومعاني القرآن، ومعاني الحديث، أحفظ النّاس للسان العرب، وأصدَقهم فيما يحمله، وأقَوَمَهم بالعربيّة والأشعار والأخبار والأيّام والأنساب [1] . عنده يسقط حفظ الحفّاظ ودونه يكون علم العلماء. فاق النّاس في وقته، وكان حَسَنَة من حسنات الزّمان، وبقيّة الأشراف والأعيان [2] .
وقال أبو عليّ الغسّانيّ: سمعته يقول: مولدي في ثاني عشر ربيع الأوّل سنة أربعمائة. ومُتِّع بجوارحه على اعتلاء سنِّه، إلى أن تُوُفّي، وهو حسن البقيّة، متوقِّد الذّهن، سريع الخاطر، في تاسع ذي الحجّة يوم عَرَفَة [3] ، وصلّى عليه ابنه أبو الحسن سِراج. رحمه الله [4] .
[1] في الصلة 2/ 364 «والأنساب والأيام» .
[2]
الصلة 2/ 364 وفيه: «وبقية من الأشراف والأعيان» .
[3]
وقع في (بغية الملتمس 380) أن وفاته كانت في سنة ثمان وثمانين وأربعمائة.
[4]
وكان أبو علي قرأ عليه كثيرا من كتب اللغة، والغريب، والأدب، وقيّد ذلك كلّه عنه، وكانت الرحلة في وقته إليه، ومدار أصحاب الآداب واللغات عليه. وكان وقور المجلس لا يجسر أحد على الكلام فيه لمهابته وعلوّ مكانته. (الصلة 2/ 363، 364) .
وقال ابن بسّام في (الذخيرة ق 1 مجلد 2/ 811) : «أحيا كثيرا من الدواوين الشهيرة الخطيرة التي أحالتها الرواة الذين لم تكمل لهم الأداة، ولا استجمعت لديهم تلك المعارف والآلات، واستدرك فيها أشياء من سقط واضعيها، ووهم مؤلّفيها ككتاب «البارع» لأبي علي البغدادي، و «شرح غريب الحديث» للخطابي، وقاسم بن ثابت السرقسطي، وكتاب «أبيات المعاني» للقتبي، وكتاب «النبات» لأبي حنيفة، وكتاب «الأمثال» للأصبهاني، وغير ذلك من كتب الحديث وتفسير القرآن مما لم يحضرني ذكره، ولم يمكن حصره..» .
وقال العماد في (الخريدة 2/ 501) : «الوزير الفقيه أبو مروان بن سراج. ذكر أنه درس علوما درست معالمها، ودعا للرفع آدابا تداعت دعائمها، فتح أقفال المبهمات، وبيّن أغفال المشكلات، وشرح وأوضح، وفضح مناضليه. وفصح، ولما طوي بساط عمره طويت المعارف، وتنقّص فضلها الوافر، وتقلّص ظلّها الوارف، ووصفه بالضجر عند السؤال، فما كاد يجيب، والمستفيد منه يكاد لتغيظه بخيب» .
وقال ابن خاقان في (القلائد 190) : «أودى فطويت المعارف، وتقلّص ظلّها الوارف، إلّا أنه كان يضجر عند السؤال فما يكاد يفيد، ويتفجّر غيظا على الطالب حتى يتبلّد ولا يستفيد» .
وجعله الحجاريّ أصمعيّ الأندلس. وأخبر أن صاحب «سفط اللآلي» أثنى عليه وعلى بيته.
وذكر أن عبد الملك بن أبي الوليد بن جهور عتبة في كونه جاء لزيارته، وأبو مروان لا يزوره، فقال: أعزّك الله، أنت إذا زرتني قال الناس: أمير زار عالما تعظيما للعلم، واقتباسا منه، وأنا إذا زرتك قيل: عالم زار أميرا للطمع في دنياه والرغبة في رفده، ولا يصون علمه. فتعجّبوا من جوابه. (المغرب في حلي المغرب 115، 116) .